حزب الله: قصفنا بالصواريخ تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة مارون الراس جنوبي لبنان    تعديل مواعيد مباريات القسم الثاني ترشيدًا للكهرباء    المشدد 10 سنوات لعاطلين خطفا سائقا بعد استدراجه بواسطة فتاة وسرقته بالإكراه    المتحدة تحتفي بمسيرة وحيد حامد بفيلم وثائقي.. «وحيد وأيامه»    مسئول خليجي: نعتمد على المخزون وخطوط بديلة لتعويض نقص الألمنيوم بعد الهجوم الإيراني    حكومة غرقت في "شبر ميه"    انتصار جديد ل شيرين عبدالوهاب خلال أسبوع    طبيب الأهلي: ياسين مرعي يخوض المرحلة الأخيرة من التأهيل    طاقم حكام بلغاري بقيادة جورجي كاباكوف للقاء مصر وإسبانيا    محافظ الجيزة يعاين موقع هبوط بمطلع محور 26 يوليو    انقلاب سيارة محملة بالقمامة أعلى محور الأوتوستراد    محافظ الجيزة يتابع جهود شفط مياه الأمطار وانتشار المعدات بالشوارع    النيابة الإدارية تشرف قضائيا على انتخابات الأطباء البيطريين، غدا    مشاهير الفن على المراكب النيلية فى افتتاح مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    وزير الزراعة: نستهدف توريد 5 ملايين طن قمح الموسم الجديد    منتخب الناشئين يختتم تدريباته لمواجهة المغرب.. ودرويش يحفز اللاعبين    بين العدوان ونقص الإمكانيات.. الصحفي ماهر العفيفي يستنجد للعلاج خارج غزة    قطر تعلن إحباط هجوم "مسيرات" إيراني واسع النطاق    منتخب إسبانيا يعد برشلونة بالحفاظ على لامين يامال فى ودية مصر    طلب إحاطة لإعادة هيكلة مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لزيادة فاعليتها    البورصة المصرية تتكبد 13 مليار جنيه خسائر خلال تعاملات اليوم    الخرباوى يكشف ل الستات مخططات خلية حسم بعد ضبط قياداتها.. فيديو    مدبولي يتابع مع وزير الصحة توافر الأدوية والمستلزمات الطبية    وكيل صحة الدقهلية يبحث استحداث خدمات متميزة بقسمي الأنف والأذن والحنجرة بدكرنس وأجا    رئيس الوزراء: مخصصات كبيرة بموازنة العام المالي المقبل لتحسين خدمات الصحة    الداخلية: تحرير 918 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بقرار الغلق    وكيل أفريقية النواب: سقوط الإرهابي علي عبدالونيس رسالة ردع لكل أعداء الوطن    مجلس الجامعة العربية يوافق على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما لجامعة الدول العربية.. يتولى مهام منصبه رسميا في يونيو.. والاعتداءات الإيرانية تهيمن على المناقشات.. وأبو الغيط يدعو لموقف عربي موحد    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز المسال العملاقة VIVIT AMERICAS LNG    الإرهابي علي عبدالونيس: الحرب مع الدولة كانت على السلطة والكرسي وليست حرب دينية    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية.. ماذا يعني تضرر طائرة أواكس أمريكية في السعودية؟‬    تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال إنشائية خاصة بكوبري التسعين اتجاه مناطق السلام بالقاهرة    إبراهيم عادل على رأس المطلوبين فى الأهلي بالميركاتو الصيفى    مواعيد مباريات الأهلي فى مرحلة التتويج بالدوري المصري    منتجات منتهية الصلاحية.. هيئة سلامة الغذاء تغلق مطعما في بني سويف    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    طارق التايب: تتويج المغرب بانسحاب السنغال؟ الكأس ذهبت لمن يستحقها    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    النائبة ريهام عبد النبي تتقدم ببيان عاجل: السياسة الاقتصادية أدت لموجة غلاء غير مسبوقة    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية    جثة معلقة داخل عشة الفراخ.. أزمة نفسية تكتب الفصل الأخير في حياة قاصر منشأة القناطر    وزير الشباب والرياضة يهنئ شريف القماطي بفوزه برئاسة الاتحاد العربي للتجديف    مركب خوفو.. "قارب الشمس" يضيء المتحف الكبير    جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية تقرر تعليق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثاني اليوم    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    بدء العمل بالتوقيت الصيفي في معظم الدول الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخ طويل من النضال بالريشة
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2015

القلم أمضى سلاحا من السيف" مقولة إنجليزية لوصف تأثير الكلمات المكتوبة وقدرتها على إحداث التغيير، ولكن يستطيع القلم أيضا أن يرسم خطوطا وأشكالا تلخص أوضاعا بالغة الصعوبة، مما قد يترك تأثيرا أقوى ولفترة زمنية اطول في النفس، فذاكرة العين من الصعب أن تمحى، والحكمة الصينية تقول إن الصورة الواحدة تساوي عشرة آلاف كلمة.
وفن الكاريكاتير مثال واضح على قدرة القلم الهائلة على التعبير عن الواقع وما يجرى فى العالم من أحداث والوصول بسرعة إلى عقل وقلب الانسان وربما دفعه لتغيير الواقع.
ورغم عدم اتفاق الخبراء على تاريخ محدد لنشأة فن الكاريكاتير،إلا أن البعض يرجع أصوله إلى الحضارة المصرية القديمة حيث دأب الفنانون على نحت صور لحيوانات تقوم بوظائف الانسان أو رحلة الموتى للحساب فى المعابد،وللحضارة الأغريقية واليونانية من خلال محاولات تجسيد الفنانين للالهة والوحوش والشياطين كما تخيلوها واحيانا المبالغة فى تصوير مشاهير تلك العصور، في حين يرى البعض الآخر أن بدايات فن الكاريكاتير ،بوصفه فن المبالغة لتوصيل رسالة مرئية ،تعود إلى محاولات الرسام الشهير ليوناردو دافنشى (1452-1519) لتفسير مفهوم "الجمال المثالي" عن طريق تحليل "النماذج الغرائبية" للوجوه البشرية.
ومع مرور الزمن انحرف الفنانون عن نهج ليوناردو دافنشى فى رسم الجسم البشرى ليضفوا مزيدا من المبالغة فى تصوريهم له ولسمات معينة فيه.
الكاريكاتير السياسي
ومن عباءة فن الكاريكاتير خرج الكاريكاتير السياسى والذى يحاول الفنانون من خلاله تلخيص حدث تاريخى أو سياسى معقد فى صورة بسيطة ولكنها بالغة التأثير مصحوبة بعبارة ساخرة .وما يميز الكاريكاتير السياسى أنه عند تحليله يمكنه أن يكشف عن عدد من الحقائق التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية مما قد يبصر المتلقى بالكثير من المشاكل والهموم التى كان يعانى منها المواطنون فى عصر ما.وهكذا تحول الكاريكاتير السياسى منذ القرن السابع عشر إلى وسيلة خطيرة لتشكيل الرأى العام عن طريق استخدام تقنيات فنية وثقافية ونفسية مختلفة قد تتضمن اللعب على المشاعر الوطنية أو الغلو فى المبالغة أو الرمزية أو السخرية الفجة.
ويعتبر الفنان الهولندى رومين دى هوجهى Romeyn de Hooghe أول من تخصص فى الكاريكاتير السياسى.وكان يعمل لدى ملك انجلترا ويليام الثالث وكثيرا ما رسم اعمال كاريكاتيرية تسخر من الملك لويس الرابع عشر.
ولعب الكاريكاتير السياسى دورا بارزا فى الثورة الفرنسية وخلال فترة حكم نابليون .فقد استخدم الثوار هذا الفن لتجسيد حياة البذخ للملكة مارى انطوانيت وكثيرا ما بالغوا فى تصويرها فى أوضاع فاضحة لتأليب الرأى العام وشحنه ضد القصر.ومنذ ذلك الوقت تم تبنى الكاريكاتير السياسى كسلاح نافذ لمحاربة الحاكم والأنظمة الفاسدة.
وفي منتصف القرن التاسع عشر بلغ فن الكاريكاتير مرحلة النضج حيث حرصت الصحف الكبرى فى العديد من العواصم الغربية على نشر رسومات كاريكاتير تعكس وجهة نظر الادارة التحريرية فيما يجرى من أحداث سياسية.
أبرز 5 نماذج للكاريكاتير السياسي
كان نابليون محورا للكثير من الكاريكاتيرات السياسية في القرن التاسع عشر ،بل وما زال يتم الاستعانة به حتى الأن كرمز لجنون الحاكم .وللتدليل على مدى تأثير الكاريكاتير قال نابليون إن رسوم فنان الكاريكاتير الانجليزى جيمس جيلارى ساهمت فى سقوطه بصورة أكبر مما فعلته جيوش أوروبا. ومازال العالم يتذكر الكاريكاتير الذى يصور نابليون فى نوبة غضب عارمة وقد كسر كل ما حوله وقد كتب عليها "احلام جنونية".
نموذج قديم لازدراء الأديان :كاريكاتير نشر فى اغسطس 1917 للرسامين الأمريكيين روبرت مينور ويونج يصور المسيح بوصفه مجرما مطلوب القبض عليه مقابل مكافأة مجزية بتهمة اثارة الفوضى والتآمر لقلب نظام الحكم.أثار الكاريكاتير غضب الشارع وأدى إلى اغلاق مجلة "ماسس" التى نشرته
مجموعة من الكاريكاتيرات حرص النظام النازى على نشرها لإثارة الكراهية ضد اليهود تصورهم على أنهم يتسمون بالقبح والقصر والبدانة وعدم النظافة والبخل واللؤم
الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام التى نشرتها أحدى الصحف الدنماركية فى عام 2005 واشعلت غضب الدول الاسلامية ليخرج الملايين فى مظاهرات وتمت مقاطعة البضائع الدنماركية
كاريكاتير نشرته مجلة النيويوركر الأمريكية على الغلاف خلال حملة أوباما للرئاسة فى عام 2008 يصور أوباما وميشيل وقد ارتديا ملابس الارهابيين، ومن خلفهما صورة لبن لادن، وكأنهما يتحالفان على تدمير العالم مما اثار موجة غضب وانتقاد حادة فى الاوساط الأمريكية واعتبره البعض يرقى للتمييز العنصرى كون أوباما أول مرشح اسود للرئاسة.
الكاريكاتير فى العالم العربى
فى حين يرى فنانو الكاريكاتير أن فن الكاريكاتير يعانى أزمة حادة فى الوطن العربى ويرجع،خلال أحاديثه الصحفية، أسباب ذلك إلى عدم إفساح المجال أمام الرسامين الشبان، وغياب المناخ الملائم اجتماعيا وسياسيا، وغياب المنابر الصحفية لأشكال الكاريكاتير عامة والسياسي خاصة،إلا أنه لا يمكن اغفال أن ذلك الفن شهد تطورا كبيرا منذ خمسينات القرن الماضى. فقد لعب عدد من الفنانين المبدعين من خلال الكاريكاتير دوراً كبيراً في تأليب الرأي العام ولفت انتباهه إلى تفشي ظواهر اجتماعية وقضايا سياسية خطيرة وكان هؤلاء هم الدفعة التي غيرت وجه الكاريكاتير العربي في أوائل الخمسينات، إذ نجحوا في ابتكار شخصيات عبروا من خلال حركاتها وسكناتها عن همومهم ومواقفهم السياسية والاجتماعية.
فن ذكورى
وعلى الرغم من التطورات الكبيرة التى شهدها عالم الكاريكاتير السياسى خلال السنوات الماضية إلا أنه مازال " فنا ذكوريا بامتياز" على مستوى العالم بوجه عام وفى العالم العربى على وجه الخصوص. ويعزو الكثيرون قلة عدد النساء العاملات فى هذا المجال إلى طبيعته وعواقبه.بمعنى أن الكاريكاتير يتطلب قدرا كبيرا من "القسوة والعداء" لتصوير الجوانب السلبية فى شخص أو حدث ما ،مما قد يترتب عليه اثارة الغضب لدى جهة ما قد تؤدى إلى اضطهاد أو ربما قتل الفنان.كما يرجع أخرون سبب قلة عدد رسامات الكاريكاتير السياسى إلى عدم اهتمام أغلبية النساء بالسياسة خاصة فى الوطن العربى.
ورغم ان الكاريكاتير قد يكون في كثير من الأحيان أصدق تعبيرا عن الواقع وأقوى تأثيرا فى النفس إلا أنه فى أحيان أخرى قد يتحول إلى خنجر يطعن المعتقدات ويدمى القلوب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.