اتسع العالم الضيق لجماهير الألتراس، وأصبح أعمق وأكثر فهما بعد أن تزاحمت الصور في رؤوس هؤلاء الشباب المتحمس، وقد استقر في يقينهم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أب حقيقي لهم، وأن الدولة ليست تقف ظهيرا لهم. وأن مصر مستهدفة بالمؤامرات الخارجية التي تهدف إلي هدم نظام الدولة بالكامل، من خلال المندسين الذين يشعلون الحرائق الكبيرة في كل تجمع شبابي يطالب بإلغاء قرار ما، أو يعترض علي موقف ما للدولة تم اتخاذه. هذا الفهم - الذي تأخر كثيرا - ظهرت معالمه في مظاهرات الشباب بالجامعات، وأيضا في المسيرات التي تجوب الشوارع. إذ صار الهدوء هو سيد الموقف حيث الصلة المباشرة بين جماهير الكرة وشباب الجامعات، الذين وعوا أخيرا الدرس. ارتفاع مؤشر الوعي لدي الشباب قادهم إلي يقين آخر، وهو أن الأعباء علي جهاز الشرطة سوف تتضاعف مع اقتراب إنجاز الاستحقاق الرئاسي الثالث في خارطة الطريق، وأعني الانتخابات البرلمانية، وهو ما يعني ضرورة إيجاد وسيلة ما للحفاظ علي الأمن إذا عادت الجماهير مرة أخري لحضور المباريات بالمدرجات، وفي هذا أطالب بحلول كثيرة بديلة تعيد الجماهير للملاعب (من منطلق أن هذا حقها الطبيعي)، وفي نفس الوقت دون إخلال بالأمن المشدود عصبيا والمشغول أغلب الوقت (وهذا هو حق الدولة). وأعتقد أن أكثر المهمومين بقضية عودة الجماهير للمدرجات هو المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة، الذي كان أكثر الناس سعادة باحتشاد الجماهير في المدرجات أمام منتخبات بتسوانا وتونس والسنغال، حيث الحياة تدب في الرياضة المصرية في وجود العشرات من الآلاف دون أن تحدث مشكلة واحدة. ولذا أري ضرورة إيجاد صيغة توافقية بأن يسمح - مثلا - بحضور الجماهير لمباراة كل 15 يوما، أو أن تعود الجماهير بشكل تصاعدي في أعدادها أو أن يسمح بدخول جماهير الفريق صاحب الأرض فقط. أو أن يحدث كل هذا معا. المهم فقط أن نبدأ بعد أن وعت الجماهير الدرس، وفهمت أنها تحرق نفسها ووطنها بنيران صديقة. لمزيد من مقالات على بركة