وزارة النقل ترفع أسعار تذاكر القطارات وأول شريحتين بمترو الأنفاق.. وتؤكد: تغطية مصاريف التشغيل ومواجهة التحديات المالية أهم الأسباب.. وتدعو الركاب لاستخدام الاشتراكات للاستفاة من التخفيضات    أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية الجديدة بعد تحريكها    وزارة النقل تدعو ركاب المترو لاستخراج اشتراكات للاستفادة من التخفيضات بعد تحريك الأسعار    الاتحاد الأوروبي وزير خارجية العراق يبحثان هاتفيا تداعيات الحرب على الاقتصاد العراقي    الصفدي وروبيو يبحثان التصعيد الإقليمي.. وواشنطن تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن    الخارجية الإيرانية: لم نقدم أي طلب للولايات المتحدة لتأجيل أو إلغاء مهلة ترامب    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرتين في المنطقة الشرقية    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    إيطاليا تتأهل لنهائي ملحق كأس العالم بثنائية ضد أيرلندا الشمالية    ليفاندوفسكي يقود بولندا لمواجهة السويد في نهائي الملحق الأوروبي لمونديال 2026    بولندا والسويد إلى نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2026    إصابة 3 أشخاص إثر إنهيار جزئي لمنزل في البحيرة    حريق يلتهم سيارة ملاكى بكورنيش الإسكندرية دون إصابات    إياد نصار: غزة تعرضت لإبادة جماعية.. و«صحاب الأرض» نتاج شعوري بالمسئولية كفنان    أنغام تتألق فى حفلها بجدة وتشعل حماس الجمهور ونادر حمدى يشاركها.. صور    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    وزير الخارجية الأمريكي: واثقون بشأن استئناف المفاوضات مع إيران    أوقاف كفر الشيخ تواصل فعاليات البرنامج التثقيفي للطفل بمساجد إدارة الرياض غرب    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    سكرتير عام الفيوم المساعد يتابع آخر المستجدات بملف المتغيرات المكانية    وزارة النقل توضح أسباب زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق    كفيفة تهزم الظلام.. «نجاة صهوان» تصنع مهندسًا و طبيبًا وتتوج أمًا مثالية    الإسماعيلى يواجه الشهداء وديا السبت المقبل استعدادا للطلائع بالدوري    محمد منصور: أفتخر بصلاح كمصري.. وانتقاله إلى الدوري الأمريكي سيكون إضافة    بسبب فالفيردي.. أتلتيكو مدريد يهاجم اللجنة التأديبية بالاتحاد الإسباني    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطي 7 قطاعات استراتيجية    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    هيجسيث: الحرب الأمريكية على إيران ليست بلا نهاية    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    ضبط 34 سيارة مخالفة بأسوان ضمن الحملات المفاجئة للجنة السيرفيس    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى كرداسة دون إصابات    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    بحضور محافظ الإسكندرية.. تشييع جنازة والدة وزير الزراعة بالإسكندرية    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    مهاجم العراق: جاهزون لأهم مباراة في مسيرتنا    دعم أمريكي ألماني.. 8 آلاف طن أسلحة وذخائر لإسرائيل منذ 28 فبراير    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البيئة الحاضنة للإرهاب
نشر في الأهرام اليومي يوم 27 - 10 - 2014

بعد أن وصل الصراع مع الإرهاب إلى حد تهديد وجود الدولة المصرية، اضحى التعامل معه يتطلب تضافر جهود كل ابناء الوطن للتعامل بحزم شديد مع هذه المشكلة، وكشف وتتبع البيئة الحاضنة للإرهاب وتفكيكها، لأن المواجهة الأمنية والعسكرية فقط مع الإرهاب رغم أهميتها وضرورتها القصوى لن تؤدى إلى اجتثاث جذور الإرهاب، طالما أن البيئة الحاضنة له موجودة.
ويمكن تلخيص البيئة الحاضنة للإرهاب بمصر فى عدة عوامل أبرزها الجهل بصحيح الدين، واتاحة الفرصة امام انتشار الأفكار المتطرفة بين الشباب فى بعض القطاعات التى لا يستطيع رجل الدين الأزهرى التقليدى التفاعل معها.
لقد ظل الأزهر على مدى عقود هو المصدر الأساسى لنشر الأفكار والتعاليم الإسلامية فى مصر، ونتيجة لأسباب كثيرة تراجع دور الأزهر فى هذا المجال، فى نفس الوقت الذى بدأت فيه الأفكار المتطرفة تتسلل إلى مصر من الخارج عبر بعض الوافدين ، مثل صالح سرية وهو أردنى من أصل فلسطينى متزوج من ابنة أحد قيادات الإخوان فى العراق، وحاول الإشتراك فى عدة محاولات للاستيلاء على السلطة بالعراق فى الستينيات ولكنها فشلت، وبعد رحلة هروب استقر فى مصر فى بداية السبعينيات وتعاون مع بعض قيادات الإخوان لمهاجمة الكلية الفنية العسكرية لسرقة السلاح منها واستخدامه فى الاستيلاء على الحكم، وقد انتهى الأمر به للإعدام.
كما أن هذا المثال يوضح الدور الذى لعبته جماعة الإخوان دوما فى تبنى الافكار المناهضة للمجتمع والمساعدة فى تحويلها إلى سلوك إرهابى، منذ تأسيس النظام السرى برئاسة عبد الرحمن السندى الذى كان مسئولا عن محاولات الاغتيال والتفجير فى الأربعينيات والخمسينيات، وحتى الفكر التكفيرى الذى تبناه سيد قطب فى الستينيات، مرورا بكل جماعات العنف الدينى التى خرجت من تحت عباءة الإخوان منذ ذلك الحين وحتى الآن.
وبعيدا عن الإخوان فإن عدم مواكبة كثير من علماء الأزهر لثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، فى التعامل مع الشباب بعيدا عن النمط التقليدى لرجل الدين، أعطى الفرصة لبعض أصحاب الآراء المتطرفة فى التغلغل فى أوساط الشباب واستقطابهم، خاصة مع تخوف السلطة فى عهد مبارك من الدعاة الجدد الذين نجحوا فى الوصول إلى قطاعات كثيرة من الشباب عبر برامج التليفزيون والأنشطة الاجتماعية، وتضييق الخناق عليهم رغم ما يحملونه من فكر وسطى ، كان يمكن أن يسهم بدرجة كبيرة فى مواجهة الأفكار المتطرفة.
ويأتى انتشار الفقر والبطالة فى صدارة العوامل التى تشجع على وجود بيئة حاضنة للإرهاب، وهو ما أكده الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية بقوله أن هناك جذورًا اقتصادية واجتماعية وثقافية للتطرف الديني الذي يتشكل في ظل الفقر والبطالة وفى الأحياء العشوائية، وهى بيئة لا توفر ضرورات الحياة لمن يعيش فيها، ولا توفر له التعليم الكافي أو النسق الأخلاقي المناسب، مما يسهل اصطياده وتلقينه أفكاراً خطيرة تنسب إلى الدين، والدين منها براء مثل تكفير المجتمع وتبرير العنف، موضحًا أن الدراسات العلمية أكدت أن التنمية الشاملة هي المدخل الحقيقي لتصفية الفكر المتطرف، وأن توفير فرص العمل وضرورات الحياة تهيئ المجتمع للقدرة على محاصرة التطرف.
وقد كشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء مؤخرا عن ارتفاع نسبة الفقراء فى مصر إلى 26.3% من إجمالى عدد السكان، منهم 4.4% فى حالة فقر مدقع ، مع ارتفاع نسبة الفقراء فى ريف الوجه القبلى إلى 49.4% وحضر الوجه القبلى 26.7% من إجمالى السكان فى تلك المناطق، ولذلك فإن محاربة الفقر وزيادة عمليات التنمية هو جزء اساسى من استراتيجية مكافحة الإرهاب.
أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة الأمية الأبجدية والثقافية، وبالتالى انخفاض نسبة الوعى العام، لتصبح الفضائيات ومنها الدينية المتطرفة هى اللاعب الأساسى فى تشكيل فكر ووجدان كثير ممن يعانون من الأمية بنوعيها مع الفقر حليف الجهل والمرض.
وفى هذا السياق لا يمكن أن نتجاهل أيضا ما شهدته مصر من مظاهر فساد متعددة خلال العقود الأربعة الأخيرة، وما شكلته هذه الظواهر من إحباط وخيبة أمل لدى كثير من الشباب، الذين وجدوا الملاذ فى الأفكار المتطرفة التى تصنع لهم عالما عادلا حتى ولو ظهر بعد ذلك أنه مجرد سراب.
كما لا يمكن نسيان الدور الخارجى فى دعم وتمويل نشر الأفكار المتطرفة وتأسيس التنظيمات الإرهابية، فلم يعد سرا الدور الذى لعبته المخابرات الامريكية وحلفاؤها فى حث الشباب المسلم على القتال فى افغانستان وتسهيل سفره إلى هناك ومده بالمال والسلاح وصولا إلى تأسيس تنظيم القاعدة، وهناك شواهد وأدلة عديدة على استمرار الدعم الخارجى للتنظيمات المتطرفة لأسباب سياسية تتعلق بإعادة تقسيم المنطقة والسيطرة عليها.
والمهم فى كل ذلك أن نستوعب جيدا أن أى استراتيجية حقيقية لمكافحة الإرهاب، لابد أن تتضمن خططا وبرامج محددة لتفكيك البيئة الحاضنة له، وهذا ليس دور الحكومة وحدها، ولكنه أيضا دور المجتمع المدنى ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية، حتى نتخلص من هذا الكابوس.
# كلمات:
لن تكون متدينا إلا بالعلم .. فالله
لا يعبد بالجهل
د. مصطفى محمود
لمزيد من مقالات فتحي محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.