أول سائح زار مصر هو المؤرخ اليونانى العظيم، هيرودوت، الذى ولد فى مدينة »هاليكارناسوس« عام 484 ، قبل ميلاد المسيح، عليه السلام، وسجل مقولته الشهيرة »مصر هبة النيل«، أما آخر سائح عربى أو أجنبى أو يابانى لمصر، فهو، فى تقديرى،ذلك الزائر، سيئ الحظ، الذى لم يجد منا جميعا حكومة وشعبا ومؤسسات- الإهتمام الكافى، ولا حتى الرعاية الكاملة، لكى تصبح «هبة النيل» - بحق - هى المقصد السياحى العالمى الأول، بجدارة، إذا تنبهنا لقدراتها الهائلة. أكتب هذا المقال، وأنا أعد العدة للسفر إلى اليابان، ولأبحث،بمرارة وبزهق- عن ناقل جوى، غير مصرى، وإضطرارى، بعد 13 عاما، تقريبا، كنت أطير فيها إلى اليابان، بصفة المسافر الدائم،وبعد مرورنحو 60 عاما، كانت شركتنا العريقة« مصر للطيران« هى صاحبة الكلمة الأولى، والأخيرة، فى تسيير رحلات على هذا الخط الجوى الحيوى، من مصر إلى عواصمجنوب وشرق أسيا. عهدت شركة مصر للطيران وهى تنظم، فى البداية، رحلتين اسبوعيتين، غير مباشرتين، القاهرة- طوكيو، عبر بانكوك ومانيلا، وفيما بعد، رحلة يومية، مباشرة ، من القاهرة إلى كل من طوكيو وأوساكا، ولتصاب، كل هذه الرحلات الجوية الحيوية بالسكتة القلبية المباغتة، منذ شهور،وإلى أن يشاء الله لها بالفرج. الأمانة تقتضى الإعتراف بأننى إستعنت بالمعلومة الخاصة بالمؤرخ اليونانى العظيم »هيرودوت« كأول سائح زار مصر، نقلا عن المجلة الشهرية، حورس، التى تصدرها شركة مصر للطيران، وكنت عائدا، على متن الطائرة المصرية، من مدينة جنيف السويسرية، فى أواخر شهر أغسطس الماضى. فى الكلمة الإفتتاحية، بالمجلة،لرئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، الكابتن طيار سامح الحفنى، جاء ما يلى، نصا: .. وإستكمالا لخططنا التوسعية، فى شبكة خطوطنا الجوية، لتصل بكم إلى جميع مقاصدكم بكافة أنحاء العالم، عبر مطار القاهرة، المحورى، ومع بداية هذا الشهر- يقصد أغسطس- سيتم تشغيل خط طيران جديد لمدينة نجامينا بتشاد، بواقع ثلاث رحلات إسبوعيا، كما وقعت مصر للطيران إتفاقية لتسيير خط طيران مباشر، بين القاهرة ودلهى بالهند، ليبدأ تشغيله فى شهر أكتوبر المقبل، وبواقع ثلاث رحلات إسبوعيا، وذلك بهدف زيادة فرص تدفق السياحة الهندية إلى مصر، وجذب نوع مميز من السياحة العالمية، وهى السياحة الثقافية، خاصة، وأن مصر للطيران تشغل أربع رحلات إسبوعيا إلى مدينة مومباى الهندية، وليصبح إجمالى الرحلات المباشرة، التى تسيرها مصر للطيران من وإلى الهند، سبع رحلات إسبوعيا. السؤال الذى أتوجه به، مخلصا، إلى سيادة الكابتن طيار، سامح الحفنى، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران: ألا تتعارض الإجراءات، غير المبررة وغير المقنعة، بإغلاق مكاتب مصر للطيران، فى كل من مدينتى طوكيو وأوساكا، اليابانيتين، وما صاحبها من خسائر مادية ومعنوية فادحة، أقول ألا تتعارض كل هذه الأخطاء الإدارية المؤسفة، مع ما كتبته سيادتكم عن خطط توسعات الشركة لتصل إلى المقاصد السياحية، فى كل دول العالم، عبر مطار القاهرة المحورى». لقد نما إلى علمى أن هناك إتجاها لإعادة تسيير خط اليابان، فى أواخر العام الحالى، وبدلا من إعادة فتح مكتبى الشركة الوطنية، فى كل من طوكيو وأوساكا، سيتم الإستعانة بوكيل محلى، شكا البعض من أنه يحمل الجنسية السيرلانكية(!!) وقليل الخبرة، فكيف يتم ذلك، ولماذا تم إغلاق مكاتب مصر للطيران باليابان- فى الأصل- مع ما صاحب ذلك من خسائر مادية ودعائية هائلة؟! خسائرإغلاق مكاتب وخط مصر للطيران لليابان تهون- إلى حد كبير- أمام الخسائر الفادحة، التى لحقت، وستلحق، بخزينة الدولة المصرية، وبالذات، فى القطاع السياحى، نتيجة لقرار مجلس الوزراء، غير المنفذ بحرفية وبمرونة،بترشيد النفقات فى البعثات الخارجية، على جميع الأصعدة، الدبلوماسية والتجارية والسياحية، إلى حين تستعيد مصر وضعها بشكل طبيعى يسمح لها بإعادة التشغيل. وزارة التجارة وقع إختيارها على إغلاق ثلاث مكاتب تمثيل، هى: طرابلس الغرب وبغداد، ومعروفة الظروف الأمنية، التى تمر بها كل من الشقيقتين ليبيا والعراق، وتظل هناك علامات إستفهام عن مبررات إغلاق مكتب نيقوسيا بقبرص(!!) المشكلة الحقيقية تكمن فى خسائر القطاع السياحى، نتيجة للقرارات الوزارية، غير المقنعة، بتجميد مكاتب التمثيل فى كل من: اليابان وسويسرا وكندا وإسبانيا، فى الوقت الذى تؤكد فيه التقارير تحسن حركة السياحة الوافدة إلى مصر من هذه المناطق،وبالذات، بعد قيام العديد من دول العالم بإلغاء وتخفيف حظر السفر إلى المقاصد السياحية بمصر، وفى المقدمة، طبعا، الدول التى سيتم تجميد عمل مكاتب التمثيل السياحىبها(!!). لدى حصيلة هائلة من الإحصائيات والتحليلات والأراء حول خسائر قرار تجميد المكاتب السياحية فى كل من اليابان وسويسرا وكندا وإسبانيا. لمزيد من مقالات كمال جاب الله