ترامب: عملية فنزويلا كانت انتقاما للوزير ماركو روبيو    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقاليع.. نافورات.. ميادين.. كنائس.. فنانين.. إذن أنت فى «روما»
حكاية مدينة بطعم البيتزا والإسباجتى
نشر في الأهرام اليومي يوم 14 - 09 - 2014

المدن أنواع.. مدن كسول تنام نهاراً وأخرى نهارها لا ينتهى.. مدن نعيش فيها ولا نتذكر ملامحها.. ومدن نحفظ أزقتها وشوارعها وحكاياتها وجدران مبانيها رغم مئات الأميال التى تفصلنا عنها!..
مدن تتثاءب مع أول خطوة لك فيها.. ومدن تتسع حدقة عينيك من الإثارة وأنت فى الطريق اليها ! ومدينة واحدة على متن الكرة الأرضية تحمل هذه الخصائص الرائعة.. مدينة تقع فى قلب حذاء طويل الرقبة (بوت) يحفظ تضاريسه الطلبة من كل الجنسيات فى كل أنحاء العالم عن ظهر قلب - ربما لأنه أول مزحة فى كتاب الجغرافيا-!

مدينة يطلقون عليها « مدينة المسلات المصرية « رغم بعدها الاف الأميال عن مصر الإ أن بلاد الفراعنة حاضرة بكل قوة فى كل مكان ، فقد منحت هذه المدينة الإقامة ل 8 مسلات مصرية أصبحت تحمل الجنسية وأوراق الإقامة القانونية منذ عشرات بل مئات السنين فى أهم وأجمل الميادين بالإضافة الى 5 مسلات بناها الرومان القدماء وبعض المسلات المبنية في العصر الحديث.. وفى كل حارة وعطفة وزقاق وشارع محلات للبيتزا وحكايات كثيرة عن المافيا وآل كابونى والحب بطعم الإسباجتى ، وفى نهاية كل شارع ميدان وفى وسط كل ميدان مسلة وتحت كل مسلة نافورة أو تمثال وحول كل التماثيل والنوافير حكايات وأساطير. باختصار هذه المدينة هى عجينة وخليط من النافورات وفنانى عصر النهضة (مايكل أنجلو ، برنينى ورفايللو) وتماثيل وميادين ومسلات وأعمدة وأقواس نصر رومانية ومبان نادرة الطراز وحكايات وأساطير لا يمل الناس سماعها رغم التكرار ومرور مئات السنين عن مارك أنطونيو ويوليوس قيصر و كليوباترا الملكة المصرية الجميلة التى أشعلت الحب فى قلبيهما وعن نيرون الذى يؤكد المؤرخون أنه هو الذى أحرق المدينة فى نوبة من نوبات غضبه .. والكثير والكثير من هذه الحكايات ...
والآن هل عرفت عزيزى القارئ ما هى هذه المدينة ؟
إنها روما مدينة التلال السبعة.. المدينة التى تنام على حافة نهر «التيبر» وفى فمها مفتاح السحر.. مدينة الليالى والنهارات الصاخبة وأطباق الحب بالكاتشاب على الطريقة الإيطالية!.. وفى روما يمكنك أن تفتح نوافذ القلب وأن تعيش كما كنت تحلم وتتمنى، واؤكد لك أنه بمجرد أن تلمس قدماك أرض روما سوف تنسى من أنت ولن يتبقى لك من شخصيتك القديمة سوى أنك إنسان .
وروما العاصمة الإيطالية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها عاصمة الجنون والمجانين، وهى المدينة الوحيدة التى لا تخجل من جنونها بل تتباهى به وتحكى عنه فى كل الأماكن وعلى كل المقاهى والمصاطب وتدعو لنشره بكل الفخر، ففيها يمكنك أن تصرخ بأعلى صوتك فى الشارع وإذا إعترضك أحد أو أبدى إستيائه فلا تفعل سوى أن تنعته بالجهل وأنه لا يُقدر الفنون وخاصة الأوبرا وأتركه وإمضى فى طريقك مستأنفاً صراخك الأوبرالى ولا تهتم فأنت فى روما.. وبما أنك فى روما فإفعل كما يفعل الرومان كما يقول المثل الشهير والرومان يمكنهم فعل أى شئ فلا حدود للخيال.. فقط أترك لخيالك ولجموحك العنان وإستمتع .
ولا تنسى أن تتسكع فى الطرقات التى تسكع فيها أجدادك وملوكك السابقين ..فمن ينسى أن الخديو إسماعيل عندما خُلع من عرش مصر عام 1879 لم يجد سوى إيطاليا ترحب به فقد أرسل الملك « أمبرتو « يدعوه للإقامة فى إيطاليا وخصص له قصراً فى نابولى ، وبعدها بسنوات بعد قيام الثورة المصرية فى عام 1952 خرج الملك فاروق ملك مصر على ظهر نفس اليخت « المحروسة « متجهاً نفس الوجهة ولكنه لم يبك على اللبن المسكوب بل إستمتع بحياته هناك وكانت له فى كل مكان ذكرى حتى أن الإيطاليين يعتزون ببعض الأماكن والمطاعم التى إعتاد الملك فاروق الجلوس فيها ، وما أن يعلم الإيطاليون أنك مصرى حتى تتوالى الحكايات عن فاروق الملك المخلوع ونزواته ومغامراته وعشيقاته .. ثم يتطور الحديث الى ملكة مصر « كليوباترا السابعة » التى ذهبت الى روما قبل الاف السنين ولكنها لم تكن تتسكع ولم تكن مطرودة بل كانت مدعوة للقاء « يوليوس قيصر » وأستُقبلت إستقبالاً كان حديث العالم فى ذلك الوقت ...

روما ... عاصمة الأساطير

وحتى تكتمل صورة هذه المدينة كان لابد أن يكون تاريخها مليئاً بالأساطير والتى بدأت بنشأة المدينة ذاتها كما تقول الأسطورة التى قرنت إسم «روما» بإسم أحد الشقيقين الذين أسساها (روميلوس وريموس ) إبنا ( رياسيلفيا ) التى إغتصبها أحد الألهة الإغريق ( مارس ) اله الحرب فرزقت منه بهذين الولدين اللذين كان من المفترض التضحية بهما ولكنها تركتهما فى كهف مهجور فعثرت عليهما ذئبة وقامت بإرضاعهما حتى شبا وقاما بإنشاء المدينة ولكنهما اختلفا على من يحكم فتشاجرا وانتهى الأمر بأن قتل ( روميلوس ) أخاه ( ريموس ) ليصبح بذلك أول حاكم للمدينة التى سميت باسمه والتى تتخذ الذئبة التى ترضع طفلين شعاراً لها ، وظلت روما تكبر يوماً بعد يوم حتى أصبح المسرح الرومانى ( الكولوسيوم )والفورم الرومانى ( المدينة القديمة ) فى وسطها بعد أن كانا فى أحد أركانها الأربعة .
والحقيقة أنك لن تشعر وأنت بين الشعب الإيطالى بالغربة فهو لا يختلف كثيراً عن الشعب المصرى، نفس خفة الدم والفهلوة والصوت الجهورى – الشرشحة بالبلدى - وفى كثير من الأحيان الكسل أو التكاسل ومن المناظر المألوفة منظر المتسكعين والجالسين على المقاهى بدون هدف ، وإذا حاولت التفاهم مع أى إيطالى ستجد أنه يستخدم يديه كثيراً فى الحديث سواء بالتلويح أو التشويح أو الإشارة ( عادات شعوب البحر المتوسط ) ..

القسوة والرحمة

والحكايات فى روما كثيرة تبدأ ولا تنتهى ، فروما هى مدينة المتناقضات .. الحياة والموت ، القسوة التى تصل الى الدموية متمثلة فى مباريات المصارعة بين الوحوش والمصارعين التى كانت تقام فى المسرح الرومانى وتنتهى بمصرع الرجال وافتراس الأسود لهم فى مشهد دموى شنيع على مرأى ومسمع من الإمبراطور الرومانى وحاشيته الذين يهللون ويضحكون ويقرعون كؤؤس الخمر والنبيذ تهللاً لهذه الوحشية ، والمسرح الرومانى أو ( الكولسيوم ) لمن لا يعرفه هو أهم معلم سياحى فى روما وهو مدرج عملاق يقع في وسط المدينة ويرجع تاريخ بناءه إلى عهد الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول فيما بين عامي 70 و72 بعد الميلاد تحت حكم الإمبراطور فلافيو فسبازيان ، وتم الانتهاء منه عام 80 في عهد تيتوس، ويعتبر واحدًا من أعظم الأعمال المعمارية والهندسية الرومانية.
أما الرحمة التى تربت على قلبك بمنتهى الحنان فتتجسد فى تمثال « الرحمة - la pieta» الذى يعتبر واحداً من أهم الأعمال للفنان مايكل أنجلو فى كاتدرائية القديس بطرس فى الفاتيكان والذى يجسد السيد المسيح وهو فى حضن أمه السيدة العذراء بعد إنزاله عن الصليب وهى تنظر له نظرة شديدة الحزن وقد بدأ العمل في التمثال عام 1498 بناء على طلب من السفير الفرنسى لدى الكرسى الرسولى . ولذا يمكن القول أنروما التى تقف كل يوم بزوارها ومواطنيها تبجيلاً وإحتراما لتمثال الرحمة للسيدة العذراء وتنحنى بكل قدسية للصور واللوحات والتماثيل الدينية وتُلزم سائحيها بإرتداء ملابس محتشمة داخل الكنائس المنتشرة فى كل الحوارى والشوارع والميادين هى نفسها روما التى شهدت مصرع الآلاف من المصارعين ( الجلاديتورز ) وسط تصفيق وتهليل الشعب الرومانى ... الم أقل أنها مدينة المتناقضات وشعبها يعشق الحياه ويحترم الموت ولكنه لا ينتظره .. يشعرون أنهم سوف يعيشون أبد الدهر ويتصرفون على هذا الأساس.
وروما تعتبر مدينة سياحية من الدرجة الأولى إذ تحتل إحدى المراتب الأولى على قائمة المقاصد السياحية الأكثر شهرة فى العالم ويزورها الملايين سنوياً وهى كمدينة تمتد على مساحة 300 كم مربع ويسكنها حوالى 3 ملايين مواطن.

مدينة المسلات

وسوف يلحظ الزائر انتشار المسلات المصرية وعددهما فى أهم وأكبر الميادين بالمدينة مثل المنصوبة فى ساحة سان جيوفاني بالقرب من قصر لاتيران وتعتبر أطول مسلة في روما ولديها أكبر قاعدة وتزن230طنا،أخذت من معبد آمون في الكرنك أحضرها إلى روما قنسطانطيوس الثاني،والثانية هى الموجودة فىالفاتيكان خاصة بالفرعون أمنحوتب الثاني ويبلغ طولها 25٫5 متر مدعومة بأسود برونزية وصليب في أعلاها تقف منتصبة بشموخ فى ساحة القديس بطرس وقدكانت قائمة في مدينة هليوبليس ونقلت إلى روما بواسطة الامبراطور كاليجولا ، وقد أمر البابا سيكستوس الخامس بوضعها في ساحة الفاتيكان ، وهي المسلة الوحيدة التي لم تسقط في الحقبة الرومانية وماتلاها ويُعتقد أنه كان بها كرة ذهبية علي القمة تحوي رماد يوليوس قيصر فيما يبدو كتقديس له، وقد أزالها المعماري الإيطالي دومينجو فانتانا بعد إعادة وضع المسلة في مكانها الحالي والكرة موضوعة حاليا في متحف روما.
أما الثالثة فتقف فى ميدان الشعب ( Piazza del popolo) ويبلغ طولها 24 متر و أحُضرت من هليوبليس بواسطة أغسطس قيصر في قطعتين وأعيد تركيبها بواسطة البابا سيكستوس الخامس وأضيف إليها نحت الأسود في القاعدة والرابعة تقف فى ساحة مونتيتشيتوريو أحضرت من مكانها الأصلي في هليوبليس بواسطةأغسطس سنة 10 قبل الميلاد وأصُلحت بواسطة البابا بيوس السادس ووضعت بباحة قصر «بلاتزيو مونتيتشيتوريو» والخامسة والسادسة مسلتين متشابهتين من معبد الاله رع في هليوبليس أحضرتا إلى روما إحداهما تقف فى ساحة روتوندا والأخرى الأقصر طولا نقلت إلى معبد ايزيس بالقرب «سانتا مارياسوبرا مينرفا» وأعيد نصبها بواسطة البابا ألكسندر علي قاعدة بشكل فيل خلف معبد پانثيون والسابعة هى في الأصل واحدة من مسلتين متشابهتين في هليوبليس نقلت إلى معبد ايزيس في روما وهي الآن موضوعة كنصب تكريمي لمعركة دوجالي في الحبشة أما الثامنة فهى لرمسيس الثاني فى فيلا كليمونتانا وهى قادمة من معبد الاله رع في هليوبليس، بالإضافة الى نسخ صنعت على هيئة مسلات مصرية في الحقبة الرومانية من قبل الأثرياء الرومان.

الفاتيكان .. الدولة التى تسكن فى قلب «روما»

ومن حكايات روما التى لا تنتهى .. حكاية « الفاتيكان أو الدولة التى تسكن قلب مدينة روما بدون حرج وتشاركها مرافقها وخدماتها وليس لها حرس حدود أو تفتيش بل هى كالقلب المفتوح على العالم .. وهى حالة فريدة من نوعها لم تتكرر فى العالم الا فى حالات نادرة أشهرها الفاتيكان فى ايطاليا وموناكو داخل فرنسا ، والفاتيكان هى أصغر دولة فى العالم من حيث المساحة ويبلغ عدد سكانها 800 نسمة وتستقى أهميتها من كونها مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية فى العالم ، ورغم الوجود التاريخى للفاتيكان الا أن هذا الوجود لم يصبح بالشكل المستقل المتعارف عليه اليوم قبل 7 يونيو 1929 حين تم توقيع ثلاث معاهدات بين الحكومة الإيطالية بقيادة « موسولينى « وممثل البابا « بيوس الحادى عشر « عرفت بإسم إتفاقية لاتران نظمت العلاقة بين الفاتيكان والدولة الإيطالية ونصت على أن الفاتيكان جزء مستقل عن الدولة الإيطالية يتم إدارته من قبل البابا على أن تدير الفاتيكان كافة الكنائس والأديرة فى روما ، وقد أدرجت الفاتيكان على لائحة اليونسكو كإحدى مواقع التراث العالمى وهى الدولة الوحيدة المدرجة بكاملها على اللائحة لما تضمة من كنوز ومتاحف وكنيسة القديس بطرس التى تضم روائع من فنون عصر النهضة وكنيسة سيستينا أكبر كنيسة بالقصر الباباوى الذى يعتبر المقر الرسمى للبابا ويعتبر سقف هذه الكنيسة من أروع ما أنجزه الفنان مايكل أنجلو وقد قام بها وهو مستلقى على ظهره 4 أعوام من 1508 وحتى 1512 والتى يحكى فيها قصة خلق أدم وحكايات بعض الأنبياء منتهياً بقصة نوح بالإضافة لأيقونة الحساب الأخير التى تعتبر أشهر أيقونات العالم وتزين المذبح الرئيسى للكنيسة .. وقبل أن نغادر الفاتيكان بقى أن تعرف عزيزى القارئ أن من يحمى البابا هى فرقة من الحرس السويسرى يبلغ عددها 100 رجل وهو تقليد بدأ منذ منذ أكثر من خمسة قرون وقد صمم لهم ملابسهم الفنان مايكل انجلو .

حواديت إيطالية تاريخية وعصرية

وفى روما لن تستطيع أن تغلق عينيك وتذهب للنوم بكل بساطة فالدقيقة لها ثمن ، ففى كل شارع وحارة حكاية عن المبانى الأنيقة التى تبدو وكأنها خارجة لتوها من تحت يد البنائين الإيطاليون الذين زينوها بالتماثيل الرائعة التى تحمل الجدران على أكتافها ، وفى كل مكان نافورة حتى قيل أن روما هى بلد النافورات فالإيطاليين يعشقون المياه وعلى كل جدار صنابير لمياه الشرب المثلجة للبشر والحيوانات الأليفة على حد سواء ، ومن أشهر النافورات « دى تريفى » أو نافورة الأحلام حيث يمكنك أن تلقى عملة معدنية وتتمنى أمنية ونافورة « برنينى » للأنهار الأربعة فى ميدان « نافونا » ومن بينها نهر النيل ونافورة القارب القديم فى ميدان أسبانيا الذى يؤمه الشباب من كل أنحاء العالم للجلوس على السلالم وسماع الموسيقى وغيرها الكثير ، وفى روما توجد أكثر من 900 كنيسة أشهرها على الإطلاق « سانتا ماريا مادجورى « وكنيسة سان بياترو التى تضم تمثال « موسى » الذى نحته أنجلو عام 1515 وما أن انتهى منه حتى لكزه بقدمه قائلاً « هيا تحرك وانطق » .. أما أشهر مبانى المدينة وأكثرهم جذباً للسياح « البانثيون » وهو معبد كل الألهة وهو يُعد أفضل مبنى رومانى أثرى محفوظ فى العالم كله وقد أستخدم ككنيسة ويطلق عليه مبنى العظماء ويضم رفات العديد من الأباطرة وفنانى عصر النهضة ويكثر حوله السواح الذين يغنون ويرقصون ويشاهدون العاب الحواه والسحر وفى المساء يمكنك أن تجد عازفى الكمان والموسيقيين فى كامل ملابسهم الرسمية الأنيقة يعزفون وسط الميدان المواجه للمبنى العتيق الذىشيد عام 27 ق.م ثم أعاد بنائه الإمبراطور « هادريان « فى القرن الثانى الميلادى .
أما عن البشر فحدث ولا حرج فالسعادة والشقاوة والمرح والتقاليع الغريبة والموضة كلها فى روما .. ففى شارع كوندوتى توجد أحدث وأغلى بيوت الموضة العالمية وأشهر دكاكين التفصيل والترزية الذين لهم زبائنهم من مشاهير العالم والإيطالى سواء أكان رجلا أو امرأة مغرما بالموضة ففى الصباح هو بسيط ورياضى أما فى المساء ومنتصف النهار فهو يحافظ على هندامه وأناقته وفى غالبية النهار يهيم عشقاً فى حبيبته ولا مانع لديه من الرقص معها فى الميادين حتى بدون موسيقى وهو مشهد ليس بغريب أن تجد من يعلم حبيبته الرقص على قارعة الطريق أو على أرضية الشارع البازلتية كما ليس من المستغرب أن يذهب الشاب مع عروسه لالتقاط الصور أمام المسرح الرومانى أو أطلال المدينة الرومانية القديمة المنتشرة فى كل الشوارع وبين المبانى تماماً كما يفعل المصريون .
وفى النهاية وقبل أن تغادر روما أنصحك أن تتناول البيتزا الإيطالية الرقيقة بمحار البحروالإسباجتى بالتوابل الإيطالية فى أحد المطاعم الإيطالية المنتشرة فى الأزقة والحارات حول الميادين الرئيسية والكنائس ثم لا تنس بعدها أن تلتهم الأيس كريم الأيطالى ( الجيلاتو) بنكهاته المتعدده التى تصل الى عشرات النكهات والذى يعتبر إختراعا إيطاليا صرف .. وقبل أن تغادر المدينة إستسلم ليد رسام إيطالى ليرسم لك لوحة كأحد الفرسان الإيطاليين الذين ينتشرون فى الميادين ليلتقطوا صوراً مع السياح وكله بثمنه ( 5 يورو ) أو حتى كأحد فنانى عصر النهضة بشعره الطويل وبوهيميته الملحوظة ...وإبتسم وإستمتع وأرقص فهكذا يفعل الرومان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.