استيقظت في هذا اليوم مبكراً،صلت ركعتي الفجر،وقرأت كل الأدعية التي تحفظها،واتصلت بوالديها وأوصتهما بالدعاء لها،ثم أيقظت ابنها وابنتها وجهزت لهما الفطور،وأكدت عليهما تناوله حتي يصمدا في ذلك اليوم، وارتدت ملابسها وحذاء رياضي،ونصحت أبنائها بارتدائه،حتي يسهل لهما الحركة، وقفوا في الشارع يلوحون لسيارة أجرة وقالت للسائق: شبرا. ... في شارع ضيق،تصطف فيه السيارات علي الجانبين،نزلوا من السيارة،وقفوا أمام مصعدين متهالكين وسط جمع غفير من الناس،الذين هجموا عليهما بمجرد وصولهما،وما أن وقفوا بداخله،فجأة صاح رجل:فضوا الأسانسير،سعادة وكيل النيابة وصل!!!،وظهر شاب صغير دخل مسرعاً إلي المصعد ليركب وحده،وينتظر المواطنين دورهم من جديد،تعبت إبنتها من الوقوف فذهبت حيث المقاعد، وما إن بدأت في الجلوس حتي سقط بها المقعد،فهو حاله حال المبني المتهالك القذر،صعدوا إلي الغرفة حيث تجلس المعاونة ولاحظت الأم شئ غريب في هذا اليوم،فجميع المعاونات جالسات ممسكن بحقائبهن،ويبدو أنهم متحفزون لفعل شئ ما!!!وكانوا يضربن الأرض بأرجلهن بحركة تعبيرية وموسيقية واحدة،ولم تفهم في البداية ما الذي يحدث،حتي رأت جيوش من الصراصير تسير في كل مكان،وبعد حركات من القفز والوثب بين المواطنين تم السيطرة علي الموقف مؤقتاً. وقفت السيدة أمام مكتب المعاونة وهي تحاول ان تستشف مزاجها،فالجميع لا يسلم من سوء معاملتها بداية من بائعة الخضار مروراً بالأستاذة الجامعية وحتي زوجة الدبلوماسي،ونظرت المعاونة إلي أبنائها وسألتهم عدة أسئلة مثل "مامتكوا عايزة فلوس ليه؟هو انتوا فعلاً في كلية ....."،والأبناء يجيبون بغيظ عليها،والأم تنظر إليهم بعطف،وتعطيها المعاونة نموذج من الطلب لتقوم بتصويره، فيذهب إبنها لتصويره نسخة ويعود ويعطيها للمعاونة، ويفاجئ الأبناء بوالدتهم وهي تتناول دفتر كبير الحجم من أمام المعاونة وتحمله بخبرة وتسير بخطي مسرعة وهما ورائها ،فهي قد اعتادت علي هذا منذ وفاة زوجها، أما أبنائها فهذه أول مرة لهما لبلوغهما السن القانونية،أخذت الدفتر ودارت به علي عدد من الموظفات في غرف وأدوار مختلفة ليوقعوا عليه،ثم صعدوا إلي الدور الثامن لدفع ثلاثة جنيهات،وهرولوا مرة أخري إلي الدور الثالث لتسليم المعاونة وصل بالمبلغ!!!،ثم صعدوا بالدفتر مرة أخري إلي الدور الثامن ليوقع عليه المحامي العام،ورجعوا إلي المعاونة التي قالت لها:"بعد شهر تعالي خدي الورقة اللي هاتروحي بيها البنك". وتتجه الأم وأبنائها بسرعة نحو باب الخروج ويتبادلون الأحضان والقبلات والتهنئة،وتمد يدها في حقيبة يدها وهي تمسح دموع الفرح وتُخرج التليفون وتتصل بوالديها لتطمئنهما بأنهم خرجوا سالمين من ..........محكمة الأسرة!!!!! عزيزي القارئ،جميع الأحداث في هذه المقالة واقعية وتحدث بالفعل،ويبدو لنا أن المجتمع بدلاً من أن يوفر للمرأة التي توفي زوجها سبل الرعاية والإهتمام، أنه يعاقبها علي ذلك، ونسوا قول رسول الله صلي الله عليه وسلم"الساعي علي الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله،أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل". لمزيد من مقالات دعاء جلال