اليوم .. انطلاق فعاليات مؤتمر قمة التعليم الإبداعي EduVation summit    "المحافظين" يعقد ندوة لقانون الأحوال الشخصية.. اليوم    السيسي يصل شرم الشيخ لافتتاح مؤتمر التنوع البيولوجي    أسعار الدولار اليوم السبت 17 نوفمبر 2018    محافظ البحيرة يستقبل وزير الري لافتتاح محطة طابية برشيد    بعد قليل.. نائب وزير الكهرباء يفتتح المعرض الدولي للطاقة    حقيقة طرح عملات معدنية فئة 100 جنيه    ارتفاع عدد ضحايا حرائق كاليفورنيا إلى 71 قتيلا    المخابرات الأمريكية تكشف أمر خطير عن قضية خاشقجى    فنلندا تستدعي السفير الروسي لخلل في عمل نظام «جي.بي.أس.» خلال مناورات الناتو    الخارجية الأمريكية تبدي قلقها من الاعتقالات في تركيا    مجلس الأهلي يتابع اليوم اجتماع خطة "ثورة تصحيح قطاع الكرة"    تعرف على وجهة محمد صلاح عقب فوز منتخب مصر على تونس    منتخب إيطاليا يسعى لطرد شبح ال«سان سيرو» وانتزاع الصدارة من البرتغال    وزيرة الهجرة: جثمان الصيدلي المصري المقتول بالسعودية يعود خلال 3 أيام    بالفيديو.. الأرصاد تحذر المواطنين من ارتداء ملابس خفيفة    اليوم.. استكمال محاكمة المتهم بقتل طفليه ب"ميت سلسيل" أمام جنايات المنصورة    بالفيديو.. المرور: سيولة مرورية تامة على كافة مداخل القاهرة    ضبط مخدرات واسلحة بحوزة متهمين في المنيا    ضبط 731 هاربا من تنفيذ أحكام قضائية في البحيرة    مصرع ربة منزل صدمتها سيارة خلال عبورها الطريق الزراعي بالبحيرة    الأرجنتين تعلن العثور على حطام الغواصة المفقودة منذ عام    الرئيس الصيني: الحمائية أثرت على النمو العالمي    بالصور.. مدير أمن البحيرة يتفقد خدمات الكنائس بدمنهور    «الاتصالات» أنشط القطاعات المدرجة بأسبوع بتداولات 372 مليون ورقة    رئيس الوزراء يغادر إلى أديس أبابا للمشاركة فى قمة الاتحاد الأفريقي    أمريكا تنضم لخطةأسترالية لتطوير قاعدة بحرية في المحيط الهادي    أسرة الشهيد ساطع النعماني تتسلم جثمانه عقب وصوله إلى مطار القاهرة    المغرب تلحق بقطا ر المتأهلين بتحقيق فوز تاريخي    ندى بسيونى ضيفة برنامج "كلام ستات" اليوم    تهنئة من وزارة الهجرة لطبيب القلوب"يعقوب" بعيد ميلاده    رئيس شبكة "DMC" يستجيب ل"قد التحدي" المخصصة لدعم ذوي القدرات الخاصة    فى ذكرى الحبيب    اللجنة العليا لحقوق الإنسان تنطلق برئاسة شكرى    يوم التسامح العالمى: «الأوقاف» تخطب ضد التطرف.. و«الإفتاء» تدعو للرحمة    مؤشرات الاقتصاد الإيجابية تتصدر عناوين الصحف    المغرب تهزم الكاميرون وتقترب من التأهل لنهائيات أمم إفريقيا    حظك اليوم.. توقعات الأبراج السبت 17 نوفمبر 2018    مشادة ساخنة بين برلماني وداعية سلفي لهذا السبب    تنظيم معرض رسائل ضمن فن أبوظبي 2018    شاهد| حسين الشحات يكشف موقفه من الانضمام للأهلي في يناير    طارق دياب: هذه أسوأ فترة لمصر.. لا يوجد لاعبين كبار    ملف الجمعة.. مصر تصطاد النسور.. بكاء من أجل صلاح.. وتعديل جدول مباريات الأهلي    شاهد| نيمار يقود البرازيل لفوز صعب على أوروجواي    صور.. شارموفرز تختتم حفلة الباندات الستة فى الرحاب    تكريم ملكى.. الأمير تشارلز يكرم النجم توم هاردى في قصر باكنجهام    46 مليون جنيه إعلانات مضللة لمراكز الصيانة الوهمية    أفكار    احتفالات «نبى الرحمة» تضىء المحافظات    هموم البسطاء    ركن الدواء    "الموسيقي العربية" .. مهرجان النجوم وملتقي الكبار    قال يا مقال    5 مليارات جنيه و70 ألف وظيفة دعماً لذوي الإعاقة    الرئيس يكلف القوات المسلحة ببناء "سندوب الجديدة"    حصر الفراغات بالمدارس لإعلان المرحلة الثالثة برياض الأطفال    اعتباراً من أول ديسمبر وتغطي 11 محافظة    رسالة من القلب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«مير».. آمين على الفراشات
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 03 - 2014

الزمن الأول حين علمتُ بسقوط الشقيقات ماريبال الثلاثة قلتُ لنفسي: لقد مات المجتمعُ المُنشَّأ، (حجر اللازورد والشاعر الصاخب تكذبون بشأن رمز يُشير لإمبراطورية تحتضر وبقدر ما عُرف مذاك لحين
قلتُ لنفسي:
الأمر أن المجتمع المُنشَأ قد مات)
فهمتُ
أن العديد من الوحدات البحرية فى العالم
تبدأ غرقَها
وسط فقاعة التفكير.
وأن جيوشأً عظيمة شهيرة على وجه الأرض
بدأت تنهار
فى خضم الريبة الأسيفة.

الأمرُ أنَّ
هناك أعمدة من المرمر صلدة تهزم الأزمان
وأهرامات مُطلَقة ترسَّخت على الحضارات
غير قادرة أن تحتمل موت الفراشات.
حين علمت أن ثلاثا من مرايا المجتمع
ثلاثا جديرات بتقدير وفخر الرجال،
ثلاثا وكنّ حينها أمهات
وفى مطلع اليوم
سقطن
اغتالوهنّ
آه اغتالوهنّ!
على الرغم من ابتسامتهن تلوح
على الرغم من شهور أبريل تنعكس فى الجداول
على الرغم من سُحبهنّ تستكين
(واليوم بطوله تتطلع فيه عيون كثيرة كبيرة مفتوحة)
تهشمت الجمجمة
تهتكت الأحشاء
وانشطرت الصلوات
آه اغتالوهنّ!
أدركت أن الاغتيال مثل وحش فى ذيله النيران
لن تتوقف
إزاء أية شفقة
إزاء أية بوابة رحمة
إزاء أية نافذة للشفقة
إزاء أية عتبة أو بهو
ولا إزاء الجدران
ولا إزاء الشقوق
ولا إزاء الذروة
ذروة الآباء الأوائل
لأن مذاك الحين فقد الرصاص مساره
والمعنى مقامَه
ولم يتبق شىء على قدمه سوى
الإنسانية
الباقية لتخلد فوق هذه النقطة
المخزية
لما هو لا نهائي
للكون.
عرفتُ حينها أن الاغتيال حل محل
الفكر
وأنه فى ضوء المنزل
بدأ أَلفته
الخنزير المقرون
والضفدعة مكسوة بالشعر
وأن البومة البيضاء استقرت بالمدرسة
وأن النمس آوى إلى حدائق الأطفال
وأن سمك القرش فى مياهه
وبهيئته بخناجره وجذعه
فى قشوره ومهده
أم أن العصر المحتوم كان قد بدأ
للشر والخير
مُجرَّدَين
وجها لوجه
مهددين بنصر
عنيد محتوم
الموت بالموت.
آه اغتالوهنّ!
لم تكن المرة الوحيدة
فلست قادرا أن أحكى تاريخ الرجال
سقطوا فى "مايمون"
و"إستيرو أوندو"
على بعد طلقات بسيطة من "كونستانثا"
فى العام نفسه... قلب 1959
علماً أن العالم بأسره يعرف أننا الصمت نفسه
حتى فى المصائب.
لم تكن المرةُ الوحيدة فلست قادرًا على أن أحكى التاريخ
لهذا البلد العتيق الذى استنبتته أمريكا اللاتينية
فالعالم كله يعرف أنها استنبتته من فقراتها
فى مساء معدنى اسمه
الصمت
من فقرة اسمها العبودية
من فقرة اسمها مورد الأرض
من فقرة اسمها الفطنة
ومن فقرة خلفية كبيرة خرج المَذهب "مونرو"
لن أحكى هذه القصة لأنها كانت ذات مرة وليست الأولى
حين سقط الرجال مثلما يسقط رجال الخصوبة
ليمنحوا الدم الأنقى لعضلات الأرض.

السيف يمتلك السنبلة
السنبلة تمتلك الانتظار
الانتظار يمتلك الدماء
الذى سيغزو الحقيقة
الذى سيغزو حقول القصب
الساحلية والجبلية
ويبدو لنا الجمع
من جانبه عند العَلم

السنبلة لديها سيف
والسيف لديه جمجمة.

ولكن يوما ما عُر ف أن الشفق فى مرات ثلاثة
مرات ثلاثة لتوازن الأمومة
استمرار أراضينا ثلاثة
فوق أسطح الأطفال المتاخمة
الثلاث معروفات فى نوبات الحمى
فى المهد وزجاجات الرضاعة
تحتمى ثلاثتهن فى سيرهن
فى أمومتهن المُبحرة
القابلة للإبحار
فى مرآة زواجهن
فى يقين جيرتهن
فى انسجام نموهن
ومدرسة سلواهن
لقد سقطن تم اغتيالهن فى صمتهن
وكن الشقيقات الثلاثة ميرابال
آه اغتالوهنّ!
وحينئذ عُرف أنه لم يعد يتبقى شىء؟
وأن الفزع فى فوهة المدفع
وأن البارود لديه الرعب
وأن الانفجار يقطر رعبا
والرصاص أزرق رمادي
وأننا توغلنا فى حزن عهد
فكان نهاية العصر
المسيحي.
آه نائمات!
أواه رقيقات!
أى خزيٌ هو تأملهنّ.
سقط شهر نوفمبر على البشر
مثل الأشجار دائمة تحت الليل
وما تزال تمنح الظل.
آه أيتها الخالدات!
بندول الساعة يقرع صمت البلدية
والساعة الصغيرة تنسل فى صمت قطرة قطرة
خمس وعشرون رؤية من يوم يُدعى نوفمبر.
ولكنها ليست النهاية
آه أيتها النائمات!
إلى الآن لم تحن النهاية
لم تحن النهاية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.