فى ظل انشغال شعوب المنطقة باستحقاقات استكمال ربيع حريتها وحماية شرعياتها الثورية، يستمر العدو الصهيونى فى تنفيذ برنامجه التهويدى والاستيطانى فى القدس وفلسطين، فى مسلسل يستهدف الحق الفلسطينى الإسلامى والمسيحى فى الأماكن المقدسة وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك. كما فتح المجال واسعا أمام اليهود المستوطنين للقيام بطقوس الصلوات داخل باحة المسجد فى خطوة تنبئ عن زيادة فى جرعات التهويد المستمرة بشكل ممنهج للقدس وفلسطين، كما تؤشر على نية الاحتلال ارتكاب مجازر دموية فى باحة الحرم. ورجحت دراسة أمريكية حديثة لمعهد سياسات الشرق الأوسط التابع لمركز بروكنجز أن تحل الصراعات الداخلية والمذهبية بالدول العربية والإسلامية محل الصراع بين المسلمين وإسرائيل حول القدس ليصبح أمراً أقل أولوية، لا سيما بسبب وجود هذا العدد الكبير من الأزمات الداخلية التى تشهدها الدول العربية. تلك المخاطر التى تتهدد المسجد الأقصى عبر عنها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مؤكدا أن من أخطر عوامل الهدم للسلام العالمى هو ما يسمى بحق «الفيتو» أو «النَّقض» والإسرافَ فى استِخدامِه، والذّى يغل يدى هذه المنظَّمة عن ملاحقة المجرمين وإقرار السلام العادل فى كثيرٍ من مناطقِ التوتر العالمي، وأن الفيتو الأمريكى فيما يتعلق بالنِّزاعِ الصهيونى الفلسطينى هو أهم أسبابِ الإرهابِ الدوليِّ والتشجيعِ عليه. وناشد حكومات الدول الإسلامية والمنظمات الدولية التحرك الفورى لاتخاذ ما يلزم لوقف ما يجرى على الساحة الفلسطينية من انتهاكات تقوم بها السلطة الصهيونية فى القدس المحتلّة ووقف التعديات السافرة على المقدسات الإسلامية، والاعتداءات الصارخة على المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين. وحول دور المؤسسات الإسلامية فى التصدى لتلك الانتهاكات والدفاع عن القدس، يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، إنه من العار على أبناء الأرض المحتلة وأبناء العروبة والإسلام أن يتراشقوا بالعداوة فى أوطانهم ولا يتعرضوا لحماية مقدساتهم ولا يدافعوا عن المسجد الأقصي، وان يتركوا اليهود يقتحمون ساحاته والعدو الصهيونى يرتع فى القدس، ومن واجب الأمة العربية والإسلامية ألا يتراشقوا ولا يعادوا بعضهم، وان يكونوا على قلب رجل واحد حتى لا يقدموا خدمه للعدو الصهيوني. وناشد منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، القيام بواجبها حتى لا تفقد مصداقيتها أمام شعوب العالم ، كما وجه نداء إلى الأمة العربية والإسلامية، قائلا : كفاكم تراشقا وعداوة وخلافات ووحدوا صفوفكم من اجل نصرة القدس الشريف، مطالبا أهالى القدس ألا يتركوا القدس الشريف وان تتوحد كل الجهود لحماية مقدساتنا. وأضاف: إن الدفاع عن الأقصى واجب كل إنسان عربى ومسلم، لأن المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيد الكونين صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره القرآن الكريم فى قوله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، وقال الرسول الكريم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد الأقصي). أمة أقوال لا أفعال ويشير الدكتور علوى أمين خليل، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالأزهر، إلى أن الأزهر والمؤسسات الدينية وكل مسلم على بقاع الدنيا يجب عليه التضحية من اجل الأقصى بدمه وروحه، وان الاعتداء على المسجد الأقصي، اعتداء على كل مقدساتنا فإذا تركناه جريحا فقد ضيعنا ما لنا وما علينا ولكن طالما نهدد باللسان فقد أصبحنا أمة أقوال لا أفعال، فأمه الأقوال أمة ضائعة ولو ضاع الأقصى لضاعت كل امة الإسلام. وأضاف الدكتور احمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية، انه إذا أردنا المعالجة والإفلات من معارك وهمية تدبر لعلماء الأمة ينبغى الابتعاد كلية عن المذهبية الدينية والعصبية السياسية والعراك السياسى وان يكون العالم متبوعا لا تابعا معتزا بالإسلام واضع نصب عينيه أن مقدسات الأمة بحماية حدود البلاد وامن العباد واسترداد المغتصبات على رأسها وفى أولوياتها المسجد الأقصى والقدس الشريف، وتخفيف كاهل الأشقاء فى البلاد المحتلة والمضطهدة، ومن هنا يجب على اللجان التخصصية فى الأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامى والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالأوقاف حشد الحشود من أكابر العلماء وعرض الدراسات الجادة والسعى لدى المنظمات الدولية ذات العلاقة وجعل قضية المسجد الأقصى على قمة العمل الدعوي، والإسراع بعقد مؤتمر علمى بالقدس الشريف وفى رحاب المسجد الأقصى لإبلاغ الصوت ولفت الأنظار وتحريك الأفكار لأم القضايا مع ضرورة إبعاد هذه القضية عن المزايدات السياسية الرخيصة وبعيدا عن التشنج والخطب الرنانة.