يعاني الشعب المصري كله تقريبا من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة تتزايد حدتها كلما اتجهنا لأسفل أو نحو الطبقات الدنيا خاصة سكان المناطق العشوائية هذه المناطق تفتقر لأدني مقومات الحياة الكريمة مما تسبب في إهدار الحقوق الإنسانية الأساسية تحت ضغط الاحتياج وضيق الأماكن وتجاهل تام من مسئولين سابقين. في محافظة الجيزة وحدها27عشوائية علي مساحة666 فدانا يشغلها أكثر من مليوني نسمة بنسبة نحو13% من اجمالي سكان العشوائيات علي مستوي الجمهورية, وهو عبء كبير فوق الطاقة وكان الحل هو دراسة أوضاعها من قبل المحافظة وتحديد الأولويات التي أظهرت وجود13عشوائية ذات خطورة داهمة علي قاطنيها البالغ عددهم نصف مليون, ورغبة من المسئولين هذه المرة في الحل الفعلي عرض المحافظ الأمر علي صندوق تطوير العشوائيات الذي خصص150 مليون جنيه للتطوير ولضمان الجدية أوكل التنفيذ للقوات المسلحة لما عهد فيها من التزام وانضباط نعرفه جميعا لتظهر صورة مشرفة تشيع الأمل وسط الاحباطات الكثيرة المحيطة وحتي لا يكون الكلام مرسلا انتقلنا إلي احدي هذه العشوائيات ننقل صورة واقعية للحياة فيها وهي عشش السكة الحديد الملاصقة لشريط القطار علي أرض أملاك دولة مساحتها2,75فدان ويقطنها860مواطنا. في البداية تقول أم عزت أسكن هنا منذ عام86 في عشش مبنية بالطين وكانت تنهار فوقنا تلقائيا وزاد من صعوبة الأمر اضطهاد الحكومة لنا ومطاردتنا وتهديدنا بالطرد والإزالة دون حساب لظروفنا وكان الإنجازالوحيد هو توصيل الكهرباء لنا في عهد الرئيس جمال عبدالناصر وبعد سنوات تم توصيل مياه الشرب لأربع حنفيات عمومية للعزبة كلها نحمل منها الماء للعشش, ومنذ أكثر من عشر سنوات زارنا محافظ الجيزة آنذاك وقرر بناء سور فاصل بيننا وبين السكة الحديد إلي أن جاء المحافظ الحالي وقرر التطوير ومن كثرة ما سمعنا عن التطوير لم نصدق حتي بدأ البناء الفعلي وتم تسكين بعضنا إثر بث احدي الفضائيات برنامجا عنا تبعه زيارة المحافظ وهذه المرة بدأ التطوير ونرجو أن يستمر ومن الأهالي أيضا يقول محمد حسن: أنا مع التطوير ولكن يجب الالتفات إلي نقطة مهمة وهي أن عددنا زاد كثيرا عما كان في الستينيات بحكم التزايد الطبيعي والزواج وغيره وأنا أسكن في عشة الآن ولدي أربع بنات وأخشي أن أجبر علي السكن في شقة من غرفة وصالة لا تسع بأي حال أسرتي.. وأضاف كما أن هناك مشكلة أخري هي أن أغلبنا علي باب الله نكسب أرزاقنا يوما بيوم من مشروعات بسيطة كالبقالة أو بيع الخبز وصناعته وفرز المخلفات لذا ارجو أن يراعي ذلك عند نقلنا للمساكن البديلة. وتتدخل في الحديث أم هاجر قائلة: نحن أسرة من6 أفراد نقيم في3 غرف بالعشة وبجوارنا أخو زوجي وأسرته كذلك وأخته وأمه ولكل منهما أسرتها وتطالب بمراعاة عدد الأسرة عند النقل إلي الشقق البديلة حتي لا يكون ذلك نقمة علينا. وتلاحقنا أم فريد قائلة: إن ظروفي مثلهم فنحن3 أجيال نعيش في غرف مفككة صحيح أننا عائلة واحدة لكن استقل كل ابن أو بنت في غرفتين أو ثلاث يتزوج فيها. حملنا هموم الناس إلي الدكتور علي عبدالرحمن محافظ الجيزة للإجابة عنها ووضع الممكن من مطالبهم في الاعتبار فقال بداية أعتب علي الإعلام نقله السلبيات والتركيز عليها دون الالتفات للحلول ومدي جديتها خاصة إذا كانت طويلة الأمد وجادة وتتجاوز الأشخاص والمسئولين وتلزمهم بمتابعة خطأ التطوير, وأضاف ان مخاوف الأهالي تمت مراعاتها في التنفيذ وعلي سبيل المثال في هذه المنطقة التطوير يتم علي ثلاث مراحل في15 عمارة سكنية بارتفاع خمسة أدوار متكررة علاوة علي الدور الأرضي بمساحات من64,5 إلي71 مترا للشقة مع48وحدة تجارية وأكد أن استراتيجية التطوير تقوم علي مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لرفع مستوي معيشة السكان من خلال توفير مسكن آمن ولائق في نفس المنطقة دون نقلهم إلي أماكن بعيدة عن مقومات حياتهم اليومية وفرص العمل فهو نقلة حضارية تسهم في إزالة مظاهر الخطورة علي القاطنين والمحيطين مع إعادة الاستقلال في إطار المخطط العام, بما في ذلك برامج تنمية اجتماعية واقتصادية لرفع مستوي المعيشة وتشغيل الشباب والرعاية الصحية ومحو الأمية واصدار بطاقة الرقم القومي.. ومنوها إلي أن هذه المنطقة تبلغ مساحتها2,74فدان ملاصقة لشريط السكة الحديد من ناحية شارع السودان وعدد الوحدات غير الآمنة227 وحدة من اجمالي252 وحدة يقطنها859 مواطنا يمثلون212 أسرة وهي من أملاك الدولة, مشيرا إلي أن النقل سيشمل جميع الوحدات بما فيها الآمنة وأنه تم بالفعل تسليم75 شقة وجار انشاء75 أخري سيتم تسليمها خلال شهور إن شاء الله والباقي العام المقبل وهي الدفعة الثالثة والأخيرة. وأشار المحافظ إلي أن التطوير في المناطق ذات الأولوية الأولي وهي: مربع زكي مطر وعزبة الصعايدة والمطار بشمال الجيزة وبحري البلد وعزبة المفتي بالوراق وأبوقتادة ببولاق الدكرور والعجوزة القديمة وأرض اللواء بالعجوزة والطالبية القديمة بالعمرانية وكفر نصار وعزبة جبريل وكفر العرب بالهرم والرقعة بجنوب الجيزة.. أي أنها موزعة علي احياء المحافظة السبعة. وأكد د.علي عبدالرحمن ان التطوير يشمل أعمال الرصف والإنارة وتبليط الشوارع الداخلية وإصلاح شبكات الصرف الصحي وتركيب شبكة لمكافحة الحريق منوها إلي أن عشوائيات الجيزة تحتاج لرصف طرق بمساحة اجمالية125 ألف متر مربع وتبليط شوارع بمساحة645ألف متر. وفي النهاية نحن من جانبنا نرجو ان يتم حل جميع مشكلات العشوائيات بهذه الروح وأن يستمر العمل بلا توقف حتي نقضي علي بؤر فساد اقتصادي واجتماعي وإنساني يراعي الاحتياجات ويزرع الثقة المفقودة في نفوس قاطنيها.