إسبانيا تقرر حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين دون سن 16 عاما    اللقطات الأولى لسيف الإسلام القذافي بعد لحظات من اغتياله (فيديو)    شديد البرودة وأتربة وشبورة تعوق الرؤية، تحذير من حالة الطقس اليوم الأربعاء    جريمة فجر السبت بالأزاريطة.. التفاصيل الكاملة لمقتل سيدة من ذوي الهمم وإلقاء جثمانها في حقيبة سفر بالإسكندرية    الصحة: إنقاذ ذراع مريضة فشل كلوي وجراحة دون تخدير بمستشفى روض الفرج    حكام مباريات اليوم في الدوري المصري، أبرز سموحة وبيراميدز والزمالك وكهرباء الإسماعيلية    بنزيمة: الهلال يشبه ريال مدريد في آسيا.. والفوز بالألقاب أمر مهم لي    محافظ الجيزة يشهد فعاليات اليوم العالمي للأسرة والسلام    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    ضبط مركز طبي غير مرخص في مركز المراغة بسوهاج    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    رموز وعشاق الفن التشكيلي يشاركون محمد عبلة معرضه «الرسم على الماء» بجاليري ضي الزمالك    ترامب: نتفاوض مع إيران الآن.. ونتنياهو يحذر: لا يمكن الوثوق بها    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    اتحاد جدة السعودي يعلن رسميًا رحيل الفرنسي نجولو كانتي    ترامب: نحن نتفاوض مع إيران الآن وهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    الناتو: دعم الحلف سيبقى ثابتًا وأي تسوية سياسية للصراع يجب أن تستند إلى ضمانات أمنية قوية    وزارة الزراعة تضبط 209 أطنان من اللحوم والأسماك الفاسدة وتكثف الرقابة استعداداً لرمضان    الإمارات وقيرغيستان تبحثان تعزيز التعاون الثنائى    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    ترامب: نتفاوض مع إيران «الآن» وسط غموض بشأن مكان المحادثات    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    بعد إزالة التعديات، شارع العريش بلا باعة جائلين وسيولة مرورية للمواطنين (صور)    اعتقال طالب في نيس جنوب فرنسا سدد ثلاث طعنات لمعلمته    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تناقضات الرأسمالية المشوهة

كم عاني الشعب المصري تخبط الانظمة الاقتصادية المتعاقبة علي مصر خاصة النظم الرأسمالية المشوهة المعالم والمتناقضة الاهداف الأمر الذي ادي الي زيادة الهوية بين الدخول والثروات منذ الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات من القرن الماضي وحتي الآن, والي اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتضاؤل الطبقات المتوسطة.
الي جانب سوء حالة الطبقات ذات الدخول المحدودة, مما أدي إلي إلقاء عبء كبير علي السياسات المالية في تحقيق التوازن, الأمر الذي انعكس علي زيادة النفقات العامة الاجتماعية واتساع نطاق الضرائب, مما ترتب عليه عجز مزمن في الموازنة العامة للدولة وتزايد مضطرد في ذلك العجز حتي وصل الي أكثر من مائتي مليار جنيه مصري في عام.2013 وعلي العكس من فكر بعض الاقتصاديين المحافظين في مصر من أن الحل يجب أن يأتي من خلال ضغط الاستهلاك العام والخاص و ذلك لحل عجز الموازنة هيكليا, الا انه لم يعد انخفاض الاستهلاك في الفكر الاقتصادي الحديث شرطا ضروريا لارتفاع الادخار, وبالتالي الاستثمار, خاصة في الدول الآخذة في النمو( مثل مصر) وذلك لرفع معدلات الاستثمار كما اعتاد ان يتصور هؤلاء. بل أصبح وعلي العكس من ذلك, ضرورة ارتفاع الاستهلاك العام والخاص( هو الحل قصير ومتوسط الاجل), وما يستتبع ذلك من ارتفاع التشغيل وبالتالي ارتفاع معدلات نمو الدخل القومي, وهو عامل مهم من عوامل رفع معدلات الادخار المطلوبة لرفع الاستثمار وبالتالي معدلات النمو الاقتصادي المطلوبة في هذه المرحلة لكي نصل الي3% معدل نمو كما اشارت الحكومة هذا الشهر في بيانها.
بل والأكثر من ذلك لم يعد اليوم في الدراسات الاقتصادية المعاصرة مؤكدا أن يتحول كل ادخار الي استثمار, بل أصبح من المتصور أن تزداد المدخرات علي معدلات الاستثمار. الأمر الذي يتطلب بما لايدع مجالا للشك( مثلما حدث في أمريكا2008 وأكتوبر2013) تدخل الدولة لإعادة توزيع الدخول والثروات, وذلك لأن النظم الرأسمالية يتجه فيها الميل للاستهلاك الي الانخفاض مع ارتفاع حجم الدخل, علي عكس من ذلك عند الطبقات ذات الدخول المحدودة والتي تتمتع بميل مرتفع للاستهلاك- ولأن( الطلب الحقيقي) المحرك للاقتصاد والمحقق للتشغيل الكامل لا يتحقق تلقائيا علي الدوام كما هو معروف لكل الاقتصاديين, وجب علي الدولة كما ذكرت التدخل لرفع هذا الطلب مثلما هو الوضع في الحالة المصرية الآن. وعليه تكون أداة إعادة توزيع الدخل القومي في مصلحة الطبقات ذات الدخول المحدودة تشكل عاملا من أهم العوامل التي تؤدي الي رفع الطلب علي أموال الاستهلاك, لأنها سوف تخصص الجزء الأكبر من الزيادة في دخلها لهذا الغرض. وهو ما يؤكد أن فاعلية سياسة إعادة توزيع الدخل القومي, في صالح تلك الطبقات الفقيرة( في الفكر الرأسمالي الحديث المتطور), وتؤثر بفاعلية علي الميل الحدي للاستهلاك إذا ما قيست بغيرها من السياسات المتبعة في مصر الآن غير المجدية في رأيي.
ومع ذلك ننبه الي عدم كفاية الاعتماد علي هذه السياسة وحدها لضمان تحقيق التشغيل الكامل وزيادة معدلات نمو الدخل القومي, بل يجب الالتجاء أيضا الي سياسة إيجاد عجز الموازنة العامة المحسوب فنيا, للتوسع في الاستثمارات العامة فقط, ويمكن أن نسجل هنا موقفنا من إعادة التوزيع للدخل والثروات في ملاحظتين متكاملتين أولاهما; إن إعادة توزيع الدخول والثروات لا تعني إلغاء كل الفوارق بين الطبقات, بل تقليصها فقط بنسبة يمكن أن تبرر اجتماعيا وأخلاقيا ونفسيا طبقا للدستور الجديد.
وثانيتهما; أن إعادة توزيع الدخل والثروة مجتمعيا لا يعني أبدا تغيير البنيان الاجتماعي( كما هو الحال في الأنظمة الاشتراكية العقيمة الجامدة) بل الهدف فحسب, هو معالجة مشكلة انخفاض معدلات الطلب الحقيقي وعلاج مشكلة الركود والبطالة عالية النسب في مصرالان.
وعليه ننتهي الي أن طبيعة النظام الاقتصادي الحالي في مصر تؤدي بشكل واضح الي عدم عدالة توزيع الدخل القومي حسب نص الدستور, وذلك لعدة أسباب أهمها استئثار فئة بعينها بتملك جميع وسائل الانتاج, وتمتعهم عن طريق الممارسات الاحتكارية بوسائلها الفجة, بسلطة واسعة في تحديد الأجور وفي تحديد أثمان المواد الأولية وأثمان المنتجات هذا بالإضافة الي الانسحاب التدريجي للدولة من المشهد الاقتصادي. فطبيعة هذا المنهج تستند فقط الي قوي السوق( البقاء للأغني) حتي في وجود قانون ينظم الحد الادني والحد الاعلي للاجور, وتؤدي الي توزيع الدخول بصورة غير عادلة وصارخة, في حالة غياب الدولة من هذا المشهد, لمصلحة طبقة علي حساب كل الطبقات.
وأمام هذا الوضع يجب أن تصبح سياسة إعادة توزيع الدخل القومي في بلادنا في الوقت الحاضر( هدفا قوميا) للدولة وللحكومة وللسياسة المالية, فإعادة التوزيع وسيلة لمعالجة التشوهات والمتناقضات الرأسمالية في مصر, ولمعالجة الفوارق الكبيرة في الدخول والثروات بين طبقات المجتمع المختلفة, التي لا يجب أن تكون أو تترك هكذا في دولة مثل مصر نسبة الفقر فيها قد تخطت33% من تعداد السكان, وهذا الفكر سابق الذكر ما تم تطبيقه بالفعل في اوروبا وامريكا في الماضي القريب, ويجب ان يطبق في مصر علي الفور. وعلي مجتمع أصحاب الملايين أن يعترف بوجود مجتمع الملايين صاحب الحق الاكبر في هذا الوطن, دون أن يكون هناك مستغل أو مستغل أو قاهر أو مقهور, وعلي الدولة هنا بادواتها المالية والنقدية كما ذكرت, ان تلعب دور الحكم العادل الضامن لهذا العقد الاجتماعي المنصف لكل الاطراف, ففي النهاية نحن شركاء وطن ولن تلغي أو تسقط شريحة من هذا النسيج المجتمعي المتناغم, هذا هو مضمون لحن السلام الاجتماعي الذي يجب ان يعزف بعد الثورة في مجتمع المنتجين.
لمزيد من مقالات د. أيمن رفعت المحجوب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.