الحج السياحي | 1 مارس آخر موعد لرفع بيانات الحجاج.. ووقف فوري للشركات المخالفة    مدير المعمل المركزى للبطاطس: نقلة تطويرية لضمان سمعة المنتج المصرى عالميا    "التخطيط" و"القومي للمرأة" يتعاونان لتعزيز تمكين النساء في التنمية الاقتصادية والاجتماعية    واشنطن تطالب نظام الملالى بمغادرة إيران.. وطهران تحذر من حرب عالمية    ترامب يهاجم إلهان عمر ورشيدة طليب مجددا ويدعو لترحيلهما إلى بلديهما    الأمم المتحدة: قتلى المدنيين في السودان يتضاعف مرتين ونصف خلال عام 2025    الاتحاد المغربي يحسم مصير الركراكي.. ومحمد وهبي والسكتيوي الأقرب    تشييع جثمان الفنان ياسر صادق بعد صلاة العصر من مسجد السيدة زينب    محافظ الجيزة يفتتح أعمال تطوير مدرسة شهداء نزلة الشوبك بالبدرشين (صور)    جريمة رمضانية، عروس بالشرقية تطعن زوجها بسكين بسبب الإفطار العائلي    رسالة حاسمة من تعليم الجيزة ل المدارس: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة    وزير الإنتاج الحربي: تسليم أول كتيبة من «K9 A1 EGY» خلال النصف الأول 2026    حملة مكبرة بنجع حمادي في قنا تغلق 8 محال وتوجه 50 إنذارا للمخالفين    مصدر من الأهلي يكشف ل في الجول: كنا على علم بقرار ريبيرو.. وأبلغناه بدفع الشرط الجزائي فقط    وادي دجلة للإسكواش يتوج بدرع دوري عمومي الرجال والسيدات 2026/2025 بالعلامة الكاملة    تجديد حبس صاحب محل موبايلات بتهمة إجبار شخص على توقيع إيصالات أمانة بدار السلام    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    القابضة الغذائية: سعر طن بنجر السكر 2000 جنيه لموسم 2026/2025    الفلسطيني يوسف زين الدين يتحدث عن تجربته في "صحاب الأرض"    رأس الأفعى الحلقة 9.. كيف سيرد محمود عزت على انقلاب محمد كمال عليه؟    محافظ بورسعيد يستمع ل عدد من المرضى عن مستوى الخدمة الطبية بمستشفى الصدر    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    إسرائيل توافق على اعتماد أول سفير ل أرض الصومال لديها    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    اتساقًا مع توجيهات وزارة الاستثمار لتهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة للاستثمار المحلي والأجنبي    مد ساعات العمل لمنظومة التموين 3 ساعات إضافية يوميا لصرف منحة رمضان    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    يارا السكرى: شرف كبير تشبيهي ب زبيذة ثروت    قائد يوفنتوس يريد البكاء بعد السقوط أمام جلطة سراي    رئيس ألميريا: رونالدو الشخصية الأعظم في تاريخ كرة القدم.. وسعداء باختياره لنا    "الزراعة" تستعرض جهود حماية الثروة الداجنة في مصر.. وترد على شائعات "النفوق غير الطبيعي"    استغل غياب والدتها عن المنزل.. تجديد حبس متهم بقتل طفلة في منطقة المنيب    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    اليوم.. انطلاق ندوات وعروض فنية بالجمعيات الثقافية ضمن احتفالات قصور الثقافة بشهر رمضان    مسلسل رأس الأفعى يكشف حجم الشك داخل الجماعة الإرهابية.. اعرف التفاصيل    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    اليوم.. قرعة الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة آنسات    سقوط شركة طبية تروج لعبوات فاسدة لعمليات القلب والقولون بطنطا    أمين «البحوث الإسلامية»: الأزهر منارة الوسطية ومرجعية الأمة عبر العصور    لماذا ينصح الخبراء بتربية أسماك الزينة؟    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية    نصائح تخلصك من رائحة الفم الكريهة أثناء الصيام    كلمة السر بيراميدز.. الزمالك يطارد رقما غائبا منذ 1308 أيام    ضبط شخصين بأسيوط لاتهامهما بتوظيف الأموال في المراهنات والمضاربة بالعملات المشفرة    «محدش فوق القانون».. مطالبات بإخضاع وزيرة الثقافة للتحقيق القضائي بعد بلاغ من محام    تحرك إيراني جديد.. صفقة محتملة لتفادي الحرب مع الولايات المتحدة    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    بشرى: لم أتعرض للخيانة الزوجية.. وكرامتي فوق كل اعتبار    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور المسنين مهمة.. للضرورة فقط
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 12 - 2013

كبار السن ثروة يجب الاستفادة منها, وإقامتهم داخل الأسرة أفضل وسيلة للاستفادة من خبراتهم وعطائهم وأيضا المحافظة علي صحتهم الجسمانية والنفسية..
ولكن وإذا حتمت الظروف إقامتهم في دور المسنين فيجب ألا ننساهم, وأن تكون هذه الدور مهيأة لرعايتهم وأن نساعد الدور علي تحقيق ذلك... قبل التعرف علي رأي المتخصصين كان لابد من معرفة رأي المقيمين في هذه الدور وأسباب مجيئهم إليها, خاصة أن دور المسنين أصبحت حقيقة واقعة بعد أن كانت فكرة إنشائها تقابل باستنكار شديد, وكان البعض يراها تعبيرا عن جحود الأبناء ولكن بمرور الوقت ونظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية تغيرت نظرة المجتمع إلي تلك الدور بل اعتبرها بعض الآباء والأمهات وسيلة لتخفيف الأعباء عن أبنائهم خاصة بعد أن تم إنشاء أقسام في تلك الدور للمرضي باستثناء مرضي الأزهايمر, بشرط أن يكون مع المريض تقرير حديث بحالته حتي يتم متابعته وتقدم هذه الدورالخدمات بكل أنواعها النفسية والاجتماعية والترفيهية, وتعتبر الصحية من أولويات هذه الخدمات.
السيدة زينب تقول: لدي أربعة أبناء لكل منهم حياته المستقلة, ونظرا للوحدة التي أعاني منها قررت أن أقيم في هذه الدار خاصة بعد أن فشلت في العثور علي خادمة أمينة ومطيعة, وتأقلمت مع جميع النزلاء وأنا سعيدة بالحياة هنا لأنني أجد أناسا أتحدث معهم ويسألون عني وعن صحتي ومشاكلي.
أما الحاج أحمد فيقول: حضرت أنا وزوجتي إلي هذه الدار بعد زواج ابنتنا الوحيدة وانشغالها بالعمل وتربية أطفالها, وهي التي دبرت لنا هذا المكان ونحن لم نغضب منها لأننا نعلم مدي انشغالها وصعوبة الحياة الآن.
الحاجه سيدة تروي قصتها والدموع في عينها: رحل زوجي ولم يسعني بيت إبني لأن زوجته كانت تفتعل معي المشاكل حتي أترك المنزل, فذهبت للعيش مع ابنتي لكن زوجها سامحه الله كان يشعرني بأنني غريبة وأنه لايأخذ راحته في بيته رغم إنني أساعد في مصروف البيت, فلم أجد أفضل من المجيء إلي هنا حتي أرتاح.
ليس الأبناء فقط من يودعون أمهاتهم دور المسنين.. هكذا بدأت السيدة امتثال كلامها, مضيفة: فقد أتي بي زوجي ذو ال75 عاما إلي هنا بعد أن عشت معه45 عاما( ولم يرزقنا الله بأبناء) وتحملت خلالها الكثير حتي وصل إلي أعلي المناصب ولكنه قرر الزواج مرة أخري حتي يعود له شبابه- كما يدعي- فلم يجد بدا من المجيء بي إلي هذه الدار لأن الزوجة الجديد طبعا لاتريد ضره, ورغم أنني أعتبر ذلك خيانة لعمري الذي أفنيته معه إلا أنني أحمد الله أن زوجي يتكفل بمصاريفي.
السيد علي أخذ قرار الإقامة في الدار بعد أن كاد يتوفي في إحدي نوبات السكر وهو في المنزل بمفرده بعد أن هاجر إبنه الوحيد إلي استراليا, وفارقت زوجته الحياه منذ خمس سنوات ولم يفكر في الزواج لأنه يعتبر ذلك خيانة لرفيقه عمره.
السيدة عائشة هي التي طلبت من أبنائها الذهاب بها إلي الدار نظرا لمرضها والارتفاع الكبير في المرتب الشهري لمن تقوم برعايتها بالإضافة إلي طعامها وكسوتها, وكانت تأخذ أربعة أيام أجازه كل الشهر فكانت تحضر أخري في هذه الأيام بتكاليف أخري أما هنا- وكما تقول- أجد كل الراحة والرعاية البدنية والصحية والإقامة الشاملة تكلفتها أقل مما كنت أدفعه شهريا.
د. أحمد يحيي عبد الحميد أستاذ علم الاجتماع جامعة السويس يري أن هذه الدور وسيلة من وسائل حماية كبار السن الذين لايجدون عائلا يخدمهم ويتولي أمرهم ويقوم علي مصالحهم, وغالبا ما يلجأ إليها القادرون ماديا لأنها تحتاج إلي تكاليف كبيرة, وللأسف أن هذه الدور قاصرة علي العواصم الكبري فقط, وهي غير منتشرة في جميع المحافظات, حيث يري البعض وفقا للعادات والتقاليد أنه يعيب الأسرة أن تترك عائلها أو أصحاب السن الكبير في هذه الدور خاصة في صعيد مصر وقري الدلتا.
ويضيف أنه قام بزيارة إحدي هذه الدور وكانت أكبر شكوي من النزلاء هي عدم قيام أبنائهم أو أقاربهم بزيارتهم حتي علي فترات متباعدة, وبعض هذه الدور, وإن كانت تقدم رعايه صحية وإجتماعية وثقافية متميزة وتهييء لهم جوا يشبه الجو الأسري إلا أن ذلك لا يعوض الحنان والرعايه التي يحتاجونها, لذلك فإنه يري أن انتشار هذه الدور ضروري لأن ظروف الحياة الآن لاتساعد الأبناء علي تقديم الرعاية الكاملة لكبار السن, بشرط التواصل المستمرمعهم حتي لايشعرون أنهم عبء تم التخلص منه.
ويتمني أن تنتشر هذه الدور في كل محافظات مصر وأن يكون بها الميزانيات والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية, وأن تعمل الدولة علي إنشاء بعضها تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي, وأن يتم نشر ثقافة ترك الكبار فيها مراعاة للمتغيرات التي سادت في الفترة الأخيرة والتي يصعب معها قيام الأبناء بتقديم الرعاية الكاملة واللازمة للآباء والأمهات.
أما د.عبدالله النجار الأستاذ بكلية الشريعة فيقول: إن بر الوالدين من الحقوق التناولية, أي إن الإبن لاينظر الجزاء منهم ولكنه ينتظره من الله وهو غير الحقوق التبادليه التي تكون فيها المنافع مشتركة, وأن رعاية المسن نوع من أنواع البر, ولايصح أن يترك الإبن أباه في دار للمسنين لأنه من حقه إحساسه بوفاء الأجيال له, وذلك لأن الأسرة هي بداية حفظ الإسلام لأن تعاليمه يتم غرسها في الفرد من الأسرة, ومن فقة الإسلام أن يخصص الزوج لزوجته مسكنا خاصا بها بعيدا عن أسرته ولكن من الممكن أن يكون مع أسرتها, ذلك لأن المسكن ليس أربعه جدران فقط ولكنه مودة وأنس, ومن الطبيعي أن تأتنس المرأة بأسرتها, وقياسا علي ذلك من الممكن لأهل الزوجة أن يقيموا معها كنوع من البر.
ويضيف إنه يجوز عند الضرورة الذهاب بالمسن إلي هذه الدار, فمثلا إن لم يكن عنده أبناء أو كانوا خارج البلاد, بشرط أن يكون ذلك برضاه, تنفيذا لقول الرسول الكريم للرجل الذي جاء يستأذنه للخروج للجهاد فقال له ألك أبوان قال: نعم قال: ففيهما جهاد وإذا ذهب الإبن بأحد الوالدين إلي الدار فيجب التواصل معه دائما وأن يزوره في أوقات الزيارة.
د. محمد سمير عبد الفتاح أستاذ علم النفس كليه الآداب جامعة عين شمس وعميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببنها يري أن دار المسنين لاتصلح للمجتمع الشرقي إلا بنسب قليلة لأن هناك ترابطا أسريا وعلاقات صحيحة بين الأسرة الواحدة وعندما تنقطع هذه العلاقات يصاب الفرد بالاكتئاب والأمراض النفسجسمية وهو مرض نفسي والعرض عضوي يصاب فيه المريض بالعديد من الأمراض الجسمية.
ويشير إلي أن العلاقات داخل هذه الدور أشبه بالتنظيم الدقيق لم يتعود عليها المصريون, ففيها يتم فرض طقوس محددة عليه لايجد هوي في نفسه أن يستخدمها ورغم التعاطف الشديد الموجود في الدار إلا أن المسن يعتقد أنه فقد علاقة الامتداد الطبيعي وعلاقته القوية بأولاده ويصبح لديه حساسية من جميع الموضوعات التي تدور حوله وخاصة بين الأبناء والأحفاد, ويري أن دوره في الحياة قد انتهي ويشعر بمرارة شديدة عندما يجد أن أبناءه يقومون بنفس الدور الذي كان يقوم به في الماضي.
ويقول د.محمد سمير إن المسن من الممكن أن يكون له أدوار متعددة في غاية الأهمية وخاصة في الأسر التي تعمل فيها الزوجة, فيقدم الخبرات وبعض الخدمات البسيطة التي تساعد علي استمرار الحياة, ومن الممكن أن نجد له دورا مثل رعاية الجدة للصغار عند ذهاب الأم للعمل حتي يتم شغل أوقات فراغهم بما يفيد, وبذلك نجد أن الظروف هي التي تتحكم وتلعب دورا مهما في وجود المسن داخل الدار أو خارجها, فعندما يكون المسن وحيدا لايجد من يرعاه أو مايشغله من الأفضل ذهابه إليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.