بولندا: بدء تطبيق قانون يهدف إلى خفض أسعار البنزين    نائب شعبة البترول يثمن افتتاح الرئيس ل«إيجبس»: خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد    وزير الدفاع الأمريكي: الأيام القادمة في حرب إيران ستكون حاسمة    سفارة واشنطن في الرياض تصدر إنذارا أمنيا للأمريكيين في السعودية    محمد بن زايد يبحث مع رئيس وزراء اليونان تطورات الأوضاع في المنطقة    إيران تعلن ضربات "مهلكة" لأهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة    60 دقيقة، استمرار التعادل السلبي بين مصر وإسبانيا    تعرف على الفرق المتأهلة لربع نهائي كأس مصر للكرة الطائرة    ملحق كأس العالم، تعادل سلبي بين تركيا وكوسوفو في الشوط الأول    ريال مدريد يقترب من ضم كوناتي بعد نهاية عقده مع ليفربول    منتخب الأردن يتعادل مع نيجيريا بثنائية مثيرة في تركيا    تحذير عاجل من الأرصاد.. أمطار ونشاط رياح الأربعاء والخميس    ضبط طالب بتهمة التحرش بسيدة وتهديدها عبر مواقع التواصل بزعم نفوذ والده الشرطي    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في حريق مصنع ملابس بحي الزيتون    أبريل المقبل.. بدء تصوير مسلسل «طاهر المصري» ل خالد النبوي    «كذبة أبريل».. حكاية يوم يختلط فيه المزاح بالحقيقة    سريع الانتشار.. جمال شعبان يعلن عن متحور جديد لكورونا    محافظ المنوفية يشدد على الالتزام الكامل بتفعيل «نظام العمل عن بعد»    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطي    مباشر ودية - إسبانيا (0)-(0) مصر.. انطلاق المباراة    ورش حرفية وعروض مسرحية بالإسماعيلية ضمن أنشطة قصور الثقافة    الموت يفجع الفنان باسم سمرة.. اعرف التفاصيل    نقابة السينمائيين تثمن دور الدولة والشركات للإنتاج المتميز في رمضان 2026    أحمد عبد الرشيد: توظيف البحوث الإجرائية عابرة التخصصات لإنتاج مشروعات تلبي احتياجات سوق العمل    هل يجوز إدخال الأم دار مسنين رغم القدرة على رعايتها؟.. أمين الفتوى يجيب    الحكومة تتابع تداعيات الحرب وتستعرض إجراءات المواجهة.. وتوصية بتعليق قرارات الإغلاق خلال أسبوع الأقباط    المجلس الوطني للاعتماد يوقع بروتوكول تعاون مع العامة للبترول لتقديم الدعم الفني لمعامل التكرير    إنجاز دولي جديد.."القومي لحقوق الإنسان" يحصد أعلى تصنيف أممي في جنيف    وزير الرياضة يلتقي الممثل المقيم لليونيسف لمناقشة دعم وتمكين الأطفال والنشء والشباب    ضبط مخزن يعيد تدوير دواجن نافقة وضبط طن و250 كجم قبل وصولها للمواطنين بسوق الجملة في الدقهلية    موانئ البحر الأحمر ترفع درجة الاستعداد والطوارئ بسبب الطقس السيئ    هل فلوس النقطة في الأفراح دين واجب سداده؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الألومنيوم يتجه إلى أكبر مكاسب شهرية منذ 8 سنوات بفعل الحرب    رئيس جامعة بني سويف يطمئن على المرضى الفلسطينيين بالمستشفى الجامعي    «ماسبيرو» يحتفل بالشمعة ال 62 لإذاعة القرآن الكريم    وكيل تعليم بنى سويف ونقيب المعلمين يبحثان تحقيق بيئة تعليمية مستقرة    منافس مصر - إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية تحت أنظار إنفانتينو    الإعلامية آيات أباظة تكشف تطورات حالتها الصحية    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط بؤر إجرامية بحوزتها نصف طن مخدرات و104 أسلحة نارية بعدة محافظات    غدًا بدء صرف معاشات أبريل 2026 ل 11.5 مليون مواطن    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    إسرائيل تخطط لتدمير "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية"    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان والبقاع.. عشرات الغارات وسقوط قتلى وجرحى    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أصلان‏..‏ والتفاصيل التي لاتموت
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 01 - 2012

ليس ثمة مسار واحد تعرفه الكتابة‏,‏ ولا طريق أحادي يمكنها أن تسير فيه‏,‏ بل إنها كانت وستظل بنتا للتنوع والاختلاف‏,‏ وإبراهيم أصلان أحد أهم المعبرين‏-‏ وبجلاء‏-‏ عن حيوية الاختلاف في المشهد السردي المعاصر‏,‏ غايته البساطة الآسرة, النافذة إلي جوهر العالم, والأشياء, والمتماسة مع متلقيها في امتلاكها قوة الحضور داخل سيكولوجيته.
ولعل أول شيء يمكنك أن تتماس معه في إبداع إبراهيم أصلان, عنايته الفائقة بالتفاصيل, وقدرته علي صبغها بطابع إنساني محض, طارحا من خلالها الهامشي, والمعيش, قابضا علي جمر الكتابة المتقد, ومنطلقا من المكان المحلي متمثلا في المدينة الشعبية( إمبابة/ الوراق/ الكيت كات) إلي أفق أكثر رحابة, يتسم بغناه الإنساني, وقدرته البديعة علي رصد التفاصيل الدقيقة, والصغيرة, بدءا من مجموعته القصصية الأولي( بحيرة المساء) والصادرة عام1971, وصولا إلي مجموعته( حجرتان وصالة)2010, وفيما بينهما ثمة تنويعات جمالية مختلفة تبلور المشروع السردي لأصلان, هذا المشروع الذي لا يمكن التعاطي معه بوصفه مجرد مشروع فائز في مسار كتابة جيل الستينيات في مصر, ولكن بوصفه أحد أهم المشاريع الإبداعية في مسيرة الكتابة المصرية, والعربية.
قدم إبراهيم أصلان في نصوصه السردية إمكانية ضافية لتقديم عمل سينمائي جيد, وهذا ما تحقق بالفعل في روايته البديعة( مالك الحزين), التي تحولت إلي فيلم الكيت كات برؤية إخراجية لداود عبدالسيد, وقد حوت الرواية توظيفا لآليات السيناريو, والتقطيع المشهدي, فضلا عن الاتكاء علي عدد من الحكايا البسيطة التي تصنع في مجموعها كلا متراكبا, ينحاز إلي إنسانية الإنسان, ولا شيء سواها. وهذا ما نراه أيضا في روايته( عصافير النيل) التي أخرجها للسينما المبدع مجدي أحمد علي, و التي تعد تعبيرا جماليا عن جدل الحياة والموت, عبر عيني راويها الرئيسي المشغول بتحولات الزمن وتغيراته, هذا التحول الذي يضمر داخله تحولا آخر خاصا بالبشر, أولئك الذين كتبهم أصلان وعبر عنهم دون أن يصبحوا أبواقا, أو مجرد ممثلين لوجهة نظر الكاتب, بل كانت لهم حركتهم الديناميكية في المكان والزمان السرديين, وبما يمكننا من القول بأن أصلان كان قابضا علي ذلك المنطق الديمقراطي للسرد, في احتفائه بالتنوع, وتعدد زوايا النظر تجاه العالم, والأشياء, خاصة مع توظيفه للمكان, وإجادته للعب التقني معه, فحوله إلي فضاء نفسي يسع أحلام الشخوص وهواجسهم,, في ظل عالم مملوء بالأسئلة, ورافض لكل الأجوبة الجاهزة, سؤاله الأساسي الحرية, تلك التي ظل أصلان باحثا عنها, ساعيا إلي تلمس جوهرها الثري, لا عبر خطاب أدبي محمل بعبارات تقريرية مباشرة, و زاعقة, ولكن عبر مس شفيف, أداته التقنية الاقتصاد والتكثيف اللغوي علي مستويي الأسلوب, والحدث السردي. يتجه أصلان دوما إلي أنسنة الأشياء والأمكنة, فيجعل من شارع فضل الله عثمان مثلا كيانا إنسانيا حاويا لبشر متنوعين, ففي مجموعته القصصية( حكايات من فضل الله عثمان) يتعامل إبراهيم أصلان مع الحكاية الحياتية بوصفها مادة خاما يعيد تشكيلها وتطويعها, مضيفا إليها من نفسه الخاص, بدءا من اختياره الدال لها, وانحيازه إلي دقائقها الصغيرة, وعنايته بدلالتها الكلية, وصولا إلي تصويرها بوصفها مادة متعينة يمكن تلمسها, وتنسم رائحتها, ولعل هذا- وباختصار- هو مناط الجدارة في أعمال إبراهيم أصلان الإبداعية جميعها:( بحيرة المساء/ وردية ليل/ يوسف والرداء/ مالك الحزين/ عصافير النيل/ خلوة الغلبان/ حكايات من فضل الله عثمان/ حجرتان وصالة), حيث يجعل المتلقي أمام حالة مدهشة من الاكتشاف المادي, والكشف الروحي في آن. ثمة نزوع إلي السخرية في نصوص أصلان, تتجاوز المعني الظاهري إلي دلالة أكثر عمقا, ربما تصبح وجها آخر من وجوه المغالبة لقسوة الحياة, في محاولة لاستنطاقها من جديد, وجعلها أكثر بهجة: اطلع يا عم اطلع. والحاج يترك المسبحة تنزلق علي ذراعه, ويتعلق بيديه في عمود السرير, وينام بصدره علي المراتب وهو يبحث برجله اليمني عن الملة لكي يطلع عليها, لكن السرير يأخذه وينهار فجأة من وسطه, ويلقي نفسه وقع, والمراتب انطوت عليه هي والفراش والمخدات وعبد العظيم من فوقهم, والأعمدة خبطت في الجدران وكسرت زجاج الشباك. وبعد.. أن تحكي شيئا معناه أن تتوافر علي شيء خاص لتقوله, وهذا ما أدركه إبراهيم أصلان(1935-2012) جيدا, فكانت نصوصه السردية تعبيرا خاصا في الأسلوب والتقنية والطروح الكامنة داخلها, وبما يجعلنا- وبجدارة- أمام قيمة فنية في مسيرة السرد العربي, بوصفه أحد الذين أسهموا في التكريس لسياق جديد من الكتابة, مغاير, ومختلف في آن.
المزيد من مقالات د.يسرى عبد الله


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.