أشتات.. أشتوت: تعويذة اعتاد المصريون أن يقولوها, عندما يريدون طرد الأرواح الشريرة من حياتهم, وهي لمن لا يعرف من أصل فارسي, وتعني الملاك الساهر علي مصالح الناس. بعد ثورة03 يونيو, اشتهرت في مصر تعويذة جديدة هي أشتات.. آشتون, أقصد كاثرين آشتون, المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي. تعويذة تحضر دون استدعاء. آشتات.. آشتون تقوم الآن بدور الملاك الساهر علي مصالح المصريين وأمنهم واستقرارهم, لدرجة أنها زارت مصر مرتين خلال أسبوعين, وتستعد للزيارة الثالثة, بعد أن أرسلت مبعوثها للديمقراطية في جنوب البحر المتوسط, للبناء علي ما قامت به من اتصالات ومفاوضات في مصر, بدعم أوروبي وأمريكي مشترك, للتغلب علي حالة الانسداد السياسي, وتنفيذ خريطة طريق في مدة لا تتجاوز تسعة أشهر!. الملاك الساهر الجديد, والذي يمثل كل ملائكة الغرب, يبدي إصرارا يثير الشبهات, علي عدم إقصاء الإسلام السياسي والإخوان المسلمين عن الحالة السياسية الجديدة في مصر, وذلك في تجاوز سافر ومصادرة كاملة لإرادة ملايين المصريين, الذين خرجوا ثلاث مرات لطرد الأرواح المؤذية من وطنهم. الملاك آشتون لا تصرف الأرواح المؤذية, وإنما تسعي لتوفير الخروج الآمن لها, وتحافظ عليها, وتحضرها من جديد, حتي تعود مرة أخري تتلبس روح مصر. أعتقد أننا قريبا سوف نعرف أسرار هذا الإصرار, الذي غالبا ما يخفي ويحمي صفقة مصالح متبادلة, أصبحت مهددة بعد زوال حكم الإخوان, وبعد أن شاهد العالم مصر الجديدة بشعبها وجيشها مثل مارد يستطيع أن يصنع المعجزات, ويغير كل الحسابات والتوقعات. هل أثار ظهور هذا المارد المصري ذكريات مؤلمة لدي أوروبا تتمني ألا تعود؟! هل حقا أن ما حدث في مصر أصبح مصدرا لمخاوف كثيرة لدي أمريكا والغرب؟! وما صحة ما يتردد من أن هناك اتجاها أطلقته بعض الأطراف الأوروبية, ويحظي بدعم وترحيب إخواني يشمل عدم عودة مرسي في مقابل الإطاحة بالفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع وخروجه من المشهد؟! في كل الأحوال, يجب أن يعلم المصريون أنه لا يوجد ملاك ساهر علي مصالحهم سوي هم أنفسهم, وليس أشتات أو آشتون! في الختام.. تقول الحكمة: مصارع الرجال تحت بروق الطمع. لمزيد من مقالات محمد حسين