يلجأ الفرد وكذلك الدولة إلي الاقتراض بالدين في حالة الضرورة كقاعدة عامة, أو في حالة الحاجة, عندما تنضب الموارد, ولا ترقي الجهود بالوفاء بالمقومات الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وعلاج, بما لا يمكن للفرد والمجتمع أن تستقيم حياته, وأن تتواصل مسيرته بين الناس. ويري الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة حلوان أن أبرز مصادر الدين هو القرض, ويمكن أن يأتي الدين من مصادر أخري عندما يجب عليه التزام مالي في معاملة من المعاملات. ولأن الدين مذموم يكون معه المدين في أزمة أو محنه واضطراب سواء في حياة الأفراد والشعوب, عبر عنها حديث رواه أبو هريرة عن الرسول- صلي الله عليه وسلم من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا, فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة وهذا يعني أن المسلم والمجتمع الإسلامي, لا يلجأ إلي الاقتراض إلا لضرورة أساسية أو عند وجود أزمة مالية أو اقتصادية, وهو معني الكربة في نص الحديث. وذلك أن منظور الإسلام إلي الدين أنه يورث الهم, وينتج عنه المذلة, ولذلك أثر القول: أن الدين هم باليل ومذلة بالنهار ولكون الإسلام ينظر إليه علي هذا النحو من الخطورة والعبء والضغوط الجسيمة, فقد احتاط له الشرع, ووضع الضوابط الكفيلة بإيجاد التوازن العادل, وحماية الطرف الضعيف في علاقة المديونية يا أيها الذين أمنوا اذا تداينتم بدين إلي أجل مسمي فاكتبوه, وليكتب بينكم كاتب بالعدل, ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمة الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق, وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا, فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا.... البقرة282 وبذلك أرست الآية الكريمة ضمانات لصالح المدين, انحيازا للحق والعدالة, وتجنبا للظلم والاستغلال والإثراء من جانب الدائن وهو الطرف القوي علي حساب الطرف الضعيف وهو المدين, وهو ما جعل القرآن يعطي للمدين الحق في كتابة الدين أو إملاء الالتزام, وأن يكون الأساس في تحميل المديونية هو العدل الذي يحكم العملية كلها. مؤدي هذه الحقيقة حول الدين فإن علي المدين ألا يستدين إلا عند وجود سبب قوي للجوء إليه, واستخدامه في غرض مشروع وقيامه بسد ضرورة أو القيام بمصلحة لا تحتمل التأخير ولا تقبل الإرجاء, وعجز موارد الشخص أو المجتمع عن الوفاء بها, بالإضافة إلي توفر النية الصادقة لدي المدين بسداد الدين للدائن وفي المقابل عدم استغلال الدائن للمدين والمبادرة إلي اخراج المدين من أزمته وفك كربته, وعدم التربح علي حسابه. واستكمالا لحسن النية, وحرصا علي العدالة, وأداء الحقوق لأصحابها, فقد شدد الشرع علي حتمية الوفاء بالدين, والحفاظ علي مال الدائن.