فتحت باب الحوار حول التوقيت الصيفي بعد أن وجدت مطالبات جادة من البعض بالعودة إلي هذا التوقيت في ضوء ماكشفته تجربة إلغائه. إلا أنه علي الجانب الآخر هناك الرأي المعارض لعودة هذا التوقيت ربما كان أكثرها قوة ماجاء في خطاب الدكتور زاهر أحمد أستاذ الكيمياء الحيوية الذي يقول إن هذا التوقيت يصلح في البلاد التي تحترم حكوماتها وشعوبها القوانين ولا تلتف حولها أو تتخذ من البلطجة أسلوبا للتعامل معها. لقد عشت سنوات في الولاياتالمتحدةالأمريكية وسنة متقطعة في المملكة المتحدة وزرت كندا في الصيف والكلام للدكتور زاهر ووجدت أن مواقع العمل تنهي أعمالها صيفا في نفس الساعة التي تنهيها شتاء, أما المحال التي تغلق أبوابها في الساعة السابعة شتاء, تغلقها أيضا في نفس الساعة صيفا, ومن هنا يأتي توفير الطاقة لمدة ساعة.أما ما يحدث في مصر فهو غريب وعجيب,فالمحال والمولات تغلق أبوابها في منتصف الليل شتاء, ومع مطلع الفجر صيفا, فأين توفير الكهرباء؟ إنها في الواقع مضاعفة استهلاك الكهرباء. إن الجو في مصر صيفا لا يطاق, والنهار طويل وصلاة العشاء- عند تقديم الساعة- تكون بعد التاسعة والنصف, لذلك يظل الناس في بيوتهم حتي العشاء ثم يخرجون من منازلهم ليعودوا فجرا. غير ذلك فإن الدراسة في الغرب تنتهي في منتصف مايو ثم تبدأ منتصف أغسطس ويتخلل هذه الفترة الدراسة الصيفية التي تستغرق أكثر من شهر, أما في مصر فالطلبة في إجازة لمدة أربعة أشهر عكس ما يحدث في العالم المتحضر, والعمل هناك مقدس, فالجميع في عملهم الساعة الثامنة صباحا وحتي الخامسة مساء صيفا وشتاء, أما هنا فالعمل غير مقدس ولايوجد مانع من أن يذهب أو لا يذهب الموظف إلي عمله, أو يذهب متأخرا ثلاث ساعات لأن سيادته كان سهرانا أمام التليفزيون حتي الفجر لأن الجو حار, ولابد من تشغيل التكييف إن وجد أو المراوح علي آخر درجة نظرا لطبيعة المباني المصرية التي تمتص الحرارة نهارا, و تشعها ليلا.والخلاصة أن تحقيق أهداف التوقيت الصيفي لا يمكن أن تتم في ضوء عاداتنا التي يجب أن تتغير أولا وهو الأمر الذي يبدو حاليا مستحيلا. [email protected] لمزيد من مقالات صلاح منتصر