هي رؤيا وإن كنت لا أجزم هل كانت في صحو أو منام. كنت علي جانبي الأيمن أقرأ, كعادتي قبل النوم, الآيات الخاتمة لسورة البقرة والتي أحفظها عن ظهر قلب. تشككت في ذاكرتي فقررت أن أراجعها علي المصحف. لم يكن الضوء كافيا فمددت يدي أضيء المصباح القريب فلم يشتعل. جربت النجفة المدلاة من السقف فلم تضئ. تبينت أن السهارة مطفأة كذلك. أخذت المصحف معي من غرفة النوم متوجهة إلي البهو الذي أتركه مضاء. رأيت رجلا ضخما أبيض أشعث يجلس عند مائدة الطعام, تساءلت كيف دخل البيت؟ ثم ساورني خاطر أنه غير بشري. ترددت في إكمال توجهي ولكني واصلت بعزيمة: من أي شيء أخاف ؟ حينما بلغت المكان كان الرجل قد اختفي. فتحت المصحف تحت الإضاءة فهالني وجود شبكة تغطي عن عيني الحروف وتمنعني من تبين الآيات الكريمة التي أنشدها وأعرف مكانها علي الصفحة اليمني, وإن لمعت أمامي في منتصف الصفحة اليسري كلمة المؤمنون. قلت لنفسي ولكني أريد سورة البقرة. انتبهت إلي طبق فاكهة كبير موجود علي سطح رخام البوفيه, مليء بكمية وفيرة من فاكهة متنوعة ضخمة يبرز منها تفاح بلون الياقوت الأحمر في حجم الكانتالوب. ماهذه الفاكهة ؟ ومن أين جاءت ؟ بسرعة صحت لنفسي: هذه فاكهة شيطانية! عندها لم أتردد في فتح باب الخروج ورحت أقذف بالفاكهة خارج البيت, الواحدة تلو الأخري, لم أستبق منها شيئا حتي ثمرة المانجو الخضراء الضخمة, التي كان من الممكن أن تغريني, رميت بها علي طول ذراعي وأنا أسب وألعن الرجل المختفي غير البشري والذي ظننت أنه جالب تلك الفاكهة الشيطانية, من عنف انفعالي وأنا أسبه ارتج جسمي فتنبهت إلي أنني في سريري علي جانبي الأيمن أقرأ الآيات الخاتمة لسورة البقرة بيسر وسلامة, عن ظهر قلب, والإضاءة موجودة من المصباح القريب والمدلي من السقف ومن السهارة. كله تمام الحمد لله. نهضت ومشيت إلي غرفة مكتبي ومعي المصحف أقرأ منه سورة البقرة كاملة وبعدها سورة المؤمنون وأتبين, في منتصف الصفحة اليسري, الآيتين الكريمتين منها رقم97 و98: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين, وأعوذ بك رب أن يحضرون, صدق الله العظيم.