القبض على المتهم بقتل شاب في حدائق القبة    دبلوماسي يكشف ل "فيتو" أوراق ترامب للتعامل مع أزمة سد النهضة    افتتاح سوق اليوم الواحد بمدينة شرم الشيخ بأسعار مخفضة    محافظ كفر الشيخ يتفقد السيارات المتنقلة لتقديم الخدمات الحكومية المتكاملة    وزير خارجية جرينلاند: أمين عام الناتو نقل موقفنا وخطوطنا الحمراء إلى ترامب    الأعلى للإعلام يقرر منع ميدو من الظهور لمدة شهرين    الزمالك يوجه الشكر ل"ناصر ماهر" بعد رحيله وانضمامه لبيراميدز    إخماد حريق نشب داخل مطعم في حدائق القبة    الخشت: «موسوعة الأديان» الأولى عربيًا وتصدر في 6 مجلدات    لقطات رومانسية تجمع أحمد العوضى ويارا السكرى ضمن أحداث مسلسل على كلاى    طلب إحاطة بالبرلمان بسبب النقص الحاد في أسرة العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية    طريقة عمل صينية خضار بالفرن مع صوص الطحينة    جامعة المنوفية تطلق أولى فعاليات المبادرة التنموية المستدامة بقرية «ميت عافية»    رئيس أشمون يحيل عددًا من المختصين للتحقيق لتقاعسهم عن تنفيذ إزالة 16 مخالفة بناء    عقب الامتحان.. ضبط طالب إعدادي أصاب زميله ب«كتر» أمام مدرسة في قنا    نقل جثمان والده إليها.. ضبط صاحب مقبرة داخل كتلة سكنية بقنا    جامعة قناة السويس تتقدم عالميًا في تصنيف «التايمز» 2026    برلمان فرنسا يوافق على إدراج جماعة الإخوان ضمن المنظمات الإرهابية    البنك الزراعي المصري يوقع اتفاقية تعاون مع شركة فيزا لتعزيز التحول الرقمي    اتصالات النواب تستدعي ممثلي الحكومة لبحث إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف المصريين بالخارج    شاهد مجانًا.. بث مباشر مباراة الهلال وفيحاء في الدوري السعودي 2026    من القاهرة إلى الإسكندرية.. مسارح نقابة المهن التمثيلية تستعيد بريقها.. صور    غدًا.. مركز أبوظبي للغة العربية يناقش «الرحم الاصطناعي» ل جمال السويدي بمعرض الكتاب    إدوارد الخراط.. مبدع تجاوز القوالب وكتب الأدب بروح المغامرة    إدراج 83 مؤسسة تعليمية مصرية في تصنيف ويبومتركس العالمي يناير 2026    وزير قطاع الأعمال يستقبل وفدًا رفيع المستوى من مجموعة شاندونج الصينية لبحث فرص التعاون في صناعة المركبات الكهربائية    جماليات المكان: المدينة في عالم نجيب محفوظ.. ندوة تتناول عبقرية المكان في أعمال الأديب العالمي بمعرض الكتاب    غرفة الصناعات المعدنية تعقد اجتماعا طارئا لبحث فرض أمريكا رسوما على الحديد المصرى    سفيرة رومانيا ل الشروق: مشاركتنا في معرض القاهرة للكتاب احتفاء حقيقي ب120 عاما من العلاقات الثقافية مع مصر    "بكلمات مؤثرة".. هكذا ودع رضا البحراوي والدته الراحلة    وزير الشباب: الدولة المصرية تدعم المدرب الوطني.. وعلاقتنا بالأشقاء إيجابية    برشلونة يوضح إصابة بيدري.. ويكشف مدة غيابه    قافلة طبية مجانية شاملة بمركز شباب طنبدى بمغاغة ضمن مبادرات دعم القطاع الصحى    أوقاف القليوبية تطلق اختبارات مسابقة صلاة التهجد استعدادا لشهر رمضان المبارك    أبوريدة: أشكر جهاز المنتخب وجميع اللاعبين.. وبرنامج إعداد قوي للمونديال    أولمرت: نتنياهو ومساعدوه الإرهابيون يريدون الحرب والمعارضة عاجزة    مركز بحوث الصحراء يواصل جولاته الميدانية بالتجمعات التنموية بشمال وجنوب سيناء    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: الجهاز الفني مستمر أمام الحدود وطلائع الجيش    ترامب: هناك نقاشات مع بوتين ونقترب من حل أزمة أوكرانيا    طلب إحاطة بسبب التعنت في تعيين المدرسين العاملين بالهيئة العامة لتعليم الكبار    ميرتس يحذر في دافوس: العالم الذي لا يُعتدّ فيه إلا بالقوة هو مكان خطير    استشهاد فلسطينى برصاص الاحتلال شرق خان يونس جنوب قطاع غزة    الرئيس الأمريكي يوقع على ميثاق إنشاء مجلس السلام في غزة    مجلس الوزراء: مصر تتقدم 10 مراكز في مؤشر جودة التعليم لتصل إلى المركز 41 عالميًا عام 2024    هشام بدوي ل الرئيس السيسي: ثورة 25 يناير عبّرت عن تطلعات جموع الشعب المصري في مستقبل أفضل    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 22يناير 2026 بتوقيت المنيا    وكيل التعليم بالغربية: امتحانات الشهادة الإعدادية اليوم تسير بصورة طيبة    غلق شارع الهرم وتحويلات مرورية جديدة.... تعرف على الطرق البديلة    مواعيد مباريات اليوم الخميس 22 يناير 2026    لليوم الرابع: استمرار أعمال البحث عن جثامين ضحايا التنقيب عن الآثار بالفيوم    مسئول أمريكي سابق: ترامب يحترم الرئيس السيسي ومستعد للمساعدة في حل أزمة سد النهضة    الاستماع لأقوال شهود عيان لكشف ملابسات اتهام طبيب عظام بالتحرش فى الدقى    وزيرة التخطيط تستعرض خلال منتدى "دافوس" استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة النظيفة    الخسائر الحقيقية لأمم إفريقيا    استعدادًا ل"شهر رمضان المبارك".. انطلاق اختبارات المتقدمين لأداء صلاة التهجد بالمساجد الكبرى بأوقاف سوهاج    عاجل- مبعوث ترامب: نقترب من اتفاق لوقف حرب أوكرانيا وتبقى عقبة واحدة قابلة للحل    وكيل "صحة قنا" يتفقد القومسيون الطبي ويوجه بتيسير الخدمات لذوي الهمم ومستفيدي "تكافل وكرامة"    اللواء عادل عزب: 25 يناير لم تكن ثورة مكتملة.. والإخوان خططوا ل«أخونة المجتمع»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتخابات تونسية ناجحة‏..‏ فماذا عن مصر؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 11 - 2011

حققت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس الأسبوع الماضي نجاحا فاق التوقعات‏.‏ ولذلك فهي تحفل بدروس يمكن أن تكون مفيدة لباقي بلاد الربيع العربي وفي مقدمتها مصر التي تبدأ انتخاباتها البرلمانية في 28‏ نوفمبر الحالي‏ ففي الانتخابات, كما في الثورة, تأتي مصر بعد تونس مباشرة. ولعل أبرز هذه الدروس هو حرص معظم الأحزاب بمختلف اتجاهاتها علي أن تكون الحملات الانتخابية ايجابية تستهدف كسب تأييد الناخبين أكثر مما تسعي إلي الهجوم علي الآخر. وكانت خسارة الأحزاب التي خرجت علي هذه القاعدة كبيرة, وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي التقدمي. كما بذلت الأحزاب بمساعدة الشباب جهدا كبيرا لتأمين الحملات الانتخابية. ولذلك لم تسجل فيها حوادث عنف تذكر أو هجمات عدائية بين المرشحين إلي الحد الذي دفع بعض المراقبين إلي الحديث عن هدوء مبالغ فيه ساد تلك الحملات في معظم الأحيان.
ولم يسمم الاستقطاب السياسي والفكري, وخصوصا بين الإسلاميين من ناحية والعلمانيين الذين يقدمون أنفسهم بهذه الصفة دون خجل من ناحية ثانية, أجواء الانتخابات. صحيح أن الاستقطاب الإسلامي العلماني الحاد طبع هذه الانتخابات بطابعه أكثر من أي عامل آخر من العوامل المؤثرة عليها. غير أنه لم يؤد إلي أكثر من عنف لفظي محدود وغير مؤثر في الأجواء العامة.
وكان الاختبار الأكبر للأحزاب التونسية عندما بثت قناة بسمة الفضائية الخاصة, قبل نحو أسبوع من يوم الاقتراع, فيلم برسيبوليس الكرتوني الإيراني الفرنسي, الذي تضمن تجسيدا مباشرا للذات الإلهية. فقد حافظت المظاهرة الكبيرة التي نظمت في15 أكتوبر تعبيرا عن الاستياء لعرض الفيلم علي طابعها السلمي, ولم يشارك جسدها الرئيسي في المحاولة التي قام بها شبان متشددون للاقتراب من مقر وزارة الداخلية.
كما استنكر الحزب الإسلامي الرئيسي النهضة محاولة شبان ينتمي معظمهم إلي حزب التحرير الإسلامي المتشدد اقتحام مقر القناة الفضائية في وسط العاصمة, ومهاجمة منزل مديرها.
ولذلك ذهب التونسيون إلي الانتخابات في أجواء معقولة جعلتها مصدر إلهام لغيرهم في بلاد الربيع العربي.
وشارك عدد هائل من الناخبين في اختيار المجلس الوطني الذي سيستمر لمدة عام واحد يقوم خلاله بإعداد مشروع الدستور الجديد ويؤدي دور البرلمان في الوقت نفسه وينتخب رئيسا يشكل حكومة تدير البلاد. وساهم التنافس الواسع واعتماد نظام الانتخاب بالقائمة في زيادة عدد الناخبين. فقد نجح التونسيون فيما أخفقنا نحن فيه, وهو إيجاد نظام انتخاب يتيح للأحزاب والمستقلين تكوين قوائم. ولم يجدوا في العدد الهائل من القوائم( نحو1500 قائمة) أمرا مزعجا. وكان ما يقرب من نصف هذه القوائم للمستقلين (701 قائمة مستقلة). ولم يجد أحد في ذلك ظلما للمستقلين, بخلاف ما قيل هنا لتبرير نظام انتخاب هجين في أفضل الأحوال ومشوه في أسوئها.
وإلي جانب قوائم المستقلين, كانت هناك 790 قائمة حزبية و79 قائمة ائتلافية قدمها أكثر من مائة حزب سياسي نشأ أكثر من 90 في المائة منها بعد الثورة دون أن يزعج ذلك أحدا. فلم يلطم البعض خدودهم في تونس بسبب كثرة عدد الأحزاب, ولم يولول غيرهم خوفا من السيولة الحزبية, بل تعامل الناس هناك مع هذا الإفراط في تأسيس الأحزاب باعتباره أمرا طبيعيا بعد عقود من الكبت والقهر والحرمان من الحقوق والحريات السياسية.
ويعرف التونسيون أن معظم هذه الأحزاب بلا مستقبل وأنها ستنحسر تدريجيا كما حدث في بلاد أخري في بداية تحولها الديمقراطي, وخصوصا الأحزاب التي تفتقد القاعدة الاجتماعية وتستند علي أشخاص أو نخب محدودة أو روابط محلية.
وأثبتت الانتخابات محدودية الأحزاب الحقيقية وتنوعها أيضا بين مختلف الاتجاهات إسلامية وليبرالية ويسارية.
وبالرغم من أن الهيئة الناخبة في تونس تقل عن سبعة ملايين ناخبا, كان توفر الوقت الكافي للناخبين للإدلاء بأصواتهم في لجان الاقتراع مثيرا للقلق كما هي الحال عندنا, إذ يبلغ متوسط عدد الناخبين في كل لجنة من هذه اللجان حوالي ألف. (7 ملايين ناخب في تونس تم توزيعهم علي حوالي7 آلاف لجنة, و51 مليون ناخب في مصر موزعين علي نحو50 ألف لجنة).
غير أن الدرس الذي قدمته الانتخابات التونسية ولا يزال ممكنا استلهامه في الانتخابات المصرية المقبلة هو تجربة البروفة الانتخابية أو عملية التصويت البيضاء. ويقصد بها تصميم محاكاة لإجراءات العملية الانتخابية كاملة قبل أسبوع عن موعدها, حيث يتوجه عدد من الناخبين المنتقين يمثلون مختلف الأجيال والفئات والشرائح الاجتماعية إلي لجان الاقتراع للإدلاء بأصوات افتراضية حيث يتم تطبيق الخطوات التي يقوم بها الناخب كاملة. والهدف من هذه البروفة هو إرشاد الناخبين وتوعيتهم بإجراءات العملية الانتخابية, سواء من يشاركون في عملية التصويت البيضاء أو من يتابعون التجربة عبر شاشات التليفزيون ثم من خلال موقع للهيئة الانتخابية المستقلة وضعت عليه صور مسجلة لها, فضلا عن اكتشاف الثغرات وتلافي ما قد يطرأ من مشاكل لا يمكن الانتباه إليها بدون مثل هذه التجربة.
ولا يعني نجاح الانتخابات في تونس أن مشاكلها كلها قد حلت. فما هذه الانتخابات إلا بداية الطريق الذي يصعب أن نري نهايته الآن. ولكنها البداية التي نتطلع إلي مثلها في مصر اعتبارا من28 نوفمبر المقبل حين تبدأ عملية انتخابية طويلة ومضنية تتفاوت التوقعات بشأنها, ويكثر المتشائمون مما قد يحدث فيها أو ينتج عنها. ولكن النجاح المشهود في تونس يعزز أمل المصريين في هذه الانتخابات المنتظرة لأن الوضع لا يتحمل أي فشل جديد.
المزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.