بحساب الأرقام تبدو صفقة إعادة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط إلي إسرائيل مقابل الإفراج عن أكثر من ألف أسير في سجون إسرائيل عملية مهينة لقدر الإنسان العربي مقابل تعظيم الإسرائيلي الذي تم تجنيد دولته وراءه لفراج عنه. لكن هذه العمليات لاتحسب بهذه الطريقة الحسابية, وإلا ماكان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو قد ذهب ينتظر شاليط عند هبوطه من بطن الطائرة الهليكوبتر التي نقلته كأنه عائد من مغامرة أسطورية من المريخ, وماكان الإسرائيليون قد إنتظروا وصول شاليط إلي بلدته وهم يحملون الأعلام التي راحوا يلوحون بها في فخر وفرحة لابنهم البطل! اختطف شاليط في عملية عسكرية استغرقت سبع دقائق في يونيو2006 قامت بها مجموعة من مقاتلي عز الدين القسام قاموا بحفر نفق عند الحدود بين غزة وإسرائيل وتمكنوا من مفاجأة دورية إسرائيلية في دبابة انتهت باستشهاد فلسطينيين وقتل إسرائيليين وإصابة ثلاثة وسحب شاليط إلي غزة عبر النفق والاختفاء به خمس سنوات إلي أن تم الإفراج عنه أخيرا عبر صفقة لعبت فيها مصر بهدوء الدور الأكبر تاركة الفلسطينيين والإسرائيليين هم الذين يتحدثون عنه. ولأن اسرائيل كانت تفتخر دوما بمعرفتها خبايا غزة أكثر من سكانها, ولها عيونها وعملاؤها الذين توظفهم. فقد حاولت إسرائيل منذ اختفاء شاليط وبكل ما يمكن تصوره من سبل معرفة مكانه وتحريره بعملية فدائية استعراضية علي طريقة عملية عنتيبي ولكنها فشلت فشلا ذريعا, ولهذا فقد كان الثمن كبيرا كما قال نتنياهو, لكنه لم يكن ثمن الجندي شاليط الذي يبدو عيلا صغيرا لايستحق كل هذا الحشد الذي حشدت له اسرائيل الوسطاء, وإنما كان ذلك في الواقع ثمن نجاح الفلسطينيين في هزيمتهم لأكبر جهاز إستخباري في العالم علي مدي أكثر من خمس سنوات وصمتهم الكامل علي سر شاليط. تري هل يحتاج الأمر إلي قيام الفلسطينيين كما ذكر معلق إسرائيلي إلي إختطاف خمسة إسرائيليين آخرين لتحرير باقي الأسري الذين في السجون الإسرائيلية؟! [email protected] المزيد من أعمدة صلاح منتصر