«سكاتك» النرويجية تعتزم تعزيز التواجد وضخ استثمارات جديدة بالسوق المصرية    مصدر عسكري لوكالة تسنيم: الهجوم على منشآت أرامكو نفذه إسرائيليون    فينيسيوس وجارسيا يقودان هجوم الريال ضد خيتافي في الدوري الإسباني    تشكيل هجومي للمحلة أمام الاتحاد    ضبط 100 كيلو لحوم فاسدة داخل مطعم شهير خلال حملة في طنطا    لدعم العاملين، مدير التعليم يستمع لمديري مدارس بلاط ويبحث المشكلات ويناقش المقترحات    ضمن خطة تطويرالصرف الصحي، محطتا أبيس العاشرة و2/8 تحصلان على شهادة "TSM"    د. محمد حسن البنا يكتب: دروس أولية للحرب «1»    «الزراعة» تؤكد توفير السلع الاستراتيجية وزيادة المنافذ لضبط الأسواق    المخزون آمن :وزير التموين: اطمئنوا.. أرصدة السلع كافية    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة "خطر المخدرات ودور الشباب في المواجهة"    فرقة "الرضوان السورية" تحيي حفل الإفطار السنوي لنقابة الصحفيين    دياب: مستحيل أشتغل مع غادة عبد الرازق تاني    1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد السيدة زينب لدعم الأسر المستحقة    مسجد النصر بالعريش.. قبلة المصلين في ليالي رمضان وروحانية صلاة التراويح بشمال سيناء    القومي للبحوث يكشف 5 فوائد صحية للصيام    نظام غذائي للمراهقات لإنقاص الوزن في رمضان بدون حرمان    الشرق الأوسط: الأندية السعودية تريد مواجهة واحدة في ثمن نهائي المسابقات الآسيوية بدلا من 2    نيقولا معوض: بنتي اتولدت نفس يوم وفاة والدتي    جمعية الأورمان تعزز جهود الحماية الاجتماعية بتوزيع كراتين الغذاء ووجبات الإفطار    الجمعية الدولية لحقوق الإنسان تدعو إلى دور أكبر للقيادات الدينية في مواجهة التعصب الديني    الإفتاء توضح حكم فدية الصيام للمصاب بمرض مزمن المتوفى في رمضان    شراكة استراتيجية بين "الصحة" و"جامعة عين شمس" لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    تحرك عاجل لتجريم زواج الأطفال.. "القومي للطفولة" يستعد لإصدار قانون لردع المخالفين    طريقة عمل الكبسة بالفراخ واللحمة لفطار رمضاني مميز    أبل تكشف رسميا عن iPhone 17e وتعلن المواصفات الكاملة وسعره وموعد طرحه    علي جمعة: من رأى رؤية فليعتبرها بشرى ولا يتعالى بها على الناس    بين الحقيقة والترند.. شائعة «نتنياهو» تكشف أسرار انتشار الأخبار الكاذبة    برلمانية: اتفاقيات مشروع السكة الحديد العاشر من رمضان تدعم الصناعة وتعزز منظومة النقل الذكي    التضامن تفرض رسوم جديدة على تذاكر السينما والسكك الحديد والبريد لصالح المشروعات الخيرية    عبد العزيز: 23 عمل درامي من إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية أثروا في نسب المشاهدة    رويترز: طائرات مسيرة استهدفت قواعد بريطانية في قبرص أطلقها حزب الله    التصريح بدفن جثة ربة منزل أنهت حياتها قفزًا في أكتوبر    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إنهاء حياة صديقه بعين شمس    إدارة الأهلي تحسم قرارها بخصوص عودة عماد النحاس    فيفا يكشف حقيقة وجود قرار رسمي بانسحاب إيران من مونديال 2026    برلين تستعد لإجلاء الأطفال والمرضى الألمان العالقين في الشرق الأوسط    النيابة تنقذ 3 أطفال بالشرقية وتودعهم دار رعاية بعد حبس والدتهم في قضية مخدرات    محافظ الغربية يفتح أبواب مكتبه لحل الشكاوى والوقوف على مطالب الأهالى    المهندس محمود عرفات: مجلس نقابة المهندسين يعمل بروح الفريق الواحد    محافظ كفرالشيخ: وضع خريطة طريق شاملة لإدارة المخلفات والنظافة    ترامب يعرب عن خيبة أمله من رئيس الوزراء البريطاني    رئيس الوزراء يستعرض مع وزيرة الثقافة محاور العمل خلال المرحلة المقبلة    الجيزة: 20 منصة حضارية لتسكين البائعين بالأهرامات كمرحلة أولى    لاعب الزمالك السابق: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    وزير الصحة يوجه بتقليل وقت انتظار المرضى في مركز طبي الحي الثالث ببدر    لأول مرة بإقليم القناة.. نجاح عملية زرع جهاز تحفيز عميق للمخ بمجمع الإسماعيلية الطبى    محافظ الغربية يمد مهلة تسجيل مركبات التوك توك شهرًا استجابة لمطالب أصحابها    الرئيس السيسى يحذر من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمى الراهن على أمن واستقرار المنطقة    مفتي الجمهورية: قوامة الرجل على المرأة قرينة الإنفاق    المصري في بيان رسمي: ما حدث أمام إنبي جريمة مكتملة الأركان    لاريجاني: لن نتفاوض مع الولايات المتحدة    عميد «أصول الدين» السابق: الجيش المصري نموذج للالتزام بأخلاق الشرع في السلم والحرب    وزارة العمل توفر 5188 وظيفة جديدة في 11 محافظة    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    موعد مباريات اليوم الاثنين 2 مارس 2026| إنفوجراف    شريف خيرالله: والدي علمني قوة الشخصية وعدم الاستسلام    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روجيه جارودي:رحيل طفل الحزب المضطرب فكرياً
نشر في أخبار الأدب يوم 22 - 06 - 2012

روجيه جارودي المنبوذ في فرنسا هو أحد رموز الشرق الأوسط.
بهذا العنوان أعلنت جريدة لوفيجارو خبر موت المفكر الفرنسي روجيه جارودي صاحب نظرية حوار الحضارات والذي توفي يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو عن عمر يناهز 98 عاما وشيعت جنازته يوم الاثنين 18 يونيو 2012 .ولد جارودي في 17 يوليو 1913 بمارسيليا وتربي بين أب ملحد وأم بروتستانتية ينتميان لطبقة البروليتاريا الفرنسية.اعتنق جارودي البروتستانتية في الثالثة عشر من عمره وانضم في العشرينيات إلي الحزب الشيوعي الفرنسي دون التخلي عن مسيحيته.
واعتبر جارودي زعيماً للمثقفين الشيوعيين وأحد أهم فلاسفة الحزب الشيوعي الفرنسي الرسميين، وخصوصا بعد تأليفه أحد أهم أعماله " النظرية المادية في المعرفة" في عام 1953 والتي أصبحت بعد ذلك واحدا من أهم أناجيل الشيوعية الرسمية.
خلال فترة انضمامه للحزب الشيوعي الفرنسي ترك أكثر من مرة مكانه في السياسة كنائب في البرلمان لاستكمال دراسته في الفلسفة حيث تركب منصبه كنائب عن السين، ليحصل علي الدكتوراه الثانية عن الحرية في موسكو عام 1954 واصطف بجانب مناهضي الستالينية وعكف علي انتقاد النظرية الستالينية، والتي رآها انحرافا عن النظرية الماركسية.
تم النظر لجارودي وقتها باعتباره طفل الحزب المضطرب فكرياً، خاصة بعد سلسلة من الأعمال التي بدأ في تأليفها منذ 1965 وحاول بها فتح آفاق جديدة بين المسيحية والشيوعية، حيث رأي أن العدالة الاجتماعية وهي الرسالة الأولي للشيوعية هي أيضا الرسالة الأولي للأديان وقرر فتح نيرانه علي الإلحاد الصارم داخل الحزب.
لم يكن ذلك هو التحدي الوحيد الذي واجهه جارودي، فبعد مايو 1968 واجتياح القوات السوفيتية لتشيكوسلوفاكيا في أغسطس من نفس العام، أصبح انتقاد جارودي لمواقف الحزب أكثر راديكالية حيث وصف رئيس الحزب بحفار القبور لتطبيعه مع الحكومة التشيكوسلوفاكية التي ساعدت علي اجتياح البلاد، كما انتقد اجتياح السوفييت لتشيكوسلوفاكيا واعتبره استعماراً بعيداً تمام البعد عن مبادئ الشيوعية. بعد تلك الأحداث التي شكلت نقطة تحول في أفكار جارودي تجاه الحزب الشيوعي أصدر كتابين متعاقبين، وهما "هل نستطيع أن نكون شيوعيين في 1968" والذي ناقش فيه مدي انخراط الشيوعيين في حركة الشباب بمفاهيمها الحديثة، وكتابا ثانياً بعنوان "من أجل نموذج فرنسي للاشتراكية" مما جعل انفصاله عن الحزب حتمياً، وبالفعل فقد تم فصله من الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1970 لمعارضته السياسات القمعية والاستعمارية للاتحاد السوفيتي. ويمكن القول إن هذا القرار حرر أبحاث جارودي الفلسفية وأعاده إلي العقيدة المسيحية والتي عبر عنها في العديد من أعماله بعد ذلك.
تولي بعدها جارودي منصب مدير المعهد الدولي لحوار الثقافات، ومنذ منتصف السبعينيات شكك جارودي في الكثير من مقالاته وتصريحاته في إبادة هتلر لليهود أو الهولوكست، ثم أثار قنبلة جديدة في عام 1980 فالمفكر السياسي والزعيم الشيوعي السابق الذي تحول إلي الكاثوليكية اعتنق الإسلام.
بعد دخوله في الإسلام سنة 1980 أصدر كتابه "وعود الإسلام"، الذي أرخ لمنحني جديد في أعمال جارودي، وأنشأ مؤسسة باسمه في أسبانيا عدت متحفا يحيي ذكري العصر الذهبي للإسلام الذي أنار العصور الوسطي المظلمة في أسبانيا.
ومن أهم المواقف أيضا الذي جعلته رمزا ثقافيا بالعالم العربي هو البيان الذي أصدره جارودي بجريدة لوموند عام 1982 بعنوان : "معني العدوان الإسرائيلي" ويدين فيه المذابح التي قامت بها إسرائيل بصبرا وشاتيلا ليصبح بذلك مناهضا أساسيا ضد الصهيونية بأوروبا، وفي عام 92 استنكر حرب الخليج ووصفها بالحرب الاستعمارية الجديدة مما اعتبر خطوة واضحة في راديكاليته ضد أمريكا الإمبريالية.
وتم استبعاد جارودي من منصبه بالمعهد الدولي لحوار الثقافات بعد إدانته بإنكار محرقة اليهود في أفران النازي المعروفة بالهولوكست عام 1998، في كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" الذي أصدره في ديسمبر 1995 ثم أعيد نشره في ربيع 96، ورفض فيه اتخاذ الهولوكست واضطهاد اليهود في أوروبا كذريعة لقمع الفلسطينيين والعرب وانتزاع أراضيهم، كما شكك في أعداد اليهود الذين قتلوا علي يد النازي، وذكر ان الاضطهاد لم يكن ضد اليهود فحسب، ولكنه كان ضد كل المعارضين، كما كان ضد الشيوعيين والعمال أكثر عنفاً من اليهود، وشكك أيضا في وجود غرف غاز بالأساس مما أثار اللوبي الصهيوني بفرنسا الذي رفع ضده دعوي يتهمه فيها بمعاداة للسامية، وخلال المحاكمة كرر جارودي مرارا أن المنتقد في كتابه هو دولة إسرائيل وليس اليهودية، وأكد انه لم يفعل سوي أن راجع تاريخيا نتائج محاكمة نورمبرج والمبادئ التي أقيمت عليها، وأثناء المحاكمة تدخل الأب بيير ليجعل هناك قضية داخل القضية وتقدم بمرافعة تنتقد ممارسات اللوبي الصهيوني بفرنسا.
دافع جارودي عن نفسه وانتقد القراءة السيئة لكتابه بقوله أثناء جلسة المحاكمة: "أتحدي أي شخص أن يأتي بأي مقطع من كتابي به تحقير لكلمة اليهود"، وكرر جارودي أكثر من مرة أن كتابه لا يهاجم سوي دولة إسرائيل وسياساتها وأضاف: "نحن نريد دائما الخلط بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية. إنني أحارب سياسة وليس عقيدة". رغم ذلك لم يستمع له القضاة وأدانته محكمة الاستئناف بباريس بمعاداة السامية وإنكار وقوع جرائم ضد الإنسانية والتشهير العرقي والتحريض علي الكراهية العرقية، وحكم عليه ب9 أشهر سجن مع إيقاف التنفيذ وغرامة 160 ألف فرنك.
أصبح جارودي شخصية غير مرحب بها في فرنسا، ولكنه علي النقيض تحول إلي رمز ثقافي في الشرق الأوسط بسبب انتقاده لممارسات الدولة الصهيونية وأصبح اختياره ملهماً للعالمين العربي والإسلامي، ففي يونيو 1999 لقبه مئات الكتاب والصحفيين الأردنيين بالشخصية الثقافية الأولي علي مستوي العالم في القرن العشرين.
بعد تلك المحاكمة بدأ جارودي حياة جديدة كان الترحال أهم ما فيها، حيث تنقل من القاهرة لطهران مرورا ببيروت وصولا إلي دمشق ثم عمان ثم قطر وأخيراً إلي الأراضي الفلسطينية، التي ظل بها شهورا عديدة حيث تم الترحيب به بحفاوة منقطعة النظير، بسبب اعتباره أبرز مناصري القضية الفلسطينية، كما استقبله في لبنان حسن نصر الله زعيم حزب الله، قبل اجتياح إسرائيل للأراضي اللبنانية في 2006 باعتباره نصير العرب بالغرب .
ومن أهم أعماله التي أصدرها بعد اعتناقه للإسلام، والتي تناول بها نظرية حوار الحضارات كتاب "الإسلام دين المستقبل"، والذي يتناول فكرة شمولية الإسلام، حيث يري جارودي أن الإسلام أظهر شمولية كبري تستطيع استيعاب سائر الشعوب باختلاف دياناتها، حيث يقوم الدين الإسلامي بالأساس من وجهة نظره - علي نظرية أكثر إنسانية وحياتية من باقي الأديان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.