إيهاب الحضري، د.ممدوح الدماطى، أمال عثمان، د.زاهى حواس، د.خالد العنانى استضاف المجلس الأعلي للثقافة بساحة دار الأوبرا، الأسبوع الماضي حفل توقيع ومناقشة كتاب »هدير الحجر..التفاصيل السرية لمعركة إنقاذ الآثار» للكاتب الصحفي إيهاب الحضري، شارك فيه د.زاهي حواس وزير الآثار الأسبق، د.خالد العناني وزير الآثار، د.ممدوح الدماطي وزير الآثار السابق، وأدارته الكاتبة الصحفية آمال عثمان، في حضور نخبة من المتخصصين ورموز العمل الأثري والثقافي. صدر الكتاب مؤخرا عن دار بتانة، وتطرق فيه الحضري إلي وقائع معارك عديدة خاضها في مجال الآثار علي مدار سنوات، ومنها تلك التي ارتبطت بحريق المسافر خانة، وحملته لكشف محاولات تفتيت متحف الفن الإسلامي، وكيف دفع أول تحقيق بها عددا من كبار المثقفين وعلماء الآثار إلي تقديم بلاغ للنائب العام ضد وزير الثقافة وقتها للمطالبة بوقف ما يجري. استهلت الكاتبة آمال عثمان الندوة قائلة إن الكتاب تضمن جوانب عديدة لا تتفق معها ولكنها جوانب لابد من مناقشتها في معركة إنقاذ الآثار. ووجهت التحية إلي الكاتب إيهاب الحضري، مثمنة مجهوده في هذا الكتاب الذي يضم الكثير من المعارك والقضايا المهمة فيما يتعلق بالمعوقات والمشاكل التي تواجه الآثار المصرية وكيفية الحفاظ عليها. وبدوره قال إيهاب الحضري إنه تناول خمس معارك أساسية، أبرزها أزمة الكنيسة المعلقة والقاهرة التاريخية وتفتيت المتحف الإسلامي والعبث بمومياوات مصر. من ناحيته أوضح د.زاهي حواس عالم الآثار، إن دراسة المومياوات كان غالبا ما يتم من قبل الخبراء الأثريين الأجانب، مشيرا إلي أنهم كانوا يحصلون علي عينات من المومياوات دون علم هيئة الآثار، أكد أنه بسبب تلك الواقعة تم منع عدد كبير منهم من إعداد دراسات حول المومياوات وأوقف بعثات عدة. وأشار حواس إلي أن الأجانب كانوا هم في الغالب من يفحصون المومياوات، قائلاً إنه فوجئ بدراسة تم نشرها في الجارديان البريطانية منذ 4 سنوات حول توت عنخ آمون، وتبين حصول من قاموا بها علي عينات من المومياء في عام 1978، ونوه حواس بأهمية وجود عدد كبير من علماء الآثار المصريين بدلا من الأجانب، للمحافظة علي تراثنا. وذكر حواس أن مقبرة توت عنخ آمون تضمنت أكثر من 130 عصا، كان يتكيء عليها ويصطاد الحيوانات المتوحشة بينما هو جالس لما كان لديه من أمراض، وقد توفي وعمره 19 عاما، وعلي الرغم من صغر سنه إلا أنه كانت له اكتشافات في غاية الأهمية، معقبا بأن بردية خوفو التي تم اكتشافها لم تلق الاهتمام المتوقع علي الرغم من أنها تعد من أهم اكتشافات القرن الحادي والعشرين. واستطرد: كانت بردية مهمة جدا في التاريخ، لكنها لم تنل الدعاية الإعلامية التي تليق بها، وهذه البردية هي الشاهد الجبار أمام كافة التخاريف والإشاعات التي تطلق علي الأهرامات، وتُرجمت هذه البردية بالعربية والإنجليزية والفرنسية. وأشار حواس إلي أن الدكتور الدماطي أفتتح ترميمات الكنيسة المعلقة، وكان من المفترض أن يفتتحها الرئيس الأسبق حسني مبارك وكان من المخطط إنشاء مصعد لأنه لم يكن يستطيع صعود هذه الأدوار، وعند قيام الثورة لم يتسن فعل أي شيء من المخطط. وتابع بقوله إنه يتفق مع الكاتب إيهاب الحضري في أغلب ما ذكره بالكتاب عن الآثار الإسلامية لأننا لدينا عيوب خطيرة في شركات ترميم الآثار، وأكد أن المعارض الخارجية تعد نعمة وليست نقمة إطلاقا، ليسهب: قناع توت عنخ آمون كان بالمتحف المصري وعندما قام شخص بترميم الذقن أفسدها بدلا من ترميمها، بينما القطع التي تسافر لكي يتم عرضها بالمعارض الخارجية يتم ترميمها بشكل صحيح ويتم الحفاظ عليها علي عكس القطع التي لم تسافر، يتم إهمالها ويغطيها التراب، فالوطن يخرج معالم الآثار حتي تكون دعاية للبلاد، خصوصا بعد ثورة يناير التي عكست الاحتياج إلي تواجد ثقافي قوي. من ناحيته بدأ د.خالد العناني وزير الآثار حديثه ببعث الطمأنينة في قلوب المواطنين بسبب الحريق الذي نشب في المتحف الكبير صباح يوم حفل التوقيع، لافتاً إلي أنه تواصل مع الجهات الأمنية والسيادية. ومشيرا إلي أنه قبل وصوله لموقع الحادث قد وصلت سيارات الإطفاء وطائرة للسيطرة علي الحريق الذي شمل فقط الجزء الخلفي علي منطقة مساحتها 20 مترا، إثر اندلاع النيران في السقالات الخشبية والجزء الخارجي من الجدران المصنوع من الفوم، وأشار أيضا علي أن منبر جامع أبو بكر مزهر تم تنصيبه بمتحف الحضارة، ومستعد لاستقبال الجمهور ليردف بقوله: لن يتم نقل أي منبر أثري من مكانه إلا إذا كانت هناك حالة ضرورية تدعو لنقله أو أن يكون المبني مهدداً بالانهيار، وفي أي حالة سوف يعرض الأمر علي اللجنة المتخصصة قبل أي قرار بالنقل وإذا تم نقله سوف يعرض في معرض مخصص. عقب ذلك انتقل العناني قائلا إن كتاب »هدير الحجر» يتناول تفاصيل عن وقائع أثرية، مشددا علي أن المعارض الخارجية هي التي تسهم في عودة السياحة لمصر. كما برز خلال الندوة، الكلمة التي ألقاها د.ممدوح الدماطي، والذي أثني علي ما أورده الحضري في كتابه، فهو نتاج خبرة قرابة العشر سنوات، يتضح فيها تطور فكر الكاتب الذي يبدأ متحمسا في البداية، مثل خلافه مع الدكتور علي حسن، حيث بدأ الموضوع بخلاف حاد ولكنه هدأ تدريجيا في الفترات التاليةرغم استمرار معاركه. وذكر الدماطي أنه طلب من إيهاب الحضري مساعدته أثناء توليه منصب الوزارة كمستشار إعلامي فشدد الحضري علي أنه سيقوم بذلك بدون أي مقابل. بعد ذلك تحدث الكاتب الصحفي طارق الطاهر رئيس تحرير أخبار الأدب، قائلا: الكتاب يأتي في إطار الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاما علي إصدار أخبار الأدب، ونحن قمنا بإصدار ثلاثة كتب أساسية ومهمة في تاريخ أخبار الأدب، وهذا الكتاب يعد الكتاب العمدة من بينهما، إلي جانب أنه يحتوي علي العديد من المواضيع الهامة التي ينبغي أن تتوج بجائزة، فهو يتحدث في فصل كامل عن قضية المسافر خانة، وبالصدفة وقبل ساعات من حفل التوقيع، نشب حريق في المتحف الكبير، أياً كانت المبررات، هذا يعني أن السياق العام الذي يحكم الآثار لم يتغير بعد، وهذا يعطي للكتاب قيمة إضافية. واستعرض الطاهر السبب الثاني لأهمية الكتاب، المتمثل في مصداقيته الشديدة، وهو ما يعود بالأصل إلي تعامله مع شخصية حكيمة مثل شخصية جمال الغيطاني رحمه الله، قائلا: عندما كنّا في بدايتنا الصحفية تزامنا مع بدايات إيهاب الحضري في أخبار الأدب، كان لديه بالفعل ما يكفي من الخبرات لكي يخوض الكثير من المعارك، فكان جمال الغيطاني مؤسس أخبار الأدب يعطينا الحرية في الكتابة وكنا عند حسن ظنه وكان يُؤْمِن بكفاءة المحررين الذين يعملون معه، هو الآن في ذمة الله وأنا الآن رئيس التحرير وبالتالي ما أقوله ليس سوي شهادة لوجه الله، بأنه لم يقل لنا في يوم من الأيام نكتب ضد من أو مع من وأردف قائلا: إن الكتاب شاهد علي تاريخ الآثار، وبمثابة دفاع عن الذاكرة الوطنية.