36 مليون دولار قيمة صادرات الأسمنت خلال يناير وفبراير    الرئيس السيسى ينعى الرئيس التشادى الراحل إدريس ديبى    5 وفيات و187 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الجزائر    عاجل.. مصر وليبيا يتفقان على عودة الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين    إبراهيموفيتش يطلق قذائفه تجاه بيريز    عاجل.. كارتيرون يُقرر رحيل نجم الزمالك    درجات الحرارة غدا تاسع أيام شهر رمضان.. ترتفع في الإسكندرية    كشف ملابسات فيديو يظهر خلاله طفل جالس على مقعد القيادة داخل كابينة قطار    ملخص أول أسبوع من مسلسل "هجمة مرتدة".. فيديو    محمد رمضان يشوق جمهوره لأحداث مسلسل "موسى"    مفتى الجمهورية: الرسول لم يترك حياته للتفرغ للعبادة    وزير الخارجية الصيني يوجه رسائل بشأن عمليات حفظ السلام    الاتحاد الأوروبي : يتعين إنجاز المزيد في محادثات إيران النووية رغم التقدم    رئيس «قناة السويس» يؤكد حرية حركة الملاحة وتوفير التأمين لكل السفن العابرة    الخليفي: أي مقترح لا يحظى بدعم يويفا ينطلق من مصالح شخصية ولا يحل مشاكلنا    بريطانيا تدرس إصدار تشريعًا لمنع انضمام أنديتها لدوري السوبر الأوروبي    نجم الزمالك بعد التتويج بالدوري: لاعبو السلة «رجالة»    إنشاء ملاعب وحمامات سباحة فى 3 محافظات بقيمة 35 مليون جنيه    وزير الخارجية يصل إلى كينشاسا فى رابعة محطات جولته الإفريقية حاملا رسالة من الرئيس السيسي | صور    تجهيزات للمرحلة الثانية من برنامج خدمات الصرف الصحى المستدامة بالمنوفية | صور    ضبط بدال تموينى بتهمة الاتجار بالسلع المدعمة فى السوق السوداء بالقليوبية    السجن 15 سنة للمتهم بقتل والده ودفنه في الشرقية    فرحة كبيرة أمام سجن الزقازيق للعفو الرئاسي عن 174 سجينًا    العثور على جثة شاب بنهر النيل بالقناطر الخيرية    حوادث القطارات.. «مجمعة تأمين السكة الحديد» تبدأ إجراءاتها للتواصل مع الضحايا لصرف التعويضات    استقبال رسمي لرئيس الوزراء في مقر الحكومة الليبية وعزف السلام الوطني للبلدين    جناح باسم الشهيد أحمد المنسي في مستشفى 500 500 (تفاصيل)    مصر تُعلق على قرب استئناف الطيران من روسيا    شيخ الأزهر: الحفاظ على الوَحدةِ والتماسكِ الاجتماعيِّ من أهم مقاصد الشريعة    وكيل صحة الشرقية يتفقد تطوير مستشفى أبوكبير المركزي    الكشف على 1307 حالات فى 6 قوافل طبية بمدن البحر الأحمر    غدا.. صحة المنيا تنظم قافلة طبية بقرية الإسماعيلية    الإنتاج الحربي: الأهلي يصعب من مواجهة الزمالك..وهدفنا الفوز    تقليل أعداد الطلاب بالمدرجات والتوسع في التعليم الهجين بكليات الجامعات الخاصة    محافظ الشرقية يشدد على ضرورة التنسيق والتعاون بملف التصالح في مخالفات البناء    السفير المصري بإندونيسيا يشارك في ندوة ثقافية حول دور الأزهر في تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين    دير الشايب يعلق الصلوات فى «الأقصر»    رسميا.. ترخيص موقع تنسيقية الشباب من المجلس الأعلى للإعلام    الصحة: 75.4 % نسبة الشفاء من كورونا بمستشفيات العزل بالجمهورية    وزيرة التضامن: نعمل مع شركائنا من المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة    "محلية النواب" توصي بحل مشكلة تخصيص الأراضي بتنفيذ مشروعات النفع العام    مدرب بيراميدز يتحدث عن أهمية مباراة نكانا في مشواره ببطولة الكونفدرالية    قصور الثقافة: 4 إصدارات جديدة عن مشروع النشر    إتخاذ الإجراءات القانونية حيال عناصر إجرامية لقيامهم بغسل قرابة 45 مليون جنيه    أمن القارة يكثف جهوده لضبط متهمين بسرقة سيارة بداخلها طفلتان    الرئيس السيسى يوجه بتحقيق أقصى عائد للأصول غير المستغلة بقطاع الأعمال العام    مفاجأة| صور نادرة ل شريهان ملكة الفوازير بالحجاب    حمادة هلال يعلن عن موعد طرح أحدث أغنية على طريقة الفيديو كليب    الاحتلال الإسرائيلي يعقتل 6 فلسطينيين من القدس والخليل    حظك اليوم الثلاثاء لبرج الثور    غدًا.. "رضا والسيرك القومى" فى ثالث أيام "هل هلالك"    وهو ساجد.. وفاة رجل آثناء صلاة التراويح بمسجد الشربتلي "فيديو"    بعد غلق دام أسبوع بسبب كورونا.. افتتاح مجمع مسجد الطاروطي في الزقايق    الصحة تكشف موعد انكسار الموجة الثالثة لكورونا.. الوقاية «طوق النجاة»    خبير : بدء الحياة بالعاصمة الإدارية يجذب مزيدًا من المستثمرين المحليين والأجانب للمشروع    الليلة.. المقاصة يواجه سيراميكا في دور ال 16 لبطولة كأس مصر    اتفاقية عمل جماعية تحقق مزايا أفضل ل 500 عامل بشركة خاصة    الإعلامي أحمد بكري يزور مؤسسة أحمد جبرة بمدينة قنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
مشكلة الفكر السلفي
نشر في أخبار الأدب يوم 14 - 08 - 2011


1- إسقاط التاريخ
"لم تكن الشريعة قواعد قليلة ثم كثرت، ولا مبادئ متفرقة ثم تجمعت، ولا نظريات أولية ثم تهذبت. ولم تولد الشريعة طفلة مع الجماعة الإسلامية ثم سايرت تطورها ونمت بنموها، وانما ولدت شابة مكتملة ونزلت من عند الله شريعة كاملة شاملة جامعة مانعة لا تري فيها عوجا ولا تشهد فيها نقصا."
قائل هذه الكلمات هو عبد القادر عودة القاضي والفقيه الدستوري الإسلامي الذي أعدمه عبد الناصر بعد حادث المنشية عام 1954. صحيح أن عودة لم ينتم لإحدي الجماعات السلفية بل كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، ويعد الآن واحدا من أوائل شهداء الجماعة وأهمهم. ولكن موقفه من الشريعة، كما تعبر عنه هذه الكلمات، يعكس الخلل في الفكر السلفي عندما يتعلق الأمر بتطبيق شرع الله، وهو ما يعتبره السلفيون أهم أهدافهم وأسمي مبادئهم.
إذ أن السلفيين برجوعهم للسلف الصالح واتخاذهم للسلف وحدهم مرجعا وهدي فيه إسقاط للتاريخ الإسلامي الطويل وفيه أيضا إهمال للإبداعات الفقهية والعلمية التي ساهم فيها عظماء الأمة علي مدار أكثر من ثلاثة عشر قرنا. فتقديس السلفيين للسلف واعتبارهم دون غيرهم سلفا صالحا واعتبار من تبعهم وما تلاهم انحدارا وتدهورا مستمرا يجب تجاوزه بالرجوع دوما لنقطة بداية تمثل نقاء الإسلام وجوهره ذلك الموقف يمحي الدور الكبير الذي لعبه الكثير من الفقهاء والعلماء والقضاة والمفتين والمحتسبين والمشايخ الذين حفل بهم التاريخ الإسلامي الطويل.
مشكلة السلفيين، إذن، مثلها مثل مشكلة الإسلام السياسي، برمته تكمن أساسا في سطحية قراءتهم للتاريخ، وللتاريخ الإسلامي بشكل خاص، واختزالهم تجربة شعوب وأمم ودول ومدن إسلامية امتد تاريخها لقرون طويلة في عشرين أو خمسين عاما لا أكثر. وحتي لو افترضنا أن السلف الصالح فقط هم من ينبغي علينا الاقتداء بهم فما يهمله السلفيون هو أن هذا السلف كان أيضا قدوة لأجيال عديدة قبلنا، وأن تجربة هذه الأجيال في الاقتداء بالسلف الصالح قد تكون، هي نفسها، قدوة يمكن الاقتداء بها.
وترتبط بمشكلة إلغاء التاريخ هذه مشكلة أخري وهي اختزال التاريخ الإسلامي في تاريخ الفكر والتفسير والفقه، وإهمال تاريخ الممارسة الفعلية، وبالتالي يغيب التاريخ الاجتماعي للشعوب والأمم الإسلامية ويحل محله تاريخ رجال الفكر والعلماء والفقهاء. فالشريعة في الفكر السلفي لا تاريخ لها، إذ كيف يكون لها تاريخ وقد ولدت كاملة؟ فالكمال ينفي التطور والتغير، أي ينفي التاريخ. أما في الحالات القليلة التي ينظر فيها للشريعة علي أنها ذات تاريخ وتطور وتغير، فتاريخها يصبح، في حقيقة الأمر، تاريخ فكر وليس تاريخ ممارسة.
وحتي تتضح الفكرة نضرب مثلا بواحدة من أهم المسائل التي يتطرق لها الفقه، أي قضايا القتل. فمن المعروف أن باب الحدود من أهم الأبواب في كتب الفقه. ولكن قراءة تلك الكتب لا تفصح لنا إلا عن آراء الفقهاء في كيفية تعريف جريمة القتل وأساليب إثباتها وطرق عقابها. أما إذ كنا نود الوقوف علي تاريخ القتل في المجتمعات الإسلامية فسنكتشف أن المجتمعات الإسلامية كلها، ومنذ الأمويين، قد رأت في أساليب الإثبات الفقهية (أي الإقرار أو الشهادة) حائلا يحول دون تنفيذ العقوبة الرادعة (الحد)، ففي مصر العثمانية مثلا نكتشف أن حد القصاص حُكم به في 2٪ فقط من قضايا القتل التي نظرت فيها المحاكم الشرعية، الأمر الذي استوجب إحداث نظام جنائي مواز للقضاء الشرعي.
كل هذا وغيره يهمله الفكر السلفي الذي يتشبث بلحظة تاريخية قصيرة جدا في التاريخ الإسلامي ويتخذها دون سواها نموذجا يجب أن يتبع، مهملا بذلك فترات وتجارب وإبداعات عديدة شهدها التاريخ الإسلامي علي ثرائه وغناه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.