خبير اقتصاد: توقعات بهبوط سعر أوقية الذهب ل 3800 دولار وهذا الوقت الأمثل للشراء    البنك المركزي: مسار ومستهدفات التضخم عُرضة لمجموعة متزايدة من المخاطر الصعودية    إقالة وتطهير    كالاس: لا يمكن السماح لإيران بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز    أبوالغيط: جامعة الدول العربية لم تتلق أي طلب لقطع العلاقات مع إيران    سفير أمريكا بالأمم المتحدة: يجب مساعدة البحرين ودول مجلس التعاون بشأن مضيق هرمز    غارات أمريكية تستهدف جسر "B1" الاستراتيجي بين طهران وكرج    تشكيل بيراميدز في مواجهة إنبي بنصف نهائي مصر    أبو ريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    ياسر عبد العزيز يكتب: العاصفة الحمراء!!    وزير الرياضة يتابع حالة إسلام عيسى وطالب تقديم الدعم حتى التعافي    قرار جديد من الحكومة الإسبانية في واقعة الهتافات العنصرية بمباراة مصر    داخل سوبر ماركت ... ضبط 531 مصلًا طبياً بمطروح وإحالة عاملين بالصحة للتحقيق العاجل    ضبط 3 صناع محتوى بالإسكندرية لنشر فيديوهات خادشة والترويج للبلطجة    تأجيل استئناف المتهم بضرب فرد أمن كمبوند التجمع على حكم حبسه سنة ل7 أبريل    وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد حفل تكريم أبطال مسلسل " اللون الأزرق" بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    15 أبريل، حلقة نقاشية حول الوعي الإعلامي في عصر الخوارزميات    الإحصاء تعدل مواعيد عمل شاشة المرصد تماشيا مع خطة الترشيد الوطنية    محمود ناجي حكما لمباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    "ملعب واحد يستوفي الشروط".. يويفا يهدد بسحب استضافة يورو 2032 من إيطاليا    أين روسيا من إيران؟    هجوم بطائرتين مسيرتين على مركز الدعم الأمريكي بمطار بغداد    النقل تستعرض أحدث مراحل مشروع محطة حاويات "تحيا مصر 2" بميناء الدخيلة    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    اختيار نهى عباس عضو بلجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة    بالصور.. «ليزي أنبل من الجميع» ليست كذبة أبريل    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    مكتبة الإسكندرية تحتفى بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثى    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    جولة مفاجئة لمدير الرعاية الصحية بالإسماعيلية.. اعرف السبب    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    زين العابدين: جامعتا القاهرة وعين شمس ركيزة أساسية لدفع تطوير القطاع الطبي    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    اليوم السابع يكرم قيادات راديو النيل بعد نجاحهم فى موسم رمضان 2026    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    خالد الجندي: الحياة مزرعة ابتلاء.. والراحة الحقيقية تبدأ عند أول قدم فى الجنة    ضربة أمنية قوية.. الداخلية تُحبط غسل عناصر إجرامية أموال بقيمة 100 مليون جنيه    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    رئيس خارجية الشيوخ: نساند تحركات السيسي لاحتواء التصعيد الإقليمي    تأجيل الدورة ال17 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل إلى إشعار آخر    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يسجل ترحيب الأمة بالرئيس سعد زغلول
قصة أول فيلم مصري
نشر في أخبار الأدب يوم 04 - 09 - 2010

ولد مفهوم الشهادة - بمعني أن تري وتبلغ _ منذ قرون قديمة في حقل الممارسات الدينية والحقوقية وما لبث أن انتقل الي حقل الممارسات الأدبية والفنية. ثم جاءت السينما في أواخر القرن التاسع عشر بامكانية تسجيل الواقع عن طريق استخدام الصورة المتحركة فمنحت مفهوم الشهادة بعدا جديدا معتمدة علي قدرة الكاميرا علي خلق الايهام بالحقيقة من خلال تصوير الحركة وعرضها علي الشاشة الكبيرة.
"ترحيب الأمة المصرية بالرئيس سعد زغلول باشا" هو أول فيلم قام بإخراجه وتصويره سينمائي مصري: محمد بيومي، وهو أيضا الاصدار الأول من الجريدة المصورة "آمون" التي أسسها بيومي عام 1923، وفيه يصور انتظار الجماهير الشعبية في أحد شوارع العاصمة لمرور موكب الزعيم سعد زغلول والاستقبال الحار الذي أولاه المصريون له يوم 18 سبتمبر من عام 1923بعد عودته من جزر سيشل حيث نفاه المحتل البريطاني.
يشكل هذا الفيلم التسجيلي شهادة مزدوجة علي التاريخ المصري وعلي تطور الفن السينمائي في بدايات القرن العشرين. وتأتي أهميته ليس فقط في كونه يمثل أول فيلم مصري لكن لوقوعه في فترة ازدهار ثقافي شهدت نقلات نوعية وبدايات تزامنت تزامنا مدهشا لعدد من الأنواع الفنية والأدبية في مجالات عدة: الأدب والموسيقي والفن التشكيلي والسينما. يضاف الي ذلك القصة المثيرة لاكتشاف هذا الفيلم داخل مخزن بأحد بيوت الاسكندرية القديمة علي يد المخرج محمد كامل القليوبي عام 1990، بعد مرور عشرات السنين علي فقده عقب وفاة محمد بيومي في1963 كان هذا الاكتشاف بمثابة تحويل أسطورة بدايات السينما المصرية الي تاريخ موثق وهوما حدا بعدد من الباحثين للالتفات الي هذه البدايات ودراستها.
ماهذا الذي نراه في هذا الفيلم القصير ذي الخمس دقائق؟
الحدث الذي يصوره الفيلم يمثل جزءا من تاريخ الشعب المصري ويؤرخ له باليوم والشهر والسنة 18 سبتمبر 1923. يبدأ الفيلم بصورة للشارع الواسع الذي تحيط به البنايات الحديثة العالية من الجانبين، في قاهرة العشرينيات ذات الطراز الأوروبي. تتوافد جماهير الشعب وتتحلق حول تمثال إبراهيم باشا بميدان الأوبرا انتظارا لمرور الزعيم. يتزاحم الوافدون شيئا فشيئا علي جانبي الطريق تمنعهم الخيالة من التقدم ونري الشارع في عمقه وقد تم اخلاؤه الا من قليل. تبدأ الحركة في غزو الطريق: حركة المشاه والخيول وراكبي الدراجات والدراجات البخارية والعربات، حركة الموكب المتقدم الذي يظهر به الزعيم المنتظر، حركة الجماهير التي تلوح وتتقافز كي تري سعد المار بعيدا في سيارته. وبمرور الركب الرسمي تخفت الحركة شيئأ فشيئا، ويعود للشارع ايقاعه الطبيعي. تظل الكاميرا قابعة في المكان، ترصد حركة الشارع في غدوه ورواحه قبل أن تعلن عن نهاية الفيلم.
علي الرغم من قدرة السينما عموما علي خلق الايهام بالواقع وقدرة السينما التسجيلية خصوصا علي انتاج خطاب سينمائي توثيقي يسعي لنقل هذا الواقع بشفافية إلا أنه لا يمكننا اغفال وجود ذات السينمائي التي تختار ما تقدمه للمتلقي وتصوغه تبعا لتوجهاتها الفكرية والجمالية، تطرح من خلالها "شهادتها" هي علي هذا الواقع.
ومن هنا يأتي اختيار موضوع أول فيلم في السينما المصرية كعنصر اساسي في التعبير عن الموقف الفكري لصانعه محمد بيومي. ما هو المعني من تخصيص أول فيلم مصري للشعب ولزعيمه الوطني الثائر؟ كي تتبدي لنا الأبعاد العميقة لهذا الاختيار يمكننا عقد مقارنة سريعة مع موضوعات الأفلام التي هيمنت علي السينما العالمية في أوائل عهدها. لقد اختار الاخوان لوميير- صاحبا اختراع آلة التصوير السينمائي: "السينماتوغراف" موضوعات أفلامهم الأولي من عالم الصناعة، فهي تصور المصنع والعاملات في خروجهن اليومي منه، محطة القطار ودخول القطار الي المحطة، شوارع باريس وحركة السيارت فيها... وبعد ذلك في سنوات العشرينات، تهتم السينما التسجيلية الفرنسية باكتشاف القارات البعيدة والتقاط الصور الغريبة:" الافلام التي تسعي لاستكشاف الصحراء ستشكل علي مدار سنوات العشرينيات جزءاً هاماً من النشاط السينمائي للتسجيليين الفرنسيين." أما في الولايات المتحدة الامريكية فتسافر أيضا الكاميرات لكن لاستكشاف الغابات، وخاصة الغابات الافريقية، فللفرنسيين صحراواتهم وللأمريكيين أدغالهم. والعلاقة بديهية بين هذا التقسيم الجغرافي والنشاط الكولونيالي لتلك القوي العظمي في هذه الفترة، حيث استخدمت السينما التسجيلية كأدة دعائية للسياسات الاستيطانية في بدايات القرن العشرين.
باختيار بيومي لزعيم ثورة 19 الذي قاد النضال ضد المحتل البريطاني موضوعا لفيلمه، يكون قد سجل موقفا تاريخيا نقرأه علي خلفية الصراع السياسي في الساحة الدولية. ويؤكد سعي محمد بيومي لتسويق جريدته السينمائية في الدول الاوربية وخاصة في ألمانيا _ وهوالمشروع الذي لم يتحقق _ أن هذا الفي5لم لم ينتج لدواعي الاستهلاك المحلي فقط، انما لتسجيل شهادة سينمائية تاريخية تسعي لأن يكون لها صداها علي الصعيد العالمي. بالاضافة لذلك يمكننا أن نجد بعدا آخر لهذا الفيلم الذي يتخذ موقعه داخل تيار سينمائي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.