الرئيس السيسى يشاهد فيلمًا تسجيليًا عن مؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة    وزير الاستثمار يلتقي بالممثلة الخاصة للمملكة المتحدة لشؤون المناخ    يبدأ فى يوليو.. سفير تركيا يهنئ نبيل فهمى على توليه أمانة الجامعة العربية    مباشر بطولة شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) المغرب    أسامة الزمراوي يقود هجوم المصري أمام الجونة فى كأس عاصمة مصر    مدرب صربيا: حللنا لقاء مصر والسعودية بالتفصيل.. والنتيجة قاسية للغاية    الطقس غدًا.. أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وارتفاع درجات الحرارة    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    والدة عروس بورسعيد المقتولة داخل منزل خطيبها تطالب بالقصاص    جيهان زكى: حماية فكر المواطن والأطفال أساس العدالة الثقافية فى السينما    رئيس "صحة النواب" يوصى بوضع استراتيجية وطنية موحدة لتدريب الأطباء بعد التخرج    الاثنين 30 مارس 2026.. البورصة تنزل دون ال46 ألف نقطة    ضبط المتهم بالتعدي على شخص بسلاح أبيض في الإسكندرية    حملة إشغالات على شارع السلخانة وميدان الشيخ حسانين في الدقهلية بالتنسيق بين المحافظة ومديرية الأمن    انقلاب سيارة نصف نقل أمام الكورنيش الجديد بالمقطم    الحرب على إيران ترفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024    مدير أعمال الفنان الراحل أحمد زكي يكشف كواليس أيامه الأخيرة في «واحد من الناس».. الليلة    الشرع: سوريا مقبلة على برنامج اقتصادي جديد وإعادة إعمار    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    ضبط 9 آلاف لتر مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في حملات تموينية مكبرة بقنا    الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مقرًا تابعًا للجيش اللبناني    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    12 ابريل.. حفل عالمي مرتقب يجمع تامر حسني وفرينش مونتانا في العين السخنة    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    الزمالك يحفز لاعبيه قبل مواجهة المصرى بصرف المستحقات    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    الزمالك يتمسك بشكوى يوسف شوشة لاتحاد السلة رغم العقوبة المالية    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    رغم انتهاء مهلة مغادرته.. الخارجية الإيرانية: سفيرنا سيواصل أعماله في بيروت    وكيل أحمد قندوسي: لم نلتقِ بمسؤولي الزمالك... واللاعب منفتح على العودة للدوري المصري    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    بطء إعلان تكليف خريجي "العلوم الصحية" يثير الجدل.. والنقيب يطالب بالتدخل العاجل    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    مراسلة القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل اشتعال النيران في مصفاة حيفا    بالمستند.. التعليم تصدر خطاب هام لاعتماد وتوثيق شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية    «القاهرة الإخبارية»: تضرر صهريج وقود ومبنى صناعي في خليج حيفا    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    مصر تنجح في حل أزمة نقل جثامين 10 متوفين من الكويت    رئيس مجلس النواب يحيل مشروع قانون بشأن إعدة تنظيم الأزهر للجنة مشتركة    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    «الصحة»: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شكرا علي البرتقال عمي الطاهر
نشر في أخبار الأدب يوم 21 - 08 - 2010


ذهب عمي الطاهر .
عندما زرته قبل أن يعود الي الجزائر، كان ذلك ظهر الأحد 13 جوان، راودني لبرهة حدس بأنني أراه لأخر مرة، وكان ذلك فعلا.
كنت قد زرته خلال الأسبوع، لكنني حين علمت انه يغادر فرنسا بعد ثلاثة أيام، قاومت كسلي الطبيعي، و حملت عائلتي الصغيرة، و قمنا بزيارته و كان في ضيافة صديقنا الصحفي محمد الزاوي.
بدا لي في ذلك المساء متعبا أكثر من عادته، لكنه مازحنا كعادته، و شاكسني فأجبته مشاكسة أيضا، أنني امرأة و أم أولاد، وأنني يمكن ان أحدثه عن أحوال البيت، عن آخر مودة في تجهيز الصالون، و عن غلاء الأسعار...و كل تلك الأمور التي تتلهي بها النساء، كي لا تزعج الرجال و تتركهم يخوضون بكل حرية مهماتهم التاريخية. وواصلنا الحديث علي هذا المنوال. ثم عاتبته _هكذا في الأخير ستذهب يا عمي الطاهر، لمن ستتركنا في باريس ؟_
و حين سلمت عليه للانصراف وجه لي، بنبرة جدية، وصية تخص حياتي العائلية. فاجأنني فلم اعرف ماذا أقول، لكنني أحسست بأنني ألتقيه لآخر مرة.
معرفتي بعمي الطاهر تعود للتسعينات عن طريق الشاعر عمار مرياش. وتوطدت هذه العلاقة خلال السنة السوداء سنة 97 سنة المجازر في الجزائر العاصمة. كان زوجي قد غادر الجزائر الي فرنسا ولم يكن في إمكاني اللحاق به بعد. و قد كان عمي الطاهر و زوجته الكريمة يسألان عن أحوالي باستمرار و يدعوانني لمشاركتهم كسكسي نهاية الأسبوع. ثم رحلت الي فرنسا و جرت الأيام.
حين جاء عمي الطاهر الي باريس للمعالجة في نهاية 2008، اعتدنا علي زيارته مع عائلتي، و كان يتعامل مع المرض بشجاعة و بروح الفكاهة التي عرف بها. فلم يكن يشتكي و يطيل الحديث عن الداء الذي يعاني منه. وكان سرعان ما يوجه الحديث الي مواضيع أخري، شخصية، عائلية، أو أدبية. فكان مريضا زيارته خفيفة و ليست شاقة أبدا كما يحدث غالبا حينما يكون الداء من هذه الخطورة. فكنا نعود في كل مرة من زيارته بمعنويات أحسن و بحماس أكثر. بالفعل هو الذي كان يحمسنا و يشجعنا علي تجاوز مشاكلنا و احباطاتنا. حتي اننا تعودنا أن نلح عليه، بكل أنانية، بان يستقر في باريس فنحن بحاجة إلي وجوده معنا أكثر من كل الذين تركهم وراءه في الجزائر. فكان يجيبنا مازحا بالقبول مشترطا علينا عدة مطالب تعجيزية.
و من اللقاءات التي ستبقي عالقة في الذاكرة، الأوقات التي قضيناها معه خلال احتفال نهاية سنة 2009 . لم تكن حالته جيدة في الأسابيع التي سبقت نهاية السنة، وحين هتفت له لأطلب منه مشاركتنا عشاء و سهرة 31 ديسمبر أجابني بان ذلك كان سيسعده كثيرا و لكن صحته لا تسمح له بذلك. فأصررت علي هذه الدعوة واقترحت أن ينام عندنا حتي لا يتعب أكثر. و لكنه اعتذر بلطف،
و غير عمي الطاهر رأيه ليلة ذلك الاحتفال، ففرحت لهذا و كان فعلا احتفالا،
آتي كما عادته محمل الأيدي، أهداني ورودا و برتقالا من حديقة بيته في الجزائر، بعثت به زوجته و قد وصلته اليوم ذاته ، وقضينا سهرة مرحة معه و بعض الأصدقاء الجزائريين. وكان أصدقاؤنا من اصل أمازيغي فجري الحديث عن العربية الأمازيغية وعن التزاوج بين هذين الانتماءين، و عن الثقافة الشعبية و الشعر الشعبي و ما آل اليه. و كان عمي الطاهر مرحا مهتما بالجميع. و سعدنا لحالته فقد أكل- علي غير عادته- قليلا من أغلب الأطباق، وذهب الأولاد للنوم، واطلنا السهر ثم غادرنا أصدقائنا و نام الجميع. وفي الصباح حين طرقت برفق علي باب الغرفة لأوقظه أجابني عمي الطاهر في الحين فقد كان مستيقظا. و جلسنا نأخذ فطور الصباح، ثم استيقظ الأولاد و تفاجئوا برؤية عمي الطاهر جالسا علي كنبة الصالون أمام مائدة الفطور و ابتهجوا كما لو أنهم وجدوا البابا نوال في الصالون.
ووضعت البرتقال علي المائدة، حيث كنت نسيته عند العشاء لكثرة المحليات كما هي العادة في مثل هده المناسبات ، و جلسنا نأكل البرتقال اللذيذ المشبع بهواء و شمس الجزائر، برتقال حديقة عمي الطاهر، و شعرت في تلك الجلسة بشعور فارقني من زمان، شعور يعود الي الجلسات العائلية مع والدي حول مائدة العيد في منزلنا بمدينة البليدة.شكرا عمي الطاهر علي كل شيء و شكرا علي البرتقال.
} باريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.