أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة.. عيار 18 عند 5155 جنيهًا    وزير «الاستثمار» يشارك في جلسة حوارية مع خريجي جامعة «هارفارد»    انقطاع المياه عن بعض شوارع حي غرب أسيوط لمدة 6 ساعات    المخابرات الإيرانية تطلق نداءً للمواطنين: أبلغوا عن المخربين التابعين لأمريكا والكيان الصهيوني    فان دايك يدافع عن تصرفات لاعبي ليفربول تجاه مارتينيلي    بث مباشر مباراة منتخب مالي والسنغال في ربع نهائي أمم إفريقيا | طريق مصر    مباحث الفيوم تفك لغز مقتل أرملة مسنة.. سيدتان من معارفها وراء الجريمة لسرقة ذهبها    وزيرا خارجية مصر ومالى يبحثان جهود مكافحة الإرهاب فى منطقة الساحل    220 ألف راكب يوميا بدلا من 80 ألفا.. تفاصيل تطوير ترام الرمل بالإسكندرية    التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    عاجل- الجيش السوري يمنح مهلة أخيرة لإخلاء حي الشيخ مقصود تمهيدًا لعملية عسكرية محتملة    مفاجأة في جلسة استجواب فضل شاكر أمام المحكمة العسكرية اللبنانية اليوم    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    وزيرة التخطيط: تطبيق دليل «خطة التنمية المستجيبة للنوع» لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير احتياجاتهم    الدفاع الروسية: إسقاط 5 طائرات مسيرة أوكرانية    وزير الخارجية يشدد على رفض أي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو تقسيم قطاع غزة    لجنة انتخابات حزب الوفد تتلقى الطعون من المرشحين.. غدًا    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    بجهود أبوريدة.. تسريع تأشيرة محمد حمدي للعلاج في ألمانيا بعد إصابته بالرباط الصليبي    مران الزمالك - انتظام شيكو بانزا.. وتخفيف الأحمال استعدادا لمواجهة زد    محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لهذه الأحياء.. تعرف عليها    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    إيرادات الخميس.. إن غاب القط يواصل صدارة شباك التذاكر وجوازة ولا جنازة يتراجع للمركز الثالث    وزارة الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل لأكثر من 4 ملايين طالب خلال النصف الأول من العام الدراسي 2025 /2026    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    رئيس الرعاية الصحية: الهيئة حققت أكثر من 30 ألف قصة نجاح فى علاج المرضى الأجانب    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    زعيمة المعارضة الفنزويلية قد تلتقي ترامب الأسبوع المقبل    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية قبل النوم
نشر في اليوم السابع يوم 22 - 02 - 2013

تمدد الطفل الأوروبى الأشقر ذو العيون الزرقاء فى فراشه وهو ينظر إلى أبيه الجالس بجانبه على طرف الفراش، وقبل أن يغلق الطفل عينيه طلب من أبيه أن يحكى له حكاية قبل النوم التى تعود أن يسمعها كل يوم بصوت أبيه الناعس الحالم الذى يحمله إلى عوالم لم يزرها من قبل، وقبل أن يبدأ الأب فى السرد قال الابن: "ولكننى أريدك أن تحكى لى قصة واقعية حدثت بالفعل، سئمت الحكايات الخيالية"، فقال الأب: "كما تحب يا صغيرى سأحكى لك اليوم عن بلد فى الشرق، بلد أعطاها الله سحرا لا يوجد فى مكان آخر، بلد يعيش فيه أهله الطيبون تحت مظلة الحكام الظالمين منذ آلاف السنين، وتسرق بلدهم منذ آلاف السنين وهم صابرون مبتسمون محتسبون، بلد قرر أهلها فجأة أن يثوروا على ظلم ونهب آلاف السنين، وطلبوا حقوقهم وواجهوا جبروت وظلم حاكمهم وزبانيته، وسقط العديد من زهرة شبابها غارقين فى دمائهم ليدفعوا ثمنا باهظا للحرية، بلد تصور أنه نال حريته عندما رحل حاكمه المستبد ورحل من بعده رجاله ذوى السترات العسكرية، بلد رجع شبابه ورجاله إلى بيوتهم ليشاهدوا نصرهم وغنائمهم وهى تقسم بين القبائل والفصائل.
عاش أهل البلد يشاهدون المغرضين والفاسدين والراقصين يعيثون فسادا على الأرض وعلى الشاشات ليتحدثوا عن كل ما لا يراه الناس ولا يعرفه الناس، سأحكى لك يا صغيرى عن تلك البلد التى اختارت أن تمثلها راقصة – لا تعرف كيف تكتب اسمها – فى المحافل الدولية وتتحدث باسمها وتناقش قضاياها وتركت من ظل يكدح أربعين عاما فى وظيفته يواجه الفقر والمرض والعوز والاحتياج بعد وصوله للمعاش، عن تلك البلد التى يشعر شبابها بأن وجودهم غير مرغوب فيه وأن مستقبلهم لا مجئ له، عن وجوه شاهت وعرفت طعم المساومات قديما، ومازالت تريد المساومة لتخرج بأكبر المكاسب، هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد، سأحكى لك عن تلك البلد التى صحت فى الصباح لتجد قطارا قد التهم خمسين طفلا بريئا كل ذنبهم أنهم سلموا أنفسهم لكبار هذا البلد ليقودوا حافلتهم، تلك الحافلة التى أخذتهم إلى الآخرة بدلا من أن تساعدهم على الوصول إلى دنياهم الجديدة، تلك البلد التى بكت هؤلاء الملائكة فى الصباح ثم هللت فى الليل لفوز فريقهم بالكأس، تلك البلد التى لم يعد معظم أهلها يميزون بين الصادق والكاذب، المؤمن والكافر، الليبرالى والإسلامى، والعلمانى والحلوانى، غرق الكل فى عالم مضبب لا يميز فيه أحدهم شيئا، تلك البلد التى يكذب ساستها كما يتنفسون، ويتحدث فى السياسة فيها كل من هب ودب حتى لاعبى الكرة المعتزلين الذين أصبحوا بالصدفة اعلاميين.
سأحكى لك عن تلك البلد التى أعطت البراءة لمن قتل أولادها عيانا بيانا أمام الشاشات، تلك البلد التى تعيش النخبة فيها على قانون عاش الملك.. مات الملك، سأحكى لك عن الرئيس الذى يتربص به الجميع ويحاول هو إرضاء الجميع فلما فشل فى إرضائهم انقلب على الجميع!
سأحكى لك عن المليونيات والفضائيات والصفحات والفقرات.. والشباب الذى مات، سأحكى لك عن الشوارع التى تقطع والأسلحة التى ترفع، عن الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات الفئوية وقصر الاتحادية ومستشفى العباسية! عن إسلام وجيكا وإسرائيل وأمريكا وأبوتريكة وشيكا!
سأحكى لك يا صغيرى عن النهضة التى حلم بها الشعب ولم ير منها شيئا، عن التعليم الذى أضحى ذكرى قديمة، عن غزة التى قصفت وسيناء التى سرقت وضفيرة الطفلة التى قصت، عن نكاح الميتة وزواج الطفلة، عن مشروع الإسكان وما كان فى الإمكان، عن الكهرباء والغاز وطوابير البنزين والرغيف السمين والأحياء الميتين، سأحكى لك يا ولدى عن المواقع الإباحية والمساكن العشوائية والموارد المائية، والعدالة الاجتماعية، عن غياب الأمن وسعر السمن وانهيار الفن، عن الفلاح الذى ترك الفأس واستسلم لليأس، عن الأمراض المتوطنة والأغذية المسرطنة، سأحكى لك يا ولدى عن الرئاسة والقضاء وأبحاث مصر فى الفضاء، عن اليأس من الأحلام فى وطن جديد وغد مشرق، عن إدانة كل الأطراف لأنهم أضاعوا كل شىء ولم يعطوا الشعب أى شىء.
تنهد الأب فى حزن ثم سأل ابنه: "هل أعجبتك الحكاية يا ولدى؟"، فأجاب الطفل: "كلا يا أبى لقد طلبت منك حكاية حقيقية حدثت بالفعل، ولكنك حكيت لى مرة أخرى حكاية خيالية عن بلدة خيالية يستحيل أن تحدث بها كل هذه الأحداث".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.