مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    مجلس النواب يرفض مقترح تحديد مدة تسعير السلع الأساسية بقانون حماية المنافسة    سعر الدولار يواصل ارتفاعه بشكل طفيف أمام الجنيه    تعرف على موعد صلاة الجمعة بعد تطبيق التوقيت الصيفي    مصر تشارك العالم الإحتفال بيوم الأرض 2026    رئيس «إيتيدا» يفتتح مركز الشايع العالمي لخدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات فى مصر    الصحف العالمية اليوم.. «CNN» تكشف سر تمديد ترامب هدنة إيران.. دونالد يلجأ لسلاح من عام 1920 لحماية النفط الأمريكي.. قمة عسكرية فى لندن تبحث كيفية تأمين مضيق هرمز..وهدية صينية إلى إيران تختبر خطوط واشنطن الحمراء    اجتماع تنسيقى للإعداد للاجتماع الوزارى العربى - الأوروبى السادس بالأردن    كاف يعتمد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة    ضبط مزارع اعتدى بالضرب على شاب من "ذوي الهمم" فى المنوفية    الطقس غدا.. ارتفاع فى درجات الحرارة وشبورة صباحية والعظمى بالقاهرة 30    ضبط 32 طن مخلل فاسد فى حملة تموينية بالدقهلية    سلاف فواخرجي: ربنا بيحبنى عشان مصر حبتني.. وعلاقتي بالجمهور أهم مكسب    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية المجانية بقرية دهتوره بمركز زفتى    نجاح جراحة نادرة بمستشفى الزهراء الجامعي علاج متلازمة برادر ويلي بالمنظار    موعد نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.. والقناة الناقلة    محافظ الجيزة يتابع معدلات إنجاز الملفات الخدمية بحي بولاق الدكرور    الأردن وسوريا تطلقان منصة رقمية مشتركة لإدارة المياه بحوض اليرموك    تعرف على مصير جهاز حماية المنافسة والعاملين فيه بعد إقرار القانون الجديد    الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ الهدنة في أكتوبر الماضي    مع نقص الوقود وارتفاع الأسعار.. دعوات لندن بتخفيف قوانين الضوضاء..ما القصة؟    المسلماني في "النواب": لا يزال صوت العرب من القاهرة وملف تطوير إعلام الدولة أولوية    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    الزمالك: لن نخوض مباريات بين ذهاب وإياب نهائي الكونفدرالية    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    عبد المنعم خارج قائمة نيس لخوض قبل نهائي كأس فرنسا    «إيجي بيست» و«برشامة» في الصدارة.. وإيرادات السينما تقترب من 20 مليون جنيه    الكلية العسكرية التكنولوجية توقع بروتوكول تعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. صور    تموين القاهرة تحرر 144 مخالفة وتضبط سلع غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمى    بعد رحلة علاج طويلة في فرنسا، طاقم طبي عالمي يواصل متابعة الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    التعليم تشدد على المديريات بإعداد 3 نماذج امتحانية بوزن نسبي موحد    إصابات في قصف للاحتلال على غزة واستشهاد لبنانى في غارة على البقاع الغربى    محافظة القدس: اعتقال 5 سيدات من المسجد الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين    رئيس النواب يهنئ أشرف حاتم لانتخابه عضوًا باللجنة المعنية بالصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    رئيس النواب يفتتح الجلسة العامة بإلقاء وزير المالية بيان الموازنة العامة للدولة    وزيرة الخارجية البريطانية: أي عودة للاقتتال في الشرق الأوسط تمثل انتكاسة للمنطقة والاقتصاد    البابا تواضروس الثاني يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس المجر    ياسر قنطوش: شائعات صحة هاني شاكر غير دقيقة وسنتخذ إجراءات قانونية    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام بيرنلي.. موقف عمر مرموش    إصابة 15 عاملا نتيجة انقلاب سيارة ربع نقل بمنطقة البدرشين    لمرورهما بضائقة مالية.. إحالة أوراق عاملين بتهمة إنهاء حياة آخر بقنا    محافظ أسيوط: التضامن تنظم اللقاء الثاني لتوعية حجاج الجمعيات الأهلية    هل يجوز الحج مع وجود ديون بالتقسيط؟.. الإفتاء توضح الحكم والشروط    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة الاتجار بالبشر واستخدام الأطفال في التسول بالقاهرة    اليوم.. جامعة العاصمة تنظم المباراة النهائية وحفل ختام مسابقة "عباقرة جامعة العاصمة" في موسمها الرابع    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    لأول مرة في الفيوم.. نجاح عملية نادرة لعلاج كسر مفتت بالكتف    طب قصر العيني يعقد جلسة اختيار الأطباء المقيمين لدفعة نوفمبر 2023 وفق معايير الشفافية وتكافؤ الفرص    هيئة بحرية بريطانية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من الحرس الثوري الإيراني مما تسبب في أضرار جسيمة    يوم الأرض 2026.. 56 عامًا من الكفاح البيئي تحت شعار "قوتنا في كوكبنا"    إبراهيم عادل: سيد عبد الحفيظ فاوضنى للانتقال إلى الأهلي عن طريق النني    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يقطع العنف وسنينه!!
نشر في اليوم السابع يوم 30 - 01 - 2013

مريضا كنت طوال أيام الأسبوع الماضى بعد عودتى من قضاء عدة أيام على أرض سيناء مع صديقىّ المخرج السنيمائى الكبير «مجدى أحمد على» والفنان والصحفى الكبير تربية مدرسة روز اليوسف فى بداية السبعينيات «محمد شهدى»، وفيما يبدو أننى لست معتادا على استنشاق الهواء النقى مثل هواء سيناء الذى لم يلوثه الإخوان المسلمون بعد، غير أن أنفاس بعض الإرهابيين القتلة كانوا قد لوثوه بأنفاسهم بعد قتلهم لقوة من جنود حماية حدود الوطن من جيشنا العظيم ساعة الإفطار فى رمضان الماضى، وحتى الآن لم تكشف السلطات الإخوانية عن القتلة.
وفى اليوم التالى من عودتى من سيناء أصابتنى حالة ضيق التنفس التى تصاحبنى فى نوبات متقطعة بعد إجرائى عملية القلب المفتوح، فاستسلمت - بأمر الطبيب - للفراش، وكان هذا فرصة لأن أتابع خطاب الرئيس الأخير ابن جماعة الإخوان، و«الأخير» هذه تعود على «الرئيس» وعلى «الخطاب»، رحت أتجرع خطاب الرئيس ابن جماعة الإخوان والذى بدا مرتبكا «كغير عادته» فاقدا لبلاغته الفجة يشير بإصبعه السبابة فى وجه الجميع بعباراته التى اتسمت بالعنف فى محاولة لإظهار القوة والتماسك فى مواجهة الكاميرا التى أظهرته وحيدا «أو هكذا بدا لى شخصا وحيدا يعانى من وحدة ضاغطة تحيط به بالرغم من وجود الكثيرين حوله»، لكن عباراته العنيفة حول استعداده لاتخاذ إجراءات تصعيدية أكثر عنفا من فرض حالة الطوارئ لم تؤد إلا إلى نتيجة «قوية» كما أراد لها أن تبدو، فكانت محصلة خطابه هى «طلب الحوار»، وطلب مثل هذا لم يكن يعكس «القوة» بقدر ما كان يعكس «الحيرة» فقد كان من الممكن أن يطلب «الحوار» بعبارات هادئة وهذا ليس ضعفا، ولكن هدوء الحكام فى مواجهة مواطنيهم يعنى القوة والثقة فى النفس وفى القرارات، وبدلا من أن يطلب الرئيس من الجهات المسؤولة التحقيق فى قتل المتظاهرين السلميين والوصول بالتحقيقات العادلة لكل قتلة المتظاهرين ومشعلى الحرائق، لكنه قرر أن المتظاهرين هم مجموعة من «البلطجية»، ورؤية الأمر على هذا المستوى تعكس عدم استيعاب حقيقى لما يحدث من ثورة حقيقية تكافح طلقات الرصاص لاستكمال أهدافها المشروعة، بل أطلق عليها «الثورة المضادة»، ثم طلب «الحوار» من بعض المشتركين فى هذه «الثورة المضادة»، متجاهلا كل الثوار الفعليين، ولا ندرى لماذا يطلب «الحوار» إذا كان يعتبر أن ما يحدث هو «ثورة مضادة»؟ حيث قال بكل وضوح إنه مستعد لتصعيد إجراءاته لقمعها، متذرعا كسابقيه باستخدام «شرعية العنف» عندما تستخدمه السلطة، وفى نفس الوقت يرى «عدم شرعية العنف» عندما تستخدمه قوى شعبية ينعتها بالبلطجة، ولا شك أن التمييز بين عنف «السلطة» وعنف «الجانب الآخر» ينطوى على مغالطة واضحة، فالعنف هو واحد، سواء كان يرتكز على مبررات قانونية فرضتها السلطة الحاكمة بالقوة، أو يرتكز على مبررات عقائدية أو أيديولوجية، لأن الإرهاب أصبح وسيلة مرتبطة بالعنف الأيديولوجى - الإسلامى - المنظَّم والموجه ضد العدو الأيديولوجى باعتباره مجرما أخلاقيا وتاريخيا وأيديولوجيا، وبالتالى فليس هناك مجال لاعتبار نوعين من الإرهاب متمايزين جوهريا، واحد قبل تولّى السلطة والثانى بعده، إنه فى كلتا الحالتين إرهاب واحد مهما اختلفت الأساليب والأجهزة التى تنفذه، مع الوضع فى الاعتبار أن قهر القدرة على «التعبير السلمى الحر» يجر الجماعات والأفراد إلى الوقوع فى حلقة متسلسلة من أعمال العنف قد لا تنتهى بسهولة وتزيد من الوضع القائم سوءا، فيما يقع معظم اللوم فى نشوء العنف إلى الأنظمة السياسية المستبدة التى تمارس الحكم بالعنف والقمع والإرهاب، ذلك أن «إرهاب السلطة»، نظرا لشراسته وتأثيره الواضح والعميق يشكل السبب الرئيسى لنشوء العنف عند الأفراد، وبالتالى لنشوء «إرهاب الضعفاء»، فطالما هناك حكومات قادرة على التفرّغ لممارسة الإرهاب فإن الإرهاب المضاد يبقى الرد الوحيد والممكن من قبل ضحاياها، ولكن رد الضعفاء هو فى الغالب رد فعل غير مدروس منبثق من حالة اليأس والشعور بالعجز وافتقاد القدرة على ممارسة أى تكتيك آخر يمكن أن يواجه تلك الأنظمة الاستبدادية، والحال أن العنف غير قادر على شل تلك الآلة القمعية إن لم يزد فى ضراوتها، ففى النظام «التوتاليتارى» يبدو «إرهاب الضعفاء» عاجزا عن النمو والتأثير الفعال، وذلك بمقدار ما تستطيع قوى القمع أن تقضى على كل مقاومة أو معارضة، ولا شك أن تجربة التيارات الإسلامية سواء كانت إخوانية أو «جهادية» تؤكد ذلك، ومع ذلك يظهر بعض الإرهابيين الذين خرجوا من السجون بعفو إخوانى مؤخرا ليصرخوا فى وجوهنا: «أننا لم نستخدم العنف بعد»، أو مثل قول أحدهم: «إذا سقط الرئيس فإن نعوش الموتى تسع الجميع»، وكان «أحمد حسين» مؤسس حزب «مصر الفتاة» هو أول من أدخل إلى الحياة السياسية المصرية فكرة التنظيمات شبه العسكرية للأحزاب السياسية، كما أنه كان من رواد إدخال الأحزاب الإسلامية إلى العمل السياسى فى مصر عقب إنشائه «الحزب الوطنى القومى الإسلامى» الذى دعا إلى الوحدة العربية، ووجود الشريعة الإسلامية فى دستور البلاد، فأنشأ تنظيم «القمصان الخضراء»، فرد عليه حزب الوفد، فأنشأ الوفد تشكيلات شبه عسكرية عرفت ب«القمصان الزرقاء»، واصطدم هؤلاء بتشكيلات مصر الفتاة، ونتج عن ذلك قتل شخصين، ثم ظهرت التيارات الإسلامية بتنظيماتها العسكرية لتمارس القتل كسقف مرتفع لممارسة العنف، وأدى عمل تلك التنظيمات «الهبلة» إلى الفشل والخيبة، وهذه الأيام يظهر من أبناء هذه التنظيمات من يهدد باللجوء للعنف لحماية السلطة القائمة، وهنا أدركت مدى حكمة السيدة «أم حنان» زوجة بواب العمارة وهى تصرخ فى وجه ابنتها: «ما تخافش من الهبلة.. خاف من خلفتها»، ولكننى متأكد من أن الثوار السلميين الذين لم يخافوا من هذه التنظيمات «الهبلة» فإنهم بكل سلميتهم وشجاعتهم بكل تأكيد لن يخافوا من «خلفتها».

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.