بعد 17 يوما من الاجتماعات المغلقة حتى الساعات الأولى من الصباح، وبعد صراعات وضغوط تفاوضية بين أطراف الأحزاب الفائزة فى الانتخابات التى جرت فى 15/9، استطاعت هيلا شميت أن تقوم بتكوين الحكومة الجديدة برئاستها. وتقتضى التقاليد هنا أن تتوجه هيلا شميت الرئيسة المرشحة للحكومة الجديدة إلى قصر الملكة مارجريت لتبلغها عن استعدادها لاعلان الحكومة الجديدة، ولكن التقاليد إيضا تقتضى ألا تصدق عليها الملكة، وعلى الرئيسة المرشحة أن تغادر القصر ويدخل بدلها رئيس الوزراء السابق (وهو الرئيس المؤقت للبلاد حتى هذه اللحظة) لكى يؤكد للملكة أن ما قالته الرئيسة المرشحة صحيح وأنها حصلت بالفعل على الأغلبية. دبعد ذلك تدخل الرئيسة المرشحة إلى الملكة مرة ثانية وعندها تصدق الملكة على رئاستها وتبارك لها. تضمنت الحكومة الجديدة 23 حقيبة وزارية، حصل فيها حزب الاشتراكيين الديمقراطيين على 11 منصبا وزاريا وحصل حزب الراديكال فنستره على 6 مناصب وزارية وحصل حزب الشعب الاشتراكى على 6 مناصب وزارية.وتتميز هذه التشكيلة الوزارية أن نصف وزرائها من السيدات ومعظم الحكومة من الشباب. الجدير بالذكر أن الفارق بين أحزاب تكتل المعارضة وأحزاب التكتل الحكومى السابق لم يتعد 0,23 فى المائة من إجمالى الناخبين الذى بلغ عددهم 3.546.434.ناخبا، حيث أظهرت إحصائية نشرتها صحيفة اليولاند بوست أن الفارق لم يتجاوز 16 ألف صوت مما يعنى أن 8 آلاف صوت هى التى حسمت الفوز. ولأن هذه الحكومة حكومة للأقلية فإنها ستواجه الكثير من التحديات والمشاكل إذ أنها ستحتاج إلى حليف برلمانى أو أكثر فى كل مرة لكى تفرض سياستها أو اقتراحاتها. من بين الاهتمامات الأساسية للحكومة الجديدة فى المرحلة القادمة: تخفيض التقاعد الاختيارى مع زيادة سن التقاعد بدلا من زيادة ساعات العمل ساعة أسبوعية، أى 12 دقيقة يوميا. إجراء بعد الإصلاحات الضريبية فى العام القادم تعويضا عن اقتراح رفع معدل الضرائب على أصحاب الملايين. تخفيض فترة إعانة النقابة للعاطلين عن العمل إلى عامين بدلا من أربعة بعد إجراء المفاوضات اللازمة مع أطراف من داخل سوق العمل. بالنسبة للأجانب فى الدنمارك والذين يمثلون حوالى 5% نصفهم من المسلمين فلقد أشار بعض الخبراء إلى أن أحد العوامل التى ساعدت أحزاب المعارضة على الفوز فى الانتخابات الأخيرة هو نسبة التصويت الكبيرة التى شهدتها المناطق التى يقطنها المهاجرون الذين يحملون الجنسية الدنماركية. كما أن الصراع الكبير على أصوات الناخبين فى المدن الكبرى ربما يكون قد حسمتها أصوات الأجانب. والأمل فى الحكومة القادمة أن تسعى لإعادة النظر فى قوانين الجنسية والإقامة الدائمة وتسهيل قوانين لم الشمل فيما يتعلق بإلغاء نظام النقاط الخاص بلم الشمل وبالمبلغ المالى المطلوب والسكن وما إلى ذلك. كما يأمل الأجانب أن تقوم الحكومة الجديدة بإلغاء التشديدات الأخيرة التى فرضتها الحكومة السابقة على كيفية الحصول على الجنسية وعلى الإقامة الدائمة، وأن يصبح الحصول على الجنسية أسهل نسبيا. وتأتى المشاركة الكبيرة بين الاجانب بالرغم من دعوة حزب التحرير الإسلامى المتشدد لمسلمى وعرب الدنمارك لمقاطعة الانتخابات، وقد لاقت هذه الدعوة استنكارا كبيرا من عدة جمعيات ومؤسسات عربية وإسلامية فى الدنمارك.