حذر على الإدريسي الخبير الاقتصادي، من التداعيات الخطيرة للأزمة الاقتصادية الحالية، مؤكداً أن العالم يمر بأزمة طاقة تعتبر الأكبر على مدار التاريخ، والتي ألقت بظلالها السلبية على كافة المؤشرات الاقتصادية العالمية، بدءاً من معدلات التضخم وصولاً إلى أسواق الأسهم والوظائف، ومحذراً من تأثير هذه الأزمات المتعاقبة على الاقتصادات الناشئة بما فيها الاقتصاد المصري. أزمة طاقة تاريخية تتجاوز صدمتي 1973 و1979 وأوضح "الإدريسي"، خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامي محمد مصطفى شردي، أن العالم يفقد حالياً أكثر من 12 مليون برميل نفط يومياً، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما فقده العالم خلال أكبر أزمتين للطاقة في التاريخ عامي 1973 و1979، حيث كان الفاقد حينها يقدر بحوالي 5 ملايين برميل يومياً لكل أزمة (بإجمالي 10 ملايين برميل). وأشار إلى أن التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إلى جانب تدمير البنية التحتية والمصافي البترولية في بعض المناطق، والعقوبات على دول منتجة، كلها عوامل تعرقل تدفق النفط العالمي.
سيناريوهات متشائمة لأسعار النفط والغاز وأكد الخبير الاقتصادي أن حالة عدم اليقين والتصريحات المتبادلة أدت إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي، خاصة في أوروبا، بأكثر من 50%، كما شهدت أسعار النفط قفزة من 77 دولاراً لتصل إلى مستويات 115 دولاراً للبرميل، وحذر من توقعات سلبية تشير إلى إمكانية وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً، وفي أسوأ السيناريوهات قد يلامس حاجز ال 200 دولار، وهو ما يمثل كارثة للاقتصاد العالمي. وحول أثر ذلك على الأسعار، كشف "الإدريسي" مستنداً إلى تقارير مؤسسات دولية مثل "فيتش" والأممالمتحدة، أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط ترفع معدلات التضخم العالمي بنسبة تتراوح بين 0.3% إلى 0.4% (أي نحو 1% لكل 20 دولاراً)، وتختلف هذه النسبة باختلاف الدول، حيث ترتفع في الولاياتالمتحدةالأمريكية بمقدار 1.2%، وفي الصين بنحو 0.9%، وفي منطقة اليورو بنسبة 0.5%، مما ينذر بموجة ركود وانكماش في الاقتصاد العالمي.
خسائر مليارية في البورصات وعلى صعيد الأسواق المالية، أشار الإدريسي إلى أن أزمة الطاقة امتدت لتضرب قطاعات حيوية مثل الطيران والسياحة، وأدت إلى تراجع حاد في حركة الاستثمارات المباشرة، مع عودة ظاهرة هروب "الأموال الساخنة" (الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة)، وأكد أن أسواق الأسهم العالمية، مثل بورصة نيويورك، تعاني من تذبذبات عنيفة وتتكبد خسائر يومية في قيمتها السوقية تتراوح بين 5 إلى 6 مليارات دولار. وأوضح الإدريسي أن المؤشرات الصادرة عن الأممالمتحدة كشفت عن فقدان نحو 4 ملايين وظيفة حول العالم (بعد أن كانت التقديرات الأولية 3.5 ثم 3.8 مليون)، مما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر على مستوى العالم.