كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة أن رقم الهاتف الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح متداولًا على نطاق واسع بين الصحفيين ورجال الأعمال وشخصيات سياسية، وهو ما أثار مخاوف داخل البيت الأبيض بشأن التأثير المحتمل للمكالمات غير المنظمة على عمل الإدارة الأمريكية. وذكر تقرير نشرته مجلة The Atlantic أن هاتف ترامب الشخصي تحول إلى وسيلة اتصال مباشرة بين الرئيس ومجموعة واسعة من الأشخاص، من بينهم صحفيون وقادة أعمال ومسؤولون سياسيون، بل وحتى متصلون من أرقام غير معروفة، وهو أمر غير معتاد في إدارة شؤون الرئاسة الأمريكية. وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي يميل إلى الرد على المكالمات بنفسه، حتى عندما تأتي من أرقام لا يعرفها، وهو ما أدى إلى انتشار رقمه الشخصي بين عدد متزايد من الأشخاص داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
تداول الرقم بين الصحفيين والمهتمين بالنفوذ أفاد مسؤولون داخل الإدارة بأن رقم الهاتف أصبح سلعة مطلوبة في بعض الدوائر، حيث يسعى صحفيون للحصول عليه لإجراء مقابلات مباشرة مع الرئيس أو الحصول على تصريحات حصرية، بينما يحاول آخرون استخدامه للوصول المباشر إلى صانع القرار. كما أشار التقرير إلى أن حجم المكالمات الواردة إلى هاتف ترامب أصبح كبيرًا لدرجة أن بعض مستشاريه توقفوا عن محاولة متابعة من يتواصل معه، في ظل تزايد عدد المتصلين بشكل مستمر، وقال مسؤول في الإدارة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المكالمات أصبحت "خارجة عن السيطرة". وأجاب ترامب على عشرات المكالمات من قنوات إخبارية عالمية مثل ABC News، وAxios، وCBS News، وCNN، وThe Daily Mail، وThe Daily Telegraph، وFox News، وMS NOW، وNBC News، وThe New York Times، وThe New York Post، وPolitico، وThe Times of Israel، وThe Washington Post، وThe Atlantic، وغيرها، بل وتلقى اتصالات من كتّاب مستقلين ينشرون مقالاتهم على منصة Substack. ردًا على هذا التقرير، صرّحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لصحيفة Daily Beast بأن ترامب هو "الرئيس الأكثر شفافية وتواصلًا في التاريخ"، وأضافت: "الصحافة لا تشبع من ترامب، وهم يدركون ذلك". وكان هذا هو نفس التصريح الذي أدلت به إدارته لصحيفة The Atlantic.
هل كان رقم ترامب معروف عند تولي ترامب الفترة الثانية للرئاسة، كان رقم هاتفه الشخصي معروفاً فقط لدائرة ضيقة من الأصدقاء وبعض الصحفيين، لكن بعد مرور نحو 14 شهراً من ولايته الجديدة، أصبح الرقم متداولاً بين عدد أكبر من الصحافيين ورجال الأعمال وحتى بعض المستثمرين في قطاع العملات المشفرة. هواتف دونالد ترامب خلال فترة ولايته الرئاسية الأولى، اعتمد دونالد ترامب على هاتفين من طراز Apple iPhone، حيث كان يستخدم أحدهما لنشر المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، بينما خُصص الهاتف الآخر لإجراء المكالمات الهاتفية فقط. وقد وفرت هذين الجهازين White House Communications Agency بالتنسيق مع فرق تكنولوجيا المعلومات في البيت الأبيض، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة وتأمين منظومة الاتصالات الخاصة بالرئاسة.
مخاوف أمنية داخل الإدارة الأمريكية إلى جانب الجدل الإعلامي، أثار انتشار الرقم الشخصي للرئيس مخاوف أمنية داخل الإدارة، حيث حذر بعض المسؤولين من إمكانية استغلال هذه القناة غير الرسمية لنقل معلومات مضللة أو محاولة التأثير على قرارات سياسية. كما حذر خبراء أمنيون سابقًا من أن استخدام الهاتف الشخصي في التواصل مع مسؤولين أو قادة دول قد يعرّض المكالمات لخطر التنصت أو الاختراق الإلكتروني، خاصة في ظل الاهتمام الاستخباراتي بمثل هذه الاتصالات. أسلوب غير تقليدي في التواصل يرى بعض المراقبين أن اعتماد ترامب على هاتفه الشخصي يعكس أسلوبه غير التقليدي في التعامل مع الإعلام، إذ يفضل التواصل المباشر وإجراء مكالمات مفاجئة مع الصحفيين بدلًا من الاعتماد الكامل على القنوات الرسمية للبيت الأبيض، ومع استمرار انتشار رقم الهاتف بين عدد أكبر من الأشخاص، يظل السؤال مطروحًا داخل واشنطن حول ما إذا كان هذا الأسلوب سيستمر أم ستسعى الإدارة الأمريكية إلى فرض قيود أكثر صرامة على التواصل المباشر مع الرئيس.