سلطت شبكة ان بي سي الامريكية الضوء على الدور المتزايد ل المسيرات الإيرانية من طراز «شاهد»، التي أصبحت أحد أبرز الأسلحة منخفضة التكلفة في الحروب الحديثة، خاصة بعد استخدامها بشكل واسع في الحرب بين روسياوأوكرانيا. استخدام مكثف في الحرب الأوكرانية وبحسب التقرير، اعتمدت روسيا على هذه الطائرات الانتحارية منذ عام 2022 في استهداف ، حيث يتم إطلاقها على شكل موجات متتالية بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي وإجهادها. وتندرج طائرات «شاهد» ضمن ما يعرف بالذخائر المتسكعة، وهي طائرات مسيرة تحلق فوق الهدف قبل أن تصطدم به وتنفجر، ما يجعلها سلاحًا فعالًا في تنفيذ ضربات دقيقة بتكلفة أقل مقارنة بالأسلحة التقليدية.
تكلفة منخفضة مقابل دفاعات باهظة وأشار التقرير إلى أن تكلفة الطائرة الواحدة قد لا تتجاوز عشرات الآلاف من الدولارات، في حين قد تصل تكلفة الصاروخ المستخدم لاعتراضها إلى ملايين الدولارات، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين تكلفة الهجوم وتكلفة الدفاع. ويرى خبراء أن هذه المعادلة تمنح الدول التي تستخدم الطائرات المسيرة قدرة على إطلاق هجمات جماعية بأعداد كبيرة، في محاولة لإغراق أنظمة الدفاع الجوي لدى الخصم. كلف اعتراض هذه الطائرات ثمناً باهظاً. عادة ما تنشر الولاياتالمتحدة وحلفاؤها طائرات أو منظومة باتريوت للدفاع الجوي للحماية من القصف، ولكن في حين يقدر سعر طائرة شاهد واحدة بما بين 30,000 و50,000 دولار، قد تصل تكلفة طائرة اعتراضية واحدة إلى عشرة أضعاف هذا المبلغ أو أكثر، مع استنزاف المخزونات المتضائلة أصلاً. وقالت كيلي جريكو، الباحثة في مركز ستيمسون، وهو مركز أبحاث في واشنطن: إذا استمر هذا الوضع لفترة أطول، فمن المرجح أن يضطروا إلى إيجاد طرق أكثر استدامة للقيام بذلك. ووفقاً للبيانات المتاحة، حسبت جريكو أن كل دولار تنفقه إيران على تصنيع طائرة شاهد بدون طيار، يكلف في المقابل ما بين 20 و28 دولاراً لاعتراضها.
انتشار يتجاوز ساحة أوكرانيا ولم يقتصر استخدام هذا النوع من الطائرات على الحرب في أوكرانيا، إذ يشير التقرير إلى أنها أصبحت عنصرًا مهمًا في التوترات العسكرية في مناطق أخرى ويؤكد محللون أن الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة يعكس تحولًا في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لم تعد الحروب تعتمد فقط على الأسلحة المتطورة مرتفعة الثمن، بل أصبحت تعتمد أيضًا على أسلحة أرخص قادرة على إحداث تأثير كبير في ساحة المعركة. كما يدفع هذا التطور الولاياتالمتحدة وحلفاءها إلى البحث عن وسائل دفاع أقل تكلفة للتصدي لهذه الطائرات، مثل أنظمة التشويش الإلكتروني أو تقنيات اعتراض جديدة. ويخلص تقرير NBC News إلى أن الطائرات المسيّرة مثل «شاهد» اصبحت عنصر اساسي في حرب ايران، ما يفرض تحديات متزايدة أمام الجيوش في كيفية التعامل مع هذا النوع من التهديدات.