عندما نود صياغة أهداف، نصمم من أجل تحقيقها أنشطة، ونضع إزاء ذلك سيناريو، يوضح الاستراتيجية التدريسية المناسبة، والتقنيات المساعدة، ونراعي في خضم ذلك أن نخلق في كل مرحلة من مراحل اكتساب الخبرات الدور الفاعل للمتعلم، وهذا في جملته نطلق عليه المنهج النشط، أو نسميه تجاوزًا المنهج الحيوي، وهو ما ننادي به دومًا في ظل نظريات أكدت فرضياتها، ومبادئها على أن الخبرة التعليمية، التي يبذل فيها الفرد جهدًا ملموسًا يبقى أثرها، بل، يمكنه أن يستفيد من مكنونها في مواقف جديدة، ويستطيع أن يصل عبر تفاصيلها إلى عتبة الابتكار. في سياق فلسفة حيوية المناهج التعليمية علينا أن نهتم بما لدى المتعلم من معارف، ومهارات، ووجدانيات؛ كي نستطيع أن نصمم مهامًا يمكنه أداءها، والأمر لا يتوقف عند حد القدرات، والملكات؛ لكنه يتوقف على الاستعداد، والجاهزية، وهنا يتوجب أن نضع التمهيد الجاذب للانغماس في تفاصيل المهام، ونعزز الدافعية، التي من شأنها أن تحثه على المثابرة من أجل تحقيق المنشود منه، وعلينا أن ندرك آثار ضعف الاكتراث بهذا الأمر؛ إذ يحدث صعوبة في الممارسة، والأداء، وتصير المقدرة على التجريب، والتجاوب مع الأقران متدنية، كما أن التعبير عن الذات، أو الثقة فيها لا يلقى لها أي اهتمام. المنهج الحيوي يهتم بأن يكون التعلم، أو صورة الخبرة المكتسبة ذات معنى بالنسبة للمتعلم، وهنا نتوقف على فلسفة الشراكة، أو التعاون؛ بغية التخطيط؛ لتنفيذ مهام الأنشطة، وبالطبع هذا لا ينفك عن متابعة حثيثة من المعلم، الذي يهتم على الدوام بتصويب الخطأ بتقديم التغذية المناسبة لطبيعة الخبرة المتعلمة، كما لا يتجاهل الدور الفاعل للتعزيز المستمر، كلما أنجز الفرد ما عليه من مهام، وبناءً على ذلك يستطيع المتعلم أن يعي ضرورة الأهداف، والعزيمة، والإرادة المفعمة بالمتعة تجاه ما يقوم به من تكليف يستند إلى اختياره منذ اللحظة الأولى. حيوية المناهج تقوم على مسلّمة جلية، تتمثل في تناول القضايا، أو المشكلات، أو الأطروحات التعليمية المرتبطة بصورة ما بالواقع المعاش، أو المحيط، وهنا نتحدث عن ماهية للتعليم الواقعي، الذي يستشعر من خلاله المتعلم بأهمية الخبرات المكتسبة، بل، يدرك أوجه الاستفادة المحققة من تعلمه، ناهيك عن تكامل بين المكون الخبراتي؛ فهناك معرفة ترتبط، أو تتسق مع الأداء، وتعمل على تحسينه، وعبر كليهما تزداد القناعة، والمتعة، وحب الاستطلاع، بل، قد يصل إلى مستويات متقدمة من الشغف العلمي، المؤدي إلى عمق الفهم. ما يميز المناهج التعليمية المفعمة بالحيوية أنها تسهم في زيادة العلاقة الارتباطية الإيجابية بين المتعلم وبيئته، وهذا بالطبع يعني تفكره في تفاصيلها، ومحاولته استلهام رؤى تساعد في تطويرها، والرقى بمكوناتها، وهنا نتحدث وظيفية المقررات الدراسية، ومحاولة تحقيق أقصى إفادة منها في حل المشكلات الحياتية على وجه الخصوص، وقد نرصد حيال ذلك أمرًا حميدًا، يتمثل في تباين الميول، واختلاف الرغبات، وظهور التفردات بين المتعلمين، بما يجعلنا حريصين على تنمية المواهب، عبر بوابة الأنشطة الإثرائية. ما ينبغي التركيز عليه في تلك المناهج التي تتسم مكوناتها بالحيوية، أن نهتم بآليات التقويم، التي تظهر مستويات التقدم لدى المتعلمين، سواءً داخل أسوار المؤسسة التعليمية، أو خارجها؛ لذا لا نغالي إذا ما قلنا إن هناك ضرورة ملحة لتنوع أدوات القياس؛ لنضمن تقييم مجالات الخبرة المتعارف عليها، ونصل إلى معدلات الإتقان الممكنة، ونهيئ المتعلم لمراحل تعليمية أكثر تقدمًا بعد ضمانة امتلاكه مقومات تسهم في تأهله لها. قد نواجه صعوبات عند تصميم الأنشطة، منها مشقة العمل على تدشين المزيد من المهام، التي تغطي تعدد الميول لدى المتعلمين؛ لكن تلك المعضلة يمكن التغلب عليها بمزيد من التأهيل المهني، والأكاديمي لصاحب الرسالة السامية، عبر البوابات المتخصصة الرسمية منها، وغير الرسمية؛ ومن ثم نؤكد على أن النجاح في تحقيق غايات المناهج يتوقف على صاحب المهارات المتفردة.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.