كشف الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، عن تفاصيل واقعة تاريخية مؤثرة تزامنت مع فتح مكة، موضحاً سبب نزول قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا}، مؤكداً أن هذه الآية الكريمة نزلت في "جوف الكعبة" لتعظيم قيمة الأمانة. وأوضح "عبد المعز"، خلال حلقة اليوم من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن مفتاح الكعبة كان في الجاهلية بحوزة عثمان بن طلحة، وحينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة قبل الهجرة، رفض عثمان فتحها، فقال له النبي: "يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح بيدي يوماً ما، أضعه حيث شئت"، ليرد عثمان حينها بأن قريش ستكون قد ذلت، فأجابه النبي: "بل عزّت". وسرد "عبد المعز" تفاصيل المشهد يوم فتح مكة في العام الثامن الهجري، حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم منتصراً ومعه عشرة آلاف صحابي، وطلب المفتاح من عثمان بن طلحة فأعطاه إياه، وفي تلك اللحظة تدخل العباس بن عبد المطلب (عم النبي) طالباً أن يجمع له النبي بين "سقاية الحجاج" و"سدانة الكعبة" (حمل المفتاح). وأضاف الداعية الإسلامي: "في هذه اللحظات، وبعد أن صلى النبي ركعتين داخل الكعبة، نزل عليه الوحي وهو في جوفها بالآية الكريمة التي تأمر بأداء الأمانات، فخرج النبي ونادى على عثمان بن طلحة وأعاد إليه المفتاح قائلاً: (خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم)، ليظل المفتاح مع أحفاده (بني شيبة) إلى يومنا هذا". وأكد الشيخ رمضان عبد المعز، أن الأمانة هي معيار الإيمان الحقيقي، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يكرره دائماً في خطبه: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"، مشدداً على أن من يضيع الأمانة قد يضيع دينه وصلاته، فالصلاة نفسها تشتكي من مضيعها إذا لم يؤدها بأمانة الخشوع والركوع والسجود.