سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الاحتلال يحرق لبنان ويضع شروطا تعجيزية لوقف إطلاق النار.. حزب الله يهاجم وزارة الدفاع الإسرائيلية للمرة الثانية.. وخبراء عسكريون لبنانيون ل"اليوم السابع": استهداف مواقع استراتيجية يحمل رسالة مهمة لتل أبيب
تشهد حلقات الصراع الجارى على الأراضي اللبنانية بين الجيش الاحتلال الإسرائيلى وحزب الله، منحني تصعيديا كبيرا ، إذ رفع حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية لتمتد إلى مواقع استراتيجية ، أهمها كان منزل ومقر إقامة بنيامين نتناياهو ؛ تبعه استهداف مواقع تمركز الجنود الإسرائيليين. وتزامن هذا التصعيد أيضًا مع استعدادات إسرائيلية لتوغل آخر في جنوبلبنان، استبقه حزب الله بتفجير مبنى كان يتحصن فيه جنود إسرائيليون، أدى إلى مقتل 7 جنود. وإصابة آخرين فى مواجهات مباشرة على الحدود الجنوبية. وصولًا إلى استهداف وزراة الدفاع الإسرائيلية مرتين، عقب غارات مكثفة قام بها الجيش الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت وصلت نحو 30 غارة جوية خلال 24 ساعة، وذلك بالتزامن مع زيارة قام بها وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس للحدود الشمالية مع جنوبلبنان. وقال الحزب في بيان إنه نفذ ، هجوماً جويًا بسربٍ من المسيرات الانقضاضية النوعية ، على قاعدة الكرياه (مقر وزارة الحرب وهيئة الأركان العامة الاسرائيلية ، وغرفة إدارة الحرب، وهيئة الرقابة والسيطرة الحربية لسلاح الجو) في مدينة تل أبيب، وأصابت أهدافها بدقة، وفي وقت لاحق أفيد بإطلاق 10 صواريخ سقط بعضها شمال تل أبيب وفقاً للإعلام الإسرائيلي. رسالة إلى تل أبيب يحمل هذا التصعيد في طياته رسالة من الحزب إلى تل أبيب مفادها بأنه إذا كانت إسرائيل مصرة على التفاوض تحت النار فإن حزب الله أيضا سيفاوض تحت النار ، هذا وفق تحليل الدكتور يوسف دياب المحلل السياسي اللبنانى؛ مضيفًا فى حديثه ل"اليوم السابع"؛ أن إسرائيل تحاول انتزاع مكاسب أكثر على الأرض تسمح لها بفرض شروط أكبر على طاولة التفاوض ، وأبرزها إجبار حزب الله على الانسحاب إلى شمال نهر الليطاني وأيضًا تفكيك بنيته العسكرية ، وبالمقابل يؤكد الحزب أن إسرائيل لن تأخذ بالسياسة ما عجزت عنه بالحرب، وعلى وقع المسيرات الكثيفة التى أطلقت باتجاه العمق الإسرائيلي. يستكمل دياب قائلًا: إذن حزب الله باستهدافه وزارة الدفاع وغيرها من المواقع الاستراتيجية المهمة لإسرائيل يريد إعادة توازن الردع بين الطرفين إلى المشهد اللبناني ؛ ويزيد الضغط عليها للقبول بوقف إطلاق النار دون شروط مجحفة بالنسبة له ، والقبول بالصيغة الحالية بمعنى ألا ينسحب إلى شمال "الليطانى"، وألا يجبر على ترك سلاحه. كما توجد نقطة خلاف أخرى تتعلق بآلية الرقابة لتنفيذ القرار 1701، حيث تريد إسرائيل هذا التطبيق بإشراف أمريكي، بينما يريد لبنان إبقاء الإشراف بيد اليونيفيل. ولكن هذه الضربات لم تحقق أهدافها حتى الآن ولم تؤدى إلى ردع العدوان طالما لم تحقق خسائر موجعة للعدو سواء بشرية أو مادية. بينما يرى الخبير العسكري اللبناني العميد الركن جورج نادر أن قصف وزارة الدفاع لم ينتج عنه خسائر بشرية أو مادية مؤلمة للعدو الإسرائيلى فهى ضربة تثير القلق ولكنها لم تكبده خسائر يعول عليها. بالمقابل جيش الاحتلال حول الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مدينة أشباح ودمر منطقتى البقاع الشمالى والأوسط وهجر سكان بلدات الجنوباللبنانى. فيما يرى المحلل السياسي اللبنانى الدكتور أسعد بشارة أن اندفاع نتنياهو للتصعيد وراءه مآرب شخصية أصبحت مدعومة من الداخل الإسرائيلى ، فهو يسعى ليصبح وكأنه بطل الاستقلال الثانى في إسرائيل بالنسبة للإسرائيليين بعد أن كان ملاحقا أمنيًا وعرضة للمساءلة القضائية إلى بطل يسعى لضمان أمن إسرائيل وهذا يفسر اندفاعه للتصعيد سواء فى غزة أو لبنان وعدم موافقته على الجلوس إلى طاولة التفاوض وحقن الدماء؛ وحتى الخسائر البشرية لا توقفها وأصبحت مستعدة لحرب طويلة الأمد مرهونة بتحقيق مكاسب سياسية كبيرة تضمن أمن إسرائيل من وجهة نظرهم. احتمالات وقف الحرب وبالنسبة للأنباء المتضاربة عن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار فى لبنان ، والمدعومة بوصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مجددا ، يقول دياب إن الرئيس ترامب يأتى في مرحلة شديدة التعقيد من مراحل الصراع بالشرق الأوسط بين إيران وحلفائها من جهة و إسرائيل ومن خلفها الغرب وأمريكا من جهة ثانية . ويعلق جورج نادر بالقول ؛ إنه رغم صعوبة المرحلة التى تشهدها المنطقة إلا أن احتمالات نجاح ترامب فى مهمة نزع فتيل الصراع بالمنطقة هى احتمالات كبيرة ؛ فالكونجرس ومجلس النواب الأمريكى متضامن معه والمؤسسات الدستورية الأمريكية لن تعارض سياسته الخارجية؛ ولكن العقبة أمام التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار فى لبنان هى الشروط التعجيزية التي تضعها إسرائيل مقابل التفاوض، ونستطيع القول بإن جيش الاحتلال فى سباق مع الزمن لاستغلال الفترة المتبقية من الإدارة الأمريكية الراحلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب على الأرض وإلحاق أكبر قدر من الدمار ببنية حزب الله التحتية؛ ول ننسى أن الأمر لا يتوقف على الشهرين فقط؛ فإنشاء آلية صنع القرار في الإدارة الجديدة يحتاج على الأقل حتى فبراير أو مارس المقبل، وحتى يصدر قرار بشأن الحرب على لبنان مواجهة أشهر تحمل كثيرًا من الصعوبات. وعلى صعيد التوصل لوقف لإطلاق النار ؛ قالصحيفة "واشنطن بوست"، الخميس، أن إسرائيل تعد خطة لوقف إطلاق النار في لبنان كهدية للرئيس المنتخب دونالد ترامب، على حد وصف المسؤولين. وناقش وزير في الحكومة الإسرائيلية الاقتراح مع ترامب وجاريد كوشنر. وقال مساعد قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامبن نتنياهو، لترامب وكوشنر إن إسرائيل تسارع إلى المضي قدما في اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان. وفى السياق نفسه، قالت صحف عبرية إن المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، آموس هوكشتاين ، سيقدم في الأيام القليلة المقبلة اقتراحاً بوقف إطلاق النار إلى الجانب اللبناني. وتهدف هذه المبادرة الأمريكية إلى تهدئة الوضع ومنع تفاقم الأزمة، وذلك في محاولة للحد من التصعيد العسكري بين الجانبين. ومن المتوقع أن تمثل هذه المبادرة جزءاً من جهود أمريكية أوسع تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة وتجنب اندلاع مواجهة شاملة بين إسرائيل وحزب الله.