تراجع سعر جرام الذهب في الصاغة بتعاملات منصف اليوم السبت (تحديث لحظى)    محافظ سوهاج: توريد أكثر من 1844 طن قمح للشون والصوامع خلال 4 أيام    مدبولي يعلن تفاصيل مشروع استثماري ضخم بقيمة 1.4 تريليون جنيه    محافظ الدقهلية يتفقد سوق الجملة للخضروات والفاكهة بالمنصورة لمقارنة الأسعار والتأكد من ضبط الأسواق    منال عوض: تشميع 51 محلا غير مرخص وتقنين أوضاع 19 منشأة بالقاهرة    وزيرة الإسكان: 27 و28 أبريل الجاري.. إجراء 4 قرعات علنية لتسكين المواطنين بأراضي توفيق الأوضاع بالعبور الجديدة    السيسي يوجه بخروج مشروعات الإسكان بأعلى مستوى من الجودة وتحقيق بيئة حضارية متكاملة    القيادة الأمريكية: مروحيات تنفذ دوريات في أجواء هرمز    الإليزيه: ماكرون يطالب عون ونواف سلام بضمان أمن "اليونيفيل" في لبنان    تشكيل صن داونز والترجي لموقعة إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    إم بي سي مصر تعلن نقل نهائي كأس ملك إسبانيا    أول تحرك من النيابة العامة بشأن حريق جراج الزقازيق    إصابة 16 شخصًا في انقلاب ميكروباص على الطريق الصحراوي الغربي بالمنيا    إصابة 16 شخصًا في انقلاب ميكروباص بالمنيا    مدير أمن الفيوم يقود حملة لإعادة الانضباط في شوارع سنورس    تأجيل محاكمة المتهم بقتل شاب أمام منزله في المرج    التعليم: إجراء امتحانات الثانوية العامة 2026 بنفس نظام العام الماضي    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء لخلافات حول الجيرة في الإسكندرية    "بقالي يومين مكلتش".. ابنة علي الحجار تثير الجدل    خيانة العقيدة لا العرض: قراءة أزهرية جديدة في قصة نبي الله نوح    الصحة: هيئة المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في المعهد القومي للسمع والكلام    حصاد التعليم العالي خلال أسبوع.. أنشطة مكثفة وقرارات تدعم تطوير التعليم الجامعي وتعزز البحث العلمي    انقطاع المياه عن مركز الغنايم فى أسيوط لمدة أربعة ساعات    تيا محمد نعيم تتوج بذهبية الجمهورية للملاكمة سيدات 2026    كشف أثري جديد من العصر الروماني بمنطقة البهنسا في المنيا    ليلى علوي وحمزة العيلي ورانيا فريد شوقي وسيد رجب في افتتاح «FridaY»    8 أفلام تتنافس في مسابقة الطلبة بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته ال 12    مودرن سبورت يصُعد ضد حسام حسن.. بيان رسمي يكشف المغالطات ويهدد بإجراءات قانونية    محمد حتحوت: الدوري من غير جمهور ملوش طعم.. وجماهير الزمالك نجحت في مخططها ضد زيزو    تعيين الدكتور وائل عمران رئيسا لإدارة الإمداد واللوجستيات بالرعاية الصحية    «كل حاجة وحشة من غيرك».. ابن سليمان عيد يحيي ذكراه الأولى    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    قلبه وقف.. تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عمر كمال: حمو بيكا فاشل.. وهذه نصيحة الهضبة لي    البرلمان الأسباني: ندعم رؤية مصر القائمة على ترسيخ السلام وتعزيز الحوار    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    لافروف: أهداف أمريكا فى إيران هى السيطرة على النفط الذى يمر عبر مضيق هرمز    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية الشاملة بقرية شقرف    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    تعرف على موقف أنيس بوجلبان من رئاسة إدراة الإسكاوتنج بالأهلي    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن هوجة تزوير الكتب
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 03 - 2012

فجأة انتبه اتحاد الناشرين المصريين لقضية على قدر كبير من الأهمية، وهى قضية تزوير الكتب، ومن أجل ذلك أعد الاتحاد قائمة سوداء بأسماء المطابع المتورطة فى تزوير الكتب واجتمع مع غرفة صناعات الطباعة باتحاد الصناعات وحدد عناوين وأسماء الكتب التى تمت طباعتها خارج إطار التعاقد القانونى، وحذر محمد رشاد صاحب الدار المصرية اللبنانية، ورئيس اتحاد الناشرين المصريين، من أن صناعة الكتب ستنقرض إذا ما استمرت عملية تزوير الكتب، لأنها ستؤدى إلى إفلاس الناشرين، لأن المزورين يتعمدون طباعة الكتب "الأكثر مبيعًا" دون الرجوع إلى دار النشر الأصلية التى تتكفل بالتعاقد مع الكتاب وتمنحهم أموالا مقابل الحصول على حق النشر والتوزيع، كما أن المزورين يطبعون الكتب غالية الثمن، والتى تصدر بحسب تصريحات "رشاد" عن الدار المصرية اللبنانية ودار الشروق، وآخرها كتاب الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل "مبارك من المنصة إلى الميدان" الصادر عن دار الشروق، وكتاب "اللحظات الأخيرة فى نظام مبارك" لعبد اللطيف المناوى الصادر عن الدار المصرية اللبنانية.
لا يملك الواحد إزاء هذه الوقائع الشهيرة إلا إدانة عملية تزوير الكتب، لأنها تحمل فى طياتها سرقة علنية لجهود الآخرين، وهو الشىء الذى ظهر مؤخرا مع الازدهار النسبى لعملية النشر فى مصر، وبصرف النظر عن تأخر رد فعل اتحاد الناشرين فإن على المجتمع كله أن يقف ضد هذه الحالة المتفشية من السرقة العلنية، لكن علينا قبل إدانة هذه الوقائع المشبوهة أن نبحث فى أسباب تفشيها، ودعائم رواجها، إذ لا يخفى على أحد أن الناشرين أنفسهم يتسببون فى رواج سوق الكتاب المزور، وذلك بتعمدهم تسعير الكتاب بأسعار عالية، تجبر طالب المعرفة على أن يستسهل شراء الكتاب المزور بنص سعره الرسمى، خاصة أنه يكون على قدر كبير من الإتقان والجودة، بما يوحى بأن سبب غلاء الكتاب "الرسمى" ليس كما يقال بسبب ارتفاع أسعار الورق، وإنما بسبب جشع بعض الناشرين.
ما يؤكد نظرية جشع بعض الناشرين هو أنهم ما أن يلحظوا أن كتابا ما بدأ فى الرواج حتى يرفعوا سعره، لتتضاعف الأرباح سريعًا، غير مدركين أنهم كلما رفعوا السعر كان ذلك حافزا للمزورين لطبع الكتب بطريقة غير شرعية، وفى حين أن هناك نظرية فى عالم النشر تقول إنه كلما زادت عدد نسخ الكتاب قلت تكلفة طباعته وبالتالى قلت تكلفة الكتاب الإجمالية رأينا دور نشر كبيرة تضاعف من سعر الكتاب كلما زاد رواجه، فإحدى هذه الدور أنتجت رواية شهيرة، كانت النسخة فى طبعتها الأولى بخمسة عشر جنيهًا، ومع تعدد الطبعات ارتفع السعر حتى وصل إلى ما يقرب من 60 جنيها للنسخة الواحدة.
الحل من وجهة نظرى لمشكلة تزوير الكتب هو تقليل هامش الربح من جانب الناشرين، وتثبيت سعر الكتاب حتى مع رواجه وتعدد طبعاته، فكلما قل سعر الكتاب زاد الطلب عليه، وكلما زاد الطلب عليه انخفضت تكلفته، وبذلك يكون المكسب الحقيقى للناشر هو تجويد الأعمال وانتقائها بعناية لتنال الرواج والشهرة اللازمين، ومن ثم تزدهر حركة النشر أكثر، وبالتزامن مع هذا الاتجاه يجب على الناشرين أن ينتجوا طبعات شعبية من الكتب الغالية، وذلك لإتاحتها بتكلفة منخفضة للقراء غير القادرين، كما يجب التوسع فى سياسة إقامة معارض الكتب فى المناطق الشعبية والقرى المصرية مع تحفيز القراء على الشراء بعمل خصم مغر للكتب، وإقامة حلقات نقاشية مع الكتاب، وبذلك نكون قد ضربنا عدة عصافير بحجر واحد، فمن ناحية حاربنا تزوير الكتب ومن ناحية أخرى دعمنا الكتاب ووفرناه لمريديه، والأروع من هذا كله إننا حولنا قضية عابرة ربما تثار فى وقت قصير لتخبو بعدها بأيام إلى حالة تروج للثقافة والكتاب بشكل عام.
أعتقد أن هذا الطرح من الممكن أن يساهم فى حل مشكلة تزوير الكتب، والقضاء على انتشارها بما يوفر مصداقية لدور النشر الأصلية وتخفيفًا على القارئ الساعى نحو المعرفة، لكن هناك العديد من المشكلات الأخرى التى يجب أن ينظر لها اتحاد الناشرين وغيره من المؤسسات المعنية بالثقافة بشكل عام وصناعة الكتاب بشكل خاص، من هذه المشكلات مثلا صيانة حقوق المؤلف، وصيانة حقوق العمل الثقافى العام من دور النشر التى لا تتكلف شيئا فى صناعة كتب التراث وتثرى ثراء مهولا من طباعتها وتوزيعها دون ضابط أو رابط ودون أن تعطى الثقافة حقها، وهذا ما سنفرد له حوارا لاحقا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.