بعد تخليها عن النفط الروسي، ترامب يلغي رسوم 25% على الواردات الهندية بدءا من اليوم    عطل فى خط تغذية الوقود يتسبب في تأخير جزئى لرحلات مصر للطيران.. والشركة: حركة التشغيل لم تتوقف    مظلوم في الأهلي، صالح جمعة يكشف كواليس ما دار بينه وبين إمام عاشور بعد أزمته (فيديو)    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    «ابتعدوا عن المدارس».. رسالة أممية صارمة للمتورطين في الصراعات المسلحة    ترامب يفرض رسومًا جمركية ثانوية على الدول المستوردة من إيران وسط تصاعد التوترات    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    أحمد سليمان يكشف موقف عمرو زكي بعد احتجازه في المطار    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    تحرك فوري للتعامل مع تجمعات المياه ب "نجع العرجي وقشوع" بالعامرية في الإسكندرية    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم سيارة ملاكي بطنطا    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    عمرو أديب عن زيارة أردوغان لمصر وإهداء سيارة للرئيس السيسي: كيف حدث هذا؟    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عادل السنهورى يكتب: طرح شركات القوات المسلحة للتداول «قبلة حياة» جديدة للبورصة.. إعلان الطرح يشجع على استئناف برنامج الطروحات للشركات الحكومية فى سوق المال.. إدراج شركات الجيش فى البورصة تأكيد على سلامة أوضاعها
نشر في اليوم السابع يوم 25 - 11 - 2022

إدراج شركات الجيش فى البورصة المصرية تأكيد على سلامة أوضاعها المالية والشفافية وخضوعها للرقابة رد قوى على المشككين

218 شركة مقيدة ومتداولة فى البورصة المصرية حتى نهاية أكتوبر الماضى وفقا لبيانات السوق

672.07 مليار جنيه حجم التداول أو رأس المال السوقى للشركات حتى نهاية العام

19.3% نصيب الأجانب غير العرب فى إجمالى قيمة التداول

62 شركة إجمالى عدد الشركات المقيدة بسوق الشركات الصغيرة والمتوسطة

فى الأسبوع الماضى، كان هناك اجتماع للرئيس عبدالفتاح السيسى مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وعدد من قادة القوات المسلحة المسؤولين عن إدارة مشروعات وشركات وطنية تابعة للقوات المسلحة، لبحث ومناقشة طرح الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للتداول فى سوق المال المصرى- البورصة.

الرئيس اطلع على بدء الإجراءات، تمهيدا لطرح حصص من تلك الشركات لتداول أسهمها فى البورصة، خاصة الشركة الوطنية للبترول وشركة المياه «صافى»، بهدف توسيع قاعدة ملكيتها وجذب استثمارات القطاع الخاص، على نحو يهدف إلى تعظيم مساهمة جهاز الخدمة الوطنية بشركاته المتنوعة فى دعم الاقتصاد الوطنى، لا سيما فى ضوء ما تتمتع به شركاته من إمكانات ومقومات كبيرة تؤهلها للمساهمة بفاعلية فى عملية التنمية الشاملة، التى تسعى إليها الدولة حاليا فى مختلف القطاعات.

الاجتماع استقبله المؤيدون لدور الحكومة والدولة عموما فى تدعيم سوق المال بالإشادة والترحاب، فالدولة- فى نظرهم- لا بد أن يكون لها دور ضرورى للتدخل لإنعاش أو «إنقاذ السوق» وجذب مزيد من أموال المستثمرين، لتأكيد الثقة فى السوق وتحقيق الهدف الأسمى من الطروحات الحكومية، وهو توفير السيولة اللازمة لخطط التنمية الطموحة، فيما يرى أصحاب وجهة النظر الأخرى أن التدخل لا يتوافق مع سياسة السوق الحر والاقتصاد المفتوح.

لكن فى النهاية، هناك شبه إجماع من الخبراء والمتخصصين على أن تدخّل الحكومة ضرورة دائمة عن طريق طرح نسبة من رأسمال الشركات الحكومية، التى تملكها أو تمتلك نسبة من أسهمها.

لماذا يأتى الطرح الحكومى كضرورة فى سوق المال المحلى؟

الطرح الحكومى يصبح ضرورة فى الظروف الاستثنائية، التى تواجه الأسواق بسبب عدم الاستقرار محليا وإقليميا أو عالميا- جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وتباطؤ الاقتصاد العالمى مثال- وما يترتب عليه من تدنى التداول وانخفاضه، ونقص قيمة الأسهم السوقية فى سوق المال، وهنا تبدو الضرورة للإجراءات الحكومية، سواء بالطرح أو بضخ الأموال إلى الأسهم عبر محافظ حكومية تقوم بالشراء، وبالتأكيد- كما يؤكد خبراء الاقتصاد والاستثمار- أن الحكومة لديها مؤسسات استثمار ترصد أوضاع السوق وتختار التوقيت المناسب، وقد رأت أن التوقيت الحالى مناسب لتثبيت الثقة فى السوق والعودة إلى الاستقرار للتداول على أسهم الشركات والمؤسسات المدرجة.

من هنا نفهم إعلان بدء الإجراءات تمهيدا لطرح حصص من الشركات التابعة للقوات المسلحة، للتداول فى البورصة المصرية ضمن التوجهات الاستراتيجية لتطوير السوق المالى.

طرح عدد من الشركات التابعة للقوات المسلحة أو الشركات الحكومية ينتظره المستثمرون، لزيادة حجم الاستثمار ومنح البورصة دفعة «نفسية» تساهم فى ارتفاع حجم التداول، وهو ما يعود بنا للتأكيد على أن الهدف من طرح حصص من شركات حكومية فى البورصة هو زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب مزيد من شرائح المستثمرين وجذب استثمارات أجنبية أكثر إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب فى المناخ الاستثمارى.

مجمل الأمر، أن الطروحات الحكومية فى أسواق المال المحلية تمثل رسالة مهمة بإدراك الحكومة لأهمية دورها فى تنظيم وضبط سوق المال، والحرص على دعم البورصة واتخاذ أى إجراءات تدعم عملها وتحقق مستهدفاتها، خاصة رفع درجة الوعى المالى للمجتمع بأساسات الادخار والاستثمار عبر البورصة مع تصحيح المفاهيم المغلوطة، والتوعية بدور البورصة كإحدى أدوات التمويل المهمة، ودفع حجم التداول بالبورصة لتحقيق الأرقام المستهدفة، بما يسهم فى تطوير مستوى الاقتصاد، عملا بالمقولة الاقتصادية المعهودة: «الأسواق المالية مرآة للاقتصاد».

الجانب الآخر المهم للغاية، الذى يعتبر صفعة وردا مدويا على المشككين والمزورين لحقائق الواقع، فإن طرح الشركات التابعة للقوات المسلحة المصرية هو أبلغ رد على الذين شككوا فى نوايا الدولة لطرحها، وروجوا الشائعات حول الضبابية المالية والجدوى الاقتصادية من امتلاك القوات المسلحة أو جهاز الخدمة الوطنية لهذه الشركات، رغم التأكيدات السابقة بأن هذه الشركات تخضع للرقابة والمتابعة من الأجهزة الرقابية بالدولة، بالتالى فإن إعلان الطرح عدد من الشركات العسكرية بمثابة رد صاعق على تلك الدعاوى والأكاذيب، لأنه يؤكد السلامة والشفافية الكاملة للأوضاع المالية لهذه الشركات، وتقديم وسيلة معقولة لزيادة رأسمالها، وعدم وجود أية مشكلات فنية أو أية عقبات وتحديات تحول دون الشفافية والتنافس والربحية، والتأكيد على الجدوى الاقتصادية لهذه الشركات من خلال الطرح فى البورصة وخضوعها لقوانين التداول بما يحقق الأهداف من وراء عمليات الطرح والتداول بصورة عامة، بالتالى كما يروج المغرضون فلن يكون الهدف من الطرح مجرد وسيلة لجذب الأموال الخاصة من الأسواق لتعويم تلك الشركات، واعتبار أن طرح شركات القوات المسلحة فى البورصة يعد من أفضل القرارات التى ستظهر للعالم أن الجيش أو الحكومة غير مستأثرة بالسوق الداخلى.

قرارات الحكومة لتحفيز ودعم البورصة المصرية ودفعها لتحقيق المكاسب ولعب دور فاعل وبارز فى الاقتصاد الوطنى ودعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هو أحد المحاور المهمة للدولة خلال السنوات القليلة السابقة، باعتبار أسواق المال أحد الأعمدة الرئيسية لمساعدة الكيانات الاقتصادية المختلفة فى الوصول إلى التمويل اللازم للتوسع والنمو، وهو ما دفع الدولة لتدعيم البنية التشريعية والتنظيمية والتكنولوجية لسوق المال المصرى حتى يكون قادرا على المنافسة إقليميا ودوليا، ودعم قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة من خلال سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى توفير بيئة جاذبة للاستثمار تضمن الحماية الكاملة لحقوق المستثمرين، بجانب تطبيق أفضل الممارسات الدولية المتعلقة بالشفافية والنزاهة، والرقابة على التداول، علاوة على جعل البورصة المصرية وجهة أكثر أمانا وشفافية للمستثمرين.

طوال تلك الفترة الماضية، عقدت الحكومة عدة اجتماعات لمناقشة عمليات وإجراءات الطرح للشركات الحكومية فى البورصة، ولكن لم تكن الظروف مواتية، سواء إقليميا أو عالميا، عقب تفشى جائحة كورونا ثم أعقبها الحرب الروسية الأوكرانية.

بداية الطروحات الحكومية تعود إلى إعلان وزارة المالية فى مارس 2018 أسماء 23 شركة كان من المقرر طرح حصص منها بالبورصة، بعضها مقيد فى البورصة بالفعل، بينما ستطرح الحكومة حصصًا إضافية منها، والآخر لم يتم طرحه من قبل.

ووفق برامج الحكومة المستهدفة الخاصة بطروحات البورصة، فإن بنك القاهرة وشركة «إى فاينانس لتشغيل المنشآت المالية » أبرز الشركات الجاهزة للطرح، حيث إنه كان من المقرر طرح البنك فى مارس أو إبريل الماضى لولا جائحة فيروس كورونا.

ضمت قائمة البنوك والشركات المرشحة بنكى القاهرة، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وأبوقير للأسمدة، وسيدى كرير للبتروكيماويات.

نفذت الحكومة طرحًا واحدًا فقط مطلع 2019، ضمن برنامج الطروحات الحكومية فى البورصة، ذلك من خلال طرح حصة إضافية بنسبة 4.5% من أسهم شركة الشرقية للدخان، قبل أن يتوقف البرنامج الذى كان يهدف لطرح نحو 23 شركة وبنكا حكوميا. وطرح توجه الحكومة الحالى لاستئناف طرح حصص من الشركات بالبورصة تساؤلات عما إذا كان التوقيت ملائما لاستئناف البرنامج، والجدوى التى ستعود على الاقتصاد من هذه الخطوة، بالإضافة إلى المعوقات التى عطلت إدراج حصص الشركات فى البورصة خلال 2020.

لماذا تأخر الطرح؟

تأخر الطرح يرجعه خبراء ماليون واقتصاديون إلى أن تداعيات أزمة كورونا كانت العامل الأساسى فى تأجيل الطروحات الحكومية فى البورصة، خلال الفترة الماضية، كما أن الجائحة أدت لعدم ملاءمة الأوضاع الاقتصادية لجذب مستثمرين ورؤوس أموال أجنبية جديدة للسوق المحلى، فالظروف الاقتصادية المتوترة التى تعرضت لها الأسواق العالمية لم تساعد الشركات على جذب السيولة اللازمة، رغم تراجع أسعار الأسهم بصورة واضحة بسبب أزمة الفيروس، بالإضافة إلى حالة التخوف التى لازمت المستثمرين فى 2020.

ومع ذلك، جاءت محاولات مساندة البورصة المصرية من خلال ضخ البنك المركزى مبالغ لشراء الأسهم، بهدف فقط الحد من النزول والتذبذبات الكبيرة، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أعلن فى مارس 2020، ضخ البنك المركزى 20 مليار جنيه فى البورصة على هيئة استثمارات فى الأسهم، فى إطار عدة إجراءات لمواجهة تداعيات فيروس كورونا.

الهبوط الحاد الذى تعرضت له البورصة منذ جائحة كورونا، وتخوف المستثمرين من ضخ رؤوس أموال جديدة، تسبب فى حالة من تراجع أسهم الشركات، ومن ثم عدم ملاءمة البيئة الاستثمارية طيلة العام الماضى لطرح حصص جديدة من الشركات الحكومية بالبورصة.

بعض المتخصصين يعتبرون الإعلان الأخير لبدء اتخاذ إجراءات لطرح عدد من شركات القوات المسلحة فى البورصة، إيذانا بعودة التفكير الجدى من قبل اللجنة الوزارية لبرنامج الطروحات الحكومية لاستئناف الطرح خلال الشهور القليلة الماضية، وتحديد الشركات التى سيتم طرحها وطريقة وموعد الطرح.

ويبقى السؤال.. هل الوقت ملائم أم ما زال هناك تخوف من توقيت الطرح؟

فى رأى عدد من الخبراء بسوق المال، فإن الوقت الراهن هو أفضل فرصة لاستئناف برنامج الطروحات الحكومية، استغلالًا لتداعيات كورونا فى زيادة حجم التداول والسيولة بالبورصة، فالفرص فى السوق المصرية والخليجية مازالت متاحة للاستثمار، بل من الممكن أن يكون السوق المصرى أكثر جاذبية من أسواق المنطقة، وبالتالى إمكانية طرح حصص بعض الشركات خلال الوقت الراهن.

تأثير الطرح على الاقتصاد الوطنى

ينتبه خبراء سوق المال إلى أن الإدراج والطرح والتداول للشركات الحكومية ليس غرضا أو هدفا فى حد ذاته، وإنما المستهدف الرئيسى والاستراتيجى هو الاقتصاد الوطنى والتأثيرات الإيجابية لطرح الشركات الحكومية فى البورصة عليه، فهناك استفادة فعلية منها جذب شريحة من المستثمرين الأجانب، خاصة من المؤسسات العالمية مع توفير بضاعة جديدة، وبالتالى توفير عملة صعبة، إضافة إلى أن برنامج الطروحات سيزيد تنوع القطاعات المدرجة فى البورصة ويؤدى لتعميق السوق، علاوة على مضاعفة حجمه، وبالتالى زيادة الاهتمام العالمى به والشركات المدرجة فيه، وتوفير التمويل اللازم للشركات والمؤسسات المدرجة فى البورصة بهدف التوسع والتطوير، بدلا من التوجه للاقتراض من البنوك المعروفة بفوائدها المستحقة بغض النظر عن الربح أو الخسارة، وبعكس البورصة فالمستثمر شريك فى الربح والخسارة، كما أنه سيكون هناك اهتمام متزايد من قبل المستثمرين والصناديق السيادية فى السعودية والإمارات وقطر بالسوق المصرية، نظرا لجاذبية أسعار أسهم الشركات المصرية بعد تحرير سعر الصرف.

الأهم من الفوائد السابقة لطرح الشركات الحكومية، هو التخلص من تحمل أعباء الشركات والأصول التى تملكها، تلك التى تعفيها من تلك الأعباء، فتتفرغ لدورها الأساسى وهو التنظيم والرقابة ومنع الاحتكار، وعدم منافسة القطاع الخاص، إضافة إلى جذب شرائح جديدة من غير المتعاملين فى البورصة، وزيادة السيولة بالسوق، بالإضافة إلى تمثيل الشركات المقيدة فى البورصة بحصة أكبر فى الناتج المحلى الإجمالى للدولة.

يؤكد رئيس البورصة، محمد فريد، فى تصريحاته الدائمة: إن أسواق المال تلعب دورا كبيرا فى مساعدة الكيانات الاقتصادية المختلفة فى الوصول للتمويل اللازم للتوسع والنمو والانطلاق، ومن ثم خلق وظائف وتحسين أحوال الناس المعيشية، ولتكوين منصة مهمة للتداول والاستثمار وسهولة الدخول والخروج للمستثمرين.

ربما تعد العاصمة الإدارية الجديدة واحدة من المشروعات الضخمة، التى أنشأتها الدولة المصرية كجزء من جهد أوسع لإعادة تنشيط الاقتصاد، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أعلن فى وقت سابق أنه سيتم طرح شركة العاصمة الإدارية فى البورصة، وقال: إن الشركة المسؤولة عن تطوير وإدارة العاصمة الإدارية الجديدة، تمتلك أصولا سائلة بقيمة 100 مليار جنيه وأصولا مدارة تتراوح بين 3 و4 تريليونات جنيه.

ماذا تريد الحكومة من برنامج طرح شركاتها؟

كما صرحت وزيرة التخطيط، الدكتورة هالة السعيد، فى سبتمبر الماضى، فإن مصر تستهدف جمع نحو 6 مليارات دولار قبل شهر يونيو من العام المقبل، عبر بيع حصص فى شركات مملوكة للدولة.

وفى تصريحات صحفية لها فى نيويورك، قالت السعيد: إن برنامج الطروحات الحكومية العامة قد يتضمن طرح أسهم للجمهور، أو عمليات بيع حصص مجمّعة لمستثمرين استراتيجيين بدعم من الصندوق السيادى المصرى.

يستهدف برنامج مصر للطروحات الحكومية جمع 40 مليار دولار على مدار 5 سنوات، وتبحث مصر عن مصادر لجلب العملات الأجنبية منذ أن دفع الغزو الروسى لأوكرانيا المستثمرين إلى سحب مليارات الدولارات من أسواق الخزانة، مما دفع البنك المركزى إلى خفض قيمة العملة، مع تأكيدات لتقارير اقتصادية أجنبية بجاذبية الاستثمار فى الأسهم المصرية.

كان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قال فى مؤتمر صحفى عالمى للإعلان عن خطة الدولة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية: إن الحكومة تعتزم طرح 12 شركة حكومية فى البورصة قبل نهاية 2022، منها شركتان مملوكتان للجيش و10 شركات تابعة للدولة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه تم التوافق على 21 إجراءً مع أطراف سوق المال، لتنشيط البورصة وجذب شركات جديدة ومضاعفة حجم السوق خلال عامين، موضحا أنه سيتم دمج أكبر 7 موانئ فى مصر تحت شركة واحدة، وطرح حصة منها فى البورصة، وهو ما سيتم فعله كذلك مع الفنادق المملوكة للدولة.

تعمل الحكومة على إزالة جميع العوائق، التى تحول دون تطوير سوق الأوراق المالية فى شكل حواجز ضريبية وقانونية وتنظيمية، لأنها تعمل كمثبطات أمام الاستثمار فى سوق رأس المال، كما ينبغى لها أن تجد السبل والوسائل الكفيلة بتعزيز ثقة المستثمرين للاحتفاظ باستثمارات محافظهم.

أكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، حرص الحكومة على متابعة أداء السوق المصرية وتفاعلها مع الاضطرابات، التى تشهدها الأسواق العالمية بسبب التداعيات السلبية للأزمات العالمية الراهنة، بهدف اتخاذ الخطوات المناسبة لتفعيل برنامج الطروحات الحكومية وتنفيذ وثيقة ملكية الدولة، لتحقيق المستهدفات من تعظيم الاستثمار الخاص المحلى وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.