الصحفيين: قصر تحديث بيانات أقارب الدرجتين الثانية والثالثة في مشروع العلاج على الأونلاين مؤقتا    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    تباين أداء مؤشرات البورصة بمنتصف تعاملات اليوم الخميس    الذهب يتراجع بسبب الدولار قبل إصدار تقرير الوظائف الأمريكي    وزارة النقل: نرحب بالنقد البناء الذي يهدف إلى الصالح العام ونناشد السادة المواطنين بسرعة إرسال الشكاوى والمقترحات    تخصيص قطعة أرض لإقامة مكتب بريد في محافظة سوهاج    وزارة النقل تستجيب للمواطنين وتنهى أعمال رفع كفاءة طريق «وصلة السنانية» بدمياط    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    من أجل السيطرة على البترول.. البلطجة الأمريكية لن تتوقف عند حدود فنزويلا وقد تصل إلى إيران    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    الفلبين تحذر من التواجد بالقرب من بركان مايون مع استمرار تدفق الحمم البركانية    الجرارات أمام برج إيفل.. المزارعون يغلقون الطرق احتجاجا على ميركوسور.. فيديو    أمم إفريقيا - الحكومة النيجيرية تحل أزمة تمرد اللاعبين قبل مواجهة الجزائر    ماركا: شكوك حول مشاركة روديجر في دربي السوبر    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    موعد مباراة آرسنال وليفربول في قمة البريميرليج    التنس: نستفسر من الاتحاد الكينى عن مشاركة هاجر عبد القادر فى البطولة    تحرير 196 مخالفة متنوعة وضبط سلع مدعمة ومجهولة المصدر قبل بيعها بالسوق السوداء بالمنيا    محافظ الغربية يتفقد أول ونش إغاثة مرورية للتدخل الشامل في الحوادث والأعطال    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    الانتهاء من استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل بمطروح    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    بعد الحوادث الأخيرة | كيف تخطط الدولة لإنهاء أزمة الكلاب الضالة؟    الخشت يودع مراد وهبة بكلمات مؤثرة: فارس فلسفي ترك أثرًا لا يُمحى في الفكر المعاصر    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    انطلاق ورش مهرجان المسرح العربى بأسوان    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع    محافظ الوادي الجديد: تنفيذ قافلة طبية مجانية بمركزي الداخلة والفرافرة    "سلامة الغذاء" توضح موقف ألبان «نستله» غير المطابقة للتشغيلات المعلنة |خاص    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    أنغام وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي مشترك بالكويت 30 يناير    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وزير «التعليم العالي» يبحث سبل تعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة ولفرهامبتون    ماس كهربائي وراء حريق مخزن كرتون بمدينة 6 أكتوبر    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يعقد اجتماعا لبحث تطوير الرعاية الحرجة وتعزيز الخدمات الطبية للمواطنين    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    شيخ الأزهر يهنئ العلَّامة «أبو موسى» بتتويجه بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليس باللغات الأجنبية وحدها ترقى الشعوب
نشر في اليوم السابع يوم 10 - 01 - 2012

عندما كتب ويليام شكسبير مسرحياته ورواياته الأشهر فى تاريخ بريطانيا والعالم الغربى كان ذلك فى القرن السابع عشر، ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا، فإن حاولت عزيزى القارئ أو حاول أى شخص يتقن اللغة الإنجليزية من حيث أنها الأكثر انتشارا فى العالم، قراءة نص مسرحية أصلية بلغة شكسبير الإنجليزية التى كانت سائدة حين كتبها الروائى الأشهر، فلن تفهم ولن يفهم جملة واحدة كاملة من نص المسرحية أو الرواية، والسبب بسيط فاللغة الإنجليزية قد تطورت وتغيرت ألفاظها ودلالات تلك الألفاظ عبر ثلاثة قرون لدرجة أن الإنجليز أنفسهم قد لا يفهمون معظم نصوصها إن هم قرأوها الآن، فاللغة أدبية معقدة لا تمت بصلة إلى لغة العصر ويندر أن تستعمل معظم ألفاظها الآن فى بلاد الإنجليز.
وما حدث للإنجليزية حدث لكل اللغات اللاتينية، وهو ما لم يحدث للغة العربية إذ إن ألفاظ اللغة العربية الفصحى جميعها هى ذاتها الألفاظ التى ثبت القرآن الكريم منذ نزوله ألفاظها ودلالاتها ومعانيها وإعرابها واستخدامها، فهى لغة محفوظة بحفظ القرآن.
ولم نعرف لغة فى التاريخ الإنسانى بقيت على ألسنة من يستعملونها كما بقيت اللغة العربية، فعلى سبيل المثال: أين هى اللغة القبطية القديمة؟ إنها لا تجد من ينطق بها إلا فى الأديرة والكنائس والكاتدرائيات الأرثوذكسية المصرية، فبعد أن دخل الإسلام والقرآن مصر بدأ أهلها يتكلمون العربية واندثرت اللغة القبطية وتراجعت على ألسنة من كانوا يتكلمون بها وأصبحت لغة المصريين مسلمين ومسيحيين هى العربية، والتاريخ تثبت لنا أحداثه ومدوناته أن العنصر الأهم فى قوة أمة ما هو تمسكها بلغتها، ولذلك حرص (الاستعمار) على تخريب علاقة الشعوب المستعمرة بلغاتها، ففرضت الإنجليزية لغة رسمية فى الهند، وفرضت الفرنسية لغة رسمية فى الدول التى استعمرتها فرنسا فى إفريقيا، حتى إن بلدا مثل ساحل العاج يتداول اسمها فى العالم الترجمة الفرنسية لاسمها العربى (كوت ديفوار)، فلما جاء منتصف القرن العشرين وانتفضت البلاد المستعمرة وثارت ضد الاحتلال الذى جثم على صدور أهلها لعشرات السنين؛ كانت المشكلة الكبرى فى البلاد التى حررها أبناؤها هى التخلص من قيود لغة المستعمر التى علا مقامها وتخطت أهميتها لغات البلاد الأصلية.
مثلا.. كثير من أهل المغرب والجزائر وتونس من المتعلمين تعليما جامعيا لا يعرفون كيف يكتبون العربية ويتقنون اللغة الفرنسية كأنها لغتهم الأم، والمصيبة الأكبر فى بلادنا؛ فى مصر وسوريا ولبنان والمغرب العربى والخليج؛ أن الإنسان لا يعد من المثقفين إلا أن أدخل فى حديثه كلمات أجنبية(باعتبار أنه يجهل معناها بالعربية !!) والشباب الذين يسعون بعد تخرجهم من الجامعة يشترط لتعينهم فى الوظائف المتميزة ذات الأجور المرتفعة أن يتقنوا اللغات الأجنبية، وتدريس المواد العلمية فى الطب والعلوم والتجارة والإعلام؛ فى الجامعات الحكومية فى مصر لا يتم إلا بالإنجليزية أو الفرنسية، وهو ما دعا الأهل والتلاميذ إلى الاهتمام باللغات الأجنبية ضاربين عرض الحائط بلغة القرآن والأدب والشعر والرواية.. وإلا أين شعراء الأمة العربية؟ وأين أدباؤها؟ وأين قصاصوها؟ وأين متقنو لغاتها من المذيعين والإعلاميين والمتحدثين؛ المستنيرين منهم والمظلمين؟ لقد كانت عهود الملكية فى جميع الدول العربية أثرى العهود بالمواهب والكتاب والشعراء والأدباء، ونتعجب حين ننظر الآن إلى ساحة الدول العربية فلا نجد إلا آثار الاستعمار لا زالت باقية فقد رحل تاركا لنا لغته هى السائدة فى المدارس والجامعات والوظائف العليا، ولا عزاء للعربية.
إن قوة وتقدم شعب كشعب اليابان أساسها تمسكهم بلغتهم، والقوة الصاعدة المنطلقة لشعب إيران أساسها تمسكهم بلغتهم تماما كما كانت قوة بريطانيا العظمى هى أساسها تمسكهم بلغتهم، و ضعف الشعوب العربية مرجعه الأساسى هو فى المؤامرات التى حاكها الاستعمار قبل رحيله للقضاء على اللغة العربية فنشر المدارس الأجنبية ومدارس اللغات وثقافة التعامل باللغات الأجنبية، ولكن لغة فى قوة العربية صمدت فى وجه التغيير لأكثر من خمسة عشر قرنا لا يمكن أن تنطفئ جذوتها لأنها ببساطة مرتبطة بالقرآن الذى وعد الله عز وجل بحفظه حتى تقوم الساعة.
وبداية حل هذه المشكلة يكمن فى وجوب إلغاء تعليم اللغات الأجنبية فى المدارس الحكومية والخاصة قبل الحصول على الشهادة الابتدائية، كى يتشكل وعى الأطفال والناشئة على حب لغة بلادهم ويترسخ ولاؤهم وانتماؤهم لأوطانهم، ويخرج إلى الوجود جيل جديد يعتز بلغة أجداده، كى يلحقوا بركب الحضارة حاملين مشاعل لغتهم مستعيدين أمجاد الماضى مقتحمين آفاق المستقبل، والله من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.