الفريق أشرف زاهر يشهد تخريج الدفعة 122 حربية وما يعادلها من الكليات العسكرية    مدبولى: اجتماع الحكومة ركز على مناقشة خطة التحرك للتعامل مع تداعيات الحرب    بالأرقام.. أسعار منتجات البترول وفاتورة الغاز الطبيعى لمصر قبل وبعد الحرب    أوقاف جنوب سيناء تجهز 1000 شنطة مواد غذائية لتوزيعها على الأسر الأولى بالرعاية    نقابه الإعلاميين: الإعلام يؤيد بشكل كامل الخليج ويرفض الاعتداءات الإيرانية    دويّ سلسلة ثانية من الانفجارات في الرياض    ماركا: أزمة التأشيرات وراء إلغاء ودية مصر وإسبانيا    محمد صلاح يقود ليفربول لمواجهة جالاتا سراي بدوري الأبطال    عيد الفطر يوم الجمعة فى هذه الدول.. تعرف عليها    "مترو الأنفاق" يختتم حملة "هنفطر في المحطة" بتوزيع 150 ألف وجبة طوال شهر رمضان    رؤوس الشياطين| «رأس الأفعى» يفضح «قيادات الظل» للجماعة الإرهابية    أئمة قبلة الجامع الأزهر يؤدون صلاة التراويح في آخر ليلة وترية من رمضان    على جمعة ل فتاة: حب الناس والشفقة سر التعبير عن الرأى دون تجريح أو تنمر    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم دراجة نارية وسيارة بطريق قطور في الغربية    رئيس الوزراء: إعلان زيادة الحد الأدنى للأجور عقب عيد الفطر    يامال يشعل الحماس قبل مواجهة نيوكاسل: كامب نو سيشهد التاريخ    ألقى كلمة الافتتاح.. الزمالك يطلق اسم الراحل فهمي عمر على استوديو الراديو    مجموعة إي اف چي القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025، حيث بلغ صافي الربح 4.1 مليار جنيه مع ارتفاع الإيرادات التشغيلية إلى 26.0 مليار جنيه    تعرف على ضحية رامز جلال في الحلقة 28 من "ليفل الوحش"    الحبس سنة للمتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    إسرائيل تعلن استهداف أكبر منشأة غاز فى إيران بمدينة بوشهر جنوب البلاد    مفاجآت بالجملة.. السنغال تكشف كواليس جلسة لجنة الاستئناف بعد قرار الكاف    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    ارتفاع أسعار النفط وخام برنت يسجل 104.02دولار للبرميل    بالتعاون مع اليابان.. تدريس مقرر الثقافة المالية لطلاب أولى ثانوي بدءًا من العام المقبل    مجلس الدولة: أندية القضاة غير خاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي    تأييد تغريم الإعلامية مها الصغير 10 آلاف جنيه في سرقة اللوحات    تطبيق إذاعة القرآن الكريم يتصدر قوائم البحث على جوجل    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    قصر العيني يحيي ذكرى مرور 199 عاما على إنشائه ويستعد لليوبيل المئوي الثاني    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    الأردن: 8 شركات طيران تستأنف رحلاتها.. و55% تراجع بحركة مطار الملكة علياء بسبب الحرب    برلمانية: دعوة وزارة الإعلام تعزز وحدة الصف العربي وتدعم خطاب العقل    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    عبدالرحيم علي: الرئيس السيسي أعلن مساندته للدول العربية منذ اللحظة الأولى للحرب    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    إذا نفذوا ثلث المدة.. قرار جمهوري بالعفو عن عدد من المحكوم عليهم بالسجن بمناسبة عيد الفطر    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    محافظ أسوان يتلقى التهئنة بمناسبة إطلاق الرؤية الإستراتيجية 2040    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    نجوم مصر يوقعون عقود رعاية استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال يناير وفبراير 2026    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    الزائدة الدودية تبعد جناح أهلي جدة عن مواجهة الهلال    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشار السياسى لحماس: لا نثق إلا فى مصر لرعاية اتفاق المصالحة
نشر في اليوم السابع يوم 05 - 07 - 2011

لماذ تأخر إنجاز اتفاق المصالحة التى رعتها القاهرة؟
واضحٌ للجميع، أن السبب فى تأخير إنجاز المصالحة التى وقعت بين حركة حماس وفتح هى الأخيرة، وهى التى تتحمل تعطيل إنجاز اتفاق المصالحة، بسبب إصرار الرئيس أبو مازن على تولى سلام فياض حكومة التوافق الفلسطينية، وهذا الأمر مغاير ومناقضٌ تماماً لما تم الاتفاق عليه فى القاهرة، إذ كان من المفترض أن ترشح فتح وحماس شخصين لكل منهما، واحد من الضفة والآخر من غزة، وبالفعل رشحت الأسماء وفياض لم يكن ضمن الأسماء المطروحة، فلذلك أبو مازن هو الذى خالف الاتفاق، صحيح أننا أنجزنا اتفاق المصالحة ولكنها لم تبارح مكانها حتى الآن.
ما الجديد الآن فيما يتعلق بالمصالحة؟
يقال إن هناك طرحا جديدا تقدم به أبو مازن خاصة، بما أنه سيذهب إلى الأمم المتحدة، وهذا الطرح هو توسيع حكومة فياض، مع الإبقاء عليه رئيساً للحكومة، وإجراء بعض التعديلات فيها إلى سبتمبر القادم، وبعدها ستكون هناك معطيات جديدة، وإذا فشلت السلطة فى الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، ربما يعاد النظر بعد ذلك فى إتمام واستئناف عملية المصالحة الفلسطينية، فالرئيس أبو مازن الآن على مفترق طرق، ولكنى أؤكد أنه معنى بإنجاز المصالحة.
وما موقف حماس من الطرح الجديد لأبو مازن؟
"بالتأكيد" حماس لن تقبل بهذا الأمر، لأن هذا تجاوزاً لكل ما تم الاتفاق عليه فى المصالحة التى رعتها القاهرة، ومصر فى هذا الوقت يجب عليها التدخل سريعاً لإنقاذ وإنجاز ملف المصالحة، لأن هذا سيؤدى إلى توتير الأجواء من جديد.
لماذا يصر الرئيس أبو مازن على ترشيح الدكتور سلام فياض؟
أبو مازن يرى فى ترشيح فياض امتصاصٌ للغضب الأمريكى والإسرائيلى والأوروبى، خاصةً بعد المصالحة مع حركة حماس، وأبو مازن يرى أن اختيار شخصية غير سلام فياض، سيحجم من التعامل الدولى مع الفلسطينيين، وبالتالى سينعكس ذلك فى الدعم الذى يقدم للسلطة الفلسطينية، كما أنه يرى أن فياض هو الذى يستطيع إنجاز ملف الأموال التى خصصت لإعادة إعمار غزة، فى شرم الشيخ، خاصةً أن هذا الأمر كان من ضمن مهام وأوليات الحكومة الفلسطينية الجديدة حسب بنود اتفاق المصالحة الذى وقع فى القاهرة، والرئيس كان يرى أن فياض هو الذى يستطيع التعاطى مع المجتمع الدولى بطريقة سلسة.
ولماذا ترفض حماس فياض؟
فياض كان عنوانا رئيساً للأزمة التى شهدتها فلسطين، وترأس الحكومة دون منحه الثقة من المجلس التشريعى الفلسطينى وهذا أمر غير دستورى، بالإضافة إلى أنه لا يمتلك حضورا فى قطاع غزة، ولا توجد له أى بصمة فى المشروعات أو الخدمات فى قطاع غزة، وكانت حجته فى ذلك الأزمة التى حدثت بين حماس وفتح، إضافة إلى أن فتح حملته مسئولية التنسيق الأمنى، وإغراق السلطة الفلسطينية بالديون، كل هذا جعل من فياض شخصية غير مرغوب فيها.
أنت مستشار سياسى لرئيس حكومة حماس كيف لك أن ترحب بتولى سلام فياض الحكومة؟
والله أنا عبرت عن وجهة نظرى الشخصية، ولم أعبر عن وجهة نظر الحركة ولا موقفها، ورغم الملاحظات التى لدى على فياض، كنت أرى أن فياض كان الأكفأ من بين الأسماء المطروحة لتولى الحكومة، إذ إنه بمقدوره التعاطى مع الأزمة الحالية، وجلب الأموال اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة، وليس هذا فحسب، بل إن وجهة نظرى تبلورت بذلك، لأن فياض سيسحب منه الملف السياسى، والحكومة لها مهام معينة، لكن هذا الأمر كان رأيى الشخصى ولم أعبر عن رأى الحركة التى ألتزم بقراراتها فى النهاية، وحماس عبرت عن موقفها الرافض لفياض فى الإطار المؤسسى التى تتمتع بها.
لكن صحيح أن فياض يتحمل مسئولية التنسيق الأمنى مع إسرائيل؟
السلطة كلها تتحمل المسئولية وليس فياض وحده، ففتح تقول إن مسئولية التنسيق الأمنى تقع على عاتق الحكومة، لأنها هى التى تترأس وزارة الداخلية، وفياض يقول إن التنسيق الأمنى بيد الرئيس الممثل لحركة فتح، فالاتهامات متبادلة بين الطرفين، وللعلم أن فتح قلقة جداً من فياض ولا تريده ولكن الرئيس هو الذى يصر عليه.
وما هى ملاحظات فتح على فياض؟
فتح هى التى تروج للمعلومات التى تقول إن فياض هو المسئول عن إغراق السلطة الفلسطينية بالديون، وهو السبب فى اقتراض السلطة المال، بالإضافة إلى وقوفه فى وجه التسيب المالى الذى كان مستشرياً فى منظمة التحرير، وبالطبع كان هناك مستفيدون من هذا التسيب، فجاء فياض، وأغلق صنبور الأموال الذى كان يمثل الحياة لبعض الأشخاص، وبالتالى حقدت عليه بعض العناصر المؤثرة فى فتح وحملته ما لا ذنب له فيه.
هناك تصريحاتٌ للعديد من السياسيين الذين يقولون إن تمسك الرئيس بسلام فياض إنما هو تحت ضغط أمريكى وإسرائيلى لإفشال المصالحة؟ كيف ترد؟
لا شك أن هذه الأمور ليست غريبة، الأمريكان قالوا صراحةً إنهم منزعجين للمصالحة والإسرائيليون قالوا إنهم سيقطعون عليه الطريق، وهم خيروه بين حماس والعودة إلى المفاوضات، فالرجل تمارس عليه ضغوط، وللأسف الحالة العربية لا زالت تعيش حالة توتر بسبب وضع الحراك الشعبى الذى يجتاحها، وهو الأمر الذى يشكل حالة قلق للجميع والرؤساء والقادة العرب منشغلين بمشاكلهم الداخلية، ولو أن الوضع فى حالة استقرار، أعتقد أن العرب كانوا سيعطون جزءا من اهتماماتهم للقضية الفلسطينية، وشكلوا شبكة أمان ترعى المصالحة، وترعى الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن لأن العرب قلقين وكل واحد مشغول بأوضاعه، أبو مازن يريد أن يتحرك فى اتجاه لا يشكل الضغط الأمريكى عليه والتهديدات الإسرائيلية نحوه عقبة فى طريق استمرار تحركاته.
صحيح أن هناك دورا تركيا للقفز على ملف المصالحة وسحبه من الرعاية المصرية؟
على الإطلاق، وأنا لا أعتقد أن أحد يفكر فى سحب البساط من مصر، لا زالت مصر هى المسئولة عن هذا الملف، ونحن من طرفنا، ما زلنا مُصرين على أن تكون مصر هى الراعية لاتفاق المصالحة، رغم أننا نعلم أن مصر مشغولة الآن بمشاكلها الداخلية، وبالنسبة لتركيا، فهى التى ترى وتصر على أن مصر يجب أن تكون الراعية لاتفاق المصالحة، ولكن المسئولين الأتراك يحاولون تسهيل بعض الأمور وتقريب وجهات النظر، فى ظل انشغال مصر، وبالتالى هم حاولوا تذليل بعض العقبات، فى قضية إبقاء ما يسمى إجراءات المصالحة، وتجاوز نقطة الخلاف الأولى وهى تشكيل الحكومة، والانتقال إلى النقاط الأخرى، مثل إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، والمجلس التشريعى والمصالحة الداخلية، وإبقاء ملف تشكيل الحكومة، إلى أن تهيأ الأمور لذلك لمرحلةٍ لاحقة بعد استحقاق سبتمبر، ولكننا فى نفس الوقت ننتظر أن يكون هناك دور مصرى فاعل مرةً أخرى تجاه المصالحة وإنجازها، لأننا لا نطمئن لأحد إلا لمصر الجديدة، ونحن نكن كل التقدير للقيادة التى تقود مصر فى هذه المرحلة، وننتظر أن تفرض مصر قناعاتها لتذليل العقبات ونحن نثق بها، فى أنها قادرة على التقريب بين الإخوة فى فتح، نحن نتمنى أن تتحرك مصر لعمل شىء.
ترددت الأنباء أخيراً عن أن مصر بدأت فى التحرك لإنقاذ ملف المصالحة هل حدث لك؟
حقيقة أنا بعيد عن الترتيبات التى تتم فى إطار تنظيم عملية المصالحة، لأن هذا الملف مسئول عنه أشخاص معينون من أعضاء المكتب السياسى للحركة وقياداتها، لكن بشكل عام تظل مصر هى التى بإمكانها تحريك هذا الملف لأنه لا يستطيع أى طرف آخر أن ينجح فيه غير مصر.
برأيك كيف يتم تحرك القيادة المصرية؟
والله الإخوة فى حماس وفتح يؤمنون بالوساطة المصرية، وهم يثقون بالقيادة الجديدة، وهى التى بإمكانها بذل الجهد للتوصل إلى التسوية بين الطرفين، والعمل على زيارة أبو مازن زيارة قطاع غزة، بصحبة الأمين العام الجديد نبيل العربى أو وزير الخارجية المصرى محمد العرابى، لأن مثل هذه الزيارة ستسهم بحدٍ كبير فى إنجاح المصالحة، وسيشعر أبناء الشعب الفلسطينى أن المصالحة مازالت قائمة رغم الاختلاف فى وجهات النظر، إلى جانب خلق نوع من التفاؤل، فزيارة الرئيس مهمة لخلق أجواء تفاؤلية بالنسبة للناس، فنحن حريصين أن تظل هناك فسحة أمل موجودة داخل الساحة الفلسطينية.
ولكن ماذا عن تحذيرات حماس بأن هناك خطر على حياة الرئيس فى حال زيارته غزة؟
أنا أعتقد لا ذلك، الرئيس أبو مازن ما يزال هو الرئيس الفعلى للسلطة الفلسطينية، ولأجل أن تأخذ الترتيبات مجراها، من الممكن أن يأتى معه وزير الخارجية المصرى أو الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهذا سيشكل حالة احتفالية مميزة، بأن مصر ما زالت تمثل حالة الأمان لفلسطين، وأن مصر موجودة ومتابعة هذا الملف، ولا زالت حريصة على إتمام المصالحة.
البعض أصابته حالة الإحباط من المصالحة؟
لا نحن والإخوة فى فتح تجاوزنا عنق الزجاجة، ونحن الآن نتحرك فى مساحات ذات سعة رحبة، ونحن نحتاج لليد الحانية المصرية أن تتمم الاتفاق وتطرح خيارات وسيناريوهات وبدائل جديدة، افترض يا أخى أننا تعثرنا فى تشكيل الحكومة، مصر فى هذا الوقت بقدرتها الخلاقة، بإمكانها أن تجد لنا مخرج وبديل، ولن يبقى الأفق مسدود، بإمكان مصر أن تجد لنا فضاءً نعيش فيه حالة الأمل، ونتفاهم على موضوع إتمام المصالحة بالشكل الذى يوفر للناس الراحة والأمان.
هل ترى أن الشعب الفلسطينى بإمكانه أن يغفر لفتح وحماس إذا فشلت المصالحة؟
لا شك أن فشل المصالحة، سيشكل حالة غضب وسيستفذ القوى الحراكية والشباب فى الشارع الفلسطينى سيعاود الخروج إلى الشوارع، للتعبير عن غضبه ورفضه استمرار الانقسام وعدم تحقيق المصالحة، وبالتأكيد هذه الأمور طبيعية جداً، نحن جزءٌ من حالة موجودة الآن، الكل يتكلم عن ربيع جديد، ولم تنجز أنت بهذا الربيع، وبالتالى ردة فعله قاسية.
فتح دائما ما تقول إننا نرضى اللجوء إلى صناديق الاقتراع هل تتوقع فى هذه الحالة أن تفوز حماس مرة أخرى؟
أنا أقول أنه لن يفوز بأغلبية أى طرف فلسطينى وستكون هناك حالة من التوازن داخل الحالة السياسية الفلسطينية، وأتوقع أن تفوز بحوالى 35 إلى 37% وفتح أتوقع أن تفوز ب 30% ولن يكون هناك أغلبية، لأحد الفصائل واحتكار الفوز بالأغلبية، غير 2006 بالتأكيد، وبالتالى لا بد من شراكة سياسية تشارك فيها فتح وحماس، لذلك المرحلة القادمة لا بد أن نحكى عن شراكة سياسية وتوافق وطنى، وعن إعادة التواصل مع العمق العربى الإسلامى.
وهل هذا تراجع لشعبية حماس؟
الكل تراجع والكل سيخسر جزءٌ من الأصوات التى كان يضمنها، وأحب أن أقول، إنه فى 2006 كانت هناك أصوات لحماس من أعضاء حركة فتح، والآن ربما ستظهر قوى سياسية جديدة ستحوذ على أصوات، خاصة وأنه فى فلسطين حوالى 40% من الأصوات غير مفعلة، وتعتبر هذه أغلبية صامتة، هذه الأصوات ربما ستذهب إلى أحزاب قد تنشأ، لا زال 40% لم يتخذوا قراراً لمن سيصوتون، وستذهب الكثير من هذه الأصوات إلى الأحزاب السياسية الجديدة، والتى قد تشكل تكتلات وطنية وإسلامية وسيكون لها نفس حجم الأصوات التى لفتح وحماس.
ما موقف حركة حماس من التوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية؟
حماس والقوى الإسلامية والوطنية فى فلسطين، لم تسجل أى اعتراض على هذا الأمر، خاصةً حماس، ولكن موقف السلطة الفلسطينية حتى الآن، ما زال متذبذباً إلى حد كبير، ولم تسجل السلطة موقفاً حاسماً حتى هذه اللحظة، وهذا واضحٌ بشكلٍ كبيرٍ فى ال "إذا" التى تستخدمها السلطة.
بمعنى؟
بمعنى أن السلطة تقول إذا لم تكن هناك مفاوضات سنذهب للأمم المتحدة، إذا لم توقف إسرائيل الاستيطان سنتوجه للأمم المتحدة، إذا لم تقدم إسرائيل وأمريكا مبادرات سنذهب للأمم المتحدة، ولذلك الموقف الفلسطينى غير حاسم وكل طرف يصرح بما يراه دون الإشارة إلى ضرورة الحوار الفلسطينيى الفلسطينى فى هذا الأمر.
ما الذى سيعود على الفلسطينيين فى حال نجح أبو مازن فى نزع اعتراف بفلسطين
الكثير بالطبع، نحن منذ القرار 242 و38 للأمم المتحدة، لم يصدر أى قرار من الأمم المتحدة لصالح فلسطين، نحن سحبنا القضية الفلسطينية من مربع المنظمة الدولية إلى المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والعالم تركنا وحدنا نواجه الظلم والعنت الإسرائيلى، لأن هناك فارقا بيينا وبينهم فى ميزان القوة، هم يلعبوا على وضعية الضعف الذى نعيشه، ويفرضوا علينا إملاءاتٍ، نحن عندما نكون دولة مستقلة تصبح القضية قضية كل العالم والجميع سيكون له وجهة نظر، وبالتالى إبعاد إسرائيل عن فرض رؤيتها، كما أن إعلان الدولة ضمان وأمان فى ظل المنظمة الدولية، وهو بذلك إبعاد للقضية عن الانحياز الأمريكى والأوروبى المنحاز لإسرائيل، وسيكون هناك ثقل عربى وإسلامى موجود فى الأمم المتحدة، ولن نكون وحدنا، بالإضافة إلى إحياء القضية الميتة فى هذه المنظمة من عام 67، كما أن ذلك سيكون فضيحة إذ تم اختراق القانون الدولى، نحن نريد اعترافا بنا لتحقيق المصير، بدلاً من المفاوضات العبثية، والتى لن يسمح الإسرائيليين بقيام دولتنا معهم، ولكنهم يريدون لنا ما هو عبارة عن مربعات نعيش فيه وليس دولة مستقلة لها جيش وحكومة.
وهل تتوقع أن يتم الاعتراف بِكُم كدولة؟
الرئيس أبو مازن لم يحسم الذهاب أساساً للأمم المتحدة حتى أتوقع، لأنه يستخدم إذا كثيراً، ولكن لو ذهب أبو مازن أنا أتوقع أن نحصل على ثلث الأصوات.
وماذا عن الفيتو الأمريكى؟
يبقى الفيتو يشكل إحراجاً للولايات المتحدة الأمريكية وأنا أوقع أنها ستسخدمه، خاصةً أن أوباما فى طريقه للدخول إلى انتخابات، ولن يعمل على غضب اللوبى الأمريكى، ولكن يكفى أن هذا سيؤكد على ظلم الأمريكان للفلسطينيين، ويكفينا أيضاً حجم الدعم الدولى لنا الذى سيظهر إلى النور، للبرهنة على أن الفلسطينيين لا يواجهون إسرائيل وحدها، ولكن أيضاً أمريكا التى ستضع نفسها فى موضع الغضب العربى والإسلامى والإنسانى، وستكون داعمة لدولة إستعمارية منبوذة.
إذاً أوباما سيستخدم الفيتو حتى يفوز بدورة رئاسية ثانية؟
هذا متوقع جداً لأن أوباما قوى جداً، بالإضافة إلى أن الكونجرس يدعم إسرائيل بجنون، وهذا ظهر جلياً فى استقبال نتنياهو والتصفيق له على ظلمنا وقتلنا، بالإضافة إلى أن التركيبة للشعب الأمريكى مبنى على الثقافة اليهودية المسيحية وقد يقف إلى جانب إسرائيل.
وماذا عن معبر رفح والتسهيلات التى قدمتها القيادة المصرية؟
والله هناك وعود من الإخوة فى مصر بإعادة ترتيب الأمور فى المعبر، بحيث يكون ممر للعزة والكرامة ومزيد من الحرية فى التنقل من وإلى مصر، ومع بداية الأسبوع القادم، ربما نشهد نوع من الانفراجة فى ما يخص المعبر، من ناحية زيادة الأعداد القادمة من وإلى مصر، مع إجراءات تحفظ كرامة الفلسطينيين، وتكون فعلاً عنوان كبير لمصر الجديدة، ونحن كشعب فلسطينى ومصرى شعب واحد، نعيش هماً لقضية واحدة، فمصر مركز ثقل استراتيجى بالنسبة لنا وعلاقتنا يحب أن تتوطد أكثر وأكثر، والفلسطينيين يحملون كل تقدير لمصر، فتاريخياً نحن شعب عشنا مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلى، وتعمدت هذه العلاقة بالدم، فلا يمكن بحالٍ من الأحوال أن ننسى دور مصر وتضحياتها من أجل فلسطين، ونحن من جانبنا كفلسطينيين نعتقد أن أمن مصر هو جزء من أمننا، ومستعدين لدفع أروحنا ودمائنا من أجل حماية الأمن القومى المصرى، مصر نعتز بها باعتبارها التى تحمل الهم الفسطينى، بالإضافة إلى أنها عنوان لهذه الأمة، فنحن ندشن عهداً جديداً فى العلاقة ووعدنا المسئولين فى مصر أن يتم تسهيل الإجراءات وتحسين المعاملة والتيسير على الفلسطينيين القادمين من الخارج عبر المطارات وعبر المعابر وأن يتم تسهيل مرورهم إلى قطاع غزة.
كيف تقرأ الدور المصرى تجاه فلسطين بعد الثورة؟
أنت ترى الآن مع الثورة هناك حالة من حالات الانتعاش والراحة الموجودة لأن مصر بدت تأخد دورها القيادى والطبيعى للأمة، مصر عمادة الاستقرار والعز والأمن العربى، فبالتالى نحن نسأل الله أن تتجاوز مصر المحنة فى هذه الفترة الانتقالية، وأن يحميها من الفتنة إلى مرحلة يستقر فيها الوضع السياسيى ونحن نطمع عند ذلك ونأمل أن تعيد مصر ترتيب خارطة الأوليات فى المنطقة العربية وتنهى حالة الانقسام والتشرذم التى كانت موجودة، باعتبار ما كان قائماً فى معسكر الممانعة ومعسكر الاعتدال، وأن تكون المنطقة العربية معسكر واحد تقوده مصر، وهذا المعسكر سيتبنى قضيته الرئيسية وهى فلسطين، باعتبارها قضية مركزية للأمة، وأنا أعلم أن فلسطين تعيش فى عقول ووجدان الشعوب العربية والإسلامية، نحن ننتظر اللحظة التى تتصدر فيها مصر قيادة المشروع الوطنى والمشروع القومى للمنطقة.
وما تقييمك للثورات العربية التى تجتاح المنطقة؟
والله المنطقة العربية كانت تعيش حالة احتقان وأزمة وانسداد أفق، بالإضافة إلى أن الشعوب كانت تعانى من البطالة والفساد والديكتاتورية والاستبداد السياسى، وكانت المسألة تتطلب نوعاً من التغيير والحراك، وأنا أعتقد أن الثورات حالة تنفس طبيعى لكائن حى، بعد أن كُتمت أنفاسه، بسبب حالة الاستبداد التى كانت موجودة فى المنطقة، بلا استنثاء لأى قطر عربى، فكل الأقطار العربية مارست نوع من الاستبداد السياسى والظلم، ونحن نتطلع لوضع ديمقراطى، وأن يكون هناك تداول سلمى للسلطة، بالإضافة إلى التعددية السياسية، وأن لا يحتكر أى نظام أو حزب مصالح الأمة، وأنا أعتقد أن هذا الحراك المتمثل فى الثورات هو حراك صحى، وله دلالات من العافية لهذه الأمة، وإن شاء الله فى ظل الحالة الديمقراطية الجديدة، الأمة بكل تأكيد أقوى من وضعية التبعية التى كانت عليها والتى كانت تعيش حالةً من الذل للقوى الاستعمارية المختلفة، واليوم المنطقة تعيش مكانتها الحضارية وستصبح دولاً ذات تأثير، بدلاً من أن تكون جسراً لمصالح القوى العظمى وستصبح هذه الدول مثل مصر الآن دولة مركزية صاحبة قرار سيادى، وقادرة على صناعة الحدث، وتوجيه مصالح الأمة فى الاتجاه الذى يخدمها.
هل ترى أن مصالح حماس مهددة إذا سقط النظام البعثى فى سوريا؟
نحن نتطلع أن تقوم سوريا بالتغيير المطلوب، الذى سيخفف من حالات الاحتقان، فإذا أجرت سوريا الإصلاحات اللازمة واستجابت لمطالب الشعب من التعديلات الدستورية والتعددية السياسية وتجاوز احتكار الحزب الواحد، أعتقد أن هذه الأمور من الممكن أن تعمل على نجاة النظام السورى من قضية المطالبة بإسقاطه، والمطلوب الآن هو التسريع بخطوات الإصلاح فى سوريا، الحرية مطلب لشعوب المنطقة بأكملها، وهذه التعديلات ضرورية من المحيط إلى الخليج، وأنا أعتقد أن النظام السورى أمامه فرصة فى تجاوز المحنة، ونحن كحركة فى سوريا لم يكلفنا أحد بأن نكون ضد أو مع النظام فى سوريا، ولم تمارس أى ضغوط على حركة حماس، ونحن نسأل الله أن يحمى سوريا، لأنه يهمنا أن تظل دولة قوية، لأنها لا زالت جبهة مهمة فى موضوع دعم المقاومة، وحماية الجبهة الشرقية.
ماذا تقول لفتح وحماس ومن تراه قادر على التعاطى مع الأزمة الحالية؟
أنا أقول وأطالب الأخ الرئيس أبو مازن أن يكون ديمقراطياً بما فيه الكفاية، لأنه دائماً ما يشترط المرجعية عند مفاوضاته مع الإحتلال، فأطاله أيضاً بأن يكون هناك مرجعية عند اتخاذه قرارا فلسطينياً، وأقول له أيضاً أن يدك ليست طليقة لأنك دائما ما تجتهد وتكون لك قرارت منفردة دون مرجعية فى القرار، نحن نريد من الأخ الرئيس أن يرجع للقوى الوطنية والإسلامية، ولا أفهم كيف يتم تجاوز حركة مثل حماس، ويتخذ قرار بالذهاب للأمم المتحدة دون أن يناقش هذا القرار مع حماس، عليه أن يذهب وظهره مسنود إلى حالة إجماع وطنى، هذا أفضل له، ولنا،وللقضية، نتمنى له إذا أخذ قراراً بالذهاب إلى الأمم المتحدة، أن يأخذ معه الموقف الوطنى الذى يعبر عن الإجماع الوطنى أو التوافق الوطنى، ونحن لا نحب له أن يذهب وآخرون ينتقدونه فى هذا التوجه.
ولكن هل المعارضين للرئيس أبو مازن سيقفوا ضده؟
هذا كله يعتمد إلى مدى قناعة الناس بأهمية هذه الخطوة ومدى تشاور أبو مازن معهم، لا بد أن يدور حواراَ داخل الشارع الفلسطينى، لدراسة هذه الخطوة والوصول إلى قناعات، أن هذه خطوة تخدم المصالح الوطنية الفلسطينية العليا، وأنا أقول إن معظم القوى أبدت دعمها إلى الذهاب إلى الأمم المتحدة لكن أيضاً المشاورة والحوار مهم لضمان تعزيز مثل هذا التحرك فى اتجاه الأمم المتحدة.
وماذا عن حركة مثل الجهاد وألوية الناصر صلاح الدين لا تشارك فى الحياة السياسية كما أنهم يرون أن طريق النصر لن يكون إلا بالمقاومة؟
ليس من المطلوب من الجميع أن يدخل هذا المربع السياسى، نحن على إيمان بأن القضية الفلسطينية قضية تحتاج إلى عمل سياسى، وإلى عمل مقاومى، لا يمكن أن يحقق الفلسطينيين أى انتصار دون أن يزاووا بين العمل السياسى والعمل العسكرى، ودولة الاحتلال علمتنا أن أراد أن يتعلم السياسة فاليقرأ لتاريخ الذى يقول،إنه لا يمكن لدولة أن تتحرر، دون أن يكون هناك عمل مقاوم عسكرى وعمل سياسى سلمى، وهذا العمل المقاومى، شرعته الأمم المتحدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.