بين «عيد القيامة» و «العمل أون لاين».. هل الأحد 5 أبريل إجازة رسمية للدولة؟    أمريكا تعتقل اثنتين من أقارب قاسم سليماني وتلغي إقامتهما في الولايات المتحدة    تصادم وليس شظية، بتروجت توضح سبب وفاة المهندس حسام صادق بالإمارات    بمشاركة حجازي، نيوم يخطف الفوز من الفيحاء بهدف في الدوري السعودي    مستشار محمد بن زايد يعلق على واقعة الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق    الدوري السعودي، الهلال يتقدم على التعاون 0/1 في الشوط الأول    تعرف على المتأهلين للمربع الذهبي ببطولة كأس مصر لرجال الكرة الطائرة    عامر عامر: الحصول على نقطة أفضل من لا شيء أمام فاركو    الدوري الألماني، دورتموند يفوز على شتوتجارت بهدفين في الوقت الضائع    القبض على متعاطي مخدرات بمصر الجديدة بعد تداول فيديو    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    محافظ المنوفية يأمر بتشكيل لجنة عاجلة لوضع آلية للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    الأرصاد تعلن حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار غدا الأحد    بجوار زوجها المريض.. تفاصيل تجديد إقامة ابنة شقيقة صباح بالقاهرة    أحمد موسى: استهداف مفاعل بوشهر سيشعل المنطقة.. ومصر تتحرك لتجنب التصعيد    محمد جمعة يعلن مفاجآت مهرجان المسرح العالمى: إنتاج عروض ودعم من أروما للموهوبين    وزير الصحة يتفقد مستشفى بولاق الدكرور بنسبة تنفيذ 100% ومشروع بولاق أبو العلا    صحافة سوهاج    «اتصالات النواب» تستأنف جلسات قانون حماية الاطفال من وسائل التواصل الاجتماعي    كيف انعكست أزمة مضيق هرمز على الأسعار والسلع في مصر؟    محافظ الغربية يستعرض الموقف التنفيذي لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي    الهيئة الدولية لدعم فلسطين: إسرائيل وأمريكا ترهنان مستقبل غزة بنتائج حرب إيران    4 ساعات فى مغارة جعيتا!!    بعد نقله للعناية المركزة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل حالة والده.. خاص    مسؤول سابق بالبنتاجون: ضعف خبرة ترامب «دبلوماسيًا» لن تنهي حرب إيران    القاهرة تواجه أزمة الطاقة العالمية بحلول مستدامة.. المحافظ: ندرس إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية.. لدينا 12 محطة أعلى مبانى دواوين الأحياء.. ويؤكد: نشر الثقافة الشمسية هو الركيزة الأساسية لتوفير الطاقة    جيوش الروبوتات.. جارديان: الحروب تتحول لمنافسة تكنولوجية.. ما القصة؟    جامعة عين شمس تشارك في دورة التعايش مع الأكاديمية العسكرية المصرية    ورشة مفتوحة في أحد السعف، حين يزهر النخيل في شوارع مسرّة بشبرا (صور)    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    ثورة تكنولوجية في التعليم الفني، كيف يُعيد محمد عبد اللطيف صياغة مستقبل "الدبلوم"؟    رادار المرور يلتقط 1003 سيارات تسير بسرعات جنونية فى 24 ساعة    شعبة الدواجن: هبوط الطلب يدفع أسعار الفراخ البيضاء للتراجع 30%    بنك القاهرة يعلن قائمة خدماته المجانية في فعاليات الشمول المالي خلال أبريل الجاري    هنا جودة بعد خسارة ربع نهائي كأس العالم لتنس الطاولة: كان نفسي أكسب    كرة طائرة – تفاصيل اجتماع اللجنة المنظمة لبطولة إفريقيا للسيدات في الأهلي    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني بدمنهور    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    وزير الاستثمار يشارك رئيس الوزراء فى جولة تفقدية بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها    أفضل طرق التخلص من دهون الكبد    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    عرض فيلم «أوغسطينوس بن دموعها» بمركز الثقافة السينمائية بمناسبة عيد القيامة المجيد    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    بالأرقام، كيف تدعم أكاديمية البحث العلمي مشروعات تخرج طلاب الجامعات؟    الزمالك يجدد عقد حارس مرماه    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    العراقي باسم قهار: بكيت حينما عرفت أني سأحقق حلمي بالتمثيل أمام عادل إمام    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بالخطة ومنع فرض واقع في غزة    زراعة المنيا تعلن خطة ترشيد استهلاك الطاقة والعمل    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ريحة الحبايب..أمل عبدالمنعم مدبولى تفتح خزائن أسرار «بابا عبده».. والدى تعرض لمحاولة تشويه.. ولهذه الأسباب انسحب من مدرسة المشاغبين

سر خروج عملاق الكوميديا من الحرم المكى بالبوليس ولماذا قال خلاص بطلت تمثيل وهابيع كشرى؟.. ولهذه الأسباب أطلق عليه أصدقاؤه لقب نيرون.. وهذه حقيقة خلافه مع فؤاد المهندس

تحمل صندوقا يضم مقتنيات والدها، تحتضن «كوفية وقبعة» كان يحرص على ارتدائهما وظهر بهما فى بعض أعماله الفنية، وتمسك بجاكيت يخصه طالما داعبته وهى تصر على ارتدائه، بينما تقلب فى صندوق خشبى نحته بيده منذ 65 عاما ويحوى أقلامه ونظارته، وبعض كتاباته. تبتسم وتضحك وتبكى وهى تتحدث عنه، تتذكر حنانه وابتسامته وانفعالاته وعلاقتها الفريدة به، فهى ابنته الوحيدة وهو «بابا عبده» أشهر أب فى تاريخ الفن، الفنان عبدالمنعم مدبولى، الذى استطاع أن يضحكنا ويبكينا، وأن يجعلنا نشاهد نفسنا وآبائنا على الشاشة وجسد صورة حقيقية للأب المصرى، وأبدع فى كل أعماله الراسخة فى أذهان كل الأجيال، ومنها أفلام الحفيد وإحنا بتوع الأتوبيس ومولد يادنيا، ومسلسل أبنائى الأعزاء شكرا، ولا ياابنتى العزيزة. كان للمبدع الراحل باع فى كل مجالات الإبداع، أسس مدرسة مسرحية كوميدية خاصة به «المدبوليزم»، وكون العديد من الفرق المسرحية، وقدم أروع أعمال المسرح الذى عشقه واكتشف فيه العديد من نجوم الكوميديا، كما قدم «بابا عبده» أروع أغانى الأطفال التى يحفظها كل الأجيال «الشاطر عمرو، وتوت توت»، فضلا عن أغانى فوازير «جدو عبده». يمتلك العديد من المواهب الفنية، خلاف التمثيل، وحياته حافلة بالمشاهد والدراما، ووجهه البسيط الذى يدخل القلب من أول نظرة بابتسامته الشهيرة يحمل بين قسماته الطيبة تاريخا طويلا من الكفاح والألم والحب والإبداع، وفى حوارها معنا فتحت أمل عبدالمنعم مدبولى صندوق أسرار والدها، لتكشف العديد من الجوانب الخافية فى حياة بابا عبده، وأسرار طفولته ويتمه، ورحلة كفاحه، وكشفت سبب انسحابه من مسرحية مدرسة المشاغبين وحقيقة خلافه مع رفيق عمره الفنان فؤاد المهندس، وعلاقته بالرئيس السادات وتفاصيل وأسرار أخرى، وإلى نص الحوار:

حدثينا عن نشأة الوالد وطفولته؟
- نشأ والدى فى حى باب الشعرية، ولم تكن طفولته سهلة، فوالده توفى بعد مولده ب6 شهور، وترك زوجته الشابة وفى رقبتها 3 أولاد أولاد أكبرهم 6 سنوات وأصغرهم 6 أشهر، ولا تملك سوى معاش ضئيل، فنشأ أبى يتيما فقيرا محروما من أشياء كثيرة، وكانت والدته تصطحبه أيام الإجازة إلى محلات النجارة والسباكة والكهرباء لتطلب من الأسطوات أن يعمل معهم ويعلموه الصنعة، ولذلك تعلم والدى منذ صغره كيف يكون عصاميا ويعتمد على نفسه.

ومتى ظهرت مواهبه الفنية؟
- بدأت مواهبه وهو طفل فى الابتدائى، وكانت المنطقة الشعبية التى يعيش فيها تتميز بكثرة الموالد، فكان يرى الفرق المسرحية التى تأتى للمشاركة فى المولد ويحفظ عروضها، ويقدمها فى المدرسة، ويقوم بدور المخرج والممثل.

ولماذا التحق الوالد بكلية الفنون التطبيقية؟
- كان والدى متعدد المواهب، وكان مخرجا ومؤلفا ويحب الرسم والنحت، لذلك التحق بكلية الفنون التطبيقية، حيث لم يكن معهد التمثيل قد بدأ، وبعد تخرجه فى كلية الفنون التطبيقية كان معهد التمثيل بدأ فالتحق به وكان ضمن ثانى دفعة بالمعهد، وعندما كان عمره 17 عاما بدأ يعمل باحتراف، حيث عمل مع فاطمة رشدى وجورج أبيض، وأعطته فاطمة رشدى دورا صغيرا، وعندما نجح منحته دور البطولة، ووعدته بأن يحصل على 20 قرشا أجرا، ولكنه لم يحصل على هذا المبلغ بسبب تعثرها ماديا، ولكنه ظل ملتزما معها ولم يتركها، حتى إنها تحدثت عنه فى مذكراتها وأشارت إلى أنه من الشخصيات التى وقفت إلى جوارها ووصفته بالوفاء وتعدد المواهب، وظلت موهبة الرسم ملازمة لوالدى دائما حتى إنه رسم لوحات كثيرة، وعمل معارض كان يحضرها فاروق حسنى وأخذوا بعض لوحاته ووضعوها فى رئاسة الجمهورية وفى وزارة الثقافة، كما أنه شارك فى إصلاح لوحات قصر المانسترلى.

حدثينا عن قصة زواجه من الوالدة؟
- كان والدى ووالدتى «جيران»، وكان يعلمها الرسم باعتباره أكاديميا وكانت والدتى تدرس الفنون الطرزية ثم الفنون الجميلة، وبدأت بينهما قصة حب وتقدم لها وتزوجها وأنجبنى أنا وشقيقىّ محمد وأحمد.

وكيف كانت شخصية الفنان عبدالمنعم مدبولى فى المنزل.. وهل كانت تحمل ملامح شخصية بابا عبده؟
- كل الأعمال التى قام بها والدى سواء كوميدية أو تراجيدية تحمل جزءا من شخصيته وانفعالاته وطريقته فى الكلام، فوالدى لم يكن يمثل، وكان يشبه فى حنانه شخصية بابا عبده فى مسلسل أبنائى الأعزاء شكرا، لكنه لم يكن سلبيا مثله، وكانت شخصيته قوية، وكنا نخاف من غضبه، حيث كان عصبيا ولكنه لم يكن عنيفا، ومن كتر عصبيته كان أصدقاؤه يسمونه نيرون، وأقرب مشهد تظهر فيه انفعالاته الحقيقية وقت عصبيته المشهد الذى ظهر فيه خلال مسرحية ريا وسكينة عندما ضربته ريا بالقلم، بنفس الصوت والخنقة ولون البشرة وجحوظ العين، وعودنا على الالتزام واحترام المواعيد، ولكن كل القواعد التى ربانا عليها باظت مع الأحفاد، وكان مرتبطا بهم جدا ويسمع مشكلاتهم ويحرص على حضور حفلات مدارسهم.

وما أصعب المواقف التى مرت عليه.. وهل سبق ورأيت دموعه؟
- رأيت دموعه فى مواقف كثيرة، وكان رقيقا ومتأثرا بكونه تربى يتيما، فكان يتأثر بشدة عندما يرى طفلا يبكى أو طفلا يتيما حتى ولو فى الأفلام، ومن أكثر المواقف التى رأيته متأثرا وباكيا فيها عندما أصيبت والدتى بجلطة، وكنا ندخل عليه غرفته ونجده منهارا وحزينا حتى شفيت من مرضها.

وما أكثر الأزمات التى مرت عليه خلال تاريخه الفنى؟
- فى أوائل الستينيات أراد البعض إبعاده عن مسرح التليفزيون فحزن حزنا شديدا وشعر بعدم التقدير، وعندما أراد السيد بدير أن يسترضيه، قال: «خلاص بطلت تمثيل وهابيع كشرى»، وبالفعل توقف فترة عن التمثيل وساءت حالته النفسية.

وكيف كانت علاقتك به وأنت ابنته الوحيدة؟
- كانت علاقتى به قوية جدا، وكنت فى حضنه حتى آخر لحظة فى حياته وكنت أقرب الناس إلى قلبه، وأكثر الناس شبها به، حتى إن أمى كانت تقول إنى ضرتها، وكنت أحكى له كل شىء، وأعرف أنه سيقف بجوارى ويستوعبنى، ومنذ صغرى وأنا أمشى على خطاه وأقلده فى كل شىء، وعلمنى أنا وإخوتى منذ طفولتنا تحمل المسؤولية، وألا نستغل اسمه فى أى مكان حتى تتم معاملتنا معاملة خاصة.

وهل حقا منعكم الوالد من العمل بالوسط الفنى؟
- كان والدى يشفق علينا من العمل بالفن، خاصة أن العمل به لم يكن سهلا كما هو الحال الآن، وكان يحتاج مجهودا وعناء ومثابرة، وكان ينصحنا بالانتهاء من الدراسة أولا، ويقول دائما مش هينفع يكون لك حياة مستقرة وأسرة وأبناء وأنت تعملين بالوسط الفنى، لأن حياتك لن يكون لها مواعيد، كما كان يقول لى دائما إوعى تفتكرى علشان انتى بنت عبدالمنعم مدبولى هتنجحى فى الوسط الفنى، وكان يفصل بين عمله بالفن وحياته الشخصية والعائلية، ويفضل الاستقرار وعدم الصخب.

وما أشهر المواقف الطريفة التى حدثت معه؟
- كان والدى دائما يحب الضحك ويتمتع بخفة ظل كبيرة كما كان على الشاشة، وأتذكر أحد المواقف الطريفة عندما كان فى الحج وأثناء وجوده بالحرم ومعه والدتى رآه أحد الحجاج المصريين وسلم عليه وقبل رأسه ويده، وكان هناك وفد آسيوى وعندما رأوا الرجل يفعل ذلك اعتقدوا أن والدى ولى من الألياء وتزاحم الناس عليه وأخذوا يقبلون يده ورأسه ولم يستطع والدى الخروج من الحرم إلا بالبوليس.

حدثينا عن علاقته بفؤاد المهندس؟
- كان فؤاد المهندس صديق عمره، وكان يتواصل معه حتى آخر يوم فى حياته، ليطمئن على صحته، وقبل وفاة بابا ب48 ساعة كان فؤاد المهندس يتحدث معه فى التليفون، وشعر بالصدمة عندما لم يفهم حديثه، وكان والدى فى أواخر ساعاته، ومن مفارقات القدر أنهما كانا على أعتاب الموت فى نفس التوقيت، فبينما تدهورت حالة والدى الصحية ودخل فى غيبوبة وتوفى، حدث ماس كهربائى أدى إلى حريق فى غرفة فؤاد المهندس، وقضى على كل مقتنياته وجوائزه وتم إنقاذه بأعجوبة، ولكنه تأثر نفسيا جدا لأنه فقد ذكرياته وصديق عمره فى نفس الوقت، وهو ما عجل بوفاته.

وما حقيقة وجود خلاف بين والدك وفؤاد المهندس بسبب فوازير؟
- فؤاد المهندس كان بيعمل فوازير عمو فؤاد لسنوات طويلة مع المخرج محمد رجائى، وحدث بينهما خلاف، وكلاهما قال إنه لن يعمل مع الآخر، وكانت الفوازير ضمن خطة التليفزيون، فعرض المخرج على والدى أن يقوم ببطولتها، ولكن والدى اشترط أن يستأذن من فؤاد المهندس، وهذه كانت آداب يتبعها فنانو هذا الجيل، وأكد له عمو فؤاد أنه لن يعمل مع المخرج محمد رجائى مرة أخرى، ووافق على أن يقوم والدى ببطولة الفوازير، ونجحت وجذبت الناس، ولم يتوقع عمو فؤاد أن تنجح فوازير جدو عبده بهذه الصورة، ولكن لم تحدث بينهما مشكلة أبدا والموضوع كان أبسط بكثير من الصورة التى ضخمها البعض، وأصغر بكثير من أن يضيع علاقة وصداقة عمر.

وكيف كانت علاقة بابا عبده بالفنان عادل إمام ونجوم الكوميديا الذين اكتشفهم؟
- والدى كان له دور كبير فى اكتشاف معظم نجوم الكوميديا الذين ظهروا منذ السبعينيات ومنهم أشرف عبدالباقى، عادل إمام، سعيد صالح، صلاح السعدنى، وحتى محمد سعد، فهو الذى أعطاهم الدفعة الأولى، فمثلا أشرف عبدالباقى كان يؤدى دورا صامتا فى أول أعماله، فشعر والدى أنه موهوب ومنحه مساحة حتى يتحدث على المسرح، وهذا ما فعله مع الراحل أحمد زكى عندما منحه مساحة فى مسرحية «هالو شلبى» لتقليد الفنانين، رغم أن دوره الأصلى كان جرسون يقدم القهوة دون أن يتحدث، كما اكتشف والدى الجانب الكوميدى فى عادل إمام، وعرض عليه دور الكاتب فى مسرحية «أنا وهو وهى»، ووقتها قال له عادل إمام: أنا مش بتاع كوميدى أنا بتاع كلاسيكيات، ونصحه والدى بالتجربة فأبدع وظهرت موهبته فى الكوميديا.

حدثينا عن حقيقة انسحابه من مسرحية مدرسة المشاغبين والشائعات التى أشارت إلى وجود مشكلات بسبب رغبته فى مضاعفة أجره أكثر من مرة؟
- من المؤسف أن يردد البعض هذا الكلام، وأن يحاولوا إظهار عبدالمنعم مدبولى بأنه مبتز أو أنه شعر بالقلق من نجومية الشباب المشاركين فى المسرحية، كما سبق وأشار الناقد الفنى طارق الشناوى الذى ادعى أن والدى شعر بالقلق ولم يتحمل أن يرى نجم هؤلاء الشباب يسطع ولم يعد هو الوحيد اللى بيجيب أجوال، وهذا كلام عيب وغير منطقى فوالدى هو الذى اكتشفهم، كما أنه كان يقف مع عمالقة الكوميديا فؤاد المهندس وأمين الهنيدى وبعدهم مع سهير البابلى وشادية، ولم يشعر بالقلق من نجوميتهم، ولم يكن هو أو أى من نجوم جيله يسأل عن حجم الدور أو الأجر أو كيفية وضع اسمه على التتر وكل ما كان يشغلهم أن يقدموا دورا فارقا فى العمل الفنى، حتى إن والدى أراد أن يرهن بيته لتكوين فرقة الفنانين المتحدين، وحقيقة ما حدث فى مدرسة المشاغبين أن الفنانين الشباب المشاركين فى المسرحية كانوا يخرجون كثيرا عن النص ويرتجلون بشكل مبالغ فيه، بما يخرج عن أصل المسرحية، فرغم أن والدى كان يلقب بملك الارتجال وله مدرسة فى هذا الفن «المدبوليزم» فإنه كان يحرص على عدم الخروج عن أصل الرواية ويعرف متى يعود حتى لا يتغير خط سير المسرحية، وفى مدرسة المشاغبين وصل وقت العرض إلى 4 ساعات ونصف وكان الجمهور يخرج من المسرح متعبا، ولفت والدى انتباههم أكثر من مرة، حتى إنه فى إحدى المرات حدثت مشاجرة بين زوج وزوجته من الجمهور الذى يشاهد العرض ووصلت للطلاق لأن الزوج خرج مع أسرته وأطفاله بعد العرض ولم يجد مواصلات لتأخر الوقت، فتشاجر مع زوجته لأنها هى التى اقترحت الذهاب لمشاهدة المسرحية، وهنا قرر والدى أن ينسحب من العمل وقال لن أكون سببا فى طلاق زوجين، ورغم ذلك لم تنقطع علاقته مع أبطال المسرحية وعمل معهم فى السينما بعد ذلك، وللأسف خرجت إحدى الصحف فى التسعينيات لتدعى أن مدبولى أراد ابتزاز القائمين على المسرحية ورفع أجره أكثر من مرة، ووقتها رفع والدى دعوى على الصحيفة وحصل على حكم ضدها وضد الصحفى لأنهم أرادوا تشويه صورته.

حدثينا عن أواخر أيامه وحرصه على التمثيل حتى ولو فى مشهد واحد كما حدث فى فيلم عاوز حقى؟
- فى فيلم عاوز حقى كان هناك اتفاق مسبق بألا يظهر اسمه فى الأفيشات لتكون مفاجأة للجمهور على الشاشة، وأن يقول عبارات فيها المعنى الكبير للفيلم، ورحب والدى ليس لأنه كبر ولا يجد أدوارا، فلم يكن يهمه حجم الدور، ولكن بقيمته، وكان حريصا على أن يعمل لآخر لحظة فى حياته، وعندما وصل لسن الثمانين، قال لى: «تخيلى واحد بيقوللى بيقول لى إنت بقيت 80 سنة يبقى ترتاح، ده عبيط ولا إيه أنا لو بطلت فن أموت»، وكان لديه القدرة على أن يعمل فى كل الأوقات، وعندما لا يكون لديه عمل تمثيلى يؤلف ويكتب روايات، وله عدد هائل من المسلسلات الإذاعية، وفى آخر شهرين فى حياته كان يقوم بعمل بروفات مسرحية للمسرح القومى رغم حالته الصحية.

حدثينا عن علاقته بالرؤساء؟
- علاقته بعبدالناصر كانت محدودة، ولكن كانت علاقته بالسادات قوية جدا ولديه خطابات بخط يده يشكره على مجهوده الفنى ومسلسل أبنائى الأعزاء شكرا، وكرمه عن هذا الدور وقال له ماكنتش باتحرك علشان اتفرج على المسلسل وكنت باخليهم يسجلوها لو عندى حاجة علشان أشوفها، كما منحه مبارك نيشان العلوم والفنون.

وماذا عن علاقته بعبدالوهاب؟
- كانت علاقته قوية بعبدالوهاب، الذى حضر افتتاح فيلم مولد يادنيا وكان الفيلم من إنتاج صوت الفن، وأعجبته أغنية الفيلم وشعر بالغيرة من نجاحها وكانت من تلحين كمال الطويل، وقال لوالدى عاوز ألحن لك، وبعدها تقابلا فى مناسبة، وقال له والدى: أعرفك بنفسى أنا المطرب عبدالمنعم مدبولى، فقال له عبدالوهاب لازم أعملك حاجة، وأنتجا فيلم اسمه «ألف بوسة وبوسة» ولحن فيه عبدالوهاب أغنية لوالدى لكنها لم تأخذ نجاح مولد يادنيا، وهى المرة الأولى التى يطلب فيها عبدالوهاب التلحين لأحد، ولكن نجاح أعمال أبى فى الغناء رغم أنه ليس مطربا دفعه لذلك، كما نجحت أغانى والدى للأطفال وفى الفوازير بشكل كبير.

هل ترين أن الوالد نال التكريم الذى يستحقه؟
- كان يكفيه تكريم الجمهور المستمر، ولكن كنا ننتظر من وزارة الثقافة وأكاديمية فنون أن تكرم الأجيال التى أثرت فى الفن ولم تأخذ حقها وهى على قيد الحياة، ويجب على المسؤولين حماية تراث هذ الجيل وتوثيقه حتى لا يتم تشويهه، فمثلا شعرت بالغضب الشديد من إعادة إنتاج حلقات ساعة لقلبك وتشويهها فى شكل كارتون، كما أحزننى ما حدث مع صورة الفنان عبدالفتاح القصرى التى تم وضعها فى إعلان لعلبة فول، وأخشى أن يحدث هذا مع والدى، ولو كان هناك حقوق ملكية وقوانين تحمى الأداء العلنى والتراث لم يكن أحد يتجرأ عليه بهذا الشكل، حتى إنه فى عهد مرسى أخذوا أغنية مولد يادنيا وحرفوها ووضعوا كلمات تأييد لمرسى، كا سبق واستغلت إحدى شركات المياه الغازية صورة والدى والفنان فؤاد المهندس فى إعلان لها، ولكن التكريم الذى قدمته الدولة لوالدى أنها وضعت اسمه على مسرح بوسط البلد، كما يتم الآن تدريس «المدبوليزم» فى معهد التمثيل، وهو مدرسة خاصة لوالدى فى الإلقاء والأداء والارتجال.

وهل كتب الوالد مذكراته أو تفكرون فى إصدار كتاب عن مسيرة حياته؟
- والدى كتب جزءا من مذكراته وكنا بصدد إصدار كتاب عن مسيرته، ولكن منذ فترة كنا سنتعرض لعميلة نصب من أحد المسؤولين فى إذاعة صوت العرب حيث حصل منا على هذه المستندات والمذكرات وموافقة على عمل قصة حياة والدى كمسلسل إذاعى، وفوجئنا أنه أراد بيع القصة لإحدى الإذاعات العربية، وحدثت مشكلة وتدخل فيها وزير الإعلام وقتها، أما فكرة تقديم قصة حياة والدى فى عمل درامى، فنحن نرفضها لأن معظم الأعمال التى تناولت حياة الفنانين شوهت صورتهم وحرفت قصتهم، ورفعت أسرهم دعاوى قضائية ضد القائمين على هذه المسلسلات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.