محافظ بني سويف يتفقد عدداً من اللجان الانتخابية    التنسيقية تتفقد قرى النوبة.. والأطفال يرتدون تيشيرتات تحمل شعارها    حقوق حلوان تنظم مهرجان الأسر الطلابية.. صور    رئيس الوزراء يتابع مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس    نقيب القراء ل صدى البلد: بهاء سلطان مطرب معتدل وسيلتحق بالنقابة بهذه الشروط    "الملاحة الجوية": تجديد اعتماد الأيزو بالشركة لمدة 3 سنوات    حاكم بنسيلفانيا يعلن التصديق على نتائج انتخابات الرئاسة بالولاية لصالح بايدن    السودان: تشكيل لجنة وطنية لمواجهة تدفق اللاجئين من دول الجوار    مقتل 14 شخصا في انفجار أمام سوق بولاية باميان الأفغانية    رئيس الإمارات يأمر بالإفراج عن 628 سجينًا بمناسبة اليوم الوطني ال49    صراع بين الأهلي وبيراميدز على نجم الإسماعيلي.. ومزاد لأعلى سعر    كاسيميرو: نعلم أن المجموعة صعبة.. ولا يزال الطريق طويلا    قواعد صارمة لحضور مباريات الدوري الإنجليزي لتجنب كورونا    بعثة المقاولون العرب تصل مطار جيبوتي    الأرصاد: نحذر من الأمطار الغزيرة.. ونناشد ارتداء الملابس الشتوية للأطفال وكبار السن    ضبط 3 عاطلين وبحوزتهم كمية من المخدرات بمدينة نصر    حبس قاتل خطيبته بالمنيا لمدة أربع أيام على ذمة التحقيقات    مصادر: انفصال عمرو دياب ودينا الشربيني    ريهام عبد الغفور بلجنة تحكيم سينما الغد الدولية للأفلام القصيرة    توجيه تهمة "القتل العمد" لزوج الفنانة نانسي عجرم    صابر الرباعي ينعى الموسيقار الكبير طارق عاكف    محافظ أسيوط يتفقد مستشفي الصدر ومخزن الأدوية الرئيسي لمتابعة سير العمل    عزيزة ليست الأخيرة.. الرئيس يُسطر الإنسانية بمواقف من ذهب    محافظ الفيوم يوجه بتجهيز موقف خاص بسيارات الأجرة بالشواشنة ويتفقد مستشفى أبشواي | صور    اليوم.. هنادي مهنا تطرح كليب أغنية أول كلام    2 ديسمبر .. طرح فيلم «خان تيولا» بدور العرض السينمائي    درة توجه رسالة شكر لزوجها .. إعرف السبب    الاسماعيلي يفوز وديا علي طلائع الجيش بهدفين مقابل هدف    تسريبات من معسكر الأهلى .. اصابة 9 لاعبين بفيروس كورونا .. وتعتيم لحين اجراء مسحة الكاف غدا    «السكة الحديد» تعلن تقديم خدمة جديدة للركاب    افتتاح وحدة للعلاج بالتأهيل المهنى لذوي الاحتياجات بجامعة عين شمس    إصابة 7 في انقلاب سيارة ميكروباص بقنا.. صور    محافظ دمياط تبحث إجراءات إلتزام شركات المنطقة الحرة بتطبيق أعلى معدلات السلامة البيئية    الشباب والرياضة تحقق أولي انتصاراتها بمنافسات اليوم الثالث من دوري الوزارات    غلق لجنة الحجناية بدمنهور بعد مشاجرة بين أنصار المرشحين .. صور    الخارجية الروسية: على موسكو وواشنطن الحفاظ على تجربة منع الاصطدام بسوريا    كلوب: لو كان التحفيز نقطة قوتي الوحيدة لما وصلت إلى ما عليه الآن    وزير الكهرباء: نسعي لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية مع "الأوروبي"    لائحة «الشيوخ» تعطى الأعضاء حق طلب اسقاط العضوية عن احدهم.. تعرف على الشروط    بالفيديو| أحمد كريمة يوضح حكم "البشعة": دجل وخرافة ومخالفة للقرآن والسنة    شاهد.. مهمة Chang'e-5 الصينية تنطلق لجمع عينات من القمر    محمد حلاوة: إعادة إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب خطوة مهمة لصد مخططاتهم ضد مصر    محافظ القاهرة يتفقد تسكين الباعة بسوق التونسي الجديد بالبساتين    استطلاع رأي: معظم اليابانيين لديهم وجهة نظر سلبية تجاه الصين    محافظ القليوبية يستقبل رئيس جهاز تعمير القاهرة الكبرى لتفقد أعمال تطوير بنها    ضبط 300 ألف عبوة دوائية منتهية الصلاحية بالشرقية    دار الإفتاء: ارتداء الكمامة واجب شرعي    الفيوم والاسكندرية والزقازيق يحصدون المراكز الأولى في بطولة الجامعات للدراجات    رئيس "الشيوخ" يستقبل رئيس المجلس القومي للمرأة    هل على الوديعة زكاة لو أخذت قرضًا بضمانها؟.. تعرف على رد الإفتاء    جمارك مطار القاهرة تحبط محاولتي تهريب شعر طبيعي وساعتين ثمينتين    مستشار الرئيس للصحة: نتعامل مع أزمة كورونا بكل شفافية| فيديو    ضبط أدوية ومكملات غذائية مهربة وغير مسجلة بعدد من الصيدليات والمخازن    «الصحة»: فيروس كورونا ساهم في خلق أنظمة صحية مرنة قادرة على مواجهة التحديات    "صباح الخير يا مصر" يحتفي بذكرى رحيل الشيخ الحصري| فيديو    تعليم بنى سويف: بدء مسابقة القرآن الكريم والثقافة الإسلامية 28 نوفمبر الجارى    تحرير مخالفات ل4982 سائق نقل جماعي لعدم ارتداء الكمامة    فضل الاستغفار وقت السحر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبو الغيط: النظام "وستفاليا" الأنسب لإستقرار منطقة الشرق الأوسط
نشر في اليوم السابع يوم 21 - 02 - 2017

قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن الواقع القائم حاليا فى منطقة الشرق الأوسط، يحتاج لتطبيق مبادئ معاهدة وستفاليا (التى أنهت حرب الثلاثين عاماً بين البروتستانت والكاثوليك عام 1648).

وأوضح أبو الغيط فى كلمته بالندوة التي عُقدت على هامش مؤتمر ميونخ للأمن 2017 تحت عنوان " هل يُمكن تطبيق معاهدة وستفاليا فى الشرق الأوسط؟" ، إن معاهدة وستفاليا أرست مبدأ التسامح الدينى فى العلاقات الدولية، كما أنها لها علاقة بالفكرة القائلة بأن فى الإمكان صياغة نظام إقليمى جديد من خلال انخراط أطرافه فى مفاوضات مطولة تُعالج المعضلات الأمنية، وتُلبى تطلعاتهم القومية والدينية.

وتساءل أبو الغيط، هل نحتاجُ حقاً إلى نظام جديد فى الشرق الأوسط؟ وهل نحن فى حاجة إلى مجموعة جديدة من القيم والمبادئ التى تحكم العلاقات بين الدول وداخل الدول؟

وأشار أمن عام جامعة الدول العربية أنه استمع لافكار مختلفة عن نظام جديد في الشرق الأوسط من خلال مشاركته مؤخراً فى عدد من المنديات.
وقال أنه على سبيل المثال، خلال "الحوار المتوسطى – الذى عُقد في روما فى ديسمبر الماضى- تمت الإشارة إلى مبادئ هلسنكى التى تعود لفترة الحرب الباردة فى السبعينات.
وفى حوار المنامة –الذى عُقد فى نفس ذلك الشهر- تمت مناقشة فكرة إقامة نظام أمنى جديد فى المنطقة. وقد قرأت الخطاب الذى أدلى به "شتاينمير" وزير خارجية ألمانيا (وقتها) فى نوفمبر الماضى، والذى تناول كذلك بعضاً من هذه التوجهات والأفكار.

ولفت إلى أنه وبرغم الإغراء الذى تنطوى عليه فكرة إقامة نظام إقليمى جديد فى المنطقة، إلا أنه يختلف مع هذا الطرح، مؤكدا أن ما نحتاجه اليوم ليس نظاماً جديداً بشكلٍ كامل" ربما ما نحتاجه حقاً هو العودة إلى ذات المبادئ التى تأسس عليها نظام وستفاليا"، وهي بالتحديد: الاعتراف المتبادل بالسيادة المتكافئة بين الدول، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، والفصل بين الدولة والدين. وبعبارة أخرى، فإننا لسنا فى حاجة إلى "عملية وستفالية"، وإنما نحتاج إلى إعادة ترسيخ مبادئ وستفاليا وفرض الإقرار بها.

ونوه أبو الغيط بأن صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط تمت وفقاً لمبادئ وستفاليا منذ أكثر من مائة عامٍ خلت، حيث جرى إنشاء دول وطنية، ورسم حدود، وظهرت إلى حيز الوجود كيانات سياسية معاصرة، "ويقيناً، فقد فُرض هذا النظام على المنطقة بواسطة القوى الاستعمارية، وهو لم يكن بأي حالٍ نظاماً مثالياً، وبرغم كل ما اعتراه من عيوبٍ وثغرات، فقد استمر لما يقرب من مائة عام، حيث ترسخت هويات وطنية جديدة وتعزز وجودها بمرور الوقت، وعلينا أن نتنبه لأهمية هذا "الإنجاز"، ذلك أن نظماً أخرى تهاوت على نحو كامل كالنظام الذي كان سائداً في البلقان على سبيل المثال.

وتساءل أيضا أبو الغيط، لماذا استمر النظام القائم في الشرق الأوسط طوال هذه الفترة؟ قائلا:"في ظني أن السر يكمن في الالتزام بمبادئ وستفاليا "السحرية"، ألا وهي السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية". وإننا عادة ما نعتبر هذه المبادئ أمراً مفروغاً منه، ونتناسى مدى أهميتها لاستقرار النظم الإقليمية، ولا نُقر بأهمية هذه المبادئ فقط في حالة خرقها!

ولفت أبو الغيط إلى أنه من ضمن التحديات التى يتعرض لها النظام الإقليمى، توظيف القومية العربية من جانب بعض البلدان في عقودٍ سابقة من أجل تبرير مساعيها للسيطرة.
وقد كان التحالف الدولي ضد صدام حسين في 1991، والذي ضم الدول العربية الرئيسية، مثالاً كلاسيكياً لاستعادة النظام والدفاع عن مبدأ أساسي من مبادئ وستفاليا وهو السيادة المتكافئة، حتى لأصغر الدول.

وأوضح أبو الغيط أن "النظام الوستفالي" في الشرق الأوسط لم يعمل بصورة مثالية بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية.

وشدد على أن احدى نتائج وستفاليا في أوروبا تمثلت في البزوغ التدريجي لمبدأ حق تقرير المصير كصيغة مقبولة لتأسيس الدول.
وبالنظر للشرق الأوسط، فإن معاناة الفلسطينيين، والفشل في تلبية طموحاتهم المشروعة بإقامة دولة مستقلة لهم، ظلت لوقت طويل مصدراً للغضب والتوتر، ليس فقط في فلسطين ولكن بطول العالم العربي كله. ومن المؤكد أن القضية الفلسطينية تُمثل سبباً جذرياً في البلاء الذي تعرضت له المنطقة خلال الأعوام الستين المُنصرمة، ذلك أنها خلقت شعوراً نفسياً عميقاً بالظلم لدى العرب.
وسوف تظل هذه القضية مصدراً للمتاعب في المنطقة لسنواتٍ قادمة، ما لم يتم معالجتها بصورة عادلة وشاملة. وكلنا يعلم أن الطريق لتحقيق تلك الغاية هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة.

كما شدد أبو الغيط على أن الإسلام السياسي شكل تحدياً آخر للنظام، موضحا إن الجماعات الإسلامية كان يحركها شعور عميق بالإذلال على أيدي الغرب خلال الحقبة الاستعمارية، ووجد الإسلاميون تربة خصبة لتجنيد الشباب لأهدافهم المتطرفة وبهدف نشر أيديولوجيتهم الأصولية، كما استغل الإسلاميون كذلك الشعور السائد بالظلم الذي أفرزته مأساة الفلسطينيين.

وقال الأمين العام للجامعة العربية إن حرب الثلاثين عاماً في أوروبا (والتي انتهت بصُلح وستفاليا) تُعطينا درساً بأن إشعال فتيل الأصولية الدينية يُمكن أن يصير استراتيجية فعّالة من أجل حشد الناس صالح أغراض سياسية. وقد كان الحل الذي طرحته "وستفاليا" لهذه المعضلة عبقرياً بحق، إذ أن القاعدة الذهبية التي تقول بأن "كل أمير له استقلالية في الشئون الدينية داخل إمارته" تعني الفصل بين الدين والسياسية في الشئون الدولية، كما تهيء السبيل للتعايش بين أديان وطوائف مختلفة داخل الدولة الواحدة.
والحال أن هذا المبدأ ظل يتراجع في الشرق الأوسط منذ هزيمة 1967، فضلاً عن أنه تآكل بصورة أكبر في أعقاب "الثورة الإسلامية" في إيران في 1979. إن المساعي الإيرانية لتصدير الثورة تعاظمت بصورة لافتة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، وساعدها في ذلك التخبط الهائل الذي طبع سياسة القوى الكبرى، وبالتحديد غزو العراق في عام 2003.

وأكد إن السياسات الإيرانية لم تخلق الفجوة بين السنة والشيعة، لافتا الى أن الخلافات العقائدية طالما كانت قائمة داخل الدين الإسلامي، غير أن السياسات الإيرانية استغلت هذه الخلافات وفاقمتها بهدف الدفع بمصالحها الخاصة ومن أجل تعزيز طموحاتها في الهيمنة.
مشيرا إلى أن حرب الثلاثين عاماً تُظهر كيف أن الحروب داخل الدين الواحد ربما تكون الأكثر دموية وبشاعة، ذلك أنها غالباً ما تمتزج بأجندات سياسية. فالمسائل العقدية والإيمانية لا تُمثِل بأي حالٍ جوهر الخلاف، بل السياسة والسعي للنفوذ هما ما يُشكلان السياق الذي تتحول فيه مسائل العقيدة إلى قنابل موقوتة.

وأوضح أبو الغيط أنه إذا كانت إيران تظن أنها ممثلة للشيعة في كل مكان، فإن ذلك يعني أننا نعيش في عالم سابق على وستفاليا حيث تتشكل الولاءات وفقاً للانتماءات الطائفية والدينية، بدلاً من تلك الوطنية والعلمانية. وكما نشهد اليوم في سوريا والعراق واليمن، فإن العالم الذي تحكمه هذه المبادئ هو عالم قبيح يقتل فيه الناس بعضهم البعض على الهوية والإيمان الديني. وعندما يواجَه الناس بمثل هذه التهديدات، فإنهم غالباً ما يرتدون إلى هوياتهم الأولية، كما يسقطون فريسة سهلة لأكثر الخطابات تطرفاً وشراً، وهذا بالتحديد هو ما أفرز لنا داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية.
وقال أبو الغيط "إنني أطّلع من حين لآخر على بعض الأفكار لترتيبات جديدة في المنطقة، كتلك التي تتعلق ب "السيادة المُقيدة"، أو ب "الضامنين الخارجيين"، وإنني على يقين من أن أياً من هذه الأطروحات لا يُمكن أن يحوز القبول لدى الشعوب والحكومات في العالم العربي"

وأكد أبو الغيط فى نهاية كلمته أن المنطقة ليست بحاجةٍ إلى مبادئ جديدة أو حدود جديدة. والمشكلات الحالية – باستثناء القضية الفلسطينية التي تتوافر لها عناصر مختلفة ولم يعد من المقبول دولياً استمرارها دون حلٍ عادل- ليس لها صلة كبيرة بالأرض والحدود. مؤكدا إن المنطقة في حاجة إلى إعادة ترسيخ واحدٍ من أقدم المبادئ في النظام الدولي المعاصر؛ ألا وهو السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية (وهذا كان بالتحديد جوهر وستفاليا). ويتعين الإقرار هنا بأن بعض الدول العربية أساءت استخدام مبدأ السيادة ووظفوه كذريعة لاضطهاد الأقليات الاثنية أو الدينية. ولا يصح أن يكون هناك مجالٌ لمثل هذه الممارسات في المستقبل.

وشدد على أن الحكم الرشيد يُشكِل الوصفة المناسبة للاستقرار، على أن الغاية المنشودة ينبغي أن تتمثل في تعزيز الدول الوطنية الحديثة التي تحترم حقوق الإنسان وحكم القانون" ولا يجبُ أن يساورنا شكٌ في أن انجاز أيٍ من هذه الأمور لن يكون ممكناً ما لم يتم احترام المبادئ الأساسية بعدم التدخل وضمان التعددية الدينية من جانب كافة اللاعبين الإقليميين والدوليين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.