الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية، والإرهابيون لا ينتمون إلى دين واحد أو مذهب واحد أو بلد واحد، بل يقومون بقتل الأبرياء بدون وجه حق. إن بعض الأنظمة والمخابرات فى الدول الغربية تمول هذه الجماعات بالموارد البشرية والأسلحة الحديثة من أجل تفكيك وتدمير العالم الإسلامى لاستنزاف موارده الطبيعية وثرواته وتأليب الرأى العام العالمى على الإسلام. فقد تجاوز الإرهاب الحدود السياسية والجغرافية للدول، وأصبح طاعون العصر، حيث ترتكب مجموعة متطرفة أعمالا إرهابية تزهق فيها أرواحا بريئة وتروع الآمنين وتدمر الممتلكات العامة والخاصة باسم الدين. (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) "المائدة 32". فالإرهاب يعود إلى أسباب فكرية تعود إلى شدة الانقسامات الحادة بين التيارات الدينية، نتيجة الجهل بالدين وعدم التعمق فى حقيقته وتكفير من يخالفهم فى الرأى. إن مواجهة الإرهاب يجب أن تكون رسالة عالمية تحمل أبعادا فكرية قبل أن تكون أمنية.. أرى أن نطرح سؤالا مهما ما الذى حققته استراتيجية مواجهة العنف بالعنف التى تستخدم منذ فترة طويلة.. هل انتهى الإرهاب؟.. أنفقت فى سبيل محاربته مليارات من الدولارات وبرغم ذلك زاد الإرهاب وانتشر فى العالم الإسلامى وبدأ يدخل أوروبا، ويعتبر العنف هو الدافع الأساسى لاستمرار هذه الجماعات والتعاطف معها من قبل بعض الشباب المغرر به. إن عدم الاهتمام بالتفكير العلمى والتفكير الناقد من قبل المؤسسات التعليمية وغياب الحوار فى المدارس ووسائل الإعلام وسيطرة الرأى الواحد يؤدى إلى تفاقم الإرهاب، كما أن غياب دور المعلمين وعدم الاهتمام بالمناهج الدراسية بالتوعية والتحذير من الانخراط فى هذه المنظمات المتطرفة. إن الديمقراطية هى الخيار الأمثل للتنمية ومحاربة الإرهاب، وأن غياب الديمقراطية خطر على مستقبل الأمن والتنمية، حيث يؤدى غيابها إلى تقوية تيارات التطرف والعنف ونشر السلبية واللامبالاة التى تعطل عجلة دوران الإنتاج، وبالتالى توفر تربة خصبة للمنافقين من ناحية أخرى. لاشك أن الأسباب الاقتصادية وراء انتشار ظاهرة الإرهاب هى زيادة نسبة البطالة ومعدلات الفقر والتضخم وانتشار الأمراض كلها أسباب تؤدى إلى التطرف فى ظل غياب العدالة الاجتماعية والتفاوت الكبير فى دخول أفراد المجتمع بين الفقر الشديد والثراء الفاحش. إن اجتثاث الإرهاب يتطلب تنمية بشرية تهتم بكرامة العيش والتماسك الاجتماعى والتعليم والرعاية الصحية والتوجه الدينى المعتدل. إن علاج الإرهاب يأتى من خلال غرس تعاليم الدين الإسلامى الصحيح فى نفوس الأفراد، كما تلعب المدرسة دورا كبيرا فى إعداد أفراد المجتمع وتزويد الطلاب بالقيم الاخلاقية والدينية التى تحافظ على هوية الإنسان، وهذا يتطلب تطوير وتجديد المناهج الدراسية بما يتواكب مع تطورات العلم والثورة المعلوماتية التى تجتاح العالم، كما على المؤسسة الدينية أن تسهم بدور كبير فى القضاء على الإرهاب بالتوعية بالمقاصد السامية للشريعة الإسلامية التى تقوم مبادئها على الإخاء الإنسانى والتسامح والعدل .