وكيل الأزهر يقدم 10 توصيات في ختام مؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي    نائب محافظ الأقصر يبحث شكاوى وطلبات المواطنين خلال لقاء اليوم المفتوح.. صور    سموتريتش: مجلس السلام سينذر حماس بنزع سلاحها خلال شهرين    الصفدي: الأردن لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي ضد إيران    عرض رسمي من النجمة السعودي لضم دونجا.. والزمالك يحسم موقفه خلال ساعات    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    تفاصيل مفاجأة عن تحرش الفنان محمود حجازي بفتاة أجنبية    وزراء وخبراء بمؤتمر الأزهر للمرأة يدعون لتضافر الجهود لمنع تطبيب ختان الإناث    مصرع وإصابة 17 مواطنا في حادث انقلاب ميكروباس    استعدادات لبدء استقبال المرضى الفلسطينيين من غزة في الجانب المصري من معبر رفح    المخرج أحمد خالد موسى يعلق على قرار ابتعاد عمرو سعد عن الدراما التليفزيونية    مشروع أحمد أمين بين الوحدة والتحديث في ندوة فكرية بمعرض القاهرة للكتاب    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    إكسترا نيوز: وصول أول حالة من الجانب الفلسطيني إلى الأراضي المصرية    «رأس الأفعى» تعيد ماجدة زكي إلى دراما رمضان بعد غياب 5 سنوات    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    رونالدو خارج تشكيل النصر أمام الرياض في الدوري السعودي    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    مصدر بالزمالك يكشف سبب تواجد لجنة الأموال العامة في النادي    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    صوم يونان.. دعوة للقلب    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قبل سقوط الدولة فى فخ الشعارات و«الخزعبلات» الإعلامية
نشر في اليوم السابع يوم 11 - 09 - 2015

الإعلام يخسر بيده لا بيد الدولة.. أهل المهنة فى الصحافة والتليفزيون يشوهون صورته بمعاركهم الصغيرة
أغلب الخطوط بين السلطة وصناع الإعلام، سواء أهل المال أو أهل المهنة، متقاطعة ومتشابكة ومعقدة بين الطرفين.. صراع خفى ومعركة مؤجلة نارها، لحين استقرار الأمر لبعضهم فى معارك أكبر.
الواقع الآن يقول بأن الإعلام يخسر بيده لا بيد الدولة، أهل المهنة فى الصحافة والتليفزيون يشوهون صورته بمعاركهم الصغيرة، وبأخطائهم الكبيرة، بعضهم حوّل برامجه إلى ساحات للردح والابتزاز والشتائم، والبعض الآخر جعل منها أرضًا للخرافات، ونشر الجهل والأساطير، بينما أهل الصحف والكتابة تركوا أنفسهم فريسة لمواقع التواصل الاجتماعى تأكل هيبتهم بالمعلومات المغلوطة، وتسوقهم خلفها بالشائعات.
الإعلام انهزم بلا شك دون أن تضرب عليه الدولة طلقة واحدة، تطوع أهله فأهانوه حينما لم يفرقوا بين دعم الوطن والتهليل للدولة، ولكن الثمن هنا لن يدفعه الإعلام بمفرده.. ثقة الناس فى وسائل الإعلام جزء من ثقتها فى الدولة، الوطن يحتاج إلى حماية فى معاركه الكبيرة ضد الفساد والإرهاب والمخططات الإقليمية القائمة على التفكيك وتدمير الجيوش، وإعلام مصر الآن لم يعد حصنًا منيعًا، وكيف يكون كذلك وأهل مصر أنفسهم لا يصدقونه؟، وكيف يقوم بهذا الدور وهو مشغول أصلًا بالمجلس الأعلى لدول العالم، وهرتلات توفيق عكاشة، وطبلة أهل النفاق وتقديم السبت والأحد فى دولة بات واضحًا أنها لن تمنح أحدًا «أربعاء» أو «خميس».
للأسف الدولة الآن مطالبة أكثر من أى وقت مضى بإدراك أعمق لواقع الإعلام قبل أن تدفع هى ثمن انهياره، فلا هى وجدت من رجال المال والإعلام دعمًا وطنيًا، ولا وجدت من الداعمين، أهل الطبلة والتهليل، أداء يرقى لحمايتها، بل على العكس وجدت منهم أفخاخًا تصنع لها الكثير من المشاكل والجدل الذى يشغل الناس عما هو مفيد.
تصريح رئيس الوزراء إبراهيم محلب الأخير فى تونس حول أن مصر لا تملك رفاهية النقد أو الاختلاف، وكأنه يؤسس لدولة إعلامها عكاشة وموسى لا يعرف سوى الصوت الواحد، يوحى بأنه رغم كل التقاطعات والخلافات، اتفق الطرفان- الدولة والإعلام- فى لحظة واحدة عن عمد أو سوء وعى، تجلى فى ضرورة تجريف الفضائيات من البرامج السياسية لصالح جرعة أكثر من إعلام التسعينيات، وخلطته المعهودة من أسئلة فضائحية لنجوم فن وبرامج مسابقات، إلى فتح ملفات قضايا تغييب العقل، والجن، والتحول الجنسى، والشذوذ، والمجلس الأعلى للعالم، وصولًا إلى قضايا الخلاف الدينى الكبرى، عذاب القبر، والبخارى ومسلم، وكتب التراث.
الدولة ممثلة فى محلب أو غيره من المؤسسات يجب أن تنتفض ضد هذه الفكرة السابقة، فليس فى صالحها أن تدفع ثمن أخطاء الإعلام، خصوصًا أن إبداء تلك الرغبة الحكومية من محلب يأتى متزامنًا مع رغبة صناع الإعلام فى تعويض خسائرهم تحت مظلة اعتقاد وهمى وجاهل بأن المشاهد لا يريد إعلامًا جادًا، أو حديثًا فى السياسة، بدلًا من إقرار الحقيقة القائلة بأن المشاهد لا يريد سياسة وإعلامًا على طريقتهم فى التلون والصراخ كما قدموه فى سنوات ما بعد الثورة.
التواطؤ مع هذا الاتجاه الذى يروج له صناع الإعلام فى مصر الآن للتغطية على خسائرهم أو فشلهم فى الاستحواذ على ثقة الناس بمحتوى جاد ومهنى وموضوعى، تحت سحب الظن والتوهم بأن الصوت الواحد، أو تقليص عدد ساعات البرامج السياسية الجادة فى الفضائيات، سيقلل بالتبعية مساحات الاحتقان ومطاردة الأخطاء، وتفجير الأزمات، بالكشف عن كوارث الحكومة ومؤسسات الدولة، لن يؤدى بنا سوى إلى فراغ يصنع كارثة.
التوجه الذى يتبناه البعض الآن لا يختلف أبدًا عن ظن وتوهم نظام مبارك فى منتصف التسعينيات، بأن تضييق مساحات الإعلام الجاد لصالح نشرات الأخبار المكتوبة بملل، وفتح الساحة الفضائية للشخصيات المثيرة للجدل بشتائمها، أو لبرامج السهر وأسئلة فضائح الفنانين سيكفل لها شغل الناس عن أدائها الكارثى، فكانت النتيجة فراغًا إعلاميًا شاسعًا لم يجد المشاهد المصرى من يملؤه سوى قناة الجزيرة، وفى مرحلة لاحقة المحتوى المقروء والمسموع والمرئى على الإنترنت الذى أنفق عليه الإخوان ملايين حتى وصل بهم إلى 88 مقعدًا برلمانيًا فى 2005، وكاد أن يصل بهم إلى رقم مماثل فى 2010، ثم وصل بهم إلى السلطة فى 2012، والأهم من ذلك أنه منح عقل المصريين هدية لقناة الجزيرة فى ظل تراجع دور الدولة عن تقديم إعلام جاد ونقاش سياسى محترم، وتقييد القنوات الخاصة عن تقديم محتوى مماثل لما تقدمه «الجزيرة».
المشهد نفسه يعاد تمثيله الآن على مسرح عام 2015 كمخرج يحفره بعض رجال الأعمال وصناع الإعلام للتغطية على خسائرهم وأدائهم المرتبك، ولكنهم فى الوقت نفسه يسعون لجرجرة الدولة لمشاركتهم فى الخسائر أسفل مظلة شعارات واهية بأنهم يفعلون ذلك لمصلحة الوطن، أو بسبب تعرضهم لضغوط.
ملخص الأمر يا من تسكنون أجهزة الدولة أو مكاتب حملة أسهم المحطات الفضائية: لا تبيعوا عقول المواطنين للأعداء، لكن امنحوا عقولكم فرصة للتفكير فى خوض معركة حرية الإعلام من جانب، وتطوير محتواه ليرتقى بوطن يريد أن يمضى قُدمًا للمستقبل من جانب آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.