استمرار هطول الأمطار على قرى ومراكز محافظة الشرقية    وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ مستشاريه أن الحرب في إيران قد دخلت مراحلها الأخيرة    استمرار رفع آثار الأمطار وتأمين أعمدة الإنارة في شوارع الشرقية    د.حماد عبدالله يكتب: الفن هو مرأة حضارة الأمم !!    14 أبريل أولى جلسات محاكمة عاطل بتهمة قتل شاب في السلام    أبوظبي تعلن مقتل وإصابة 5 أشخاص جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    الأرصاد تكشف مستجدات التقلبات الجوية المتوقعة اليوم    استقرار أسعار الذهب في بداية تعاملات البورصة العالمية.. الخميس 26 مارس    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    بطرق طبيعية..خطوات فعالة لخفض ضغط الدم وحماية القلب    باريس تحتضن مجموعة السبع.. والسعودية على طاولة القرار العالمي    العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي ترتفع إلى 92.38 دولار للبرميل    Runaway أغنية ليدي جاجا لفيلم The Devil Wears Prada 2    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الخميس 26 مارس    «الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية» تكرم السفيرة نبيلة مكرم    تفاصيل قرار إلغاء الفترات المسائية بالمدارس في 2027    واشنطن ترفع اسمي «عراقجي وقاليباف» من قائمة المستهدفين الإيرانيين    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    بعد غد.. مسرح الطليعة يستأنف نشاطه مجددا بعرضي «سجن اختياري» و«متولي وشفقية»    الولايات المتحدة: حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها العسكرية    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    كيم جونغ أون يستقبل لوكاشينكو في بيونغ يانغ    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    لماذا فشلت 12 ألف غارة في كسر إرادة طهران؟.. خبير دولي يُجيب    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    العاصي: الرئيس السيسي عزز دور المرأة كشريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"توريث الجينات".. لعنة تصيب أطفال مصر
أنيميا.. وسكر.. وسرطان.. أمراض قتل البراءة
نشر في اليوم السابع يوم 02 - 04 - 2008

قبل عام ونصف العام تقريباً تزوج "حسن" من "هدى" ابنة عمه كما يفعل كثير من أبناء الصعيد، وأنجبا "على" الذى بعد أن بلغ 6 شهور من عمره شحب لونه وصار لا يأكل تقريباً ولا يستطيع الحركة، حتى بكاء الأطفال لم يكن يسمعه أحد فى البيت..
"على" لم يكن أبداً طفلاً طبيعياً، لأنه ولد مصابا بمرض أنيميا البحر الأبيض المتوسط وكتب عليه المرض رحلة أسبوعية من المنيا حتى الدور الرابع لمستشفى أبو الريش لمتابعة حالته والجلوس لساعات على جهاز نقل الدم، وإلا لن يدخل المدرسة، لأنه سيموت قبل أن يكمل عامه الخامس.
على الرصيف المقابل فى نفس المربع الطبى بشارع قصر العينى اعتادت فاطمة (12عاماً) التردد على معهد السكر لمتابعة نسبة السكر فى دمها منذ أكثر من عامين، حاملة فى حقيبة صغيرة قلم الأنسولين الذى يصرفه لها كل 15 يوماً مستشفى التأمين الصحى باعتبارها تلميذة ضمن أكثر من 7 آلاف تلميذ يصرفون قلم الأنسولين، ويتعاملون معه كل يوم كما يتعاملون مع قلم المدرسة لكنه يظل الأهم لو كان البديل غيبوبة سكر ربما لا تفيق منها فاطمة لو أهملت يوماً وتناست وسط زخم طفولتها أن عليها أن تغرس سن قلم الأنسولين فى جسدها قبل أن تمضغ حبة لبان بالفراولة.
أنيميا مصر
أنيميا البحر المتوسط تصيب 9% من الأطفال المصريين وسكر الأطفال يعانى منه طفل من بين كل ألف، مع ذلك ليست وحدها أمراض قتل الطفولة فى مصر، فالقائمة تحوى ما هو أخطر وأكثر إيلامًا أيضًا.
الدور الرابع بمستشفى أبو الريش للأطفال هو المكان المخصص لأطفال أنيميا البحر الأبيض المتوسط، المرض الذى تحمل مصر المركز الأول فى عدد الإصابات به على مستوى العالم بلا منافس بنسبة تتراوح ما بين 7% إلى 10% من الأطفال ، فلا نسب ثابتة للإصابة حسب كلام الدكتورة آمال البشلاوى أستاذة أمراض الدم ورئيسة الجمعية المصرية لرعاية أطفال أنيميا البحر الأبيض المتوسط.
الدور الرابع هو مقر الجمعية، وأيضًا العلاج والمتابعة.. أو بمعنى أدق السيطرة على المرض حيث لا علاج منه، تستمر الرحلة الصعبة طوال الحياة منذ الشهر السادس من عمر المريض، وهى السن التى يكشف فيها المرض عن نفسه بكل شراسة، ستة أشهر لا أكثر يمكن للجسم الضئيل أن يتعامل مع المرض الذى يولد الطفل به لأسباب وراثية تماما كما تقول الدكتورة آمال: "المصريون وبشكل خاص يحملون الجين المسبب للمرض فى دمائهم، ليس كل المصريين ولكن نسبة غير قليلة، وقد لا يظهر المرض لديهم، فهناك حاملون للجين المتنحى منه وعندما يحدث أن يتزوج رجل وامرأة يحملان الجين فإن احتمال ولادة طفلهما حاملا للمرض تزيد على 90% ولذلك فإن لدينا حتى الآن ما يقرب من مليون و900 ألف طفل يعانون من أنيميا البحر الأبيض المتوسط، لأن آباءهم لم يجروا تحليلاً قبل الزواج ليتأكدوا من خلوهم من الجين، خاصة فى حالة زواج الأقارب الذى يكثر فى مصر جدًا، هؤلاء الأطفال يولدون ولديهم خلل فى الهيموجلوبين الموجود بكرات الدم الحمراء مما يؤدى لتراكم الحديد فى الدم والأعضاء الحيوية فى الجسم كالقلب والكبد والطحال ويصل حتى المخ نفسه، والحل الوحيد فى تلك الحالة هى عملية نقل الدم بشكل دورى كل 3 أسابيع ليقوم بما يعجز عنه دم المرضى من عمليات حيوية ويستمر هذا طوال الحياة ولو لم يحدث فإن النتيجة الحتمية هى الوفاة قبل أن يكمل الطفل عامه الخامس على أقصى تقدير".
طفولة .. مع وقف التنفيذ
على ورفقاؤه هل يمكنهم أن يعيشوا حياة طبيعية بعد عمليات نقل الدم هذه؟ السؤال كان منطقيًا لكن الإجابة كانت أصعب من أن يتقبلها منطق يعرف معنى أن يكون لديك طفل يحتاج أن يعيش طفولته.
دكتورة آمال تقول: "لابد أن نعترف أن منتهى أملنا مع هؤلاء الأطفال أن يحيوا بالأمل ودون تشوهات خطيرة"، طفل أنيميا البحر المتوسط لا علاج له، وحتى العلاجات الجديدة كعمليات زرع النخاع نسبة من يمكن أن تجرى لهم ضئيلة جدًا فلابد أن يكون المتبرع من أشقاء الطفل ونسبة أن يحدث التوافق لا تزيد عن 30% لو كان له أكثر من شقيق وتصل لنصف هذا الرقم أى 15% لو كان له أخ واحد وتكون نسبة النجاح حوالى 75% فقط على أقصى تقدير، فيما عدا هذا فلا بديل سوى الدم وأقراص تؤخذ لإنزال نسبة الحديد فى الدم مدى الحياة وتكلفة هذا الدواء غالية جدًا وتصل لحوالى خمسة آلاف جنيه شهريًا، وهو دواء مستورد والبديل الوحيد مضخة ثمنها ألفا جنيه تركب فى جسد المريض، لكن الأطفال لا يتحملونها ولا يكون أمام الأهل سوى الدواء الغالى لأنه يتم شربه عن طريق الفم.
ورغم هذا فطفل أنيميا البحر المتوسط يعانى من تغيرات فى شكله بسبب المرض فهو عادة يعانى من تشوهات فى شكل العظام خاصة عظام الوجه، وفى بعض أنسجة الجسم نتيجة لمحاولات الجسم للتعامل مع الحديد المتراكم فيه، هذا بالإضافة للون البشرة الشاحب والعجز الذى يبدو على شكلهم مبكرًا جدًا.
أما أخطر ما يصاب به هؤلاء حقا ولا نستطيع التعامل معه فهو إصابتهم بالالتهاب الكبدى "سى"، نتيجة عمليات نقل الدم المتكررة طوال الحياة، وهو الذى عادة ما يعجل بالوفاة، وحتى وقت قريب كنا نعتبر الوصول لسن 15 عاماً إنجازاً والآن يصل بعضهم لأكثر من 30 عامًا.
الموت بديلا!
البعض يبدأ حياته فى سن الثلاثين بينما هم يودعون الحياة، لم أرد أن أقول للدكتورة آمال البشلاوى إنى لا أرى هذا إنجازاً إن كان نهاية لرحلة معاناة تبدأ منذ عمر الستة أشهر، لكن يبدو أن الحياة لأطفال أنيميا البحر المتوسط حتى لو كانت بكل هذه المعاناة إنجاز لو كان البديل هو الموت.
"يعنى أسيبه يموت" جملة قالتها لىٍ أم محمد بينما كانت تجلس وصغيرها 5 سنوات قابع فى حجرها النحيف منتظرا جلسة الكيماوى يبكى بين وقت وآخر من الألم فى بطنه، لم يتحرك محمد لكى يلمس الزهور المرسومة ببراعة على الحائط أو يحاول الابتسام لشخصيات والت ديزنى الشهيرة فى قاعة مستشفى السرطان قبل عام ونصف العام، وأضافت : "الأطباء بيعالجوه بالكيماوى لو مفيش نتيجة قالوا إنهم هياخدوا عظم من رجله" سألتها هل سيتحمل، فجاء ردها مليئًا بكل حكمة الألم "يعنى أسيبه يموت"، نفس البديل أمام أكثر من 8 آلاف طفل سنويًا تظهر عليهم أعراض السرطان بأنواعه المتعددة نصفهم تقريبًا يصابون باللوكيميا أو سرطان الدم أكثر السرطانات انتشارا بين الأطفال فى مصر، كما يقول دكتور عماد عبيد أستاذ مساعد أورام الأطفال بمعهد الأورام "أكثر إصابات الأطفال هى اللوكيميا الليمفاوية الحادة، وغالبا ما تظهر لدى الطفل فى شكل حرارة حادة ومستمرة وشحوب ونزيف أحيانًا ويصاحبها أيضًا آلام فى عظام الطفل ويتم تشخيصها عن طريق طبيب الأطفال بعد إجراء التحاليل، وهى قابلة للشفاء بنسبة تصل إلى 75% ولكنها تأخذ حوالى 3 سنوات من العلاج الكيماوى فى الأغلب، بالإضافة لعلاجات أخرى، وهذه تصيب الطفل من سن 6 أو سبع سنوات وتمثل حوالى ثلث إصابات أورام الأطفال، وهناك نوع آخر أكثر صعوبة وهو لوكيميا حادة غير ليمفاوية،وهذه نسبة الشفاء فيها أقل ولا تزيد عن 50% بينما تأتى أورام المخ فى المرتبة التالية تصيب حوالى 15%، من أطفال السرطان ثم سرطان الغدد الليمفاوية فسرطان العظام وهى غالبا ما تصيب الأطفال فى مرحلة البلوغ وعندما تهاجم الأطفال الأصغر سنا تكون أكثر شراسة وعنفًا".
الإصابة بالسرطان غالبا ما تعنى فى ثقافتنا الموت، فهل مازال هو المعنى الوحيد للسرطان خاصة لدى الأطفال؟
التساؤل كان لابد منه والإجابة حملت بعض الأمل والمرارة، يقول دكتور عماد عبيد: "الشفاء ممكن خاصة فى اللوكيميا طبعا مع بعض الحرص الشديد فى المتابعة وملاحظة أى تغيير يحدث للطفل، ولكن هناك أنواعاً أخرى من السرطانات قد تشفى ولكن بعد أن تترك للطفل مشاكل أكثر إيلامًا كأورام المخ مثلاً، فقد يحدث أن تترك لدى الطفل إعاقة دائمة خاصة لو وصل الورم لبعض مناطق الإحساس أو الحركة لدى الطفل وتم التعامل جراحيًا مع الجزء المصاب كما أن أورام العظام لو لم تستجب للعلاج سواء الإشعاعى أو الكيماوى ففى هذه الحالة نضطر للتدخل الجراحى لاستبدال العظام المصابة بعظام أخرى سليمة أو بأطراف صناعية، وهذه العملية غالبًا ما تظهر نتائجها بعد سنوات، فغالبًا لا ينمو العظم الجديد بنفس الدرجة ويعانى الطفل من العرج طوال حياته كما أن العلاج الإشعاعى هو الآخر له مضاره على المدى الطويل فقد ثبت أنه يتسبب فيما بعد فى الإصابة بأنواع أخرى من الأورام لما يحدثه من تغيير فى تركيبة الخلايا، وبشكل عام فإن طفل السرطان طفل له وضع خاص جدًا فمناعته نتيجة للعلاج الصعب والطويل تكون أقل كثيرًا من الطفل الطبيعى، كما أنه يحتاج لمتابعة مستمرة ودورية لسنوات لحين التأكد التام من شفائه، أما الأزمة الحقيقية لو حدث وارتد المرض، للطفل فهذه إشارات ليست مبشرة بالمرة".
صغير جدًا كان أحمد "6 أشهر" لكنه لم يكن طفلاً عاديًا لم يكن ينمو تقريبًا يبلل حفاظاته بشكل غير طبيعى، مرهق كأنه رجل عجوز لا يتبادل الضحكات والحركات مع والديه، الجدة التى كانت تقيم مع الأبوين استشعرت شيئًا وحسمت الموقف عندما تذوقت بول الصغير كان حلو الطعم، لكنها حلاوة بطعم المرارة التى تعانى منها الجدة منذ عشرين عاماً، الصغير كان مصاباً بالسكر، لحق بجدته المريضة ولكن مبكرًا جدًا.
أكثر من 20 ألف طفل مصابون بالسكر، ثلث هذا الرقم تحت سن 3 سنوات وهى كلها أرقام تقديرية كما يقول الدكتور إبراهيم الإبراشى عميد المعهد شارحا "منذ عام 1992 لم تجر دراسة إحصائية للأمراض فى مصر وكل ما يخرج هو إما أرقام تقديرية بالقياس لعام 1992 أو ما تأتى به دراسات منظمة الصحة العالمية وهى أيضًا أرقام ليست دقيقة جدًا، ولكن ما يمكن أن نقوله إننا لدينا أزمة حقيقية اسمها مرض السكر والظاهرة الجديدة هى سكر الأطفال الذين باتوا من ضمن المرضى المترددين علينا بشكل دورى".
الدكتور هشام الحفناوى استشارى ورئيس قسم الأطفال بمعهد السكر قدم لنا تفاصيل إضافية عن المرض قائلاً: "أطفال السكر نعتبرهم مرضى يحرمون بحق من طفولتهم، فنحن نطلب من طفل يعشق اللعب والحلوى ألا يفعل أكثر ما يحب، لكن رغم ذلك فالأمر ليس مستحيلاً فالاعتياد يعلم الالتزام فالطفل بعد فترة يتعايش رغم المعاناة مع المرض".
ولكن كيف يحدث المرض؟ يقول الدكتور هشام: "هناك بعض الأطفال يصابون به بعد الولادة مباشرة لوجود خلل، ربما وراثى فى الأغلب فى غدة البنكرياس لديهم، وغالبًا ما يكون السبب إصابة الطفل بفيروس من الفيروسات العادية كالأنفلونزا مثلا أو الحصبة، ويكون الجهاز المناعى للطفل ضعيفا أو به خلل مما يؤدى لوصول الفيروس للبنكرياس، ويقضى على خلاياه وهو ما يؤدى إلى تدميره وتوقفه عن العمل، مما يعنى أن السكر الذى يدخل الجسم لا يتم التعامل معه ويكون الحل الوحيد هو إعطاء الطفل جرعات ثابتة ودائمة من الأنسولين وهذا هو النوع الأول من السكر الذى يصاب به معظم الأطفال ولكن مؤخرًا ظهر نوع جديد كان لا يصيب سوى الكبار وبدأ يظهر بين الأطفال وهو السكر المرتبط بالبدانة التى بدأت تنتشر بين الأطفال نتيجة للأكلات السريعة وهى تؤدى إلى زيادة الشحوم خاصة فى منطقة البطن وتتسبب فى زيادة مقاومة الجسم لمفعول الأنسولين، مما يحمل البنكرياس فوق طاقته حتى يتآكل رصيده نتيجة هذا الجهد الزائد مما يؤدى إلى تعطله والإصابة بالسكر".
أعراض المرض كما يقول دكتور الحفناوى تبدأ بطلب الطفل الدائم لشرب المياه وزيادة عدد مرات التبول عن المعتاد ويصل الأمر للتبول اللاإرادى ليلاً ثم فقدان الوزن بشكل ملحوظ، وربما يصاب أيضًا بالتهابات جلدية متكررة ويقل لحد كبير تركيزه فى المدرسة وقد يصل الطفل للغيبوبة إذا لم يتم ملاحظة تلك الأمور مبكرًا من الأهل.
أن يظل الطفل محتفظًا بصحته بشكل أقرب للطبيعى مع مرض السكر يعنى أن يقيد بكل قواعد الكبار.
كيف؟ يقول دكتور هشام "هناك رياضات المجهود الزائد كالسباحة أو الكاراتيه أو كرة القدم لا يجب أن يمارسها طفل السكر.
هذا غير قائمة الممنوعات كالحلويات إلا بشكل مقنن تماما وكذلك النشويات وعلى رأس الأمور الهامة جدًا تناول جرعات الأنسولين بشكل محدد ومنضبط تماما وإذا لم يحدث كل هذا، فالنتيجة كما يقول دكتور هشام "سيكون الطفل على عمر 20 عاما شبه معوق، فالسكر مرض يمكن أن يسبب طابورًا من الأمراض التى لا حل لها تبدأ من ضعف البصر وحتى فقدانه تمامًا، أمراض الكلى التى تصل لمرحلة الفشل الكلوى ثم أمراض القلب والشرايين".
قائمة الأمراض الثلاثة الرئيسية انتهت وبقيت القائمة الفرعية ومنها مثلاً الأنيميا التى تصيب أكثر من 20% من أطفال مصر بنوعيها البسيطة والخبيثة التى قد تصل للسرطان، كما تقول دكتورة تيسير عيادة أستاذ أمراض الدم بكلية طب قصر العينى، بينما الأخطر كما تقول نوع غريب من الأنيميا تسمى الأنيميا المنجلية وتحدث نتيجة لخلل فى كرات الدم الحمراء تحدث خللا فى شكل الكرات بحيث تصبح مثل منجل الفلاح الهلالى الشكل ولذا تسمى المنجلية والشكوى الأساسية هنا هى الألم الشديد الذى يصيب الطفل فى العظام خاصة عظام الأطراف ويمنع الطفل من النوم، وحتى الحركة ويصبح الطفل عاجزًا عن الحركة بعد فترة، وهناك مرض آخر قليل فى مصر ولا توجد أماكن كثيرة لعلاجه وهو مرض الهيموفيليا أو سيولة الدم أو ما نطلق عليه عامل التجلط 8، 9، وهذا المرض يصيب الذكور بنسبة أكبر من الإناث والطفل هنا معرض للنزف الشديد مع أى جرح بسيط ولو لم يتم تدارك هذا قد يموت الطفل لو استمر فى النزف الذى قد يحدث فجأة ومن أى مكان غير متوقع، بينما تضع منظمة الصحة العالمية مجموعة من الأمراض الأخرى الموسمية والمتوطنة ضمن قائمة قتل الطفولة، منها الملاريا التى قتلت 23 طفلاً عام 2005 والنزلات المعوية التى قتلت 110 أطفال نفس العام والتيتانوس 213.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.