سعد: سنوجه 35% من قيمة التصالح مع المخالفات لتطوير البنية التحتية    سقوط صاروخ باليستي داخل مأرب أطلقته الميليشيا الحوثية    رضا عبد العال يوجه نصيحة ليوسف أوباما بشأن التجديد مع الزمالك    ميدو: أوباما جدد عقده مع الزمالك بعد جلسة مع مرتضى منصور    فشل مفاوضات الوسطاء لإقناع أحمد فتحي بالاستمرار مع الأهلي    الحماية المدنية تخمد حريقا في المنيا    محامي يطالب بقانون لمعاقبة المتبرجات وبسمة وهبة تنهي الحوار (فيديو)    انتحار سيدة أسفل عجلات المترو بمحطة الشهداء    العثور على جثة ربة منزل بترعة الجيزاوية في الحوامدية    فيديو.. نجل الفريق محمد العصار يكشف وصية والده الأخيرة لمصر    تحديث تطبيق "صحة مصر" للتسهيل على المواطنين معرفة نتيجة "مسحة كورونا"    فيديو..الصحة: الأقصر و دمياط من أعلي المحافظات وفاة ب"كورونا"    متحدث مجلس الوزراء: 25% من أموال تصالح مخالفات البناء ستوجه لصندوق الإسكان الاجتماعى    نشرة التوك شو.. مصر تصب النار فوق رأس تركيا في مجلس الأمن.. متخصصون: لا يوجد سند علمي لانتقال فيروس كورونا في الهواء.. والبترول: تثبيت سعر البنزين في الفترة القادمة    رئيس موريتانيا السابق يرفض المثول أمام البرلمان بقضايا فساد حول قطر    موريتانيا تلغي إجراءات الحد من تفشي فيروس كورونا    برشلونة يطيح بإسبانيول للمظاليم ويضيق الخناق على ريال مدريد فى صراع الليجا    النائب العام يأمر بحبس أب عرض أمن وحياة نجله ذي الاحتياجات الخاصة للخطر    لجهودهم في مكافحة كورونا.. محافظ سوهاج يكرم 14 من العاملين بقطاع الصحة    إصابة 7 نواب إيرانيين بفيروس كورونا    مجهولون يحرقون تمثالا خشبيا ل ميلانيا ترامب    استقالات جماعية في حزب المؤتمر بالشرقية.. تفاصيل    القومي للمرأة يشكر رئيس الوزراء لموافقته على مشروع قانون سرية بيانات المجني عليهن بجرائم التحرش    الري: مصر أخبرت مراقبي مفاوضات سد النهضة عدم قبول أي صياغات منقوصة لا تراعى الشواغل المصرية    برشلونة يفوز بدربي كتالونيا ويعلن هبوط إسبانيول للمرة السادسة في تاريخه    سلبية المسحة الطبية الثانية ل الإسماعيلي    محمد صلاح يبدع في بلاد الضباب.. أرقام قياسية ل ملك ليفربول بعد ثنائية برايتون    المقاصة يجري المسحة الثالثة لفيروس كورونا    أخبار الرياضة السعودية.. حقيقة تعاقد الأهلي مع عموري.. وتعافي أمرابط من فيروس كورونا    «الري» تعلن نتائج اليوم السادس من المحادثات الأفريقية حول «سد النهضة» (تفاصيل)    البترول تكشف أسباب تثبيت أسعار البنزين لمدة 3 أشهر جديدة.. فيديو    الزملوط يتسلم قاعدة البيانات الرقمية الحديثة للوادي الجديد    عطل فني بطائرة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي كاد يقضي على حياته    الطفل يروي مأساته.. أب يحاول التخلص من ابنه في قطار الصعيد    جوجل تغلق مشروع حوسبة سحابية وتقول: لا خطط لطرح الخدمة بالصين    خطوة بخطوة.. تنزيل مقاطع فيديو يوتيوب على iOS باستخدام الاختصارات    انتشال جثة نقاش غرق في مياه نهر النيل ب كفر الشيخ    شيفروليه تحدث سيارتها كورفيت C8 موديل 2021    الهروب.. يارا تحصد 40 ألف مشاهدة بأحدث أغانيها    حمقى العلمانية    أحلي واحدة في الكوكب.. باسل الزوار يهنئ شيرين رضا بعيد ميلادها    توقعات الأبراج اليوم 9-7-2020: فرصة ل الحوت ونصيحة ل الجدي    نائب رئيس مركز شباب محمد صلاح يطالب باستكمال تطويره: يهدد حياة المواطنين    محافظ الفيوم: معدل إصابات كورونا بالمحافظة فى انخفاض    أطباء بريطانيون يحذرون من مضاعفات تصيب الدماغ بسبب كورونا    تنفيذ 104 قرارات إزالة واسترداد 9 آلاف متر تعديات على أراضي الدولة في الغربية    أسعار الذهب اليوم الخميس 9-7-2020.. تراجع بالمعدن الأصفر و21 مازل فوق مستوي ال 800 جنيه    الصحة: 52% من وفيات كورونا مرضى ضغط و40% سكر و15% قلب.. فيديو    عميد ألسن عين شمس تعلن خطة تأمين امتحانات الفرقة الرابعة وسط إجراءات احترازية مكثفة    «لا تهمل قراءة التعليقات».. 5 طرق للتحقق من المعلومات الصحية على «السوشيال ميديا»    مجلس الشيوخ.. مصادر: تمثيل "شباب التنسيقية" ضمن القائمة الموحدة    بالفيديو| محمد منير: 20% نسبة مساهمة مصر في إنشاء أول محطة نووية    مجلس الشيوخ.. 3 مرشحين في أول أيام الكشف الطبي بالأقصر    بيان شديد اللهجة من البحوث الإسلامية عن التحرش    بالفيديو| رمضان عبدالمعز: التسبيح يصنع المعجزات ويزيل المشاكل والهموم    10 إجراءات لفتح مصليات السيدات بعد أكثر من 100 يوم إغلاق    كيف يتخلص الإنسان من الكذب؟    اشتراطات للدخول.. الأوقاف تعلن فتح مصلى السيدات بمسجد السيدة زينب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كبيرنا ومعلمنا الذى علمنا الكتابة.. ذكرى مولد خير الكُتّاب نجيب محفوظ.. قيصر الرواية العربية يقطع مشواراً عمرياً طوله 77 عاماً و49 عملاً فنياً.. «الذى أبدع لم يمت»
نشر في اليوم السابع يوم 10 - 12 - 2014


نقلا عن العدد اليومى :
«ينظر إلى الأمام دائما، لا ينحنى إلا لإزاحة قالب طوب من الطريق ويلقيه جانباً فى هدوء، لا يخوض معارك شخصية، ولم يعرف أحد عنه خوضه فى أية كراهة، شديد التواضع، صاحب نفس قوية لا تعرف الجزع الشديد، ولا تعترف بالأفراح الصاخبة»، لكنها نفس تعرف المواجهة الدافئة القوية لكل الأفراح والأحزان.
تنتمى السطور السابقة إلى قلم الناقد الكبير الراحل رجاء النقاش، التى استهل بها كتابه «فى حب نجيب محفوظ» الصادرة طبعته عن دار الشروق عام 1995، وهى السطور التى جعلتنى أنتقيها كخير ما يوصف بها الروائى الكبير الراحل «نجيب محفوظ»، الذى تحين ذكرى مولده هذا الشهر فى الحادى عشر من ديسمبر، محفوظ المولود عام 1911، قطع مشواراً فنياً طويلاً، أثرى المكتبة العربية بتسعة وأربعين عملاً أدبياً ما بين مسرحية ورواية ومجموعة قصصية، فى 77 عاماً حتى رحيله فى 30 أغسطس 2006.
وبعد التتويج الكبير لمشوار قيصر الرواية العربية نجيب محفوظ، بحصوله على جائزة نوبل فى الأدب عام 1988، لم ينجح أى أديب عربى بعده فى أن يحقق مثل هذا المجد الأدبى الكبير على الرغم من مرور عقود على حصوله على الجائزة، التى بات ظاهراً أنها تخاصم الأدب العربى، لكن الأكيد أن الساحة الأدبية لم تشهد إنجازاً أدبياً كبيراً لأديب واحد مثل ذلك الذى حققه نجيب محفوظ فى حياته، فكيف حقق هذا الإنجاز الكبير؟
ليس جديداً أن نتحدث عن التزام «نجيب محفوظ» الذى يصل على حد التقديس، ولا نريد أن نهدر هذه السطور بإعادة مثل هذا الكلام، لكننى سأستعين بما قاله الناقد الكبير الراحل رجاء النقاش عن حياته، يقول النقاش فى كتبه «فى حب نجيب محفوظ»: لن نجد فى مشوار نجيب محفوظ أى طفرات مفاجئة، فحياته تمشى بانتظام هادئ، وليس فيها أى مسحة من الاستعجال أو الانفجارات، أو الأحدث الكبرى المدوية، فقد تميز منذ بداية وعيه بما يسميه هو نفسه «الواقعية» فى النظر إلى الأمور.
عافى الأديب الكبير الراحل نفسه من العمل فى السياسة، فلم يلوث يده ولسانه بالخوض فى التشهير والمعارك السياسية التى يصيب غبارها ضمن ما يصيب روح المشاركين فيها، وأقلامهم وأخلاقهم، لم يشارك نجيب محفوظ فى أى عمل سياسى على الرغم من كونه وفدياً، لقن مبادئه للدكتور أدهم رجب ابن جيله وزميله الذى أصبح أستاذاً ورئيساً لقسم الطفيليات بكلية طب القصر العينى، ونقل «النقاش» فى كتابه مقولة لأدهم رجب يقول فيها عن نجيب محفوظ: تولى نجيب مهمة تثقيفى سياسياً، وشرح لى التركيبة السياسية للنظام الاجتماعى وقتذاك، وكيف أن الوفد رغم قمصانه الزرق هو الذى كان يقف إلى جانب الشعب فى ذلك الوقت لأنه هو الشعب.
لم يعمل محفوظ بالسياسة على الرغم من اعتنائه فى كتاباته بها، ويكفى مقولاته السياسية البديعة فى عمله الفذ «ملحمة الحرافيش» ومنها: «لو أن شيئا يدوم على حال فلم تتعاقب الفصول»، أو كما قال فى «أولاد حارتنا»: «ومن عجب أن أهل حارتنا يضحكون وعلام يضحكون؟ إنهم يهتفون للمنتصر أياً كان المنتصر، ويهللون للقوى أياً كان القوى، ويسجدون أمام النبابيت يداوون بذلك كله الرعب الكامن فى أعماقهم».
وتبقى مقولته التى برزت بشدة منذ سنوات اندلاع ثورة 25 يناير، واستمدت شهرتها من كثرة تداولها والتى يقول فيها «محفوظ»: «إن الثورات يدبرها الدهاة وينفذها الشجعان ثم يكسبها الجبناء».
اختار نجيب محفوظ أن يكون «كاتباً وأديباً» حسبما يقول «رجاء النقاش»، ومن خلال الأدب يستطيع أن يعبر عن مشاعره ومواقفه وأفكاره السياسية، أما العمل السياسى المباشر، فهو شىء آخر، لم يقترب منه نجيب محفوظ، لأنه كان كفيلاً بجره إلى دوامة عنيفة تعوق عمله الأدبى، الذى يحبه ويرى أنه قادر على أن ينجز فيه شيئاً مثمراً.
وضع محفوظ خطاً فاصلاً بين الأدب والصحافة، فاختار الأدب، ورفض العمل بالصحافة رفضاً قاطعاً، على الرغم من الإغراءات الكثيرة التى قدمتها له مؤسسات صحفية كبرى، ليترك وظيفته الحكومية ويتفرغ للعمل الصحفى، وحتى عمله بالصحافة عام 1959 كان عملاً أدبياً، فلم يكن مشغولاً بالمتابعات الصحفية، اليومية المنهكة، إنما كان مشغولاً بإنجاز أعمال أدبية لنشرها بالأهرام.
ولعل أقوى دروس نجيب محفوظ التى نستعيدها مع رحيله هذه الأيام، هو حياته الاجتماعية، حرص عليها، وتكتمها، فلم يعرف المقربون منه بنبأ زواجه إلا صدفة، كما لم يربك نجيب محفوظ حياته فى بدايتها بالزواج خشية أن يتعطل أو يضطرب نظامه، فتزوج الروائى الكبير بعد الأربعين، ونجا بسفينة أدبه من هموم وأثقال المسؤولية التى قد توهن عزمه فى بداية حياته وفى ظل عتوه وقوته.
انتصر نجيب محفوظ على الزمن بباله الطويل، وواقعيته، ونظرته الصبورة غير المتعجلة للأوضاع المحيطة به، لم يخضع لأى ابتزاز قد يوهن أدبه، بل نجح فى أن يمر بسفينة أدبه وسط تقلبات السياسة العاصفة بين ثلاثة عهود، عبدالناصر والسادات ومبارك.
كان نجيب محفوظ وفياً للأماكن وللمدن، يظهر ذلك جلياً فى أدبه، وأعمال رواياته التى استمدت أسماءها من المناطق التى عاش فيها، ودارت حبكاتها حولها، ومنها: «بين القصرين» و«السكرية» و«قصر الشوق» و«خان الخليلى» و«زقاق المدق» وغيرها من الأماكن التى عاش فيها «نجيب محفوظ»، والتقى فيها أناسا، شكلوا جميعاً موضوعات كتبه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.