حذر رئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، من «تفكك اليمن وخطر ذلك على الأمن العربى». وقال السنيورة وموسى فى مقال مشترك نشر بالصحف العربية، حسب بيان من مكتب موسى، منذ قليل، إن الأحداث الأخيرة فى اليمن «تبعث على القلق والحيرة فى الوقت ذاته»، وبعد ما أشارا إلى أن «الوضع انفتح بفضل مبادرة مجلس التعاون الخليجى، وتعاون مجلس الأمن، على مرحلة انتقالية واعدة»، أوضحا أنه «حصل باليمن ما لم يحصل فى أى من بلدان الثورات العربية، إذ انعقد حوار وطنى شامل شاركت فيه كل المكونات، خرج بقرارات شبه إجماعية بشأن اللامركزية، واستحداث أقاليم جديدة، والطبيعة الفيدرالية والديمقراطية لنظام الحكم، وسعة المشاركة لكل الأطياف». لكنهما أشارا إلى أن «المسار والمهل والخطوات، ترددت وتعرجت بعد ذلك. وعرفنا نحن المهتمون، بالاستفهام من اليمنيين الذين نعرفهم، أن بعض بنود المبادرة الخليجية لم تنفذ (إعادة هيكلية الجيش والقوى الأمنية مثلا)، وأن بعض الأطراف المشاركة فى الحوار عادت فاعترضت على بعض مخرجاته. ثم تداعت الأحداث وكل ذلك والجيش ساكت يسلم مراكزه وأسلحته للمتمردين، فى حين تخلت الحكومة الانتقالية عن مسئولياتها واستقالت، وانصرف رئيس الجمهورية لمحاولة تهدئة الوضع من خلال اتفاق السِلْم والشراكة، الذى لم ينفذ منه شىء، شأن الاتفاقات المعقودة مع حزب الله بعد سيطرة مسلحيه على بيروت فى 7 مايو عام 2008». وأشار السنيورة وموسى إلى «ما يقال من إن الرئيس السابق على عبد الله صالح (وهو ذو نفوذ كبير باق بالجيش) ومنذ عام 2012 تحالف مع الحوثيين لإزالة خصومه من السلطة، تمهيدا لعودته، والتشارك معهم فى إدارة البلاد، ولو من طريق الانقلاب!» واعتبرا «أن الخشية الآن ليست فى عودة الرئيس السابق صالح أو عدم عودته أو قيامه بانقلاب بحجة إنقاذ الوضع». بل هى بالدرجة الأولى من تفكك اليمن إلى أكثر من دويلة من جهة، ومن تهدد أمن دول الخليج، والأمن العربى بعامة من جهة البحر الأحمر وبحر العرب، بوصول الحوثيين المدعومين من إيران إلى مضيق باب المندب». وقالا: «نحن نعرف أن القوى الدولية موجودة فى المحيط الهندي، وفى الجزر القريبة من شواطئ اليمن وعلى مقربة من البحر الأحمر. بيد أن إيران التى تتحكم بمضيق هرمز والنفط المتدفق عبره، إن صار لها موطئ قدم بباب المندب، فإن ذلك يطرح احتمالات خطيرة تتعلق بالأمنين المصرى والخليجى والأمن العربى عموما». وأبديا خشيتهما من «أن تصبح للقاعدة وظيفة داخلية باليمن هى حماية أهل السنة مثلا فى مواجهة طائفيات الحوثيين». وشددا على «ضرورة العودة إلى المبادرة الخليجية مع العمل على استنهاض مجلس الأمن الدولى عربيا، وكذلك الدعوة إلى مبادرة عربية تعمل على استعادة وحدة الجيش اليمنى من أجل تحريكه لاستعادة الأمن وتحرير المدن اليمنية من السلاح، والاتجاه للانتخابات النيابية التى تحسم بشأن المستقبل القريب، وتحسم أيضا أحجام القوى السياسية فيه، وذلك دون سطوة السلاح ولا سيطرة المسلحين». وأكدا أن الجيش اليمنى وحده قادر على دفع الحوثيين للانسحاب من المدن التى احتلوها. فهل يمكن إخراج الجيش من قبضة الرئيس السابق؟ المبعوث الدولى جمال بن عمر يعتبر ذلك ممكنا، أما نحن العرب، وبخاصة الخليجيون من بيننا، فيكون عليهم جميعا بذل كل ما بالوسع من جهود وإمكانيات وعدم الانزلاق إلى تغليب التناقضات الثانوية على التناقضات الرئيسية أو التراجع عن الاهتمام بأولويات وحدة التراب اليمنى واستقرار اليمن وانتمائه العربى حتى لا يحصل له ما حصل بسوريا ولسوريا وكذلك بالعراق وللعراق.