وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصار العاشر من رمضان    ميناء شرق بورسعيد يستقبل ثالث أكبر سفينة صب جاف منذ بدء النشاط    محافظ المنوفية يسلم مساعدات مالية وعينية ل35 حالة إنسانية    الداخلية تكشف حقيقة ادعاء قبول طالب بكلية الشرطة عبر مواقع التواصل    رئيس قطاع المسرح نعيا الفنان ياسر صادق: فقدنا شخصية فنية جادة    الفلسطيني يوسف زين الدين يتحدث عن تجربته في "صحاب الأرض"    «معهد الكبد» يحصد الاعتمادالمبدئي «GAHAR» لتعزيز جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى    شهيدان ومصابون برصاص الاحتلال في حي التفاح شرق مدينة غزة    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    إسرائيل توافق على اعتماد أول سفير ل أرض الصومال لديها    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تجاوز الضعف عام 2025    كورتوا: لا أتمنى مواجهة مانشستر سيتي في ثمن نهائي دوري الأبطال    حسم موقف بيزيرا من لقاء الزمالك وبيراميدز في الدوري    قائد يوفنتوس يريد البكاء بعد السقوط أمام جلطة سراي    رئيس ألميريا: رونالدو الشخصية الأعظم في تاريخ كرة القدم.. وسعداء باختياره لنا    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    اسكواش - وادي دجلة يتوج بدوري الرجال والسيدات بالعلامة الكاملة    وزير الزراعة: افتتاح 600 منفذ ثابت ومتحرك للسلع الغذائية بتخفيضات تصل 25%    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    البورصة تختتم تعاملات الأسبوع بارتفاع للمؤشرات ورأس المال يربح 23 مليار جنيه    حظر سير الإسكوتر الكهربائى بشوارع محافظة المنوفية    يارا السكرى: شرف كبير تشبيهي ب زبيذة ثروت    نائبة وزير الخارجية تشارك في مراسم التوقيع على اتفاقية لحماية الشواطئ    "الزراعة" تستعرض جهود حماية الثروة الداجنة في مصر.. وترد على شائعات "النفوق غير الطبيعي"    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    اليوم.. قرعة الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة آنسات    طلب إحاطة بشأن تأخر صرف مستحقات مزارعي قصب السكر بأسوان وقنا والأقصر    هل حجبت وزارة العدل الأمريكية وثائق تخص ترامب من ملفات إبستين؟ تفاصيل    اليوم.. انطلاق ندوات وعروض فنية بالجمعيات الثقافية ضمن احتفالات قصور الثقافة بشهر رمضان    مسلسل رأس الأفعى يكشف حجم الشك داخل الجماعة الإرهابية.. اعرف التفاصيل    المركز القومي للمسرح يعلن السبت آخر موعد للتقديم إلى مسابقة التأليف لمسرح الطفل والعرائس    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    فيديو.. هل تشهد البلاد موجة صقيع خلال الأيام المقبلة؟ الأرصاد تجيب    استغل غياب والدتها عن المنزل.. تجديد حبس متهم بقتل طفلة في منطقة المنيب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية    لماذا ينصح الخبراء بتربية أسماك الزينة؟    أمين «البحوث الإسلامية»: الأزهر منارة الوسطية ومرجعية الأمة عبر العصور    الصحة تغلق 15 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة العبور    شوارع القاهرة فى "حد أقصى".. لقطات تبرز الطابع الحضارى وانسيابية المرور    ضبط شخصين بأسيوط لاتهامهما بتوظيف الأموال في المراهنات والمضاربة بالعملات المشفرة    كلمة السر بيراميدز.. الزمالك يطارد رقما غائبا منذ 1308 أيام    جامعة قناة السويس تواصل تعزيز الحراك الثقافي الرمضاني بورش «نادي الأدب»    تحرك إيراني جديد.. صفقة محتملة لتفادي الحرب مع الولايات المتحدة    «محدش فوق القانون».. مطالبات بإخضاع وزيرة الثقافة للتحقيق القضائي بعد بلاغ من محام    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    تحسين صحة القلب.. 4 مكونات لأفضل «فطار رمضاني» لمرضى ضغط الدم المرتفع    المعهد القومي للكبد يحصل على اعتماد الجودة GAHAR    طلب إحاطة بشأن الاعتداء البدني على معلم داخل مدرسة وإلغاء جزاء الطالب    واشنطن تخفف الحظر عن صادرات النفط الفنزويلي لكوبا    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    ضبط صانعي محتوى نشروا مقاطع مسيئة وتتنافى مع القيم المجتمعية    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تصنع مصر "زلزالاً إستراتيجياً" فى الشرق الأوسط؟
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 01 - 2010

قرأت، ولم أكن أصدق ما أقرأه، ولكن المصادر كانت متداخلة ما بين الإيرانية والإسرائيلية، ويظهر فى الشق الخاص بإيران، أن المصادر الإسرائيلية ناقلة عن الإيرانية! أن ما قرأته فى عدد من المصادر المتفرقة على الإنترنت، وما أكده لى خبر تحليلى للأستاذ محمد البحيرى، فى جريدة "القاهرة" الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة فى مصر، إنما هو اختراق بشتى المعايير، لو أنه تم!
إنه "حدث" دولى، له أصداء ضخمة للغاية، تتخطى كل ما كان، منذ عقود مضت، يوم أن وقعت الثورة الإيرانية بقيادة الخمينى، وربما يتوازى فى "المقدار" مع زيارة الرئيس السادات إلى القدس، لو توفرت الضمانات المدعمة للحدث!
فقد جاء على لاريجانى، رئيس البرلمان الإيرانى، مبعوثاً من طهران، إلى القاهرة يوم 20 ديسمبر الماضى، والتقى الرئيس مبارك فى جلسة مغلقة، استمرت ساعتين! وكان تعليق لاريجانى على المقابلة، عندما خرج من لقائه بالرئيس مبارك، غريباً، حيث وصف اللقاء، بأنه: "إيجابى وجيد للغاية"!! وبدأت على إثر هذا الصُحف تكتب الكثير، فيما يتعلق بهذا اللقاء.
وقد قال لاريجانى فيما بعد "إن مصر وإيران أهم بلدين فى المنطقة ولهما دور فاعل فى قضاياها وبينهما عوامل مشتركه عديدة، وهو ما يحتم وجود تقارب بين البلدين، ولذلك ينبغى على الجميع بذل الجهود فى هذا الصدد، مطالبا وسائل الإعلام بالقيام بدور فعال وإيجابى، مشددا على أن طهران لن تترد فى التحرك تجاه علاقات طيبة مع القاهرة." وهو الأمر الذى لا ننفيه، ولكن لا يُمكن أن يكون هذا التقارب على أساس ضرب المصالح المصرية فى المنطقة وإنما بضمانات على أعلى مستوى!!
وهذا التحرك، على ما يبدو، يأتى فى إطار ما نشرته الصحف الإيرانية ونقلته عنها بعض مصادر الأخبار الإسرائيلية "الأمنية الطابع"، بوجود "عرض" إيرانى على الرئيس مبارك، بالتقارب بين مصر وإيران، فلقد كتبت مصادر الأخبار على الإنترنت، بأن "لاريجانى، حمل إلى الرئيس مبارك، رسالة من القيادة الإيرانية، لإقامة علاقات بين الدول العربية المعتدلة وإيران، مع مراعاة إيران لمصالح تلك الدول المعتدلة".
يشمل الاتفاق، وفقاً لإيران، تطمينات إيرانية للدول العربية، "بإقامة تعاون نووى" معها، وقد علقت المصادر الإسرائيلية على ذلك بإثارة الإدارة الأمريكية ضد الموقف وبضعفها حيال البرنامج النووى الإيراني، وعدم اتخاذها موقفا أشرس حيال إيران غير العقوبات الاقتصادية!
وقد نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، أن يكون لاريجانى قد سلم الرئيس مبارك أى رسائل سواء شفوية أو مكتوبة، وقال، "إن السبب الرئيسى للزيارة هو المشاركة فى اجتماع اتحاد برلمانات الدول الإسلامية، والمسائل التى تحدث على هامش هذه الزيارة وتنقل عن مصادر غير موثوقة غير جديرة بالاهتمام، لأن مكانة هذه الوسيلة الإعلامية غير معتبرة".
إلا أن الغريب فى الأمر، أن الرئيس مبارك، وعلى إثر لقائه مع على لاريجاني، سافر إلى السعودية والكويت والإمارت، فى جولة خليجية سريعة، وهذا ما يجعل الأمر مرتبطا، إلا أنه يتضح أيضاً، أن مصر حذرة للغاية فى اتخاذ خطوة كتلك (فى حال وجودها)، مع عدم ضمانها إيران التى تراجعت فيما سبق عن محاولات التقارب وقت كان الرئيس خاتمى فى السلطة! فالعروض المُجملة، لا تُشكل الضمانة الكافية لما هو قادم، إن كان قادماً بالفعل!
ولكن جريدة "المصرى اليوم" نشرت يوم 25 ديسمبر الماضى، أن الحكومة المصرية ووفدا من رجال الأعمال المصريين قد أجروا "مباحثات مع مسئولين إيرانيين فى القاهرة الأيام الماضية، لبحث سبل زيادة التبادل التجارى بين البلدين".
و"كشف حسين وجيه أباظة المستثمر فى مجال السيارات أنه تم الاتفاق مع الشركة الإيرانية المنتجة للسيارة «سمند» على تجميع المركبة فى مصر، باستثمارات تصل إلى نحو 10 ملايين دولار" "وأكد الدكتور شريف الجبلى، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، إمكانية التعاون بين مصر وإيران فى مجالات متعددة، مشيراً إلى أنها مستهلك كبير للأسمدة الفوسفاتية مما يزيد من فرص الإنتاج المصرى." ذلك، إلى جانب صفقات أخرى!
وتوضح محاولة التقارب تلك، أن إيران ترى نجاح إستراتيجية الدول المعتدلة فى الشرق الأوسط، بمنع التأثير الإيرانى من التوسع واختراقها. فالسعودية، فعلت ما لم يكن فى الحسبان، بإعلانها الحرب على الحوثيين المدعومين من إيران فى اليمن. ومصر تُصر على عدم فتح معبر رفح، رغم الضغوط التى تمارسها إيران إعلامياً بمعونة سوريا المتعاونة مع إيران وأذيالهما، لتلخيص القضية الفلسطينية فى المعبر. وتقوم مصر أيضاً ببناء الجدار بين مصر وغزة لضرب النفوذ الإيرانى فى غزة بتأثير حماس، والأهم، أن مصر قطعت الطريق عن المحاولات للاعتداء على دورها، يوم عقد قمة قطر غير الكاملة النصاب، أثناء الحرب على غزة!
وقد رأت مصادر إسرائيلية، كما نقل عنها السيد محمد البحيرى، أيضاً، أن مصر ودولا عربية أخرى تخطط لخطة تقوم من خلالها بعقد اجتماع لمجلس الأمن لدفعه اتخاذ قرار لإعلان دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس.
ويقول الخبر إن الولايات المتحدة فى حال إصدارها حق الفيتو، سيقدم السيد أبو مازن استقالته مما سيضطر الولايات المتحدة وإسرائيل، التعامل مع حماس من خلال الدكتور عبد العزيز الدويك رئيس البرلمان التابع لها، مما سيجعل تصويت الولايات المتحدة بالفيتو مستبعدا.
وبغض النظر عن التوقعات والتكهنات الإسرائيلية التى لا يمكن الحسم فى صحتها، فإن ما يبدو من تلك الأخبار، سواء إيرانية أو إسرائيلية، هو أن الطرفين ينظران إلى مصر على أنها اللاعب رقم واحد فى الشرق الأوسط، على عكس ما يُقال من قبل المحللين الراديكاليين أو ممن لا يعجبهم أى تصرف للنظام، وكأن المعارضة هى، أن نقول "لا" للحكومة طيلة الوقت، وهو أمر إن دل على شىء، إنما يدل على رؤية قاصرة!
لقد بدأ العام الجديد بعدة شواهد مهمة، تدل على كم من التغيرات فى مصر والشرق الأوسط، أهمها استقالة محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وحدوث انشقاق داخلى فى الجماعة.
وقال قادة حماس إنهم لن يتخلوا عن الدور المصرى وسيوقعون المصالحة فى القاهرة، بعد أن رجع القيادى الحمساوى، محمود الزهار من دمشق.
وعلى المدى الأوسع، كانت هناك تفجيرات كبيرة ومختلفة فى باكستان، من قبل الإرهابيين، حيث استشهد كم هائل من الأبرياء، ويبدو من كل هذا، أن المنطقة بين شدٍ وجذب.
فإن صحت الأخبار الواردة من كلٍ من إيران وإسرائيل، فإن هذا تحركات محمودة لو توفرت ضمانات تلك التحركات والمبادرات وتوقف الاعتداء على المصالح المصرية والدول المعتدلة فى المنطقة وفُرض حل عربى للقضية الفلسطينية، يُحرك المياه الراكدة. ولو أن مصر استطاعت أن تُقدم على خطوة التقارب مع إيران، بتلقى الضمانات الكافية لذلك، فإن هذا التقارب، سيُشكل بالفعل "زلزالاً إستراتيجيا" بالإقليم، بل والعالم أجمع، ويُعيد ترتيب الأوراق، بحيث تتوزع أدوار اللاعبين الأساسيين فى الشرق الأوسط من جديد، ويُعاد صياغة الكثير من العلاقات بحيث تستفيد مصر من كل هذا، كما سيستفيد كل من يتمتع بعلاقات طيبة معها.
* أستاذ علوم سياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.