تنظيم معرض "صنع في جامعة بنها" وتبني نموذج المؤسسة المنتجة فبراير القادم    السيسي يوجه بمتابعة يومية لتوافر سلع رمضان بالأسواق    البورصة تختتم بتراجع جماعي للمؤشرات بضغوط مبيعات المتعاملين المصريين والعرب    زراعة الفيوم تنظم يوما حقليا عن النباتات الطبية والعطرية    اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ووزير خارجية عمان    إعلام إسرائيلي: فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الأحد المقبل    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    الدماطي رئيسًا لبعثة الأهلي في تنزانيا لمواجهة يانج أفريكانز    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    برقم الجلوس| أحصل على نتيجة الشهادة الإعدادية بالقاهرة    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    معرض الكتاب يحتفي بأدب نجيب محفوظ: قوة ناعمة كبرى ل مصر    معرض الكتاب.. الذكريات والإعجاب.. والملاحظات    ظهور مميز ل شيكو في «فخر الدلتا» بطولة أحمد رمزي رمضان 2026    تهتك كامل بأنسجة الذراع وكسور.. فريق طبي بمستشفى جامعة سوهاج ينقذ طفلا من إصابة مروعة    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    فيروس قاتل يعبر الحدود؟ آسيا ترفع درجة الاستعداد بسبب «نيبا»    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    طفل محرر من سجون قسد: ممنوعون من الدعاء والصلاة والتعذيب مستمر    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    صفقة نيو ترافورد تقرب اليونايتد من حصد 175 مليون إسترليني    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    صحيفة نمساوية: جاذبية المتحف المصرى الكبير تجاوزت كل التوقعات منذ افتتاحه    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    بالأسماء، قرار جمهوري جديد بتعيين 357 مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة    محافظ المنيا يتابع تطوير المدخل الشرقى وتوسعة ميدان القرداحى وفق رؤية حضارية شاملة    اتحاد الطائرة يعلن جدول مباريات بطولة كأس السوبر للآنسات    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    بالمجان.. خطوات استخراج قرار علاج على نفقة الدولة    وزارة «الصحة» تعلن تشغيل منظومات رقمية في 5 آلاف منشأة    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    إصدار سلسلة توعوية جديدة بشأن الهيئات البرلمانية للأحزاب والائتلافات بالنواب    جارية الآن.. بث مباشر دون تقطيع مانشستر سيتي ضد جلطة سراي دوري أبطال أوروبا    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    إكرامي: أتواصل مع الخطيب بشأن قضية منشطات رمضان صبحي    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    عضو بالشيوخ يتقدم باقتراح لمواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي وحماية الطلاب    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    مستجدات تنفيذ المشروع القومي للمحطة النووية بالضبعة    الحماية المدنية بالغربية تسيطر على حريق هائل بأتوبيس بالمحلة الكبرى    ضبط 2.5 طن دواجن مشبوهة وتحرير محاضر مخالفات بأسواق الغربية    محافظ قنا يستقبل وكيل وزارة التعليم الجديد ويؤكد على دعم المنظومة    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    العالم يستمع إلى مصر من دافوس    رمضان 2026 | أحمد حلمي ينتقل للإذاعة بمسلسل «سنة أولى جواز»    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    كيف يتعامل مرضى الحساسية مع التقلبات الجوية؟.. «المصل واللقاح» يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توكيلات.. سعد والبرادعى!!
نشر في اليوم السابع يوم 01 - 01 - 2010

أترقب بشغف شديد رد فعل الحزب الوطنى، ودراويشه على سيل التوكيلات التى بدأت تنهمر على مكاتب التوثيق لتفويض الدكتور محمد البرادعى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتأييد دعوته بتشكيل لجنة تأسيسية لوضع دستور عصرى لمصر يواكب التطورات العالمية وينقلها إلى عهد جديد من الديمقراطية والتداول السلمى للسلطة.
بديهى أن كل المنتفعين من استمرار الواقع الحالى سيهبون لإجهاض هذه الخطوة، ويتفنون فى ابتكار شتى الوسائل لمحاصرتها، سواء بالطعن فى قانونية التوكيلات أو تشويه الفكرة والتشكيك فى نوايا أصحابها.
المناخ السياسى الذى تعيشه مصر حاليا يساهم فى تصاعد الرغبة الوطنية الملحة فى التحرر من أغلال الحزب الوطنى، ولعل ما أثير من جدل حول إعلان الدكتور البرادعى عن رغبته فى خوض الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو ما يعيد إلى الأذهان مساعى النخبة المصرية للتحرر من قيود المحتل البريطانى فى أعقاب الحرب العالمية الأولى، وما أحاطها من ملابسات وأحداث هامة.. بالتأكيد هناك من يغضب لتشبيه حزب يضم طائفة من المصريين بالمحتل الأجنبى.. لكن الذى يعود حوالى تسعة عقود بذاكرته للوراء سيجد تشابها كبيرا بين الأجواء المشحونة بالغضب التى تعيشها مصر حاليا وميلاد الحركة الوطنية عندما اشتدت قسوة الاحتلال البريطانى، الذى شدد من قبضته الأمنية وفرض العمل بالأحكام العرفية، والزج بالأحرار والوطنيين، إلى غياهب السجون والمعتقلات.. فى تلك اللحظة شق الظلام زعيم وطنى التفت حوله الأمة بأسرها فصار بين عشية وضحاها أملها فى التحرر والانتقال من مرحلة يعيش فيها المصرى مغتربا فى وطنه إلى مرحلة جديدة عناوينها الحرية والعدل والمساواة.
ما أشبه الليلة بالبارحة، فهناك أوجه شبه عديدة بين اللحظة التاريخية التى ظهر فيها الزعيم سعد زغلول، وإعلان الدكتور البرادعى النزول إلى الحلبة السياسية ودعوته إلى وضع دستور جديد.. وكأن التاريخ يعيد نفسه. ولعل نقطة التلاقى بين سعد والبرادعى أن كلاهما ينطلق من قاعدة قانونية، فالأول أفرزته ظروف الاحتلال البريطانى الغاصب، بينما ظهر الثانى فى وقت تئن فيه مصر من وطأة الفساد والنهب.
إن تردى أحوال المصريين فى مطلع القرن العشرين دفع فريقا من الوطنيين بزعامة سعد زغلول إلى حد الاجتماع بأحد مساجد القاهرة.. هناك ناقشوا فكرة اختيار وفد للسفر إلى فرنسا لعرض مطالب استقلال مصر فى مؤتمر فرساى، حينها رفض المعتمد البريطانى "ونجت" مطلبهم، بحجة أن سعد لا يمثل الشعب المصرى.. هنا انتفض الجميع فى حملة لجمع مليون توكيل، لتفويضه للتحدث باسم الأمة، وانطلق المتطوعون يجوبون القرى والنجوع لحشد المواطنين الذين آمنوا بالفكرة، غير عابئين بتهديد ووعيد الاحتلال وأذنابه.. عندها اضطرالمعتمد البريطانى الاستجابة لهم، وسمح لسعد ورفاقه بالسفر إلى باريس، وبعد عودتهم مباشرة، تم اعتقال سعد ونفيه خارج البلاد.. الظروف كانت مهيأة تماما فى تلك الأثناء لاندلاع ثورة 1919 التى تعد أول ثورة شعبية فى العالم العربى تتبنى شعارات الوحدة الوطنية، حيث تعانق خلالها الهلال مع الصليب فى لحظة تاريخية فارقة راسما أروع لوحة إنسانية فى حب مصر بكل ما تحمله الكلمة من معانى كان فيها المسيحى يهتف بجوار المسلم، وخرجت المرأة لأول مرة تتقدم صفوف الرجال غارسين أول بذور الحرية.. بعدها بسنوات قليلة، اعترف "المحتل" بحق مصر فى الاستقلال، وفى العام التالى استجاب الملك للضغط الشعبى وأقر دستور 1923.. من هنا ربما تكون فكرة التوكيلات هى المحاولة الأخيرة أمام المصريين لكسر احتكار الحزب الوطنى للحياة السياسية المصرية، وما ترتب عليها من تشويه لمكانة مصر المعهودة وتاريخها العريق.. اليوم تتجه كل الأنظار بحذر للخطوة الجريئة التى انطلقت شرارتها الأولى معلنة من أحد مكاتب الشهر العقارى فى مدينة الإسكندرية رفضها الاستسلام للواقع المرير، حيث أصرت إحدى الفتيات على تحرير توكيل باسمها للدكتور البرادعى وسط تردد موظفى المكتب المرتعشون.
السؤال الذى يطرح نفسه الآن فى حالة نجاح تلك المعركة.. هل يستجيب النظام لإرادة الجماهير المتلهفة للتغيير، أم سيركب رأسه ويمضى فى عناده بصرف النظر عن الفاتورة الباهظة التى يمكن أن يدفعها الجميع؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.