جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    تكريم تلميذة عثرت على 17 ألف جنيه وأعادتها لصاحبها في قنا    تراجع سعر الدولار أمام الجنيه منتصف تعاملات الإثنين    محافظ بورسعيد يتفقد مجمع المواقف.. ويوجه بوضع التعريفة الجديدة على السيارات    شريف فتحي: نطبق خطط تسويقية لكل سوق سياحي وأساليب حديثة للترويج    السيسي يؤكد لملك البحرين دعم مصر لأمن الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية    عطش ليل نهار.. أهالي غزة يعانون الحصول على المياه (صور)    أثليتك: مبابي سيلعب ضد مانشستر سيتي في هذه الحالة    وزارة الشباب والرياضة واستادات تبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من المشروعات الشبابية والرياضية    السكة الحديد تنظم ندوة توعية لطلبة مدارس المحلة الكبرى لتعزيز أخلاقيات التعامل مع المرافق العامة    تأجيل نظر قضية مقتل أحد الأشخاص بالإسكندرية على يد زوجته إلى إبريل المقبل    «الوطنية للإعلام» تشكر الرئيس السيسي على إعطاء الإذن لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم    ننشر نص كلمة الرئيس السيسى فى احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر    محافظ بني سويف يهنئ بلال سيف لفوزه بلقب الموسم الأول من مسابقة «دولة التلاوة – ترتيل»    هيمنة مصرية على التصنيف العالمي للإسكواش.. "عسل" يحافظ على الصدارة وزكريا يقتحم "التوب تين"    "اعرف حقك.. اعرف واجبك" ندوة بكلية الاقتصاد المنزلي جامعة العاصمة    رسميا.. محمد عبد الغني نقيبا للمهندسين    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    الطقس غدا مائل للحرارة نهارا بارد ليلا وشبورة ورياح والصغرى بالقاهرة 15 درجة    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    هجوم جوي إسرائيلي يستهدف مركزا فضائيا في طهران    هؤلاء السبب، أول تعليق من محمد كامل بعد فوزه بمسابقة دولة التلاوة    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر    ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري بختام تعاملات 16 مارس 2026    «الرعاية الصحية» تُنهي معاناة مريض بجنوب سيناء بزرع منظم قلب ثلاثي الحجرات    دكتور رمضان| ليه قياس الضغط بيتغير في الصيام؟    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الكشف على 144 طالب بمدارس بنها بقافلة طبية لجامعة بنها بمبادرة من أجل قلوب أطفالنا    وزير الصحة يزور المركز الروسي «دميتري روجاتشيف» للتعاون في علاج أورام وأمراض الدم لدى الأطفال    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    وداع رمضان    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    مبادرة «متضيعش صيامك» تصل القوصية ومنفلوط بأسيوط لحماية الشباب من مخاطر الإدمان خلال رمضان    "كتابٌ لا يغسله الماء"    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    الطلاب الوافدون بجامعة القناة يشاركون في حفل الإفطار السنوي بالقاهرة    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    دوي انفجارات قوية في طهران    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    ماكرون يكشف تفاصيل مكالمته مع الرئيس الإيراني بزشكيان    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ننشر تفاصيل مبادرة حسن نافعة ل"إنقاذ الوطن".. تتضمن تشكيل لجنة حكماء تضم هيكل ومصطفى حجازى وبهاء الدين وبشر والعوا.. وتشترط موافقة الجميع على نبذ العنف.. وبحث آلية لمشاركة الجميع فى الحياة السياسية
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 02 - 2014

قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الأزمة السياسية التى تمر بها البلاد، تفرض طرح مبادرة للمصالحة بعيدًا عن الحلول الأمنية.
وأضاف نافعة، فى تصريح ل"اليوم السابع"، أنه طرح مبادرة فى السابع عشر من أكتوبر 2013 وقدمها للواء محمد العصار، عضوالمجلس الأعلى للقوات المسلحة تحت مسمى "خارطة إنقاذ الوطن من محنته"، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تفرض إعادة طرح المبادرة مرة أخرى على الرأى العام.
ونوه بأن المبادرة التى تقدم بها لم يحدث بها أى جديد فى الفترة السابقة منذ تقديمها، لافتًا إلى أن إعادة طرحها جاء لتجديد المساعى التى تهدف لحل الأزمة الراهنة، مشددًا على استعداده أن يكون أحد الأطراف الساعية لاستكمالها حال موافقة جميع الأطراف على المشاركة.
وتتضمن المبادرة التى طرحها نافعة، تشكيل لجنة حكماء محدودة العضوية تضم بعض كبار المفكرين وبعض من صناع القرار، للاتفاق على مبادئ وقواعد عامة يتعين على جميع الأطراف الالتزام بها، لتكون بمثابة بوصلة موجهة للسلوك ودليل عمل للمستقبل.
كما تتضمن المبادرة تعيين وسيط محايد يحظى بقبول طرفى الصراع، وقد يكون شخصًا واحدًا ولا يتعين أن يزيد على ثلاثة أشخاص تكون مهمته إجراء المفاوضات والاتصالات اللازمة لترجمة القواعد والمبادئ العامة التى تم الاتفاق عليها إلى آليات وبرامج زمنية، لتفكيك وحل الأزمة تكون قابلة للتطبيق على الأرض.
وتتناول المفاوضات بحث سبل التوصل الى هدنة للتهدئة تستهدف وقف المظاهرات والاحتجاجات والقصف الإعلامى المتبادل مقابل الإفراج عن القيادات، التى لم يثبت تورطها فى جرائم يعاقب عليها القانون، وبحث اتفاق على تشكيل لجنة تقصى حقائق محايدة ومقبولة من الجميع للتحقيق فى أعمال العنف التى وقعت منذ 25 يناير، وحتى يومنا هذا على أن تنتهى اللجنة من تقريرها خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، والبحث عن آلية تضمن مشاركة الجميع فى الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية.
ويعمل الوسطاء من خلال المبادرة تحت إشراف لجنة الحكماء والتى يعرض عليها تقارير دورية عن تقدم المفاوضات والعقبات التى تعترض طريقها، كى يصبح فى مقدور اللجنة متابعة ما يجرى وبحث سبل تذليل ما يستجد من عقبات، كما يتم تشكيل لجنة الحكماء على رأسها الأستاذ محمد حسنين هيكل والمستشار طارق البشرى والدكتور محمد سليم العوا والأستاذ فهمى هويدى والدكتور جلال أمين والدكتور زياد بهاء الدين والدكتور مصطفى حجازى المستشار السياسى للرئيس وبعضويته.
وشددت المبادرة على تخلى كافة الأطراف عن استخدام أو التهديد باستخدام العنف بكافة أشكاله تحت أى ظرف من الظروف ونبذ الإرهاب والتنديد به وفك الارتباط مع كل من يلجأ إليه، والانخراط النشط فى وسائل وآليات يتفق عليها لمكافحته وتجريم كل فعل وقول يكفر أو يخون الآخر أو يحرض على الكراهية وبث الفتنة الطائفية.
كما تتضمن قصر النشاط الدعوى على المؤهلين علميًا وبتصريح من الأزهر الشريف وضمان الحق لكل التيارات أيًا كانت مرجعيتها الفكرية فى تشكيل أحزابها السياسية، وممارسة النشاط السياسى وفق قواعد مجتمعية عامة تتسم بالشفافية والقابلية للمساءلة القانونية والسياسية وإخراج أحكام الشريعة السياسية من حلبة المزايدات السياسية بالعمل على التطبيق الفعلى لهذه الأحكام، من خلال اقتراح تعديلات محددة على قوانين يعتقد أنها تنطوى على شبهة تعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ووفقًا للآليات التشريعية المعمول بها فى الدستور.
وفيما يلى نص مبادرة الدكتور حسن نافعة:
الأزمة والمخرج
1- جذور الأزمة
تعيش مصر حاليًا أزمة سياسية مركبة هى نتاج تراكم أخطاء فادحة ارتكبتها النخب التى تعاقبت على إدارة الدولة، بعد نجاح ثورة يناير فى إسقاط مبارك. ورغم التباين الفكرى والسياسى بين النخب التى تولت مسئولية إدارة الدولة منذ ذلك الحين، إلا أنها فشلت حتى الآن فى تأسيس نظام بديل أكثر فاعلية وأقل فسادًا وقابل للدوام والاستقرار، لذا تبدوالمرحلة الانتقالية فى مصر والتى طالت بأكثر مما ينبغى مفتوحة بلا حدود، ودون أن يلوح فى الأفق ما يشير إلى نهاية سعيدة وشيكة.
1- فقد تسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة الدولة فى 11 فبراير 2011 بقرار من رئيس أجبر على التنحى، غير أن المجلس ارتكب سلسلة من الأخطاء أفضت إلى تسليم السلطة إلى رئيس منتخب، ولكن بعد أسابيع قليلة من قرار حل مجلس الشعب الذى سيطر عليه تيار "الإسلام السياسى"، وقبل أن تتمكن جمعية تأسيسية سيطر عليها نفس التيار من صياغة دستور جديد للبلاد.
2- وبدلا من العمل على إعادة الوئام إلى مجتمع بدا منقسمًا بشدة على نفسه، تصرف الرئيس المنتخب كممثل لجماعة سعى لتمكينها من الهيمنة المنفردة على مفاصل الدولة. فأصدر "إعلانًا دستوريًا" حصن بموجبه جمعية تأسيسية افتقد تشكيلها للتوازن ومكنها من صياغة دستور على مقاس التيار الذى ينتمى إليه، كما حصن بموجبه أيضًا مجلس الشورى الذى كان بدوره معرضًا للحل، وأسند إليه الدستور سلطة تشريع لم يكن مؤهلا لها ولم ينتخب أصلا للقيام بها، مما أدى فى النهاية إلى خروج جماهير غفيرة إلى الشوارع، للمطالبة بسحب الثقة من الرئيس بعد عام واحد من انتخابه. ولأن الجيش خشى من اندلاع حرب أهلية، فقد قرر التدخل والانحياز إلى إرادة الجماهير المطالبة بسحب الثقة من الرئيس، وقام بعزله فعلا بموجب "خارطة طريق جديدة" تم الاتفاق عليها بالتشاور مع عدد من القوى السياسية والرموز الدينية والشخصيات العامة الداعمة لهذا التوجه.
3- بعزل الرئيس المنتخب دخلت البلاد طورًا جديدًا من أطوار مرحلة انتقالية ممتدة، يفترض أن تصل إلى غايتها عبر ثلاث محطات رئيسية حددتها خارطة الطريق الجديدة على النحو التالى: صياغة دستور جديد للبلاد تجرى على أساسه انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء الهيئة التشريعية وتختتم بانتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد للبلاد.
غير أن الطريق الذى رسمت خارطة الطريق الجديدة معالمه لا يبدومعبدًا بما يكفى لضمان سلامة القافلة، ووصولها بأمان إلى محطتها النهائية.
2- إشكالياتها
تواجه السلطة المسئولة عن إدارة البلاد فى المرحلة الراهنة تحديات تختلف نوعيا عن تلك التى واجهت السلطة المسئولة عن الإدارة فى المرحلتين السابقتين، وذلك من منظورين رئيسين:
الأول: يتعلق بالشرعية: فلم يسبق لأى جهة فى الداخل أو فى الخارج أن شككت فى شرعية السلطة الحاكمة سواء فى المرحلة الانتقالية الأولى التى تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسئولية إدارتها، أو فى المرحلة الانتقالية الثانية التى تولى الدكتور مرسى وجماعته مسئولية إدارتها، رغم انتقادات عديدة تصاعدت بمرور الوقت ووصلت ذروتها فى نهاية كل مرحلة. أما السلطة التى تتولى مسئولية إدارة المرحلة الراهنة فتشكك فى شرعيتها قوى محلية وإقليمية ودولية عديدة وترى أنها جاءت عبر انقلاب عسكرى يتعين إسقاطه وإزالة كل ما ينجم عنه.
الثاني: يتعلق بوسائل إدارة الصراع، حيث يتنامى الاتجاه نحو استخدام مفرط للعنف فى مواجهة الخصوم. فقد سقط فى عملية فض اعتصامى رابعة والنهضة مئات القتلى والجرحى، وتحولت سيناء إلى ساحة حرب حقيقية يخوضها الجيش المصرى وأجهزة الأمن معًا ضد جماعات إرهابية مسلحة متحالفة مع القوى التى أبعدت عن سلطة الحكم، بل إن الجبهة الداخلية باتساع مصر كلها أصبحت أشبه بساحة للكر والفر بين معسكرين يسعى كل منهما لكسر إرادة الآخر وإملاء شروطه كاملة عليه، فسالت دماء غزيرة وامتلأت السجون بالمعتقلين.
فى سياق كهذا تبدوالأزمة الراهنة، وكأنها صراع حول الشرعية يدار بوسائل عنيفة. فكل طرف يعتقد أن الشرعية فى جانبه وأنه يملك من الوسائل ما يضمن له حسم الصراع لصالحه فى نهاية المطاف. إذ يبدوواضحًا أن الطرف الذى يمارس سلطة الأمر الواقع، يعتقد أنه يمارسها بتفويض من أغلبية شعبية عبرت عن نفسها بوضوح من خلال الملايين إلتى خرجت إلى الشوارع فى 30 يونيو ثم 26 يوليو، كما يعتقد أنه يملك من الوسائل ما يمكنه من فرض إرادته بقوة القانون الذى تحميه سلطة الدولة وأجهزتها الأمنية. كما يبدو واضحًا أيضًا أن الطرف الآخر يتصرف انطلاقا من قناعته التامة بأن الشرعية فى جانبه، لأنه وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، وأزيح عنها بقوة السلاح عبر انقلاب عسكرى لا شرعية له، وبالتالى فمن حقه مقاومة السلطة الانقلابية والعمل على استعادة سلطته الشرعية بكل الوسائل الممكنة، والتى يعتقد يملك منها ما يكفى لتمكينه من فرض إرادته فى النهاية.
والواقع أننا إذا ألقينا نظرة فاحصة على موازين القوة على الأرض فربما نصل إلى نتيجة مفادها استحالة حسم الصراع لصالح جماعة الإخوان والقوى المتحالفة معها, خصوصا حين تؤكد "عدم قبولها بأقل من عودة الرئيس المعزول والدستور المجمد ومجلس الشورى المنحل". ولا شك أن الإصرار على هذه المطالب يعنى أن الجماعة وحلفاءها يعيشون حالة انفصام مزمن عن الواقع ولم يستوعبوا بعد حجم التراجع الذى طرأ على تأييد الجماهير لهم وتخلى الحاضنة الشعبية عنهم. ومع ذلك ففى تقديرى أن النظام الذى يحكم مصر حاليًا سيرتكب خطأ قاتلا، أعتقد أنه بإمكانه استئصال الطرف الآخر اعتمادًا على الوسائل الأمنية وحدها. فما زال هذا الطرف فى تقديرى قادرًا على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد، قد تنجح فى إفشال خارطة الطريق، وذلك بالاعتماد ليس فقط على قواه الذاتية فى الداخل والخارج، والتى ما تزال كبيرة رغم حملات القمع والاعتقالات، ولكن أيضًا باستغلال نقاط ضعف وأخطاء السلطة الحالية. وما لم يتمكن طرفى الصراع من إيجاد مخرج للأزمة الحالية فسوف يطول أمده إلى الدرجة التى قد تهدد بتفسخ الدولة وانهيارها فوق رؤوس الجميع. لذا أعتقد أن البحث عن مخرج بات واجبًا وطنيًا تقع مسئوليته على الجميع.
3 - بحثا عن مخرج:
تتوقف إمكانية العثور على مخرج ملائم على مدى توافر الاستعداد لدى الأطراف المعنية للتخلى عن منهج "إدارة الأزمة" واستبداله بمنهج "حل الأزمة". فمن المعروف أن منهج إدارة الأزمة يقوم على حشد وتعبئة وتوجيه طاقات كل طرف لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالخصم، إلى أن يفقد الأمل فى قدرته على مواصلة الصراع ويصبح مهيأ للاستسلام لشروطه. أما منهج "حل الأزمة" فينطلق من اقتناع الطرفين بأن استمرار الصراع بينهما قد يلحق الأذى بالجميع حتى لوحسم فى النهاية لصالح أحدهما، وبأن تقديم تنازلات متبادلة أصبح السبيل الوحيد للتوصل إلى حل وسط يمكن البناء عليه لإنقاذ مستقبل الوطن ككل.
ولأن الدولة المصرية تواجه فى المرحلة الراهنة طرفًا يبدو شديد الاقتناع بأن الواجب الدينى يفرض عليه مقاومة السلطة الجائرة وأن مقاومتها هى السبيل الوحيد فى الوقت نفسه للحيلولة دون استئصاله كليًا وإخراجه نهائيًا من الساحة على السلطة القائمة فيها أن تبادر باتخاذ الخطوة الأولى فى اتجاه المصالحة، والعمل على بناء ما يكفى من جسور الثقة لإقناع هذا الطرف بأنها لا تنوى استئصاله، وأنه شريك مرحب به فى بناء مستقبل الوطن، ولكن فى ظل قواعد عامة ومبادئ يتعين أن يلتزم بها الجميع. غير أنه يتعين الانتباه فى الوقت نفسه إلى أن الأزمة بين الطرفين وصلت بالفعل إلى درجة كبيرة من التعقيد خصوصًا وأنها باتت تتعلق بقضايا الشرعية والدم، ومن ثم يستحيل معالجتها بحلول تقليدية أودفعة واحدة أوخلال فترة زمنية قصيرة.
ومن هنا ضرورة البحث عن حلول مبتكرة ومتدرجة، والتحلى بالكثير من الصبر والكتمان والبعد التام عن وسائل الإعلام.
لذا أقترح ما يلى:
1- تشكيل لجنة حكماء محدودة العضوية تضم بعض كبار المفكرين، ويفضل أن تكون مطعمة ببعض صناع القرار، للاتفاق على مبادئ وقواعد عامة يتعين على جميع الأطراف الالتزام بها، لتكون بمثابة بوصلة موجهة للسلوك ودليل عمل للمستقبل.
2-تعيين وسيط محايد يحظى بقبول طرفى الصراع (قد يكون شخصا واحدا ولا يتعين أن يزيد عن ثلاثة أشخاص) تكون مهمته إجراء المفاوضات والاتصالات اللازمة لترجمة القواعد والمبادئ العامة التى تم الاتفاق عليها إلى آليات وبرامج زمنية لتفكيك وحل الأزمة تكون قابلة للتطبيق على الأرض. وفى تقديرى أنه يتعين أن تتناول المفاوضات بحث سبل التوصل إلى:
أ‌- هدنة للتهدئة تستهدف وقف المظاهرات والاحتجاجات والقصف الإعلامى المتبادل مقابل الإفراج عن القيادات، التى لم يثبت تورطها فى جرائم يعاقب عليها القانون
ب‌- اتفاق على تشكيل لجنة تقصى حقائق محايدة ومقبولة من الجميع للتحقيق فى أعمال العنف التى وقعت منذ 25 يناير وحتى يومنا هذا، على أن تنتهى اللجنة من تقريرها خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر)
ج- البحث عن آلية تضمن مشاركة الجميع فى الانتخابات البرلمانية ثم فى الانتخابات الرئاسية.
2- يعمل الوسيط (أو الوسطاء) تحت إشراف لجنة الحكماء ويعرض عليها تقارير دورية عن تقدم المفاوضات والعقبات التى تعترض طريقها كى يصبح فى مقدور اللجنة متابعة ما يجرى، وبحث سبل تذليل ما يستجد من عقبات.
كما أقترح أن يكون تشكيل لجنة الحكماء على النحوالتالى:
1- الأستاذ محمد حسنين هيكل رئيسًا
2- المستشار طارق البشرى
3- الدكتور محمد سليم العوا
4- الأستاذ فهمى هويدى
5- الدكتور جلال أمين
6- الدكتور زياد بهاء الدين
7- الدكتور مصطفى حجازى
وسوف يسعد كاتب هذه السطور أن يكون عضوًا فى هذه اللجنة وأن يقوم من خلالها، أومن خلال أى آلية أخرى بأى دور ترى القيادة السياسية أنه يمكن أن يكون مفيدا للبحث عن مخرج من أزمة تشعرنى شخصيا بقلق بالغ على مصير الوطن. ولمزيد من الإيضاح حول المبادئ والقواعد العامة التى يفترض أن تناقشها وتقرها لجنة الحكماء أقترح الموضوعات التالية، على سبيل المثال وليس الحصر:
1- تخلى كافة الأطراف عن استخدام أو التهديد باستخدام العنف بكافة أشكاله تحت أى ظرف من الظروف.
2- نبذ الإرهاب والتنديد به وفك الارتباط مع كل من يلجأ إليه والانخراط النشط فى وسائل وآليات يتفق عليها لمكافحته.
3- تجريم كل فعل وقول يكفر أو يخون الآخر أويحرض على الكراهية وبث الفتنة الطائفية
4- قصر النشاط الدعوى على المؤهلين علميًا وبتصريح من الأزهر الشريف
5- حق كل التيارات، أيًا كانت مرجعيتها الفكرية فى تشكيل أحزابها السياسية وممارسة النشاط السياسى وفق قواعد مجتمعية عامة، تتسم بالشفافية والقابلية للمساءلة القانونية والسياسية
6- إخراج أحكام الشريعة السياسية من حلبة المزايدات السياسية بالعمل على التطبيق الفعلى لهذه الاحكام من خلال اقتراح تعديلات محددة على قوانين يعتقد أنها تنطوى على شبهة تعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ووفقًا للآليات التشريعية المعمول بها فى الدستور.
والله الموفق وعليه قصد السبيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.