مصر تسطر تاريخا جديدا فى العلاقات المصرية الروسية وتبدأ علاقات إستراتيجية موسعة بشكل كبير فى جميع المجالات العسكرية والثقافية والاقتصادية بشكل كبير جدا سيمنح الفرصة لروسيا للدخول فى منطقة الشرق الأوسط من جديد وليست مصر فقط، لقد بدأت مصر تغييرا حقيقيا بعد ثورة 30 يونيو ووضعت قدمها على الطريق الصحيح بعد قيام القوات المسلحة تحقيق طلب الشعب بتعديل ثورة 25 يناير إلى مسارها الصحيح بعد أن أخذها النظام السابق إلى مسار يعد استكمالا بل أشد للعبودية وتجويع الشعب وفشل ذريع فى العلاقات الدولية وانهيار اسم مصر عربيا وعالميا من زيارة أثيوبيا ثم روسيا وغيرها وبفضل الله تم تعديل المسار وقامت ثورة 30 يونيو بإرادة شعبية كاملة وتغطية وتأمين القوات المسلحة المصرية وقامت القوة المدنية ممثلة فى الأزهر والكنيسة ورؤساء الأحزاب والمثقفين وبرعاية القوات المسلحة تم رسم خارطة الطريق لمستقبل مصر وهى بمثابة عقد حقيقى بين المصريين والديمقراطية الحقيقية التى تبنى على الرأى الحر وليست مبنية على سكر أو زجاجة زيت أو رشوة للوصول إلى الكرسى، ها نحن نرى الفرق كبيرا بين الأمس واليوم نرى الوفود الدولية تصل إلى القاهرة لفتح علاقات جديدة ومنها وقد تكون أهمها وصول وزيرى الخارجية والدفاع الروسى إلى مصر لبحث التعاون والاستثمار بين البلدين ورأيت ترحيب شعبى قبل الترحيب الرسمى بالعلاقات الروسية المصرية بكشل أعتقد أنه مبالغ فيه، لكن علينا جيدا ألا نكون معتدلين فى العلاقات الروسية وليست بهذا الشكل المبالغ فيه ولابد أن نعلم أن روسيا لن تستطيع أن تقوم بدور الولاياتالمتحدة فى المنطقة مثلما تفعل الولاياتالمتحدة علينا أن نعمل شراكات مع دول العالم كله حتى لا نخسر حليفا من الحلفاء فالسياسة الروسية ليست بهذه السذاجة لكى تضحى بعلاقتها بالولاياتالمتحدة وأوربا من أجل عيون مصر، وقد استغرقنا سنينا طويلة فى السوق الأوربية فكيف نأتى اليوم ونضحى بها من أجل اتجاه واحد وهى السوق الروسية، أعتقد أن القيادة السياسية الحالية مستوعبة لهذه المعلومات جيدا، وبعد كل هذا الحوار الحديث لا أقلل من حجم العلاقات الروسية، تعالوا قليلا نعود للخلف عندما أيد الاتحاد السوفيتى مصر فى قرار تأميم قناة السويس، عندما وقع العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، أعلن الاتحاد السوفيتى فى 10 نوفمبر 1956 أنه إذا لم يبادر المعتدون بسحب قواتهم، فإن الاتحاد السوفيتى لن يمنع المتطوعين السوفيت الراغبين فى الاشتراك مع شعب مصر فى نضاله من أجل الاستقلال، وهو الموقف الذى أسهم مع الموقف الأمريكى فى إنهاء العدوان الثلاثى على مصر، عندما تعرضت مصر للعدوان الإسرائيلى عام 1967، أصدرت الحكومة السوفيتية بياناً نددت فيه بالعدوان الإسرائيلى، وقدم الاتحاد السوفيتى التأييد السياسى الدولى لمصر فى كافة المحافل الدولية، وأيضا فى حرب أكتوبر 1973، لكن هذا كله لا يمنع من أن نخسر حلفاءنا فى العالم كله على حساب علاقتنا مع دولة واحدة وكان على أن أصل بهذه الرسالة إلى الشعب المصرى فليست القيادة وحدها مسئولة عن قيادة سفينة الأمان للوطن ولكن كل مواطن منا مسئول عن هذه السفينة.