رأس الأفعى: "الأواصر الممزقة".. تشريح لسقوط "الحصن" الإخواني وبداية النهاية الوجودية    الذهب يواصل ارتفاعاته الصاروخية.. وعيار 21 يلامس 7 آلاف جنيه    بين الردع والتصعيد، ترامب يطرح أسباب شن هجوم محتمل على إيران في خطاب حالة الاتحاد    تحطم طائرة تركية من طراز إف-16 ومصرع قائدها في باليكسير    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، سيولة بالمحاور الرئيسية وتباطؤ الحركة ببعض المناطق    شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    انفجار قوي يهز مدينة بندر عباس الإيرانية وانقطاع واسع للكهرباء    إخماد حريق داخل منزل فى كرداسة دون إصابات    نظر محاكمة 25 متهما بخلية الظاهر.. اليوم    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    ترامب: يجب أن أحظى بولاية رئاسية ثالثة    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    نقل ملك النرويج هارالد الخامس إلى المستشفى خلال عطلته في إسبانيا    موعد عرض الحلقة 8 من مسلسل علي كلاي والقنوات الناقلة    ليبيا تطلق مشروع "NC-7" العملاق لتعزيز أمن الطاقة ودعم صادرات الغاز    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    "فن الحرب" الحلقة 7.. ريم مصطفى تجبر زوجها على إشراك كمال أبو رية في مشروعها    حقيقة وجود صفقة مقايضة "البحر الأحمر والسد الاثيوبي"| مصدر يكشف    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    «ترامب» يتباهى بنجاح الاقتصاد الأمريكي: التضخم تحت السيطرة    ترامب: إدارتي نجحت في خفض أسعار البنزين والعقارات    في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب: أمريكا باتت أقوى وأكثر هيبة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    إنعام كجه جي تحاور المطربة العراقية سليمة مراد    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    علاج حساسية الجيوب الأنفية.. خطوات فعالة للتخلص من الاحتقان والصداع بشكل آمن    بشرى: بيتي مستقر من غير رجل.. ووالد أولادي شخص محترم    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    21 طنًا حصيلة الحصاد بمزرعة المنزلة.. جهاز حماية وتنمية البحيرات يوسع تطبيق نظام الاستزراع عالي الكثافة    16.2 مليون مواطن استفادوا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية ضمن «100 مليون صحة»    رجيم إنقاص الوزن في رمضان.. خطة متوازنة لخسارة الدهون دون حرمان    طريقة عمل البيض بالخضراوات لسحور صحي ولذيذ    محافظ المنوفية يشدد على سرعة إنجاز المشروعات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    الأندية المتأهلة رسميا إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    من الميكروباص إلى موقع العمل.. بشرى تروي 3 وقائع تحرش لا تنساها    بمشاركة كريم أحمد.. منتخب الشباب يتعادل أمام العراق استعدادا لتصفيات أمم إفريقيا    فرقة ناشد.. حكاية أول فريق مصري لكرة القدم تأسس عام 1895 وأبرز لاعبيه    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تحرش لفظي بسيدة في الجيزة    10 كلاب يفترسون صغير في دمنهور.. وأسرته: نجا بأعجوبة    محافظ الوادي الجديد تعقد لقاءً جماهيريًا مع أهالي قرى الشركة بمركز الخارجة    بعد تألقه في مسلسل فن الحرب.. إشادات واسعة بأداء إسلام إبراهيم    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    أخبار مصر اليوم: أخر فرصة للحصول على دعم ال400 جنيه للفئات المستحقة للمنحة، ضبط 770 كيلو دواجن منتهية الصلاحية الصلاحية بالقليوبية، الصحة تستهدف إنشاء 440 وحدة للسكتة الدماغية، حالة الطقس غدا    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة فى حفل إفطار رمضان    قرار جديد من النيابة في واقعة تعدى عامل على والدته بالإسكندرية    اليوم.. لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تناقش دراما الأسبوع الأول من رمضان.. وتصدر تقريرها الأول    معتمد جمال: حاربنا لإعتلاء صدارة الدورى.. والزمالك يضم أفضل لاعبى أفريقيا    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء يستكمل جولاته التفقدية ببئر العبد    سوزان القليني نائبًا لرئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية (بروفايل)    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    اللواء دكتور خالد فودة رئيسًا لمجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تغيير أمريكى أو فاصل ونعود
نشر في اليوم السابع يوم 27 - 08 - 2009

جاءت الزيارة الأخيرة للرئيس حسنى مبارك إلى العاصمة الأمريكية واشنطن لكى تحرك توقعات متقاطعة فى اتجاهات شتى.. جزء من الإعلام المصرى اعتبرها «زيارة تاريخية» أو بداية مرحلة جديدة أو نهاية لسنوات عجاف منذ آخر زيارة لمبارك إلى أمريكا فى سنة
2004 .
بالنظر خلفا لتلك الزيارة بدا أنها تنتمى إلى عالم سحيق يحق بعده التقاط الأنفاس والبدء بصفحة جديدة أساسها الحوار وليس التسلط.. الوفد المصاحب لمبارك بدا الأكبر من أى زيارات سابقة على الإطلاق, بل إن الوفد بذاته كان وفدين: وفدا أمام الكاميرات ووفدا آخر خلفها، فى هذه المرة كان الوفد الموازى من رجال بيزنس مصريين يرتبطون فى أعمالهم بالمصالح الأمريكية زائد أشخاص مختارين من الحزب الحاكم بقيادة جمال نجل الرئيس حسنى مبارك.
هناك أيضا -كصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية- من رأى أن هذه الزيارة تزيد من احتمالات توريث السلطة فى مصر إلى جمال مبارك، بينما الرئيس مبارك نفسه أعلن أنه لم يتحدث مع نجله فى مسألة توريث الحكم، وهى بالمجمل ليست فى خاطره الآن، وفى الحوار التليفزيونى الموسع الذى أجراه الرئيس مبارك مع قناة التليفزيون الأمريكية العامة، لاحظنا أن ثلاثة من إجمالى 14 سؤالا من المحاور الأمريكى كانت من نصيب صراع الزعامة الإقليمية بين مصر وإيران، مع ذلك تمسك الرئيس مبارك بموقفه المعلن سابقا من أنه، بينما يشكو من تدخلات إيران الإقليمية، فإنه يؤيد امتلاك إيران للمعرفة النووية السلمية ويرفض ضربها عسكريا، والأكثر أهمية أن الرئيس مبارك استبق الزيارة برفضه العلنى لفكرة أمريكية بعمل مظلة أمنية ودفاعية تكفل بها أمريكا حماية نووية للدول الحليفة لها بالمنطقة ضد أى تخوفات من إيران.. الفكرة كانت طرحتها وزيرة الخارجية الأمريكية من عاصمة تايلاند قبلها بأسابيع وأصبحت مصر تراها شرا مستطيرا حتى لو جرى استبعاد إسرائيل من تلك المظلة.
تعود العلاقة المصرية الأمريكية «الجديدة» إلى ما بعد حرب أكتوبر 1973 وعودة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ حرب يونيو 1967، وأصبحت أمريكا هى الراعى المحتكر لإدارة عملية التسوية التفاوضية بين إسرائيل والأطراف العربية المعنية، احتكار بلغ ذروته بإشراف الرئيس الأمريكى جيمى كارتر على مفاوضات كامب ديفيد التى انتهت بتوقيع أنور السادات على معاهدة صلح مع إسرائيل.
وبينما جرى التبشير فى حينها بأن المعاهدة هى خطوة أولى لتسوية عربية إسرائيلية أكثر شمولا.. إلا أن التراجع الأمريكى سرعان ما جعل تلك المعاهدة مجرد سلام منفصل بين مصر وإسرائيل، سلام عنوانه العريض خروج إسرائيل من سيناء، لكن مضمونه وضع على مصر قيودا قيل فى حينها إنها قيود مؤقتة، وسرعان ما أصبح المؤقت دائما بما يجعل مصر لا تستطيع مثلا تعديل بعض الجوانب المجحفة فى المعاهدة إلا بموافقة إسرائيل، وبالطبع لم توافق إسرائيل فى أى مرة على طلب التعديل بما فى ذلك الحاجة إلى زيادة قوات الشرطة المصرية فى منطقة الحدود المصرية مع قطاع غزة ومع إسرائيل، اكتفاًء بمجرد 750 جندى شرطة ليس لوجودهم سوى معنى رمزى لا يعبر بالمرة عن أى حماية حقيقية للحدود أو رادع كاف لمحاولات اختراقها.
وأصبح أسوأ ما فى تلك العلاقة المصرية الأمريكية الجديدة هو أنها أدخلت إسرائيل طرفا ثالثا فيها بما جعلها علاقة معبرة عن تشوه خلقى سياسى يتسبب فى أزمات متكررة، مع ذلك بلغ تعلق أنور السادات بتلك العلاقة إلى درجة تطوعه بتصديق مصر فى 1981 على الانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووى بغير أن يربط ذلك بانضمام إسرائيل إلى المعاهدة، بدا ذلك التنازل المجانى الخطير، وكأنه يحبس مصر فى إطار قيود المعاهدة، بينما إسرائيل المسلحة نوويا بالفعل تظل طليقة خارج المعاهدة وتحتكر لنفسها حق التسلح النووى دون كل دول المنطقة.
وقد جاء تجديد معاهدة منع الانتشار النووى فى سنة 1995 فرصة لتستدرك مصر خطأ السادات، فالمعاهدة فى صيغتها الأولى كانت مدتها محددة بخمس وعشرين سنة، لكن فى صيغتها المجددة التى أصرت عليها أمريكا جعلت المعاهدة بغير سقف زمنى، فى تلك المناسبة حاولت مصر الربط بين توقيعها على تجديد المعاهدة وبين انضمام إسرائيل إليها، لكن الإدارة الأمريكية برئاسة بيل كلينتون وقتها رفضت ذلك، فاستمر الحال على ما هو عليه: مصر داخل المعاهدة وإسرائيل خارجها.
نموذج آخر على التشوه الخلقى فى العلاقة المصرية الأمريكية المستجدة تمثل فى أنه، بينما مصر أصبحت ملتزمة بالسلام مع إسرائيل فإن أنور السادات حصل فى سنته الأخيرة على ثلاثة قروض أمريكية بمبلغ أربعة بلايين ونصف بليون دولار لتمويل شراء أسلحة أمريكية، وفى أعجب حالة من نوعها كفلت البنوك الأمريكية تلك القروض الثلاثة بالفوائد التجارية، المرتفعة تماما حينئذ، بما يجعل مصر فى نهاية المطاف تسدد لأمريكا 22 بليون دولار ثمنا لقروض من أربعة بلايين ونصف بليون دولار ولشراء أسلحة تسعى أمريكا أساسا لترويجها، وفى السنوات الأولى من حكم حسنى مبارك أصبحت أقساط ذلك الدين العسكرى مؤرقة تماما واحتاج وقفها إلى جولات وجولات من التفاوض مع الإدارة الأمريكية. ثم.. بمناسبة حاجة أمريكا إلى دور مصرى عربيا فى الحملة العسكرية لتحرير الكويت من الغزو العراقى 1990/1991 وافقت أمريكا على إسقاط نصف ديونها المستحقة لدى مصر، وكذلك حلفاؤها، لكن حتى هنا كان الثمن هو التزام مصر ببرنامج تحت إشراف صندوق النقد الدولى، والبنك الدولى جوهره البدء فى تصفية القطاع العام والشروع فى برنامج متسارع لخصخصة منشآته الاقتصادية الرابحة إلى الأجانب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.