كم كان هذا اليوم جميلا عندما ذهبت لجامعتى وهى الجامعة الأردنية بعد حصولى على مقعد لدراسة الماجستير فى تخصص علم الاجتماع، حيث كنت قد تخرجت من هذه الجامعة قبل أربعين عاما أى فى العام 1973 فى تخصص المحاسبة. وهذا اليوم كان وجودى داخل الجامعة لإتمام متطلبات التسجيل بعد الحصول على القبول وكم كنت فرحا وسعيدا بأن أرجع لشعورى، طالبا وكان عمرى 17 عاما، وذلك عندما دخلت الجامعة عام 1969 للدراسة. وبعد هذا العمر وهذا التجارب فى الحياة عدت لاستمتع بأن أجلس على مقاعد الدراسة ومما أسعدنى بالإضافة إلى شعور المغترب عندما يعود إلى حضن وطنه ليشتم رائحة نسيم الوطن ورائحة ترابه وشجره وحجره أو شعور عودة المسافر بعد طول غياب لحضن والدته ليشتم رائحتها ورائحة خبزها ومأكولاتها الرائعة. إضافة إلى ذلك كم كنت سعيدا وأنا أقف فى الطابور لأنتظر دورى لتقديم الأوراق المطلوبة وكان الطابور طويلا ولكن الجميع كان ملتزم بالهدوء والأدب والنظام. وفوجئت بأن المسجل يؤشر لى بأن أتقدم واستغربت منه ذلك وبداية رفضت ولكنه قال لى بصوت عال والكل يسمعه بأن من كان عمره فوق الستين فهنالك أوامر من رئاسة الوزراء, وهذا قانون فى الجريدة الرسمية بأن من كان عمره فوق الستين فلا دور له ولا انتظار ويعامل بكل تقدير واحترام. وكذلك ينطبق الأمر على ذوى الاحتياجات الخاصة وكم كنت فرحا عندما قام الطلاب جميعهم بالقول إن عمرهم فوق الستين. وأنهيت بعد ذلك معاملاتى وسجلت المواد ورجعت طالبا ونظرتى لزملائى الدكاترة والموظفين تغيرت ورجعت بالشعور إلى اننى طالب وهم أساتذة كبار وليسوا زملاء. فهذا الشعور الجميل الرائع وهو الرجوع إلى الوطن الصغير من خلال الوطن الكبير فكيف سيكون الشعور عند العودة إلى مسقط الرأس فلسطين أو عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم وإلى أرضهم أو عودة أى محروم من أرضه ووطنه إلى دياره. فلكى يا جامعتى الحبيبة ويا وطنى الصغير داخل الوطن الكبير الأردن كل الحب وكل التقدير وكل الانتماء وكل الولاء وكل الإخلاص. عاشت جامعتى شامخة, عزيزة وعاش الوطن حرا أبيا كريما