ما بين تهديد ووعيد، وتعدى بالضرب وتضييق أمنى وإخوانى ينطلق قطار حركة تمرد دون توقف، وكعادة أى شخص حينما يختار لنفسه أن يكون فردا من قطيع يسير خلف قائده مدافعا عنه دون أن يكلف نفسه استخدام نعمة التفكير التى وهبه الله إياها، وميزه بها عن سائر المخلوقات، انطلقت ما يعرف "بجماعة الإخوان المسلمين لتصب جام غضبها على تلك الحملة، وتلك عادتهم فى مواجهة كل من يعارضهم. وفى زمن قياسى استطاعت "تمرد" أن تمثل صداعا فى رأس جماعة تحتكر كل أنواع السلطة فى مصر، لدرجة جعلت كل قيادى من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وأهلهم وعشيرتهم يردد عشر مرات قبل أن ينام جملة "أنا مش خايف من تمرد"، حتى أن رأس السلطة والمفترض أنه رئيس الجمهورية يطلب تقريرا أمنيا حول تلك الحركة، حسب ما ذكرته بعض الصحف. وكنا نتمنى بدلا من أن تنطلق التصريحات من حناجر أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أن تنطلق الأفكار من عقولهم ويبحثون فى سبب "تمرد" الشعب بدلا من محاولة "الحجر" على إرادته. - ولماذا لا نتمرد على رئيس وعد بمشروع سيجعل مصر فى مصاف الأمم المتقدمة خلال سنوات قليلة، وهو ما يعرف بمشروع "النهضة" ثم بعد أن تولى سدة الحكم لم نر إلا زيادة فى أعداد العاطلين، وأصبحت فى عهدة صناديق القمامة بمثابة "مطعم الغلابة والفقراء"، حتى الأموات ما زال يزاحمهم الأحياء فى مقابرهم حينما لم يجدوا لهم مسكنا سواها؟ - ولماذا لا نتمرد على رئيس جعل مصر تسبح فى بحر من الانقسامات والاقتتال فى الشوارع، واختار لنفسه أن يكون رئيسا فقط لأهله وعشيرته حينما خاطبهم على أبواب القصر دون غيرهم متهما معارضيه بالقلة المندسة؟ - لماذا لا نتمرد على رئيس وعد بالقصاص لدماء الشهداء وبدلا من ذلك انضم إليهم المزيد، أمثال محمد الجندى، وكريستى، وجابر جيكا وغيرهم من الشهداء، ومن لم يمت أو يُصب نال نصيبه من التنكيل والحبس أمثال حسن مصطفى وحمادة المصرى وأحمد دومة وغيرهم؟ - ولماذا لا نتمرد على رئيس قال إن أخطأت فقومونى، وحينما حاول الشعب تقويمه انطلقت ميلشيات جماعته لتفض الاعتصام أمام الاتحادية فقُتل على أبواب قصره من قُتل وأُصيب من أُصيب على مرأى ومسمع منه؟ - ولماذا لا نتمرد على رئيس وعد باحترام القضاء ثم لم يحرك ساكنا كعادته أثناء حصار المحاكم وإرهاب القضاة، بل وأصدر إعلان دستورى يحصن كل قراراته، وكأن قرارات الرئيس قرآن أنزل؟! - ولماذا لا نتمرد على رئيس وعد بحرية إعلام لم تشهدها مصر فى سابق عهدها، ثم رأينا حصارا لمدينة الإنتاج الإعلامى، و كم هائل من البلاغات ضد الإعلاميين بتهمة "إهانة الرئيس" فى محاولة لتكميم أفواههم وتكسير أقلامهم؟ - لماذا لا نتمرد على رئيس دولة تُقتل جنودها بل ويُخطفون على الحدود وهو غير قادر على حمايتهم ولا حتى معرفة من قتلهم، وإن كان يعلم من قتلهم ولم يحرك سكنا فتلك مصيبة، وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم، وكيف وصل الحال بدولة مثل مصر أن تفاوض مجموعة من الخارجين على القانون لإطلاق سراح جنودها المخطوفين؟ أخيرا ليس أمام جماعة الإخوان المسلمين إلا أن تُطلق لجانها الإلكترونية على المواقع لتكيل السباب لمعارضيها على المواقع، وأن تُطلق ميلشياتها بالشوارع فى محاولة بائسة لتكميم الأفواه وإيقاف قطار التمرد الذى يقوده شباب يملكون آلاف الأسباب التى لا يتسع لها عشرات المقالات والتى تجعلنا نتمرد، وإن كنا نتمنى من جماعة الإخوان المسلمين بدلا من إلصاق التهم الواهية بكل من يعارضها أن تأتى بسبب واحد فقط يجعل المواطن "يتجرد" بدلا من أن "يتمرد".